التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الذكاء التاريخي بين السنة والشيعة

مقتل سعيد بن جبير مثالاً

د. طه حامد الدليمي

كتب الباحثون عن أنواع من الذكاء منها: الذكاء العاطفي، والذكاء الاجتماعي، والذكاء اللغوي، وحتى الاقتصادي. وأود أن أتحدث قليلاً عن (الذكاء التاريخي)، وأقصد به استثمار التاريخ خدمة لمقاصد بعيدة: إيجاباً أو سلباً.

الشيعة دين مختلق شارك في صناعته المجوس واليهود بصورة رئيسة، وله روافد أخرى. والدليل القاطع على بطلانه افتقار أصوله جميعاً إلى أي نص محكم (صريح) من القرآن الكريم يدل عليها بلا استثناء.

حاول الشيعة مع القرآن عسى أن يجدوا فيه ثغرة ليدخلوا منها نصاً يدللون به على دينهم فافتضحوا ولم يفلحوا؛ فادعوا تحريفه فازدادوا فضيحة فصاروا يتخبطون، ولم يحصلوا منه إلا على متشابه الآيات، وذلك علامة زيغهم كما قال سبحانه: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) (آل عمران:7). فجربوا حظهم مع السنة النبوية فتصدى لهم جهابذة المحدثين فلم يفلحوا إلا بدرجة لا تروي غلتهم ولا تشفي علتهم. فلجأوا إلى التاريخ فوجدوا فيه ضالتهم؛ فوضعوا أطناناً من الروايات وسيولاً من الحكايات. ومن أراد مثالاً معاصراً ملموساً يشبه ما فعلوه بتاريخنا فلينظر إلى مشهدين: الأول كثرة التقارير المزورة التي كانوا يرفعونها إلى الجهات الأمنية والحزبية أيام العهد السابق والعهد اللاحق. والثاني: كيف يروون الوقائع الحالية: العسكرية منها والمدنية.

هكذا روى الشيعة تاريخنا!

والمشكلة أن مؤرخي السنة كتبوا ما رواه الشيعة لهم عن ذلك التاريخ: إما محيلين تحقيقه لغيرهم، وهو أمر قليل فاعله، شره أكثر من خيره، ولا يصل إلى الجمهور من ذلك الخير – إن حصل – ما يشكل عندهم ثقافة شعبية سليمة، إنما الثقافة تشكلت طبقاً لما أراده الشيعة ورووه وأشاعوه. وإما متقبلين إياه على أنه حقائق واقعة حدثت على الأرض؛ وذلك لكثرة الضخ الروائي الشيعي، مستغلين ثغرة متأصلة في نسيج العقل البشري، وهي تأثره بالشائعات إذا تكرر طرقها على سمعه كما قيل: “كل مكرر مقرر”، وقيل: “اكذب اكذب حتى يصدقك الناس”. مع فارق جوهري هو أن الشيعي “يكذب يكذب فيصدق نفسه”! وهكذا وضعوا من شأن أقوام ورفعوا آخرين.

الشيعة أذكى تاريخياً من السنة

لقد كان الشيعة أذكى من السنة في موضوع التاريخ؛ وذلك من وجوه عديدة، منها:

كان الشيعة هم رواة التاريخ، والسنة كتبتَــه. والدليل أن أشهر كتاب في السيرة (سيرة ابن هشام)، رواه شيعي قدري هو ابن إسحاق، وكتبه سني هو عبد الملك بن هشام. وأشهر كتاب في التاريخ (تاريخ الطبري) رواه (فيما يتعلق بالفتنة بين الصحابة وصراعات العصر الأموي) شيعي محترق كذاب هو أبو مخنف لوط بن يحيى، وكتبه سني هو محمد بن جرير الطبري. (تاريخنا يد سنية وشفة شيعية)!

نجاح الشيعة في تصدير أكاذيبهم التاريخية إلى النسيج الفكري والثقافي للمجتمع الإسلامي، وهو مجتمع سني بامتياز. وقد نتج عن ذلك تبني مواقف فكرية وعملية تخدم الشيعة وغاياتهم بتلقائية وسلاسة دون وعي من السنة بما يفعلون.

نجاح الشيعة في تطويع الثقافة السنية وجعلها ثقافة أقرب إلى الشعوبية منها إلى الثقافة الإسلامية في مفاصل فكرية عديدة مهدت لأمرين خطيرين: تقبل انتشار التشيع في الوسط السني فكراً وديناً، وتقبل وجود الشيعة بين السنة. على العكس من موقف الشيعة من السنة فكراً وديناً ووجوداً إلا مرغمين (الجنوب العراقي وإيران مثال واضح). وهذا مهد لما هو أخطر: سيطرة الشيعة على السنة سياسياً وعسكرياً وقتلهم وتشريدهم واغتصاب حقوقهم وأعراضهم والتحكم بمصيرهم.

طغى على السنة التجريدية في الكتابة والبحث أكثر من الغائية. وهذا نوع من الغفلة والاستغال. بينما كتب الشيعة التاريخ ورووه وليس في بالهم سوى تطويع الحدث والرواية لغايات مرسومة مسبقاً بصرف النظر عن الحق والحقيقة. وهذا ذكاء وتذاكٍ، وإن كان خبثاً ووطاءة ودناءة.

موقف الشيعة من سعيد بن جبير

أول شيء يلفت النظر في موقف الشيعة من ابن جبير هو تعظيمهم له، وروايتهم الأعاجيب في ذلك. ولم يقفوا عند هذا الحد بل اختلقوا له قبراً في واسط من العراق وبنوا عليه مرقداً ببنية كبيرة اتخذوها مزاراً؛ وذلك حتى يجعلوا من التاريخ شيئاً حاضراً ماثلاً أمام أنظار الناس يسوق نفسه بنفسه، ويسوقهم إلى الغاية التي يتطلبونها من ورائه. وقد جددوا المزار وصنعوا له شباكاً جديداً في احتفال كبير حضره أعضاء الحكومة في واسط وممثل الأمين العام للمزارات الشيعية، ورجال الدين. وذلك في يوم 8/7/2013.

والآن تفضل معي إلى هذه المفارقة!

هل تعلم أن سعيد بن جبير هو كافر عند الشيعة حسبما تقضي به أصولهم. وذلك لسببين جوهريين أصوليين، هما:

1. بيعة سعيد كانت لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وليس لعلي بن الحسين إمام زمانه طبقاً لمعتقد الشيعة. وهذا كفر عندهم بلا أدنى نقاش. وتفضل إلى هذه المفارقة!

2. هل تعرف من هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث؟! إذن اقرأ ما يلي:

في (صحيح تاريخ الطبري:4/66) للمحقق الدكتور محمد بن طاهر البرزنجي: “فخرج مسلم (أي ابن عقيل) فدخل داراً من دور كندة، فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث، وهو جالس إلى ابن زياد، فسارّه فقال له: إن مسلماً في دار فلان. فقال ابن زياد: ما قال لك؟ قال: إن مسلماً في دار فلان. قال ابن زياد لرجلين: انطلقا فأتياني به”. وفي (مقاتل الطالبيين:101) لأبي فرج الأصفهاني – وهو معتمد عند الشيعة – أن الرجل الذي أسر لمحمد بن الأشعث هو ابنه عبد الرحمن. قال الأصفهاني: وأقبل محمد بن الأشعث فقال (عبيد الله بن زياد): مرحباً بمن لا يتهم ولا يستغش، وأقعده إلى جنبه. وأصبح بلال ابن العجوز التي آوت ابن عقيل فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه، فأقبل عبد الرحمن حتى أتى إلى أبيه وهو جالس، فساره، فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ قال: أخبرني أن ابن عقيل في دار من دورنا، فنخسه ابن زياد بالقضيب في جنبه ثم قال: قم فأتني به الساعة. وألقي القبض على مسلم بن عقيل وقتل”.

هذا هو عبد الرحمن بن الأشعث، الذي بايعه سعيد بن جبير! وللقارئ أن يحكم ويفكر ويتدبر ويستنتج السر الكامن وراء تعظيم قادة الشيعة وأساطينهم لابن جبير! ليس سعيداً فحسب هو من عظمه أساطين الشيعة رغم كفره عندهم، بل كثيرون. ومن مشاهيرهم المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي جعلوه لقباً لنوري المالكي، واسماً لإحدى كبريات مليشياتهم الإجرامية بقيادة المعتوه واثق البطاط!

بينما تعامل السنة مع التاريخ كمادة بحثية مجردة، ولم يرتقوا به إلى مستوى الاستفادة منه في صناعة حاضر يبني مستقبلاً زاهراً منيعاً. رغم أن البعض فعل ذلك، لكن بقيت ثمار جهده محصورة في أروقة الجامعات، ومجالس النخب، ولم يخرجوا به إلى الجمهور وميدانه الفسيح ليصنعوا ثقافة جماهيرية سليمة فاعلة.

والآن قل لي: من كان أذكى في استثمار التاريخ: الشيعة أم السنة؟ ومن منهما عبر على ظهر من؟

24/11/2014

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: