مقالات أخرى

حوار حول الهوية

عبد الغني شيت الموصلي/منظومة الفقيه القائد/ التيار السُّني في العراق

صبيحة الجمعة تراسلتُ معه على حسابي في الفيس بوك، وكنت من قبل قد أنزلت منشورًا يقول: على قدْر النضوج تنعكس الصورة على الفيس بوك، فاجعلها هويتك.

فسألني ما تقصد بهويتك؟

فقلتُ له: إن أردت السفر من بلدك إلى بلدٍ آخر، أما يلزمك جواز سفر؟

قال: بلى.

قلت: هذا الذي يُثبت هويتك، ومن أي بلدٍ أنت، ويعلن عنك.

ردَّ قائلًا: صدقت.

ثم أعدت عليه نفس السؤال مغيرًا وجهته لاستثارته؟

وماذا لو لم يكن عندك جواز سفر أتستطيع السفر، أو كان عندك وفقدته في البلد الذي سافرت إليه، من سيعترف بك؟

ألن تقع في حيرة وتَيه؟

من أنت؟

لقد ضعت في غربتك.

أتُراك ستقعد عاجزًا، أم تبحث عن حل منقِذٍ، أو طريقٍ أو منفذ؟

أعانكَ الله، أنت الآن هائم كيف ستعود إلى دارك وتجتمع بأحبابك، وتواصل حياتك؟!

قاطعني: أين ذهبت بي، لقد أدخلتني في لُجج بحر يلطمني ويُغرقني!

فقلت له: نحن غرقى يا أخي.. نحن تائهون..

عمر الفاروق -رضي الله عنه- والهوية

سألته هل قرأت أو سمعت قولَ سيدنا عمر: كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

كاد يقاطعني قبل أن أنتهي: نعم نعم كيف لا!

فقلت له: انتبه لقول: الإسلام، هويتهم يوم كان مقابل الكفر والشرك، وهما أيضًا هوية!

فاستدرك متعجبًا: تريد الهوية السُّنية اليوم!

قلت: وهي الهوية التي يجب أن تواجه أخطر الهويات –الشيعية- وتناطحها فتصرعها.

وعليه نجدِّد في قول عمرنا -رضي الله عنه-: ومهما ابتغينا العزة بغير السُّنة.. أذلنا الله.

ثم تجاذبنا أطراف الحديث والوقائع لعقد ونصف وما طرأ على الأفكار، ووصلنا إلى نتيجة: أن كل المشارب والأفكار تغيَّرت وحتى الإسلاميين تردَّوا فكريًا، فقد نزل بهم قول الله تعالى: {فلا يصُدَّنَّك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} فقد تردَّوا بعد انبطاحهم وترضيتهم لغيرهم.

من أين الجادة؟

قلت له قبل ثلاثة أيام كنت في طريقي إلى البيت عائدًا من الجامعة، والشمس تستأذن لتغرب في أصيل ذلك النهار، والتراب يحاصرنا وقد تسيَّد جانبي الطريق، وهي من الداخل كبودقة يُصهر فيها النحاس، والبطن غَرَثٌ من الجوع.

جاذبني سائقها الحديث بعد أن عرَّف عن نفسه: أُستاذ في الاقتصاد الإسلامي، تخصص أحكام الضمان.

ليرسل لي رسالة: هذهِ هويتي!

سألني -بعد تجلية الأفكار بيننا-: متى يزهق الباطل؟

أجبته: عندما يأتي الحق، فالله قدَّم مجيئَ الحق قبل إزهاق الباطل: {وقل جاء الحق وزهق الباطل}. الإسراء: 81.

عاد ليقول: ومتى يأتي هذا الحق؟

قلت: عند قيام مشروع (الحق) بمنهجه (الوحي).

وبرنامج (القيادة.. الأفراد.. الدعوة المكية: تحصين وتكوين.. الدعوة المدنية: تمكين).

سكت.

فقه الهوية في مشروعنا

هلا ذكَّرنا بعضنا بمنهاج مشروعنا وبرنامجه ففقه الهوية من أهم ركائز مشروعنا.

وقد ربطها الشيخ الدكتور طه الدليمي بفقه النوازل، وهذا في الحقيقة تفعيل لأصول الفقه، فالعلم ميت ما دام مطويًا في الكتب، حتى إذا كان العلم غير نافع كان مستعَاذًا منه.

فألقى الدكتور كلامه إلقاء سليمان -عليه السَّلام- كتابَه فقال: فكانت (الهوية) من أهم النوازل في هذه المرحلة، التي ينبغي وضعها في مقدمة المسائل التي تتطلب فقهًا شموليًا متعدد الجوانب: شرعيًا وسياسيًا وتاريخيًا وحالًا ومآلًا، ثم توعية الجمهور السُّني بكل ذلك. وهو أمر نكل عنه أولئك (الفقهاء) الساكنون الجامدون.

فتقدمنا بفضل الله متوكلين عليه مستمدين منه الهداية والتوفيق، فكتبنا هذه الورقات في (فقه الهوية).

نعم شيخنا بصَّركم الله بالرؤيا فقمتم بكتابة الرسالة واضحة لتشكِّل المشروع.

وأشد على يديك وأقبلهما على ما كتبتَ فأقول: قد آن لنا نتكلم بالهوية السُّنية في الإعلام والمساجد والمدارس والأسواق والحافلات.

آن للعائلة أن تتكلم بسُنيِّتها، آن للأم أن تلقِّن أولادها السُّنة.. والمدرس لطلابه.. والحرفي من يشتغل معه، أن يلقِّنوا الهوية السُّنية معناها وثمارها.

وآن لنا إعداد قادةً سُنةً بادئين من الفتية والشباب.

ولن يكون هذا سهلًا إلا عبر ممرٍ واحد يخرج بهم إلى النور: مشروع التيار السُّني.

وإلا من أين تتضح هذه الرؤيا لعوام المسلمين!

وأنى لهم الخروج من التيَه إلا أن يسلكوا طريقًا مستقيمًا هو أقصر طريق بين نقطة التيه والنجاة.

إبراهيم حفيدي

نسكن في عمارة لرجل سوداني، وكلما رأى إبراهيمَ يقول له ممازحًا: أما صرت سودانيًا يا إبراهيمُ؟!

ويردُّ إبراهيم مندفعًا معلنًا عن هويته: أنا عراقي.. عراقي.

فحيَّا الله حفيدي إبراهيم ابنَ السنوات الخمسة على التزامه وتمسُّكه بهويته.

فهكذا قابل الهوية بالهوية.

حوار هادئ

لعلَّني لست مع إطلاق القيلة: الحوار الهادئ، أليس لكل مقام مقال؟!

أليس لكل أرض معول؟!

وعتبي على من يتعكَّز بالقيلة: حوار هادئ!

والقوم لا يعرفون هذا بل يحسبون الحوار الهادئ خنوعًا!

قد تسألني: أين تريد أن تصل؟

أريد أن أقول: ليس المهم أن تخرج على الشاشة، أو يُسمع صوتك.

المهم أن تعمل ما عليك، فخروجك على الشاشة أو سماع صوتك هنا وهناك بغير هوية يطيش بك في موازين الهويات، فإن لم تظهر بهويتك فأنت مَن؟

وقد عاب القرآن على المتذبذبين، الذين تاهوا لما لم تكن لهم هوية: { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} النساء: 143.

الهوية في القرآن

ليت الدراسات القرآنية تأخذ هذا المبحث العظيم، فقد أسَّست له الأساس سورة الفاتحة.

فميَّزت الهويات، وامتاز بها أهل الصراط المستقيم من المغضوب عليهم والظآلين.

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}

حتى قال الإمام أحمد: هم أهل السُّنة والجماعة.

فضع بصمتك في مشروع هو على أخطر ثغرة من ثغور الإسلام، وفي مواجهة أخطر هوية باطلة: التشيع.

 

اظهر المزيد

‫8 تعليقات

  1. طريقة محاسبية جميلة الذوق سهلة الفهم وكأنها دورة تدريبية للفهم عن بعد الا ان الاسلوب العذب جعلنا وكأننا قرب منك نسمع شكوك دارة في عقولنا فجليت شبهات وهذا هو الاسلوب الراقي الذي عهدناك عليه استاذنا الفاضل .

  2. نعم يجب علينا إظهار هويتنا السنية وتفعيلها إلى الجمهور السني هذا واجب شرعي الإسقاط التشيع العربي الفارسي وسحبه من مشروعية الدين ومن الإسلام التي يدعيها فهويتنا السنية تسقط أي مدعي إلى الإسلام
    وفي خلافة سيدنا عثمان رضي ألله عنه وبدأت الحروب والقتال
    اظهر الصحابة رضي ألله عنهم هويتهم السنية فقال أبن عباس رضي ألله عنه
    نحن أهل السنة والجماعة ..جزآك ألله خيرا أستاذنا الفاضل وفقك الله
    وبارك بحفيدك ابراهيم وجعله من أنصار المشروع السني العظيم
    وحفظ شيخنا المجدد الراشد طه الدليمي الذي رسم لنا طريق الجنه الحقيقي وهو الدين إيمان ونصره

  3. الأسلام. والوطن. والقومية. هذة ثوابت والهويات تتغير حسب المشكلة عندما تكون المشكلة مع جارك تكون هويتك أنت رب العائلة وعندما تكون المشكلة في منطقتك تكون هويتك أبن المحافظة وعندما تكون المشكلة دولية أنت أبن العراق وعندما تكون المشكلة دينية عقائدية أسلامية شيعية هنا تكون هويتك الهوية السنية.وجزاك الله خير أستاذ على هذا التعبير بين الهوية والقضية الذي يلامس واقعنا وجزا الله خير الجزاء شيخناالفاضل المجدد الذي أتا بهذة ا المفاهيم والبيان الواضح

  4. الأسلام. والوطن. والقومية. هذة ثوابت والهويات تتغير حسب المشكلة عندما تكون المشكلة مع جارك تكون هويتك أنت رب العائلة وعندما تكون المشكلة في منطقتك تكون هويتك أبن المحافظة وعندما تكون المشكلة دولية أنت أبن العراق وعندما تكون المشكلة دينية عقائدية أسلامية شيعية هنا تكون هويتك الهوية السنية.وجزاك الله خير أستاذ على هذا التعبير بين الهوية والقضية الذي يلامس واقعنا وجزا الله خير الجزاء شيخناالفاضل المجدد الذي أتا بهذة ا المفاهيم والبيان الواضح

  5. فعلا أستاذ عبد الغني
    أعزنا الله بالسنية وعندما ابتغينا العزة بغيرها اذلنا الله.
    إعلان الهوية والدعوة لها والمحافظة عليها هي حجر الأساس في إنقاذ اهل السنة والا فتيهنا سوف يتعدى الأربعين عاما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: