التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات أخرى

حرب الهلال الخصيب

حسن أحمد النقيب

كنت اخشى الكتابة حول ما يجري اليوم في العراق ومحيطه ليس عن شيء, وإنما السياسة الدولية وعلاقاتها بحر كبير, الغوص فيه ليس بالأمر اليسير.

عندما نتفحص منصات التواصل الاجتماعي للعراقيين نراها تعج بوابل من الاخبار, وليست كأي اخبار, نقضي في لقاءاتنا الليلية الحوار فيها, وكل منا يحلل ويستنبط ونغوص في الأمواج الأمريكية التي عادت تترنح بين مسامعنا ونترقب بشكل كبير لحدث أكبر, وأنا على يقين أن الكثير منها تهويل وبث مقصود به من اساليب التأثير ما لم تفعله بندقية, لكن هناك حقائق واحداث دولية ومعطيات على شاطئ العراق تُنبئ بحدث يغير النظام الدولي الى واقع جديد, وبلا شك نحن أهل العراق سنتأثر بها حتما, بالعودة للاستشراف والمعطيات فإن أمريكا خرجت لكي تعود, ولكن ليس حبا بمكون ما, بل لإعادة ريادتها وسطوتها.

لم يكن احتلال العراق بالحدث السعيد, ولكنه أفرز وفضح الدور الشيعي الخبيث في الامة والذي كان متواريا خلف قناع التقية, وبقراءة سريعة أقول أن إيران في عهد اوباما الشيعي سطع نجمها لتضرب أحياء العرب بسياط القدر بدءا من بغداد الى اليمن, ما أدى الى بزوغ صحوة سنية طالما عمل لها رجال التيار السني.

أمريكا والعهد الجديد

عهد ترمب ليس كعهد سابقيه, فهو السياسي التاجر, وانا اراه متيقظا صعب التكهن, أركع الرؤوس وورطهم وحاصر أوربا وشكل حلفا دوليا لنظام دولي جديد اول الخاسرين فيه ايران, وهو كتاجر يبحث عن الكعكة التي تمادت ايران كثيرا بالولوغ فيها, ورغم صعوبة تشابك الاحداث الا ان الله يدبر الامور لنهضة قد يكون مخاضها عسيرا, و أرى بوادرها قريبة في ربيع إيران المهلك إن شاء الله.

ما يهمني هو نحن اهل السنة وما يجرى وأين مكامن الحدث وكيف نقرأ ونؤصل لكي يفهم القارئ مسار الحدث.

ترمب استلم دولة عميقة وتركة ثقيلة من بوش الى اوباما, رجالات يعملون مع اللوبي الايراني وقد تأثر القرار الامريكي بهم, وأعلن بعد فوزه بالانتخابات أن هناك تغييرات سوف تحدث في المنطقة, عرّف بعضها وأعرض عن بعض, وبدأ أبو إيفانكا يطيح بتلك اللوبيات داخل البيت الابيض, ويقيل ويعين أحيانا بتغريدة عبر تويتر.

قلت انها حرب وسميتها حرب الهلال الخصيب وفق ما يدور بالمثلث الكبير (العراقي التركي السوري اللبناني) وليست اسرائيل ببعيدة عنه, فرغم أن ساحتها الرئيسة في العراق وسوريا , لكن قد تكون لبنان تحت مطرقة اسرائيل.

مقدمات الحرب

بدأت تلوح في الأفق ملامح ومقدمات الحرب, وسأذكر طائفة منها:-

  1. بعد ان استقال وزير الدفاع الامريكي (ماثيوس) حدثت تغيرات سريعة بالمواجهة الأمريكية الايرانية وتصريحات ترجمتها ساحات الصراع في الشام وانعكاسها في بغداد.
  2. انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران.
  3. جدية العقوبات الاقتصادية التي اتخذتها أمريكا ضد إيران, رغم إصرار أوربا على منعها.
  4. إعطاء روسيا ظهرها لإيران وميليشياتها في الشام.
  5. بعد أن زار عادل عبد المهدي شارع الرشيد والمتنبي, نزل الامريكان صباحا في المكان نفسه, وهي رسالة واضحة لإيران ومليشياتها.
  6. تصريحات نتنياهو المتسارعة, ترجمها بقصفٍ لمستودعات حزب الله.
  7. زيارة وزير الخارجية الامريكي (بومبيو) للمنطقة واعلانه من مصر عن الدور التخريبي لإيران, وهذا يذكرنا بضرب العراق سنة (1991) والحركة الإعلامية الامريكية التي سبقت الحدث بشهرين.
  8. تفقد الامريكان لمعسكرهم السابق في خانقين والتي هي مركز حدودي كبير ومدخل العراق من جهة ديالى لبغداد.
  9. إقالة ترمب لكثير من رجال الدولة الاوبامية العميقة.
  10. التصريحات الاعلامية والمواجهات الميلشياوية في بغداد تنبئ عن خراب قادم.
  11. تصريح بولتن ان امريكا لن تخرج من العراق.
  12. زيارة ظريف للعشائر الشيعية وبقائه خمسة ايام بينهم ماهي الا وعيد لهم وتهديد من ولاء لأمريكا.
  13. ابلاغ الوزير الامريكي لعادل عبد المهدي بأن أمريكا لا تستطيع ان تقف بوجه اسرائيل لمنعها من ضرب أهداف للحشد والميليشيات وهناك اسماء ايضا تمول الارهاب وبنوك يجب محاسبتها.

السنة والدور المطلوب

ان مشكلة اهل السنة هو فقدان القيادة في الداخل وضياع البوصلة عند الجمهور, ورغم أن أهل السنة هم الأكثر عددا من بين المكونات الرئيسة الثلاث, والأكبر مساحة والأكفأ قيادة, حيث يتمتعون بتراكم تاريخي في القيادة, وهم الأولى بقيادة البلاد, فهم اسلاف اجدادهم الفاتحين دون سواهم, إلا ان كل تلك الحقائق تكاد تكون غائبة عن وعي الجمهور, وأحد أهم تلك الأسباب هو ضياع الهوية وسط حضور تام لهوية بقية الأطراف.

على السني اليوم أن يستحضر هويته في الصراع كسنّي, وعلى ضوئها يتصرف ويتخذ القرارات, وأن يبتعد عن الصراع الامريكي الايراني في الساحة, فالمعركة المرتقبة ليست معنا, وعليه أن يستثمر حقه القانوني في التمتع بإقليم يبني به نفسه, كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه وأتباعه عندما بحث عن أرض صلبة يقف عليها فكانت تلك الأرض هي المدينة المنورة, فمدينتنا اليوم هي الإقليم, ولفتح الأجداد يومه المرسوم.

 

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    جزى الله خيرا الاستاذ الكاتب على هذه المقالة, وكل ما يهمني منها هو تبصير السنة بدورهم المطلوب, استحظار الهوية وانتزاع الاقليم,, فلو وعى السنة ذلك لحصل انقلاب في مسارهم, والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: