مقالات

من آثار الأستاذية الفارسية المشتركات النفسية بين الفرس واليهود والشيعة

د. طه حامد الدليمي

تأمل التوراة والتلمود بصنعتهما الفارسية وكيف انعكست التركيبة النفسية للصانع الفارسي من خلالهما، بما فيها من عقد نفسية جمعية، على التركيبة النفسية لليهودي وما ينتج عنها من مواقف وسلوك.

وحدة التركيبة تعني وحدة المُرَكِّب (بتشديد الكاف وكسرها).

ولا تنس أن تقارن ذلك بالتركيبة النفسية للشيعة وما يتبعها من ذلك!

لم يرث اليهود (التوراة والتلمود) عن الفرس كمعلومات فقط، بل تمثلوا معهما، عبر تاريخ طويل جابته أجيالهم المتتابعة، كل ما غُرس عمداً أو رَشح فيه عفواً من عناصر التكوين النفسي الجمعي لشخصية المعلم، بكل عقدها ومكنوناتها. سهرت على ترسيخ ذلك مجامع وأحبار وكهنة بالتعليم والتدريب المباشر وغير المباشر، حتى صار ذلك ينتقل تلقائياً بالحث والتقليد والعدوى، وغيرها من نوابض التأثير الجمعي.

التقاء الأشباه وتلاقح المتشابهات

والتقت عناصر التركيبة النفسية الجمعية الشاذة للفرس؛ نتيجة الشعور بالنقص تجاه الأقوام المحيطة بها، الذي اكتسبته خلال تاريخها الطويل وترسخ حتى صار طابَعاً لها، كما صار منبثقاً لكثير من التداعيات العقدوية الشريرة.. التقت هذه النفسية مع ما يشابهها من عناصر التركيبة النفسية الجمعية لليهود، التي تكونت من قبل ونضجت أثناء رزوحها الطويل تحت نير العبودية الفرعوني، على قاعدة “شبيه الشيء منجذب إليه”.. فترسخت أكثر وتطورت على يد الفرس حين تشرعنت بالدين من ناحية، وحين رعوها فنمَّوا ما ينتج عنها من براعم الحقد والشر والرغبة في الانتقام من الآخر، وأضافوه إليها مما تفتقت عنه شجرة الخبث الفارسي من براعم أخرى للشر، وشرعنوا ذلك كله بالدين أيضاً.. من ناحية ثانية.

انظر إلى الشعور العميق بالغربة والخوف من المحيط، الذي تشترك فيه الشخصيتان: الفارسية واليهودية، وكيف جر إلى التلاقي بين الشعبين؛ فالمخاوف المشتركة توحد المصابين بها: نفسياً وواقعياً.

وانظر إلى الشعور بالدونية في الشخصية الفارسية الذي يعبر عن نفسه بصورتين حسب الحال: قوةً فيكون غطرسة وتكبراً، ويكون عنفاً وساديّة. أو ضعفاً فيكون تذللاً ومسكنة، ويكون انبطاحاً وماسوشية! وفي داخل هذه النفس المتناقضة يتخذ الشعور طابَعاً دينياً حتى يقاوم حالة القلق الناشئ من هذه الحالة الشاذة المتناقضة المناقضة للفطرة الإنسانية.

التلمود إذن انعكاس مركب للنفسيتين اليهودية والفارسية، نما وترعرع في ظل الفرس الذين منحوا الشرعية والقداسة لجميع النقائص البشرية التي اجتافتها وتمثلتها الشخصية اليهودية ثم الشيعية من بعد.. من الحقد والظلم والكذب والملق والغدر والخيانة والتخريب والرذيلة والفساد الخُلُقي بأنواعه. وكتابات العهد القديم زاخرة بالنصوص التي تدعو لكل ذلك. وقد وظف (الفريسيون) كل تلك النقائص في سبيل استعباد اليهود واستغلالهم لتحقيق مآربهم المشتركة بينهم وبين الفرس.

ثم انضاف الشيعة إلى القائمة بعد مجيء الإسلام.

إن أكثر الناس بعداً عن الرحمة، وأشدهم عنفاً وشذوذاً في الانتقام من أعدائهم والتنكيل بهم في المنطقة ثلاثة: الفرس والشيعة واليهود. وهؤلاء هم ورثة إبليس من بني آدم. ثم يأتي من بعدهم النصارى الصليبيون. فهم على ظلمهم أخف الأربعة.

هذه هى الديانة اليهودية التي اخترعها الفرس الإخمينيون وحاخامات اليهود في بابل وپارسه، لم تكن سوى تنفيس لإحساساتهم الغارقة في عقد نفسية نشأت نتيجة تبدد الآمال بفرض السيطرة المطلقة على شعوب المنطقة.

إن ما آلت إليه أحوال بني إسرائيل كان وليد جهد جهيد لمئات السنين بذله ملوك فارس من أجل ربط التغييرات الحادثة بالدين وإدخالها في صلبه. ورأوا أن قيادتهم للمجتمع اليهودي تتطلب خضوعهم التام لطبقة (رجال الدين)، ولا يتم هذا إلاّ بهذا الرابط.

وإذ أن زمام هؤلاء بيد ملوك فارس، فقد تمت السيطرة على كل شيء.

لقد نجح أولئك الملوك نجاحاً باهراً في تغيير أسس العقيده اليهودية على النحو الذي يخدم مصالح الفرس. ومن هنا كان حماس القيادة الفارسية في ترسيخ دعائم الشريعة اليهودية (التوراة والتلمود)، والحرص على تدوين كتبها المقدسة وربطها بالكهنة، أي ربطها بالملك الفارسي كتحصيل حاصل.

لا تنس دوام المقارنة بين اليهودية والزرادشتية والشيعية!

6/10/2016

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: