التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

واقع الأنبار اليوم .. ( في ضوء رسالة كتبت بتاريخ 2008 )

د. طه حامد الدليمي

وأنا أقلب أوراقي وملفاتي القديمة، ومنها رسائل متبادلة عبر بريد موقع (القادسية)، عثرت على رسالة وجوابها مؤرخة في 13/4/2008، تراوحت بيني وبين شخص من مدينة (راوة) في الأنبار يتكلم بلغة الحماس فيقول: “هيهات هيهات للفرس أن يطأوا الأنبار الباسلة”، ويحسن الظن بالشيعة بناء على تجربة شخصية مجتزأة، نافياً أن يكونوا قد تعاملوا فيها معه بـ(التقية). وينصحني بعدم التعميم. وإذ أنا أطالع في الرسالة جوابي إليه لفت انتباهي هذه العبارة: “الأنبار لا تختلف عن غيرها إلا بكونها بعيدة نسبياً؛ فلم يتمكنوا من الوصول إليها هذه المرة بسبب هذا. ولكن إن بقينا على هذه الثقافة الحماسية التي ينتهجها كثير من أهل العمائم والشخصيات العشائرية والسياسية فسيصلون كما وصلوا”.

بعد ثلاث سنين فقط من ذلك وصلت الأنبار طلائع (طروادة) الشيعي تحمل في جوفها جنود الفرس، الذين لم يطل بهم الصبر أكثر من ثلاث سنين أخرى حتى انسابوا من ذلك الجوف الخرب ونزلوا يتمشون رهواً في تكريت وغيرها من ربوع صلاح الدين يقدمهم الفارسي قاسم سليماني. ليس في صلاح الدين وحدها تمشى الفارسي وتمطى، بل في الحويجة وكركوك وتلعفر ونينوى والرمادي وغيرها من ربوع الأنبار. ولكن العميان لا يرون حتى يتلقوا البصاق في وجوههم والخوازيق في أدبارهم!

ليت شعري أين أخي (الراوي) اليوم؟ لعله نجا حتى الآن من خوازيق الفرس ليقرأ كلماتي هذه، وينظر إلى رسالته بنصها يوم كتبها إلي قبل سبع سنين، ويتذكر جوابي إليه:

 

رسالة ( الراوي )

هذه رسالة الأخ الراوي نصاً دون تصحيح:

سرني كثيراً ردكم الكريم على ماجاء بتعليقي يوم الجمعة المنصرم.. واقول لكم صدقوني هيهات هيهات للفرس ان يطئوا الانبار الباسلة وخزيا لهم ان استطاعوا ان يصلوا راوة الغالية وفيها احفاد سيد أحمد الرفاعي.. صحيح انهم وطئوا ارضا كثيرة في العراق العظيم لكن لن يجرئوا حتى التفكير بالوصول الى الانبار العزيزة..

اخوتي في الله والله انا اصدق كل كلمة تكتبونها وكل حرف تسطرونه.. لكن لا نطعن بالكل ففينا من تزوج من الشيعة وفينا من زوجناه منا وفيهم من كان صديقا وزميل دراسة واني والله اشهد امام الله وامامكم ان في اصدقائي اشخاص من هذا المذهب لا يعترفون بمذهبهم اصلا ويمقتون كل ذي عمامة سوداء او مهما كان لونها من عمائمهم النتنة.. فهل يجوز لنا ان نصف هؤلاء بنفس الوصف.. ورجائي لكم ان لا تصفوهم بأنهم يعملون بالتقية لانهم لا يعرفونها ولا يعرفون الصلاة اصلا.. فهم بالاسم شيعة فقط وهذا برايي ليس ذنبهم انهم اكتسبوا مذهبهم بالوراثة والفطرة.. فنحن والحمد لله على دين ابائنا ولدنا نتبع سنة سيدنا الرسول محمد (ص).. فما حالنا لو انجبتنا امهاتنا من اباء شيعة.. او غير مسلمين اصلا؟؟؟؟؟

 

جواب الرسالة

أخي الراوي يا ابن العراق!

سرك الله تعالى أكثر، وأحسن إليك في الدنيا والآخرة، ونور بصيرتك، وحقق أمانيك.

اسمح لي أن أقول لك، ولولا غلاك وجميع الطيبين أمثالك علي، لما تجشمت عناء الكتابة إليك:

أنت يا أخي لا تعرف الشيعة، ولم تعان منهم لتعرف ما عرفناه بالمعاناة، التي جرتنا للبحث والتعمق. أنت عايشت حالات قليلة وأصدرت حكمك بالتعميم، وهذا خطأ علمي منهجي. الحكم يثبت بالاستقراء، وليس بالاجتزاء. نحن لا نقول: كل الشيعة سيئون، بل فيهم محسنون، ولكنهم قلة لا تأثير لها. وهم الذين لا يعرفون حقيقة دينهم. وهذه الحالات التي عايشتها أنت: إما يخادعون و(يتقون)، وإما من هذه القلة؛ بدليل أنك تصفهم بأنهم لا يعرفون الصلاة و(شيعة بالاسم). إذن هم يجهلون دينهم. والشيعة الذين هم (شيعة بالاسم) أخف شراً من غيرهم. تعال في وسط الثورة والشعلة لتعرف حقيقة الشيعة شيعة الاسم والجسم والقلب والقالب!

أنا عايشت الشيعة في مدينتي المحمودية، ثم في الفرات الأوسط سنين. وكانت رؤيتي في البداية تشابه رؤيتك، بل قد تزيد عليها في الطيبة والبساطة. وحين عرفتهم على حقيقتهم من خلال المعايشة والاستقراء، والقراءة والاستقصاء جردت لساني وقلمي وتركت أشياء لا يتركها الكثيرون لأنصرف إلى تحذير قومي منهم، حتى إنني لما كتبت كتابي (لا بد من لعن الظلام) سنة 2002 باسم مستعار – لما كانت الحكومة لا تسمح بنشر مثله – جعلت ذلك الاسم (نذير عريان البابلي). وكتبت كتباً أخرى، وأوقفت منبر الخطابة، وكرسي المحاضرة، وبساط الدرس للتحذير من الخطر القادم. وكان الكثيرون من أهل المحمودية وغيرهم يقولون بمثل قولك متوهمين أنني أبالغ في تصوير الأمور، حتى إذا وقعت الواقعة وجربوا الشيعة بالملموس والمنظور والمطعوم صار أولئك المعترضون يقولون: والله لقد صدقت، ونحن المخطئون، وبعضهم يقول: لقد كنت متساهلاً يومها؛ فقد تبين لنا أن القوم أشر مما ذكرت، وأخطر مما حذرت. والسعيد يا أخي الراوي من اتعظ بغيره.

أما قولك بأنهم لن يطأوا أرض الأنبار…إلخ، فهذا من الحماسيات التي تشكر عليها، لكن الحماس لا يغني من الحقيقة والحق شيئاً. الأنبار لا تختلف عن غيرها إلا بكونها بعيدة نسبياً؛ فلم يتمكنوا من الوصول إليها هذه المرة بسبب هذا. ولكن إن بقينا على هذه الثقافة الحماسية التي ينتهجها كثير من أهل العمائم والشخصيات العشائرية والسياسية فسيصلون كما وصلوا. وهاك دليلاً ملموساً: لقد وصل الفرس عن طريق عملائهم وعن طريق أشخاص فرس صليبة إلى الفلوجة، وبقوا فيها باسم الحرس الوطني شهوراً كثيرة يذيقون أهلها الذل والخسف والهوان، وقد كتبوا شعاراتهم الطائفية على الجدران، مثل (عاش السيستاني)، وصدحت بلطمياتهم مسجلاتهم، حتى إنهم كتبوا (اليوم دياركم وغداً أعراضكم)! وقد كنت في الرمادي سنتين وكان حرس السيطرتين: سيطرة جسر الجزيرة والورار من الشيعة الذين كتبوا على خوذهم (يا حسين، يا مهدي، يا شهيد، يا مظلوم، نجف…). وداهموا بيتي مرتين أو ثلاثاً. وطاردوا المجاهدين. كما وصلوا تكريت وسامراء وبلد وبيجي والموصل. فأين حقيقة كلامك؟

أخي الفاضل!

أرجو أن ترجع إلى كتابي (لا بد من لعن الظلام)، ومقالاتي في الإرشيف (الوطنية والعروبة عند الشيعي) وغيرها. وتمعن في الكلمة التي كتبتها للأخ الصابئي. كما أنصحك أن تقف عند فلم تفجير جيش المهدي لجامع فتاح باشا في البياع المنشور على الموقع. ثم رد لي جوابك. وإن شئت على البريد. وحياك الله وحيا الطيبين أجمعين وجعلهم من الواعين المتعظين بغيرهم. آمين

ملاحظة (كتبتها في 13/4/2008)/ لم أتلق رداً على جوابي!

18/4/2015

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: