التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الصراع بين الغرب وإيران.. مع الدولة أم النظام ؟

د. طه حامد الدليمي

نتن كثير من المتابعين الذي يعرفون عمق العلاقة بين فارس والغرب (ومعه إسرائيل)، ينظرون إلى ما يجري اليوم من ضجة بين الطرفين على أنها تمثيلية مصطنعة حتى وإنْ وصلت حد انتقال الضجة من التلاسن إلى القصف ومقدمات حرب بينية وشيكة.

إلى هؤلاء.. تعالوا لنرى.

 

الدفاع عن الغرب يبدأ من الشرق

كل التحليلات والوقائع: الراهنة والتاريخية، تدل على أن بين الغرب الصليبي والشرق الفارسي حلفاً، الظاهر أنه بدأ منذ تولي الأسرة الصفوية الحكم عام (1501م). يقوم هذا الحلف على قاعدة فكرية، وعلى استراتيجية عملية، وعلى تهيئة ظروف إقليمية خادمة.

1. أما القاعدة الفكرية فهي: إن الدفاع عن الغرب يبدأ من الشرق.

أي بدلاً من أن تدافع عن أوربا في داخل أوربا، انقل دفاعك عنها إلى داخل أرض العدو. اصنع له عدواً من داخله؛ فينشغل بنفسه وتسلم أنت، بل تتفرغ له ورأسك خالٍ يرسم الخطط بهدوء وتنفذها مهاجماً لا مدافعاً.

2. وأما الاستراتيجية العملية فهي: تمكين الأقلية الشيعية من الأمة السنية. وكان الفرس بقيادة النظام الصفوي آنذاك جاهزين لأداء الدور، وخوض حرب مستمرة بالوكالة عن أوربا، كانت بداياتها احتلال بغداد عام 1508م، أدت في نهاية المطاف إلى توقف التوغل العثماني في أوربا. واستمر الفرس في تنفيذ هذا الدور ورعايته حتى اليوم.

3. شيء طبيعي أن تقف أمام الخطة جملة عوائق. أولها أن الشيعة أقلية قليلة في محيط الأمة. تعاني هذه الأقلية من الفكر الإخباري الذي يلزمها بالبعد عن السياسة وانتظار التغيير على يد المهدي، الذي لن يجيء.

لا بد إذن من العمل على تجاوز تلك العوائق بتهيئة ظروف إقليمية خادمة للهدف. يمكن تلخيصها في: إزاحة الدولة العثمانية، نشر المذهب الأصولي (الذي يقول بولاية الفقيه نيابة عن المهدي) بدل الإخباري، إصدار فتوى باعتبار التشيع مذهباً إسلامياً، وتبطل الإجماع القديم على كفر الشيعة، تأسيس الأحزاب الإسلامية والعلمانية لامتصاص طاقات الأمة وتجميدها، مع نشر الفكر الخوارجي وتفعيله لامتصاص الطاقات وحرقها.

ليس شرطاً أن يكون المؤسس عميلاً، يكفي أن يكون (غبياً) لتمضي المؤامرة. والغباء درجات، والمؤامرة عميقة أعمق من أبعد مدى للرؤية.

 

إسرائيل .. العدو الثانوي

كل ذلك لا يؤتي ثماره إلا بصناعة عدو ثانوي يصرف أنظار الأمة السنية عن العدو الحقيقي وهم الشيعة: عرباً وعجماً؛ فكان توطين اليهود في فلسطين وإقامة دولة إسرائيل، وبروز قضية فلسطين في أدبيات الخطاب العربي والإسلامي على أنها القضية المركزية وقضية العرب أو الأمة الأولى، والتأكيد الدائم على ذلك في جميع المحافل على اختلاف توجهاتها: إسلامية وقومية وليبرالية.. أحد ضرورات الخطة. وهكذا استهلكوا آخر قطرة لجهود الأقطار العربية وأموالها ودمائها في مسار عدو ثانوي لا أصلي!

مطبات المسار

هل يلزم من ذلك أن لا تحصل مشاكسات وخصومات بين الفرقاء على طول الخط، وتغير الأنظمة وتطاول الحقب؟ مستحيل؛ فاختلاف المصالح قد يحقن المسار في بعض المفاصل؛ ما يقتضي خلافاً قد يتطور إلى صدام، قد يمتد فلا يتوقف حتى اقتلاع النظام المشاكس والإتيان بنظام بديل يحافظ على الحركة الأصلية للدولة داخل الدائرة المرسومة.

فحين يتجاوز النظام الحد المرسوم لا بد من معالجته إما بتحجيمه أو بتحطيمه. وتستمر الدولة بعده في تنفيذ الخطة المتفق عليهما ضمن المسار العام للاتفاق.

لا ضير إذن من تغيير النظام والإتيان ببديل ما دامت الدولة محافظة على الاتفاق.

 

إيران .. الفأر والجبنة والمِصيدة

قطعاً لن تؤدي إيران دورها دون الحصول على نصيبها من الغنيمة. لا بد للفأر من جبنة تُسيل لعابه. الإشكالية حين يرفع الفأر عينه إلى جبنة أكبر من حجمه!

الغرب يريد إيران شرطياً لا شريكاً. وإيران توافق على ذلك ظاهراً، لكن تخبئ في داخلها شيئاً آخر يجعلها لاعباً أصيلاً، وحين يُفتضح المخبوء تقع في المِصيدة. ليكن معلوماً للجميع أن الفارسي (وتلميذه الشيعي) يلعب على معادلة صفرية، متى ما رأى نفسه قادراً عليها كشر عن سوءته وتخلى عن المعادلة القديمة، ولن يتوانى حتى عن تخريب ساحة الملعب إذا اقتضى الأمر.

الجبنة المسيلة للعاب الفأر الفارسي هي استعادة الإمبراطورية الفارسية، وتدمير دول العرب، وممارسة اللعب كشريك لا كشرطي. إن هذا في حاجة إلى امتلاك قوة استثنائية. وليس غير السلاح النووي يحقق للعابها أن يسيل في لب الجبنة. من هنا بدأت إيران رحلة المشاكسات والخصومات، وصار المخبوء يظهر شيئاً فشيئاً.

لقد توغلت إيران في سبيل هدفها حتى تجاوزت الحد المسموح وصارت على تخوم إسرائيل. وإسرائيل تعاني من عقدة النقص والصغر حد (الرهاب). نعم هي صديقة لفارس ولكن “يا صديقي كن صديقي إنما من بعيد لبعيد؛ فمن يضمن لي الأمن من غدرك؟”. وقد يتطور الخلاف مع الغرب إلى نقطة الصفر. وقد لا تجد إيران أمامها كي تلجم الغرب إلا التلويح بضرب إسرائيل، وقد تفعله هروباً للأمام أو تقدماً إليه. هكذا يفكر الإسرائيليون!

ثم إن امتلاك إيران السلاح النووي سيدفع – بلا شك – دول العرب وعلى رأسها السعودية إلى السعي لامتلاك السلاح نفسه. وهذا ما لا تحتمل إسرائيل تصوره ولو في المنام!

الخلاف هذه المرة جد!

لقد علق الفأر في المِصيدة.

إيران وشيعتها ومليشياتها (لع) تنتظرهم أيام سود. ليس أمام النظام إلا التحجيم أو التحطيم. وحلفاؤها (نع) من أغبياء السنة وخونتهم ستطالهم الأيام بسوادها.. سواد ستطول لياليه.

2/5/2018

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: