التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

عزل الشيعة عن السنة .. الخطوة الثانية في طريق الحل

د. طه حامد الدليمي

ونحن نتكلم عن (الشيعة والسنة.. المشكلة والحل) منذ قرابة شهرين، ذكرنا أن الطائفية لا علاج لها إلا بتغيير إحدى الطائفتين وتذويبها في الطائفة الأخرى؛ لأن الطائفية قائمة على الدين. وبينا أن الحل السياسي القائم على الدمج والتعايش فاشل مع الشيعة بسبب رابوع (العقدة والعقيدة والمرجعية والولاء لإيران). ووصلنا إلى أن الحل يكمن في الاعتراف بوجود المشكلة الطائفية كحقيقة، ومن ثَم يكون التعامل مع المشكلة بتطويقها ودفع ضررها، لا العلاج لها بمعنى محوها وإزالتها، هو الحل المتاح واقعياً. وما عداه فتسكين مؤقت، أو تخدير للسنة ريثما يتم تقطيعهم وتذويبهم لصالح الجسد الشيعي.

التعامل وليس العلاج.. هذه هي استراتيجية الحل إزاء الطائفية.

كانت استراتيجية التعامل التي وضعناها تعتمد على أسس ثلاثة، لا يمكن تفعيلها في أي بلد فيه شيعة مهما كانت نسبتهم، قبل استعادة الحكم من يد الشيعة العابثة وتحويلها إلى اليد السنية العادلة، فتكون الأسس – في الحقيقة – أربعة، وهي:

  1. عزل الشيعة عن الحكم
  2. عزل الشيعة عن السنة ( بإقليم وإلا فالتقسيم )
  3. تسنين الشيعة
  4. تقسيم إيران

وهذا أوان الكلام عن (الأقلمة) كأحد أسس الحل الجذرية مع المشكلة الطائفية.

 

عزل الشيعة عن السنة

في المقال السابق الذي عنوناه بسؤال: (هل الشيعي يصلح لحكم بلد متعدد الطوائف؟)، بينا الأسباب الموضوعية لعدم صلاحية الشخصية الشيعية للحكم. إن هذه الشخصية تعاني من جملة علل أهمها (عقدة الشعور بالأقلوية)، وهي عقدة ترافق الشيعة حتى في البلدان التي لهم الأغلبية العددية فيها؛ لأنها جزء لا يتجزأ من الشخصية؛ فهي عقدة. والعقدة تفاعل لاشعوري يحكم تصرف صاحبه، علم أم لم يعلم. والغالب عليه عدم العلم. ولعل هذا يلقي الضوء على فهم قوله تعالى عن صنف مريض من البشر، مفسد لكنه يتوهم أنه مصلح: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)  (البقرة:12). هكذا هم الشيعة، وكذلك الفرس، مرضى مفسدون في الأرض ولا يشعرون. فكيف ينتهون عن الفساد وهم يرونه صلاحاً وإصلاحاً؟! مع استثاء قلة قليلة منهم لا أثر لها في عملية الإفساد التي يتبناها الجمهور.

لا يكفي عزل الشيعة عن الحكم، إلا بعزلهم عن المجتمع؛ فليس للطوائف المصابة بعقدة الشعور بـ(الأقلوية) من علاج، والتاريخ شاهد على هذه الحقيقة؛ فالعدوانية صفة وسلوك مرافق للفرس منذ آلاف السنين، وللشيعة منذ أن وجدوا بعد ذلك؛ لهذا أقول: على كل دولة فيها نسبة معتبرة من الشيعة أن تبادر قبل كل شيء فتعزلهم عن بقية مكونات المجتمع بإقليم، في طريقها إلى استكمال بقية الخطوات الثلاث.

“الأقلمة أفضل معادلة سياسية ممكنة لحل الخلاف الثقافي والاقتصادي. بما في ذلك الخلافات الدينية والعرقية، والتباين الاجتماعي. فحين تكون الدولة ذات مكونات تختلف في لغتها وهويتها الثقافية، فإن ذلك يؤدي تلقائياً إلى حدوث توترات مختلفة يمكن أن تقود إلى التجزئة والتقسيم بين هذه المكونات ما لم تحكم بالقوة. والشعوب التي تقاد بالقوة يشيع فيه الظلم ويكثر فيها الاضطراب، ومصيرها التفتت والانقسام”.

“والإسلام يعطي حرية واسعة في أمور السياسة، ولا يحصر الأمر في نظام واحد أو شكل واحد. فالأخذ بنظام (الأقلمة) يجنبنا تلك تداعيات للحلول المتعجلة غير المدروسة. وهو أقرب إلى النظام السياسي التي اتبعته الإمبراطورية الإسلامية في عامة عهودها”.

“وعندما يفهم المعارضون أن نظام الأقاليم لا علاقة له بالتقسيم سيدركون أن ذلك لا يتناقض مع المشروع القومي ولا المشروع الإسلامي، بل يخدمها أعظم خدمة. وسيحيص العرب ويحيصون ولا يجدون حلاً لأزماتهم إلا بالأقاليم، ودون ذلك مزيد من الأزمات التي ستنتهي بالتجزئة والتشرذم والتقسيم.

 

الأقلمة نظام حضاري وخيار استراتيجي

إن أقلمة الدولة تجعل كل مكون مشاركاً للمكون الآخر في الخير، ومسؤولاً عما يحصل لذاته من شر. فتتفاهم مكوناتها المختلفة وتتعايش وتتقارب فيما بينها. فتستقر الدولة وتنمو وتتطور. وهذا أرقى وضع سياسي يمكن أن تصل إليه دولة. هذا مع وحدة الكيان السياسي وقوته. وهكذا لن يقف نظام الأقاليم عائقاً أمام تكوين أي نظام سياسي: وطنياً كان أم قومياً أم إسلامياً. وبالنسبة للمشكلة الشيعية فإن هذا يوفر أفضل الأجواء لعلاجها، خصوصاً في ظل نظام إسلامي رشيد. فمن ناحية تمكننا الأقلمة من عزل الشيعة في منطقة خاصة بهم، لا يختلطون بالسنة، ولا يمارسون بث سمومهم بين صفوفهم، ولا يمنحون فرصة للتآمر عليهم بالاختلاط بهم. وفي الوقت نفسه يمنحنا الفرصة والوقت الكفيل بوضع استراتيجية تغييرية بسقوف زمنية مناسبة. ثم لكل حادث حديث.

وبهذا يتبين أن نظام الأقاليم نظام حضاري، وخيار استراتيجي، وحل متطور يناسب الجميع. وليس هو مطلب آني للخروج من أزمة، ينتهي مفعولها بانتهائها”.

قلت هذا الكلام الموضوع بين علامتين (“”)  قبل عام وعقبت عليه قائلاً: “هذا مع علمنا أن الزمن ربما يكون قد فات، وتجاوز الإقليم إلى التقسيم”.

وفي مثل حالنا نحن سنة العراق، إن عجزنا عن استرجاع الحكم من يد الشيعة، أو إقامة إقليم مؤقت ريثما نتعافى فيه، فلا أقل من الانفصال عنهم بدولة، ثم لكل حادث حديث ضمن مسار الحل الرباعي المذكور آنفاً؛ فالمرضى بوباء مُعدٍ خطير لا علاج لهم دون العزل، ثم من بعد تنفذ جميع خطوات العلاج.

13/7/2015

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: