التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الذنوب الجمعية لا الفردية .. سبب انتصار الأعداء على الأمة

د. طه حامد الدليمي

أرسل إليّ أحد الأصدقاء قبل يومين على صفحة الواتس هذا المنشور:

أخي العزيز .. أختي العزيزة.. ابني الغالي.. ابنتي الغالية!

شاركوا معنا في حملة:

(سأترك معصيتي لتعلوَ أمتي)

انطلاقاً من قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

سنبدأ بإصلاح أنفسنا. فليحدِّث كل واحد منا نفسه في ذنب يصر عليه منذ زمن مثل: ترك صلاة الفجر، تأخير الصلوات، هجر القرآن، النظر إلى محرم، عقوق الوالدين، الغيبة، الرشوة، الظلم، التساهل في العبادات… وغيرها.

فلنعاهد الله سبحانه ونترك هذا الذنب حتى يُفرِّج الله عز وجل عن أمتنا، ويعود عزها وينتهي عجزها.

فلو ترك كل واحد منا ذنباً واحداً مصراً عليه وقال في نفسه: (معصيتي سبب في محنة وذل أمتي). وأشهد الله على تركها طمعاً في رضاه وخوفاً من عقابه وابتغاء ما عنده من الثواب فإن الله سبحانه سيفرج عنا عندما يرانا قد عدنا إليه والتزمنا بتطبيق شرعه. “ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة”. والتوبة تستمر بالانخراط في العمل الصالح خاصة مايعود بالنفع على الآخرين.

شارك معنا في حملة (سأترك معصيتي لتعلوَ أمتي).

فكان جوابي إليه:

ليست هذه المعاصي سبب هزيمة الامة!

المعاصي الفردية تسبب هزيمة فردية، إلا إذا شاعت فلم تنكر.

إنما المعاصي الجمعية سبب هزيمة الأمة.

وهي المعاصي المتعلقة بفقدان مشروع جامع لنصرة الدين.

أمريكا وإيران والشيعة أكثر ذنوباً منا، ومع ذلك ينتصرون علينا ونحن نتقهقر ونهزم.

لو كانت الذنوب الفردية هي السبب لكنا المنتصرين وهم المهزومون.

المطلوب:

مشروع جامع لنصرة الدين يرفع عنا الذنب الجمعي الكبير.

وحتى لا يُحرم الفرد أجر المشروع عليه التخفف من الذنوب:

أولاً: بما يحقق شرط الايمان الذي تصح به النصرة.

ثم.. (لكلٍّ درجات مما عملوا).

كفوا عن مواعظ الملالي

علينا الكف عن هذه المواعظ الباردة التي توقع الفرد في عقدة الشعور بالذنب بما فيها من نتائج وعقابيل سيئة العقبى. الذنب في أساسه ذنب المؤسسات والمجامع والاحزاب والفصائل، وعليهم أن يتوبوا من الذنب الكارثي، الذي يشترك الجميع في تحمل إثمه:

فقدان المشروع السني الجامع

هذا هو.. الفريضة الغائبة منذ مئة عام. منذ زوال آخر شكل من أشكال الدولة المسلمة الجامعة.

وهذا -لا غيره -مصداق قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11).

التغيير المطلوب هو التغيير على مستوى القوم لا مستوى الفرد فقط.

الذنب ذنب المجموع. وليس الذنب ذنب الأفراد.

على أن الفرد يتحمل من المسؤولية بقدر علمه وقدرته.

20/12/2016

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: