التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

كيف استقبل الشيعة المحتلين صور من مدينتي .. المحمودية

د. طه حامد الدليمي

يقع قضاء المحمودية على مسافة (25) كم جنوبي العاصمة بغداد الحبيبة. يسكنه أكثر من (000 500) نسمة. أكثر من (90٪) منهم من أهل السنة. والباقي شيعة، يتركزون في مركز القضاء بنسبة ربما تصل إلى النصف. ويتوزع الباقون على المناطق الريفية المحيطة به. وهي مدينتي التي نشأت فيها وترعرعت، ومستوطن أهلي وأجدادي قبل نزوحهم من الفلوجة قبل قرن من الزمان. ولهذا خصصتها بهذا المشهد دون بقية المناطق. وبدأت بذكرها في هذه الإطلالة السريعة على خرائب الاحتلال.

عندما احتلت مدينة المحمودية كنت خارجها تحسباً مما سيقع لي على يد مجرمي الشيعة؛ لأني كنت المطلوب (رقم 1) لهم من أهلها. طلبت من أحد الإخوة الموثوقين أن يكتب لي عن مشاهداته في أيام الاحتلال الأولى للمدينة فكتب إلي يقول:

يوم الخميس الثالث من نيسان من عام (2003) ليس يوماً عادياً كباقي الأيام!

لم نكن نظن أن العمر سيمتد بنا حتى نرى دبابات الأمريكان تشق طريقها وسط مدينتنا تمزق حصوننا، وتدك أسوارنا, التي لم يكن لها من وجود. دخلت قوات الشر والعدوان القضاء من جهته الشمالية عن طريق الشارع الذي يربطها بناحية الرشيد؛ إذ كان دخولها من الطريق الرابط بناحية (جرف الصخر) التابع لقضاء (المسيب) في الحلة، متقدمة في زحفها حتى وصلت جنوبي المحمودية، ثم اتجهت غرباً لاحتلال (ناحية اليوسفية)، وشرقاً لتحتل في الوقت نفسه ناحية (الرشيد). وتابعت تقدمها تخترق الشوارع دون مقاومة تذكر, وهي تطل بوجهها القبيح على بيوتنا الآمنة. حتى وصلت إلى (حي البعث) في (ناحية اللطيفية) الذي يقع على بعد (5) كم جنوبي مركز القضاء (وهو الحي الذي كنت أسكنه قبل أن أغادره يوم 19/3/2003، قبل المعركة بيوم). وتقدمت أكثر لتدخل مركز الناحية ليس ببعيد من الحي المذكور. ليكتمل احتلال القضاء بنواحيه الثلاث: (اللطيفية واليوسفية والرشيد) إضافة إلى مركز القضاء نفسه.

معمم شيعي في مقدمة الرتل الأمريكي

F:\-المؤلفات المعتمد 6-3-9\بدأوكم\التبييض الأخير 13-3-9\فضائح الرافضه بالصور\معمم يقبل رأس امريكي ابان الاحتلال.jpg

كان في مقدمة الرتل الأمريكي, معمم شيعي يدعى (محمود الشافعي)! وهو من أهالي القضاء, هرب إلى إيران عام (1979), ولم نره بعدها. كان يتمتع بتاريخ خلقي من نوع خاص! ويشاء الله جل في علاه أن يعود بعد ربع قرن على ظهر دبابات العدو. والحمد لله الذي جعل احتلال البلد على أيدي هذه النماذج، لا غيرها. أخذ هذا الصعلوك – بكل فخر وسرور – يوزع علب الحلوى, وقناني البيبسي كولا على أبناء جلدته، الذين كانوا لحظتها يهتفون ترحيباً بجنود المحتل الى أرض الوطن. وخرجت نساؤهم إلى الطرقات، بعضهن يحملن أطفالهن على أكتافهن يحيين الغزاة!

خطب (عصماء) في ساحة المدينة

في مساء ذلك اليوم المشؤوم, قام ذلك القزم القميء، ومعه (ياسين عزاوي) – وهو سني كان قد تشيع أول شبابه، اغتيل بعد ذلك – يرافقهم شخص ثالث بارتقاء منصة نصبت في الساحة المعهودة في وسط المدينة، التي يسميها الناس عندنا بـ(الفلكة)، وفي الشام يسمونها (الدوار). وصاروا يخطبون بأعلى أصواتهم وهم يوجهون ألفاظ السب والشتم الصريح لأهل السُنة والجماعة! ويتوعدونهم بأشد أنواع الانتقام, وأقسى ألوان العقاب! وخصوا بالشتم إمام وخطيب جامع المحمودية الكبير (طه الدليمي) ونعتوه بألفاظ لا تليق إلا بهم. وكتب اسمه على الجدران مقروناً باسم صدام حسين، وقامت مظاهرات ابتهاج هتفوا باسمه متوعدين، لكن البعض حذرهم من عاقبة هذا التصرف وخوفهم من عشيرته فانتهوا عن هذه التصرفات الصبيانية.

من صور الطائفية

وكمكافئة له على جهوده، تم تسليم محمود مسؤولية إدارة القضاء من قبل قوات الاحتلال. فما ترك أمراً إلا وعاث فيه الفساد! فقام بتعيين عصابات الشرطة والحراسات على أساس طائفي. كما قام بتأسيس مجلس بلدي في القضاء برئاسته، فكان نموذجاً للسرقة والفساد الإداري، ومثالاً للطائفية وتهميش الآخر، والتعبير عن الأحقاد والإحن.

النهب والسلب

بعد سقوط بغداد الحبيبة في التاسع من نيسان كشرت ضباع الجيف عن أنيابها النتنة، فهبت من كل جحر عفن, تعيث في أرض العراق فساداً وإفساداً, تنهب وتسلب الممتلكات العامة في كل أنحاء البلاد. لكن حصة قضاء المحمودية كانت أكبر من غيرها؛ إذ يمتاز هذا القضاء بكثرة المنشآت المدنية والعسكرية، مثل: منشأة حطين, ومنشأة القعقاع, ومنشأة القادسية، ومنشأة بدر، ومنشأة أم المعارك. كما تعرضت بناية المحكمة، ومعها دائرة الطابو إلى السلب والحرق. كذلك نهب مركز الشرطة, ومكتب البريد والهاتف، ونهبت واحتلت كافة بنايات فرق وشعب الحزب في القضاء.

اللافتات الطائفية وصور الغربان الحوزوية

لم يتوان هؤلاء الأقزام – وهم سكارى بنخب (الانتصار) الموهوم – من التعبير عن أنفسهم، والكشف عن خبايا حقيقتهم، فصاروا يعلنون عن قبائحهم, ويسطرونها على اللافتات, التي لطخوا بها وجه مدينتنا. وغزت شوارعنا, وأرصفتها, بل وكادت أن تدخل علينا بيوتنا, ومضاجعنا, صور الغربان الحوزوية بعمائمهم السوداء والبيضاء، ما لا يدع مجالاً للشك في أن الأمر قد حيكت خيوطه قبل زمن طويل في دهاليز لم تر نور الشمس لحظة. ومما يلفت نظرك, ويزيدك حسرة وحيرة, ما كتب تحت بعض تلك الصور والملصقات من عبارة (ولي أمر المسلمين)؟! يقصدون به السيستاني.

ليلي

وانتشرت في تلك الأيام عبارات على الجدران تعبر عن الحقد الطائفي, والمخطط الفارسي مثل (لا لحكم الأقلية). يقصدون أهل السنة. كذلك شعارات (نعم .. نعم للمرجعية الناطقة بالحق في النجف الأشرف).

تمزيق لافتات الهجرة النبوية والمولد النبوي

وحينما زحفت بعد أيام من الاحتلال جموع المشاة إلى كربلاء في الزيارة التي يسمونها بزيارة (مرد الراس) أو (العشرين من صفر), قام أفراد منهم بتمزيق لافتات أهل السنة والجماعة، التي علقوها احتفاء بمقدم ذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وكانوا – أثناء المسير – يطلقون العبارات الاستفزازية، والشعارات المنددة بأهل السنة، الممزوجة بالألفاظ الفاحشة البذيئة!

وبعد أيام كان أهل السنة يعلقون لافتات بمناسبة المولد النبوي. فأغاضت بعض الشيعة عبارة (بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم انشق إيوان كسرى وانطفأت نار المجوس)، فأعلن عن غضبه واستنكاره وهو يمزق اللافتة.

تغيير أسماء الشوارع والأحياء

وسرعان ما غيرت أسماء الشوارع والأحياء، إلى مسميات طائفية: فأمسى (حي 17 تموز) يسمى بـ(حي الربيعي)، ثم سمي فيما بعد بـ(حي محمد الحارس). وهو أحد أفراد عصابات جيش الدجال الذي قُتل لاحقاً حينما شارك – مع بقية افراد العصابة – في قتل الشهيدين (عمر ومصطفى) أولاد الحاج (حسين الجنابي). وسمي (مجمع القادسية) السكني بـ(مجمع الزهراء)؛ ذلك أن كلمة (القادسية) لها وقع مؤلم على أبناء المجوس. كما سمي (حي القادسية) بـ(حي المرتضى).

وخضع مستشفى المحمودية لسيطرة الشيعة, فقاموا بتغيير الجدارية التي كانت موجودة داخل المستشفى, وعليها آيات قرآنية كريمة, ووضعوا مكانها صورة ابن العلقمي (محمد باقر الحكيم). حتى جامع (علي بن ابي طالب), الذي كان قيد الإنشاء، سلب، وأطلق عليه اسم (جامع وحسينية الوصي). وتحول فيما بعد إلى زنزانة لقتل وتعذيب أهل السُنة والجماعة.

منشورات من منظمة بدر تدعو للتضامن مع الأمريكان وإيران

ووزعت بين الشيعة في تلك الأيام منشورات صادرة من قوات بدر، تتضمن تعليمات خاصة لهم منها:

1. عدم قتال القوات الأمريكية؛ لأنها جاءت لتخلص الشيعة من حكم الدكتاتور.

2. تخزين أكبر كمية ممكنة من الأسلحة.

3. سلب ونهب ممتلكات الدولة.

4. احتلال الأبنية التابعة للدولة من قبل العوائل الشيعية.

5. تسمية الشوارع والمناطق والمدارس والمستشفيات بمسميات شيعية.

6. رد الجميل لإيران؛ لأنها ساعدت في إسقاط الحكومة في العراق. وذلك بصهر المعادن كالنحاس الثمين وغيره، وشحنها إلى ايران.

هذا غيض من فيض مما فعله الشيعة الأيام الأولى للاحتلال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: