مقالاتمقالات أخرى

بين إسرائيل الخطر .. وإيران الأخطر

أ. عبدالله معتصم السامرائي/ التيار السُنّي في العراق ـ المنظومة السياسية

كانت الثواني تسير بخطى هادئة ثابتة بطيئة، وكانت تقص الدقائقُ آثارها قصاً لتتبعها الساعات.

لم يكن الزمان بعيداً عمّا قرره اينشتاين من حيث ارتباطه بالمكان, إلا أن المكان هنا كان هو بيت خالي، فهكذا قضى القدر.

كان في بيته ممسكاً بكتاب الله يتلو شيئاً من سورة (يس), تنساب الآيات على لسانه وتتتابع دقائق الزمان بجواره، ولم يكن يعلم أنه ستُوقف عنده الزمان وتُبدد المكان تلك الشاحنة المحملة بالمتفجرات والتي كانت تستهدف الجدار الكونكريتي للثكنه العسكرية التي يقطنها الأمريكان لتفتح ثغرة أمام الشاحنة الأخرى.

لا أحد يعرف ما الذي جعل خالي وهو يصل إلى آيةِ:((سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ))سورة يس الآية(68) يتوقف عندها يرددها ولا يتجاوزها.

انتبه العدو الى الشاحنة وهي بجوار البيت فاستهدفها فانفجرت وانهار البيت على ساكنيه، وأصبح الجميع تحت الركام، ولشدة الانفجار توقف الزمان وطاشت الأذهان وعمّ الظلام ثم خيم الهدوء, ولا أحد يعرف أين هو؟

وماذا حدث؟

بل وكأن شيئا لم يحدث!

بعد برهة من الزمان عاد الوعي إلى ذهن الابن الكبير

فنادى: يا أبي ان البيت قد سقط علينا

فأجابه خالي ـ وقد استقر المصحف في حجره ـ بقوله: لا

ولكن بعد تمعن وتفكر أدرك حقيقة الحال،

وبدأوا بالاستعداد للخروج من تحت الركام.

ماذا لو لم ينبعث صوت النذير؟

ماذا لو لم يستجيبوا للمنذر؟

إنَّ سماع صوت النذير ثم الاستجابة له جعل الخسائر أقل ما يمكن.

 

وهكذا هو حال أهل السنة

فهم تحت ركام من المفاهيم والثقافات الخاطئة التي أضرّتنا كثيراً ومنحت العدو مزيداً من التقدم، ومنحتنا مزيداً من التقهقر!

مكثنا تحتها طويلاً بانتظار نداء النذير، حتى أكرم الله تعالى التيار السُنّي ليكون ذلك النذير الذي أدرك الحال وهيأ المقال وعقد العزم وتوكل على الله وصدع بالحق فكان النذير الأمين.

 

العدو والعدو الأخطر:

الكل يعرف مقدار العداء الشيعي لأمة الإسلام، ومقدار الضرر الذي ألحقه بالأمّة وطول زمانه منذ بدايات نشأته وصولاً إلى عهد الحكم الصفوي وما تلاه حتى يومنا هذا.

منذ بضعة عقود دخل العدو الصهيوني على محور العداء، إلّا أن ثقافة متخلفة عشعشت على عقول جمهور المسلمين صرفت أنظارهم بعيداً عن العدو الأخطر.

قبل بضعة أيام دُعيت لحضور مؤتمرٍ ضم العديد من الشخصيات الثقافية والسياسية، وتحدث فيه رئيس المؤتمر عن حزمة من الأزمات التي سببت تخلف الأمة ثم استطرد ليضع لمسات الخروج من الأزمة وصولا إلى حالة التمكين، ولكن ما إن وصل إلى آخر حلقة من حلقات الأزمة حتى علا صوته مدعياً أن أخطر أزمة أدت الى تقهقر الأمّة ولا بد من الخلاص منها هي الكيان الصهيوني، ثم اعتلى المنصة رجل آخر مثنياً على الأول ومؤكداً صواب اشارته الى ذلك الكيان!

بين الأول والثاني همست بأذن صاحبي متسائلا: كم هي المساحة التي يحتلها الكيان الصهيوني مقارنة بالاحتلال الشيعي؟!

أين فتح الفتوح وثمار نهاوند؟

وأين العراق وسنته ومعه سوريا ولبنان واليمن؟

كم عدد المسلمين الرازحين تحت احتلال الأول مقارنة بالآخر؟

بل هل سمعتم بإسرائيليات هودت مسلما؟

وكم شيعت الروايات الشيعية من المسلمين؟

بأي طاقة بشرية ومادية ستُحرر فلسطين إن ضاع أهل السنة؟

لم يكن المتكلم رجلا عادياً، بل من كبار المثقفين والمؤلفين والبارزين على شاشات الإعلام، لكن المشكلة تكمن في ركام الثقافة التي يقبع تحتها الكثيرون، فلم يغفل القرآن ذلك العدو المنافق المندس بين صفوف المسلمين، فأشار اليه وحذر منه فقال تعالى:( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون).

 

ختاماً

الأمل كل الأمل بعد التوكل على الله في كوادر التيار السُنّي رجالاً ونساءً في تصويب اتجاه البوصلة نحو العدو الأخطر وحشد الطاقات السنية في فضحه والتصدي له حتى ينكفئ الى جحره تمهيدا للقضاء عليه بعون الله تعالى.

 

اظهر المزيد

‫5 تعليقات

  1. سبحان الله دائما عند نقاش أهل السنة نسالهم أيهما أخطر العدو الشرقي والمقصود به شيعة العرب وإيران
    أما العدو الغربي أمريكا وإسرائيل والجواب كلاهما أو أمريكا وإسرائيل ونبدأ بتعداد خطر الشيعة وإيران وجرائمهم بحق أهل السنة لكن لا فائده مع الأسف ثقافة أهل السنة اليوم شعوبية متجمده
    بإذن الله نحن أنصار التيار السني نجدد هذه الأفكار وننصر قضيتنا وهويتنا السنية على منهج الربانية
    بقيادة شيخنا المجدد الراشد طه الدليمي
    جزآك ألله كل خير أستاذنا وزادكم من فضله

  2. مشكلة أهل السنة في الفهم وليس العلم قال تعال أفلايعقلون أفلايتدبرون. أفلايتفكرون .ونحن نقرأ القرآن قراءه ربانية …لماذا قص لنا القرآن قصص الأنبياء للتسلية أم للعبرة أكيد للعبرة وأقول. بعث الله الأنبياء على كلمة التوحيد لتبليغ أقوامهم ونبذ الشرك حسب المشكلة والقضية التي تختلف بين كل نبي وآخر .. أبراهم واجهة الأصنام والكواكب في قومة ..لوط كانت المشكلة أخلاقية في قومية.. شعيب كانت مشكلة الميزان في قومة .. موسى واجهة النظام المستبد الطاغية فرعون… وهكذا دعوة الأنبياء.. لو كان أهل السنة يدركون مفهوم الدعوة من خلال قصص الأنبياء في القرأن لعلمو أن مشكلة أهل السنة في المشرق العربي هي إيران وشيعتها وليس إسرائيل االمحاصر بين الجدران ولكن العلماء جمدو على النصوص وحادو عن الواقع والمشكلة في زمانهم..ولقد من الله علينا بالدكتور طه الدليمي في المفهوم والبيان الواضح من خلال القرآن.. في كل زمان ومكان حل المشكلة التي تحيط بك ..وشكري وتقديري للأستاذ عبدالله المعتصم السامرائي

  3. التشخيص أساس العلاج هذه مهمة في كل نواحي الحياة والرأس أم القرار وهذا ما بعدت عنه الامة وهوت الى شلال التهور منذ العصر العثماني الى الان امة اعتمدت القوة العسكرية ونسيت التشخيص الا وهو الفكر فالعمامة كما عبر عنها الآلوسي رحمه الله مصيدة لاصطياد كل مأمول من الدنيا وظل التسيع ينخر بالامة بوسيلتين العقائد الكافرة والعوائد الشاذة حتى اخذت الاحواز وتسربت الى حكام عثمانييت ودخلت البصرة فغلب السرطان الفارسي في شبهاته وشهواته السيف التركي وسلمه لقمة سائغة لأوربا والروس .

    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      جزى الله خيرا جميع الاخوة المعلقين واوجه شكري وتقديري لمقامهم الكريم

  4. التشخيص أساس العلاج هذه مهمة في كل نواحي الحياة والرأس أم القرار وهذا ما بعدت عنه الامة وهوت الى شلال التهور منذ العصر العثماني الى الان امة اعتمدت القوة العسكرية ونسيت التشخيص الا وهو الفكر فالعمامة كما عبر عنها الآلوسي رحمه الله مصيدة لاصطياد كل مأمول من الدنياتتنافس عليها بيماظل التشع ينخر بالامة بوسيلتين العقائد الكافرة والعوائد الشاذة حتى اخذت الاحواز وتسربت الى حكام عثمانيين ودخلت البصرة فغلب السرطان الفارسي في شبهاته وشهواته السيف التركي وسلمه لقمة سائغة لأوربا والروس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: