التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات أخرى

متلازمة ستوكهولم

ناصر عمر القريشي/التيار السُنّي في العراق/المنظومة السياسية

 

أهل السُنة ومتلازمة ستوكهولم

قبل يومين جمعني المجلس بصديق من إحدى محافظاتنا السُنّية يقص عليَّ موقف حدث معه حين ذهب ليعزي قريب له بوفاة ولده الذي قتلته ميليشيات الحشد الشيعي، وبينما هو يتحدث مع والد المغدور بأن: الميليشيات لا تنفك تقتل شباب أهل السُنّة وإذا به يفاجئ بكلام الوالد الذي قاطعه قائلاً: إن كلامك هذا غير مقبول !

فبهت صاحبي وهو لا يصدق مايسمع

من الرجل فقال له : ولماذا غير مقبول ؟

فأجابه الرجل: إن ولدي لم تقتله قوات الحشد

الشعبي، وهم إخواننا وهم من حررنا

ومن يحمينا !

فأجابه صاحبي: ولكن المدينة تسيطر عليها الميليشيات وهي تصول وتجول فيها ليلاً ونهاراً.

أجابه الوالد المسكين: لماذا أنت حاقد على قوات الحشد الشعبي؟

وهم بريئون مما ينسب لهم !

يقول صاحبي: فسكت خشية أن يشي بي!

قلت لصاحبي: لا تستغرب فهذا وأمثاله من أهل السُنّة مصابون بمتلازمة ستوكهولم ففغر صاحبي فاه قائلاً: هاي شنو انوب ؟

فأجبته: سأشرح لك الأمر الآن.

 

متلازمة ستوكهولم

متلازمة ستوكهولم: هي ظاهرة نفسية والتي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف.

وتسمى أيضاً برابطة الأسر أو الخطف وقد اشتهرت في العام 1973 حيث تظهر فيها الرهينة أو الاسيرة التعاطف والانسجام والمشاعر الإيجابية تجاه الخاطف أو الآسر، تصل لدرجة الدفاع عنه والتضامن معه.

هذه المشاعر تعتبر بشكل عام غير منطقية ولا عقلانية في ضوء الخطر والمجازفة التي تتحملها الضحية، إذ أنها تفهم بشكل خاطىء عدم الاساءة من قبل المعتدي إحساناً ورحمة.

ويمكن اعتبار متلازمة ستوكهولم كنوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة، ولا يتطلب بالضرورة وجود حالة خطف فهو ترابط عاطفي قوي يتكون بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويهدد ويضرب ويخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب.

إحدى الفرضيات التي تفسر هذا السلوك، تفترض أن هذا الارتباط هو استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية، فالتضامن مع المعتدي هو إحدى الطرق للدفاع عن الذات. فالضحية حين تؤمن بنفس أفكار وقيم المعتدي فان هذه الأفكار والتصرفات لن تعتبرها الضحية تهديدًا أو تخويفاً.

أطلق على هذه الحالة اسم “متلازمة ستوكهولم” نسبة إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين Kreditbanken هناك في عام 1973، واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، وخلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.(المصدر:ويكيبيديا)

 

هل سنشهد مرضى آخرين ؟

هذا الحالة التي أوردتها في بداية المقال إنما هي واحدة من مئات ولربما آلآف من الحالات التي أصيب بها أهل السُنّة.

فإذا ما استهدفت أمريكا إيران وشيعتها ـ إن شاء الله تعالى ـ لا أستبعد أن نرى الكثير من المرضى في صفوف أهل السُنّة سينبروا للدفاع عن الشيعة وحمايتهم ويجملوا صورهم ويمدحوا مواقفهم تجاه أهل السُنّة وأنهم كانوا إخوة لهم شاركوهم في السراء والضراء ودافعوا عنهم بالغالي والنفيس، وأن الشيعة بريئون مما يُنسب لهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأن أعداء الإسلام حاولوا تفريقنا إلى غير ذلك من الكلام التافه والحقير الذي ينم عن تفاهة قائله.

حينها نحتاج أن نجمع هؤلاء ومن على شاكلتهم ونضعهم في مستشفى للأمراض النفسية لمعالجتهم مما أَلمّ بهم، لأن هذا المرض يحتاج لعلاج من قبل أطباء وعلماء نفس وربما يستغرق علاجهم شهور أو سنين.

 

الخاتمة:

المرحلة القادمة -إذا ما شهدت إنفراجة- فإن على أهل السُنّة أن يشخصوا ويعالجوا أمراض المجتمع التي أصيب بها، وأن يسعوا لإزالة رواسب الفترة الماضية من جراء حكم وتسلط الشيعة، ومسح آثار الأعاجم فلم نعد بحاجة لها ولهم.

 

اظهر المزيد

‫8 تعليقات

  1. جزى الله الكاتب خيراً
    فقد كثرت هذه الأمراض في المجتمع السُنّي بسبب مخالطتهم للشيعة، فانتقلت لهم الأمراض بالحث والعدوى وهذا ما نبه عليه الشاعر العربي قديماً بقوله: لا تربط الجرباءَ حول صحيحةٍ لا تربط الجرباء حول صحيحة … خوفا على تلك الصحيحةِ تجربُ

  2. هذه أمراض تصيب الأمم المغلوبة تحتاج منا إلى العمل في جانبيين اذا تخلف أحدهما عن الاخر ظل المجتمع على حاله من هذه الفوبيا القاتلة وهي اولا السعي في حركة جادة في تحصين المجتمع بمعرفة المحكم المتشابه والضربة القاضية والثانية السعي إلى صنع الفهم الذي يمزج فكره بين سنن الله الشرعية وسنن الله الكونية وبغير هذه المساران سنبقى ننظر إلى المريض ت توصيفا دون العلاج.

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    جزى الله الاستاذ الكاتب خيرا
    مقالة مهمة ترصد حالة نفسية موجودة ولها مخاطرها التي يجب التنبه والتنبيه لها

  4. جزاك الله خيرا على المقال.
    فعلاً سيظهر امثال هؤلاء ومن الطبيعي ظهورهم فلا يمكن للمجتمع السني كله ان يعي الدرس.

  5. هذه الامرض لحد الآن نوجهها من أهل السنة عندما نناقشهم على التشيع يقول مو كلهم هذه الكلمة دائماً يرددوها أهل السنة وعندما تذكره باليهود أو النصارى لايستثني أحد هذه الأمراض التي تعلمها من علماء الوطنية والترضوية جعلوهاا منهجاً لهم وتركو منهج القرآن .جزاك الله خير الجزاء أستاذنا الفاضل مقالة واقعية عن المرض الذي يصيب المجتمع السني كمرض السرطان الذي يصيب الانسان

  6. هذة الأمراض دائماً موجودة في وسط المجتمع السني عندما نناقشهم على التشيع يرددون هذه الكلمة مو كلهم وعندما تذكره باليهود أوالنصارى لايستثني أحد هذه الأمراض تعلموها من المناهج الوطنية والترضوية وتركوا منهج القرآن .جزاك الله خير الجزاء أستاذنا الفاضل على هذه المقولة الواقعية

  7. سبحان الله أغلبية مجتمعنا السني اليوم لديه هذه الشخصية المريضه
    هناك من نتحدث معهم عن الشيعة وافعالهم يستغفرون الله
    وأقول لهم لماذا تستغفرون وكأن نتحدث عن ملائكه
    والعجب من ذلك مليشيا الشيعية قتلت أبنائهم وهجرتهم من ديارهم
    وهنا مهمة أنصار التيار السني لازالت هذه الأفكار الشعوبية الخائبة
    بالتوفيق ان شاء الله أستاذنا الفاضل وجزاك الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: