مقالات أخرى

طوسي الموصل

عبد الغني شيت الموصلي/التيار السني في العراق/منظومة الفقيه القائد

 

طابع إيراني في ذكرى وفاة الطوسي

ها هي ثمانية قرون مرَّت على أقذر خائن وخيانة في تاريخ الإسلام، وما زالت الأيام تتداول فتَميز خبيثها من طيِّبها، حتى كاد ابن الأثير أن يتجاوز أحداث 656هـ، عامَ سقوط الدولة العباسية اسمًا، والعجمية والبرمكية تَحكُّمًا، فلما لم يكن لابن الأثير بُدٌ من ذكر الأحداث فنقلها على مضض لهولها وبشاعة حوادثها.

الهدف: إسقاط الدولة العباسية.

الفاعل: هولاكو.

العميل: الوزير الطوسي (المولى)!

ولولا الأخير لما تمكَّن الثاني.

ليست المقالة في سرد الحدث التاريخي، بل قصد المقال إنزال الواقع على الماضي برابط واحد: العمالة والعميل.

قبل أيام كتبت عن ثورة الشواف السُّنية، وكيف حرَّفتها الأقلام عن مسارها الصحيح السُّني.

وعقب المقال أتتني أخبار من الموصل تتساءل وتتعجب من تواجد المجرم الشيعي، عبد إيران وسليماني: أبي مهدي المهندس!

فقد لبثَ أيامًا في الموصل يهندِّس لفعلة خبيثة، ما هي .. أين ..؟

ولا أشك بعلم الأمريكان بتواجده، بل بما ينويه ويدبِّر له.

مخيم الأطفال والنساء

في نفس الأسبوع وبغض النظر عن داعش، أنا أتكلم حقائق ووقائع، أربط بعضها ببعض، لنخرج بمحصلِّة تفسيرية حاصلة لا أن نبقى ننظر للحدث من على شاشات العربية وغيرها من الفضائيات.

فالحدث له ظروفه وملابساته وقرائنه التي تحتفُّ به، والتحليل الجنائي لا يستقيم حتى يجمعها الذي يحللها ليصل إلى حقيقتها، من غير عاطفة ولا ميول نفسية، لتصح النتيجة التحقيقية.

فما القصة؟!

لقد استيقظتُ – وأنا المتابع المتقصي – على مجزرة بشعة، وحرب إبادة جماعية، ومحرقة مروعة، ومشاهد يندى لها الجبين، أبكت قلوبهم، وأدمعت عيونهم، وضاقت بها أرواحهم، وامتلأت بها نفوسهم غيظا وغضبا!

تبدأ القصة قبل 72 ساعة من حادثة عبَّارة الموصل، حين قام التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وميلشيات قسد الكردية، بالهجوم على مخيم للاجئين، الذي لا يقطنه سوى النساء والأطفال والضَعَفة، وذلك بحجة محاربة داعش، تلك الشماعة التي تمزَّقت عليها أشلاء أهل السُّنة والجماعة، والتي يستخدمها الشرق الشعوبي الشيعي، والغرب الصليبي لمحاربة الإسلام ودعوته، حتى لا يتعاطف مع الضحايا أحد!

فقاموا بصب حمم قذائفهم، ولظى نيرانهم، وقاموا بإسقاط صواريخهم المدمِّرة على رؤوس الأطفال والنساء، فقلبوا المخيم رأسًا على عقب، وحرَّقوه على أهله، فقتلوا حسب الإحصائيات التي ترد من نشطاء، وخلال أقل من 48 ساعة أكثر من 3000 مدني جلُّهم من النساء منهم 924 طفل، قتلوا بكل وحشية، في هولكوست إجرامي، ومحرقة بشعة، بلا أدنى ذنب، وبلا رحمة!

ليست هنا المشكلة!!

تعلمون سبب صبِّ هذه الحمم؟

لأن أخواتكم خرجن بعفتهم وحجابهن ويصرحن لوكالات الأنبياء: سنربي جيلًا ربانيًا ينتقم من كل كافر وظالم!!

ورأيت وسمعت هذا بنفسي.

ومشكلة أخرى وهي التعتيم والتكتيم الإعلامي العربي والعالمي، على هذا الحدث المروِّع، الذي يبكي الحجر والشجر، والذي يشيب الرأس من هوله!

بعدها تتم جريمة الموصل

وحتى يتم التكتم هناك، لا بد أن يُشغل الإعلامُ الدنيا على حادثة هي الأخرى ضحاياها أهل السُّنة والجماعة.

فلو أن قطة عثرت في أرض إيران أو تل أبيب أو واشنطن أو بروكسل، لقامت لها الدنيا ولم تقعد، ولأن القتلى هم أهل السُّنة والجماعة، فهم أحقر عندهم من أن يهتموا لأمرهم، فنحن عندهم لا قيمة لنا ولا كرامة،ولا بواكي علينا!

وقد قال القرآن حقيقة ذلك: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } آل عمران: من الآية75.

عودة إلى الطوسي (العاكوب)

أتذكَّره وهو عضو فرقة مديرًا لناحية فايدة، وقد أفشى فيها كل نوعٍ من الفساد، تهريب خيرات البلاد …رشاوى …دياثة …قل ما شئت تلك بين سنة 1997-2000.

حتى طُرد شرَّ طردة، ثم عمل عميلًا للأمريكان في الحضر، حتى سرق السُراق فكان: حراميَّ الكل، كما يُقال، ولولا عفة تمنعني، لذكرتُ قصصًا يعفُّ رجل أن يقصَّها، فكيف بفاعلها.

الحقيقة أنه ليس من أهل الموصل ولا يُحسب عليها.

وقد كان طوسي الموصل دليلًا للمليشيات الشيعية في الموصل، على أننا لا ننسى أن أخاه من قيادات داعش، وقد أدخله أربيل بسيارة إسعاف وأُغلق ملفه وبُرِّئ بين عشية وضحاها!

من أعماله:

1.تحويل الملكيات العامة لصالح الحشد والتلاعب في السجلات الرسمية.

2.تمكين المكاتب التجارية للمليشات في الموصل لكل نشاط تجاري.

3.تعيين مدراء عامين جهلة وغير مهنيين، وهم موالون للشيعة والحشد.

منع دخول فرق انتشال الجثث من المدينة القديمة، لأنه وعصابته قاموا بجمع مبالغ كبيرة جدًا، وبالعملة الصعبة من سراديب البيوت القديمة، والتي تركها داعش هناك.

4.إفشاء الفساد في دوائر الدولة عبر زمرته وعصابته التي يقودها أخوه: ميزر.

دولة المليشيات

قامت ضد العاكوب أكثر من أربعين شكوى عبر دائرة (النزاهة) ودائرة الرقابة المالية، ولكنَّه كان مطمئنًا غير مكترث، بسبب دعم المليشيات له، وخصوصًا زيارة أبي مهدي المهندس الذي أكَّد له دعمه في البقاء في منصبه.

وقد انتفش العاكوب وهو يقصُّ كلام المهندس له أمام أعضاء مجلس المحافظة، تخويفًا لهم.

ووقعت المصيبة

ما خُطِّط له وقع، وغرق كل من كان على العبَّارة، وافتُضح أمر مالكها ومستثمرها، العصائب مع حجي عبيد الحديدي المنتمي للعصائب، وبإدارة ابنه ريان.

وخرج الموصليون يندِّدون ..يصرخون ويصطرخون …ضجَّت الفضائيات … وانتشرت الدعايات، واشتغل الإعلام الشيعي يروِّج أن شابًا من المليشيات أنقذ ناسًا كادوا يغرقون، ثم مات هو غرقًا من التعب!!!

وروَّج وسوق السُوقة من الموصليين هذه الأخبار: وصول متطوُّعين غوَّاصين من مدينة (الصدر) لانتشال الجثث، وهم لا يمكلون أجرة السيارة، فقد باعوا ما عندهم ليصلوا الموصل!

بينما نشرت صفحات شيعية الشماتة بالحادثة.

اختزال الحدث بطوسي الموصل!

وبعد مسرحية هولوكستية يُسدل السِتار عن اختزال الحادثة..الفاجعة..المصيبة، بشخصية (العاكوب) الضائع والمضيع، ونهايته كنهاية الوزير الطوسي الذي خان العباد والبلاد، وسوَّق لجد مليشياويي اليوم!

ومن مختزل آخر يتَّهم دجلة بقصيدة يظلم فيها هذا النهر العذب النشيط، الذي سقى وأبرد، وجمَّل المدينة بشَّقَّيها كأنه يقسِّم الخير بالتساوي بينها، وتحمَّل ما تحمَّل مما يلقيه أهلها فيه، فهو اليوم متَّهم بدل المجرم، متَّهم من شاعر سفيه العقل هام بشيطانه في الظلم.

فهل من شيء وراء الحدث!

نعم بالتأكيد، ونضعُ نِقاطًا له:

1.إن لم نكتب في هذا الحدث، ونثبت الوقائع والواقع، فسينحرف التاريخ غدًا، وينساح معه الفهم والفكر شططًا، إذن نحن من يكتب التاريخ.

 

2.أما رأيتم ذلك الموصلي البطل الأُستاذ جُنيد الفخري، الذي لا يعرفه هذا الجيل، لكنَّ المثقف الموصلي الأصيل غير الطارئ يعرفه ويعرف أصالته، أسمعتم صرخته الصادقة: الموصل تحكمها الحشود، ولا زلنا تحت سيطرة الحشود، وكلهم فاسدون.

وختمها بكلام دقيق: كل من يحكمها ليس من الموصل.

 

أي شيعة وإيرانيون.

3.إن التخادم اليوم في أوجه بين أعداء أهل السُّنة والجماعة، وإننا إذ نرجو هلاك إيران على يد أمريكا، فهذا لا يعني أننا نُبرِّىء ساحة أمريكا عياذًا بالله، أو الركون إليها، ولكنَّها دابة تبلِّغنا حاجتنا.

5.تعسًا وانتكاسًا وذلة لكل عمامة في الموصل إذ سكتوا سكوت الشيطان عند وقوع الباطل، وأثبت واقع الموصل أنها تخلو من ربَّانيين يصدعون بالحق، لا يخشون في الله أحدًا.

4.أما تذكرون معيَ قول الله تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} يونس من الآية:98.

لما آمنوا: صار عندهم قضية يسعون لها.

كشفنا عنهم: الكشف جزاء حمل القضية.

ومتَّعناهم إلى حين: أقولها صريحة: هذا هو (الحين)، لفقدان القضية والهوية، وتمكين الكافر والظالم والرضا به.

فلولا حملوا قضيتهم وآبوا لسُنتهم، ولفظوا الطارئ الدخيل على حياتهم.

اظهر المزيد

‫7 تعليقات

  1. مقالك يقول لنا ما اشبه اليوم بالبارحة ويذكرني بحكمة كنت اسمعها من كبارنا بوصف الجبان انه كالنعجة لا يعمل لها الذئب الا ان يضربها بذيله فتسرع امامهم وهذه مصيبة الرموز العربية السنية تفقد الرجولة ونخوة الذئب وتكون كنعجة تسابق الذئب الى حتفها ولهذا صدق من قال اذا استعجم العربي فاقتلوه هذا الظاهر على السياسة فكم من طوسي يلوذ تحت أروقة الوراقين لا يقلون خطرا عن تلميذهم الصغير العاكوب .

  2. جراحك يا موصل لن يضمدها سواك فانفضي عنك غبار الخنوع واظهري للعالم كم انت عصية على الخونة وشذاذ الافاق الشيعة يريدونك ان تكوني كنجفهم وكربلائهم بكل نجاستها وشركها ، انت سنية وهذا دينك وفيك رجال اصحاب همم فلقد أخرجتي لنا سابقا الزهاوي وبعده الشواف واليوم ادريس وَعَبَد الغني لهذا نحن لا نخاف عليك .

  3. مقال يحاكي أحداث المؤامرة التي تحاك خلف الكواليس
    جزى الله الكاتب والقارئ والجميع خبرا
    لكن هناك ملاحظة على عبارة وردت في المقال : هي وكالات الانبياء
    ام وكالات الأنباء

  4. بارك الله فيك شيخ هذا توثيق مهم وربط للحقائق مع الواقع وهذا مانحتاجه في التيار السني.

  5. ظل موضوع المخيم الذي قصفته قوات التحالف وراح ضحيته اكثر من ثلاث آلاف ضحية عالقاً في ذهني طيلة قراءتي للمقال!!!
    هل يمكن تسليط الضوء عليه اكثر فالخبر غير معروف ولا منشور

  6. الجرائم الكبيرة دائماً تغطى بجريمة أخرى، ولربما كانت جريمة العبارة تغطية لجريمة قصف المخيم، وأي ما تكون الأسباب فالنتيجة أن الضحايا هم أهل السُنّة في العراق وسوريا، وبقية الأماكن لأنهم ضعفاء، بلا هوية، ولا قضية، ولا مشروع فتضيع معاناتهم مهما كانت كبيرة، بينما تكبر معاناة غيرهم مهما كانت صغيرة والزمن لا يحمي الحمقى والمغفلين.
    وللكون سنن من تماشى معاه نجى ومن خالفها هلك((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)).
    بارك الله فيك أخي الموصلي على ما سطرت وما وضحت وقد أديت ما عليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: