التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

معالم مهمة في طريق تسنين الشيعة

د. طه حامد الدليمي

بداية لا بد من التنويه بأن العمل لـ(تسنين الشيعة) لم يأت وقته بعد. وإنما أذكره هنا لأن البحث في الموضوع الأكبر يستدعيه وهو (الخطة الاستراتيجية للتعامل مع المشكلة الطائفية الشيعية). ففي ثلاث مقالات سابقة متباعدة التواريخ نسبياً (بين 22/5 و 29/6/2015) تكلمت عن هذه الخطة: كانت الأولى بعنوان (الشيعة والسنة.. المشكلة والحل). والثانية: (هل الشيعي يصلح لحكم بلد متعدد الطوائف؟). والثالثة: (عزل الشيعة عن السنة الخطوة الثانية في طريق الحل).

وذكرت أن تلك الخطة تعتمد على أسس أربعة، وهي:

  1. عزل الشيعة عن الحكم
  2. عزل الشيعة عن السنة بإقليم
  3. تسنين الشيعة
  4. تقسيم إيران

وهذا أوان الكلام عن (تسنين الشيعة). وسأجعله على شكل معالم رئيسة في خطة استراتيجية توضع لاحقاً عند استحقاقها المرحلي إن شاء الله تعالى.

 

  1. أدب الدعوة أم أدب المواجهة ؟

تدور اليوم حرب ضروس بين الشيعة والسنة، أراد لها الشيعة أن تكون حرباً استئصالية عامة لجميع السنة شاملة لكل مناحي حياتهم بلا رحمة ولا هوادة. ومن المعروف أن للدعوة لغتها وأساليبها التي تميل بالنفس إلى التهدئة واللين تجاه خصم نحن بأمس الحاجة إلى اليقظة والشد والتعبئة النفسية ضده.

فإذا أضفنا إلى ذلك حقيقة نفسية جمعية، وهي أن الشخصية الشيعية تزهد في كل خطاب ليّن، وتنفر من دواعي التقريب وتحتقر أصحابها، ولا تستجيب إلا إلى الخطاب الاستعلائي القوي.. يكون أدب المواجهة، وليس أدب الدعوة، في الغالب هو اللغة والأسلوب المتعين مع الشيعة، اليوم وغداً، وكل زمان ومكان.

 

  1. التسنين الفردي أم الجمعي ؟

أفلحت الدعوة على مدى العقود التي سبقت الاحتلال في هداية عشرات الألوف، وربما مئاتها، من الشيعة. لكن الشيء الذي لا ينتبه إليه كثيراً، هو أن هذا العمل بقي في دائرة التأثير الفردي، دون أن يتمكن من كسر المنظومة الجمعية للشيعة: فلم تهزم مؤسسة دينية لهم، ولم تتسنن مدينة أو قرية شيعية، فضلاً عن دولة. العكس هو الذي حصل. ودونكم العراق والأحواز والسعودية ولبنان وسوريا واليمن ونايجيريا أمثلةً واضحة الدلالة. في العراق خلال ثمانية عقود (1921 – 2003) تشيعت مدينة البصرة، وهي ميناء العراق الوحيد. وارتفعت نسبة الشيعة في العاصمة بغداد، من (5% – 35%). كما ارتفعت نسبة الشيعة في مدينة تلّعْفرَ (الواقعة بين الموصل وسوريا) من (0% – 40%). وطالت نسب أخرى الحلة وديالى وغيرها من مدن العراق. ومن حيث الحقيقة فإن النسبة الأقل للشيعة كانت أقوى تأثيراً وأثراً من النسبة الأكثر للسنة.

الشيعة يتقدمون جمعياً وإن تقهقروا فردياً، بخلاف السنة فإنهم يتقهقرون جمعياً وإن تقدموا فردياً. بل إن هذا التقدم ربما زاد وضعهم سوءاً من حيث أنه يعطي مؤشراً وهمياً إلى أنهم يتفوقون على الشيعة، دون أن يعوا أن هذا التقدم – في الحقيقة – لا يغني عنهم من التشيع الزاحف شيئاً ذا بال. ولا يدركوا أن الإسلام ليس دعوة سائبة، وإنما هو دعوة ضاربة تؤسس لكيان ودولة تلتقي فيها الدعوة والسياسة ولا ينفصلان عن بعضهما بحال. إن الدعوة إلى التسنين الفردي عمل يعاني من غيبوبة الوعي، فهو في حاجة إلى منبه شديد كي يصل إلى أهدافه المنتجة، وإلا فهو خير مشتت وحق مضيَّع.

 

  1. خطة مستقبلية شاملة

بعد تحرير بغداد بإذن الله، وإعادتها إلى حظيرة أهل السنة، ثم إعادة الشيعة إلى مناطقهم الأصلية، في ظل إقليم ذي تشريعات مناسبة تخدم الهدف الأبعد، وتخليص عاصمة العراق وبقية المدن السنية منهم.. يكون التوجه إلى الخطوة اللاحقة وهي وضع خطة ريادية فاعلة تهدف إلى (تسنين الشيعة) وأسلمتهم من جديد. في هذه المرحلة فقط – لا قبلها – يكون هذا الهدف ذا جدوى، ويعبر عن وعي حقيقي بالدين والسياسة.

ليس تسنين الشيعة هدفاً سهلاً. وربما لا يتحقق بنسبة كافية، وهذا وارد جداً. وسبق لي أن تكلمت عن ذلك في أواخر كتابي (التشيع عقدة نفسية لا عقيدة دينية)، وذكرت الاحتمالات التي تحتف بهذا الهدف. وربطت بين الحالة الشيعية والحالة اليهودية من حيثيتين: الأولى: موانع الإيمان الخمسة التي حالت دون إسلام اليهود، والتي ذكرتْها الآيات (75-80) من (سورة البقرة) ومجملها: (تحريف الوحي، التقية، عدم تدبر الكتاب، اتخاذ الدين حرفة، الأمان من عذاب الآخرة). وهي موجودة جميعاً عند الشيعة. والثانية: إعادة انتشار اليهود وإخراجهم من جزيرة العرب. وهذا يفتح أمامنا آفاقاً واسعة وأشكالاً متعددة من الحلول لا تقتصر على التسنين العقائدي والمجهود الدعوي فقط. وبينت هناك أن الشيعة أكثر إدراكاً لتلك الآفاق، واستخداماً للأساليب والقوانين الجماعية في التغيير من أهل السنة. وأن هذا هو سر النجاح المطرد للشيعة على حساب تقهقر أهل السنة.

على أنني لا أستبعد النجاح في الوصول إلى هذا الهدف بنسبة تستحق الاهتمام، إذا وضعنا حينها خطة ريادية فاعلة، تعتمد أوامر الشرع التي ميعها الترضويون، وضوابطه التي غفل عنها الجاهلون، وضيّق نطاقها المتنطعون. وتستند إلى الحلول التي أشار إليها القرآن الكريم، وتستفيد من تجربة النبي العظيم e، وتستلهم تجارب التاريخ في إخفاقاتها ونجاحاتها. وتقوم على معطيات العلوم الحديثة في النفس والاجتماع والسياسة والجغرافيا، وكل العلوم المطلوبة. وتحترم الزمن والظروف والموازنات الخارجية والداخلية. أما تفاصيل الخطة فترجأ إلى ذلك الحين، وهو قادم إن شاء الله.

وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل في بقية بلاد العرب المبتلاة بسرطان الشيعة. وذلك قبيل أو مع العمل على تفتيت إيران وتقسيمها إلى دول، ووضع الحواجز الفاعلة دون عودتها إلى حكم الفرس في دولة إيرانية مرة أخرى. وبذلك نكون قد أنهينا خطر الشيعة والتشيع بإذن الله تعالى.. وإلى الأبد.

30/9/2015

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: