مقالات أخرى

تصحيح الخطأ في العراق

الأستاذ حسنين عبدالله الأموي/ التيار السُنّي في العراق-المنظومة السياسية

منذ ترشح ترامب للرئاسة الأمريكية وبعد فوزه بالرئاسة وهو يشير صراحة إلى دور إيران المزعزع في المنطقة، وإلى قصور التحرك الأمريكي إزاءه.

وقد ترجم تصريحاته إلى عدد من الخطوات التي شهدها العالم في الفترة الماضية كانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، وفرض العقوبات على إيران، وتغيير أعضاء إدارته بما يناسب المرحلة.

لطالما أكد الرئيس الأمريكي على خطأ بلاده بإزاحة النظام الحاكم في العراق، بل وصف قرار غزو العراق بأنه: الأسوأ من نوعه![1] الأمر الذي جعل إيران تبتلع العراق شيئاً فشيئاً، مع أن أمريكا خسرت (3) تريليون دولار، وهو الرجل الذي يحسب كل شيء بمقياس الربح والخسارة. هذا بالاضافة للتصريحات الاستفزازية المتكررة من قبل إيران كتصريح قائد الحرس الثوري الإيراني (جعفري) بقوله: غلبنا أميركا في العراق بنتيجة (3-صفر)[2]، في إشارة إلى تحكمهم بتنصيب الرئاسات الثلاث في العراق في الانتخابات الأخيرة، وكان اَخرها تصريح شمخاني اليوم بقوله: أمريكا خسرت في العراق.[3]

لذا فإن قرار ترامب الانسحاب من سوريا وأفغانستان لتعزيز وجوده في العراق وللتحضير للمرحلة القادمة؛ لأنه حدد وبوضوح أن المشكلة الرئيسة تتمثل بالنظام الإيراني القابع في طهران، وما الميليشيات الموجودة في لبنان والعراق وسوريا واليمن إلا أدوات تحركها قيادات الحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم سليماني.

التحرك الأمريكي في العراق

ليس الهدف الاستراتيجي الوحيد لأمريكا يتمثل بمواجهة إيران وميليشياتها، بل لابد من تهيئة الظروف الملائمة لهذه المواجهة بخسائر قليلة ونتائج أفضل.

لذا فإن الأمريكان الآن هم في مرحلة الاعداد لمواجهة محتملة والتي تتمثل بإعادة الإنتشار وتحديد أماكن التواجد داخل العراق، وهي مرحلة تسبق المرحلة اللاحقة مرحلة المواجهة الفعلية والمباشرة مع إيران وميليشياتها، وأن المرحلة الحالية ستكون على شكل خطوات تتمثل باستعراض القوة وارسال الرسائل وإضعاف الروح المعنوية والنفسية للعدو قبل مواجهته.

ولربما – شهدت- وستشهد المرحلة الحالية اتصالات بالشخصيات والمؤسسات السنية، من أجل فتح عدد من الملفات كالمعتقلين السنة، وإقامة إقليم، وإعادة المهجرين، والأموال المسروقة وغيرها في إطار المواجهة المحتملة التي ستقوم بها القوات الأمريكية المتواجدة في العراق، وهذه تستدعي استعداداً سنياً لاستثمار الحدث كلاعبين وليسوا كمتفرجين أو مشجعين فقط.

الاقتراب غير المباشر

يرى الجنرال الفرنسي اندريه بوفر: (أن كل وضع استراتيجي يعتمد في جوهره على تفاعل ثلاث عوامل هي: عامل الزمان، والمكان، والقوة بشقيها المادي والمعنوي، وأن العنصر الذي يتحكم في هذه العوامل الثلاثة هو عنصر المناورة، إذ هي التي تحدد وقت المعركة ومكانها والقوة اللازمة لضمان نجاحها)[4].

وعليه فإن المناورة الأمريكية قد تكون خارجية وداخلية، تتمثل بالعمل السياسي والدبلوماسي والدعائي من خلال تكرار الطعن بالنظام السياسي القائم في إيران والمبادئ التي قام عليها، والدور التخريبي في المنطقة له من خلال نشره وميليشياته التابعة له الارهاب والفوضى بالمنطقة، كما ستقوم بتحريك المعارضة الإيرانية داخل وخارج إيران، والعمل على إيجاد رأي عام عالمي ضد إيران.

وأن التحركات الأمريكية ستكون متتالية، يأتي على رأسها التواجد في قواعد عديدة في مختلف مدن العراق؛ لفرض وجودها من جديد، ولتؤدي بالنتيجة إلى التضييق على إيران وميليشياتها، وخنقها من أجل التخلي عن دورها المزعزع في المنطقة وتغيير سلوكها.

الخلاصة

يبدو من المسار الذي اختطه ترامب – منذ ترشحه للرئاسة وليومنا الحالي – أنه في مرحلة تنفيذ الوعود –مرحلة الاعداد- وترجمة الأقوال إلى أفعال وتصحيح الخطأ الذي ارتكبته أمريكا في العراق من خلال العودة للعراق مرة ثانية ولكن هذه المرة لترتيب الأمور ومن أجل إتخاذه أرضاً وقاعدة للإنطلاق لمواجهة محتملة ضد إيران.

___________________________________________________________________________________________

  1. (http://www.bbc.com/arabic/world-38632895) بتاريخ16يناير2017
  2. موقع قناة الغدير الفضائية (http://www.alghadeer.tv/news/detail/83865/) بتاريخ4نوفمبر2018
  3. موقع قناة الشرقية (https://www.alsharqiya.com/news/) بتاريخ 7يناير2019
  4. انظر كتاب (المدخل إلى الاستراتيجية) / للأستاذ الدكتور عبد القادر محمد فهمي. ط2-عمان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، 2013

 

اظهر المزيد

‫7 تعليقات

  1. على السنة العرب اقتناص الفرصة التاريخية، فالفرص لاتأتي كثيرا، والعيش في الماضي مرض نفسي يحتاج علاج، واذا تأخر العلاج تضاعف المرض واوصل صاحبه للانتحار او الموت، وارى ان السنة العرب ماضون للهلاك والانتحار ان لم ينفضوا غبار الماضي وافكاره الشريرة، فالنظام السابق لن يعود، والوطنية انكشفت بعد ان ثبت ان العراق لن يعود للحياة الا باقاليم، واقليم كردستان هو البداية والشاهد، اما الاسلاميين! فقد انكشفت عوراتهم ولم يبقى للدين وجود في قواميسهم، ونحمد الله ان الشعوب تميز بين الدين وبين من يروج باسمه بهتانا وزورا.
    لقد لجأ الملايين من السنة العرب الى اقليم كردستان للنجاة بارواحهم!! والعاقل من تعلم الدرس، وعرف قيمة ان يتحرر جزء باقليم من سلطة طائفية موالية لدولة طامعة حاقدة على التاريخ منذ 1400 عام وحتى اليوم!! ومن لايعرف ماذا حدث قبل 1400 عام، فعليه ان يعرف انه تاريخ الاسلام منذ هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام!! فاعتبروا يا اولي الالباب!!!

  2. هذه فرصة ذهبية لسنة العراق إذا لم يستثمروها لصالحهم سوف يبقون في انحدار مستمر الا ان يشاء الله أمرا.

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    جزى الله خيرا الأخ الأموي غلى المقال
    تتبع جيد للأحداث, وتوقعات دقيقة بنيت عليها, وبقي على السنة استثمار الحدث, وخير ما يقتنصوه هو انتزاع الاقليم السني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: