التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات أخرى

جار الندوة .. ذكريات حزبية إسلامية

م. حسن القزاز

بعد ان تلقيت منه اتصالا هاتفيا يبلغني فيه بالمجيء .. زارني جاري القديم ذو الشخصية المرحة لكي يعودني اثر مرض ألمّ بي.. استقبلته بحفاوة كبيرة , وبعد ان جلسنا واطمأن على صحتي بدأنا نتجاذب اطراف الحديث لنسترجع ذكرياتنا قبل ان ينتقل للعيش بعيدا عن حينا الذي جمعنا معاً لسنين طويلة.

كان للظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها الموصل النصيب الاكبر من الاستحضار والتذكر الذي استمر لأكثر من ساعة من الزمن .. وبعد ان سكتنا برهة قطع صديقي الصمت وقال لي: اتذكر حين دعوتك الى ندوة حوارية اقامها الحزب الاسلامي العراقي في شتاء عام (2005)؟ قلت له وهل ينسى المرء مرارة الندم على تلك الساعات التي ضيعها ليتعرف على سر الرقم (51) العجيب؟ ضحك بمرارة وضحكت معه بعد ان سب نفسه تعزيرا لها على فعلتها تلك .

 

الندوة

دعوني آخذكم اخواني الكرام الى قاعة كبيرة اصلها مسرح تابع

لبناية جميلة في منطقة الغزلاني في الجانب الايمن من الموصل تتميز بحدائقها ومرافقها المختلفة تقدر مساحتها بـ(20000)م2, كانت في ما مضى مقرا لفرع نينوى لحزب البعث المنحل, كنا قد ذهبنا اليه سابقا في احدى المناسبات الوطنية بحافلات مدرسية اقلتنا في مطلع الثمانينيات ونحن نرتدي بدلات الطلائع الزرقاء الجميلة كوننا في مرحلة الابتدائية بينما ارتدى طلاب الثانوية المجاورة لمدرستنا بدلات الفتوة ذات اللون البني الداكن. رُفع على اكتافنا رتب صفراء مزركشة وقد رُقطت كلتا البدلتين بخارطة للوطن العربي , تذكرت ايام الطفولة العبقة وانا اجتاز ممرات هذه البناية في طريقنا الى القاعة حيث دعاني جاري القديم الى ندوة اقامها الحزب الاسلامي العراقي بعد ان استولى على البناية أثناء السقوط حاله كحال بقية الاحزاب التي تقاسمت عقارات واملاك الدولة.

كان محور الندوة يدور حول تثقيف الناس ودعوتهم للمشاركة بالانتخابات , وبعد ان تكلم المحاضر الذي كان اخوانيا الى حدالنخاع عن اهمية العملية السياسية ودور الحزب فيها مستعينا بـ(Data Show) يعرض فيها على لوحة بيضاء ارقام واحصائيات التجارب الديمقراطية الناجحة في بلدان العالم , بادر بسؤال طرحه على جمهور الحاضرين الذين كان اغلبهم من اعضاء الحزب اضافة الى

المدعوين من خارجه قائلا :

ما هو هدف الحزب الاسلامي من المشاركة في الانتخابات والمساهمة في العملية

السياسية ؟

استمر الاستماع الى الاجوبة طويلا .. تفاوتت الآراء مع حمى العداء لأمريكا التي كانت مستعرة آنذاك.. فمن الحاضرين من قال بان الهدف هو انقاذ العراق من الاحتلال الامريكي عبر تشكيل حكومة وطنية غير عميلة لاحد .. ومنهم من قال بان الهدف هو الدفاع عن قضايا ومصالح اهلنا وتقليل الاضرار التي قد تحدث نتيجة عدم مشاركتنا , شخص ثالث كان له رأي مختلف فقال: الهدف هو العمل على مقاومة المحتل سياسيا جنبا الى جنب مع من يقاومه عسكريا .. بينما كان للرابع قول اخر.. واظنه كان قياديا في حزبه فقال الهدف هو اعادة الاعمار مع شركائنا السياسيين وخلق فرص للعمل حتى ان اقتضى الامر التعامل مع الامريكان .. رد عليه شاب متحمس بعد ان ضاق ذرعا بجواب الاخير .. ان الهدف من مشاركة الحزب هو تطبيق الشريعة التي بتطبيقها سيعم الامن والامان وستنتهي كل مشاكل البطالة والفساد والاعمار وغيرها , كان الحضور يجيبون والمحاضر لا يناقش اي رأي فهو يسمع الاجابات فقط ممن سمح له بالمداخلة والتعليق.

 

ميكافلي يعود للحياة

بعد ان فرغ الشباب من اجوبتهم .. نظر اليهم المحاضر ورمقهم بنظرة لا تخلو من استخفاف بآرائهم مصحوبة بابتسامة استهزاء .. ثم قال ضاربا بأجوبة الحضور عرض الحائط: ان الهدف من مشاركة الحزب الاسلامي العراقي ليس كل ما ذكر وانما الهدف هو (50+1).. في كناية منه عن الحصول على الاغلبية او اكبر قدر من الاصوات في الانتخابات , ثم اردف قائلا .. ولا بد لنا ان نحشد من معارفنا واصدقائنا ليكونوا ضمن الموظفين العاملين في مفوضية الانتخابات الذين يشرفون على الصندوق اثناء عملية الاقتراع كي يتسنى لنا تسجيل الاشخاص الذين لم يحضروا الانتخابات والاقتراع عنهم و (تزوير) اوراقهم لصالحنا !.. فنحن من يجب ان يفوز في هذه الانتخابات لا محالة .. دار بعد ذلك نقاش مختصر ثم انتهت ندوة التدجين تلك وسط ذهول بعضهم واعجاب بعضهم الاخر .

 

الاعتراف سيد الادلة

كثيرا ما نسمع من هذه الاحزاب والجماعات الاسلامية وهم في معرض التسويق لمنهجهم والدفاع عن الاتهامات الموجهة ضدهم – في العراق او غيره – بانهم مشروع للنهضة .. او انهم اصحاب الايادي البيضاء النظيفة .. وان مشروعهم هو اعادة المجتمع الى قيمه الاسلامية الاصيلة .. وان الله غايتهم .. والرسول قدوتهم .. والقرآن دستورهم .. والموت في سبيل الله اسمى امانيهم .. وانهم امتداد لجيل المجددين .. وانهم مظلومون من الحكام الطغاة وعانوا في سبيل نشر الدعوة الاسلامية الامرين وقدموا دماء الشهداء قرابين لذلك .. وانا اختصر القصة واوجه كلمة لمن هو لا يزال مخدوعا بهم كعلاج له وكذلك اوجهها لمن لم يتلوث بعد بافكارهم كوقاية له في وجه ماكنتهم الاعلامية والدعائية .. اخواني لا تصدقوهم وتنخدعوا بشعارتهم الرنانة ابدا.. وصدقوا ذلك المحاضر الإخواني الذي اختزل المسألة وصرح بأهداف جماعته الحقيقية .. الا وهي الوصول الى السلطة فقط .. باي وسيلة كانت ..وباي ثمن كان .. حتى وان كان بيع مبادئهم التي صدعوا رؤوسنا بها والتخلي عن قضايا اهلهم .. فالغاية عندهم ليست الله بل الغاية عندهم تبرر الوسيلة .. والقرآن ليس دستورهم وانما دستورهم هو دستور الدولة الديمقراطية المؤمنين بها .. واسمى امانيهم هو مقعد البرلمان او كرسي المنصب وليس الموت كما يكذبون .. ومن اراد ان يكذبني او يكذب ذلك المحاضر فلينظر الى واقعهم وادائهم العملي في كل من العراق ومصر وتونس وسوريا واليمن وتركيا وغيرها وسيكتشف الحقيقة بنفسه ..

 

قاعدة الوداع

استرخص مني صديقي القديم للمغادرة .. وقبل ان اودعه قلت له : اتعرف ما هو مصير ذلك المقر الفسيح؟ قال لي : كلا.. قلت له : مررت من جانبه الشهر الماضي وقد رفع عليه راية صفراء تبين لي عندما امعنت النظر فيها بانها تابعة لمليشيا حركة النجباء الشيعية … فغر فاه ثم عض على شفته السفلى باسنان فكه الاعلى وقال : ان الذي لا يستطيع ان يحمي مقره اجدر به ان لا يستطيع حماية ارضه وعرضه .. تراءت لي خارطة الوطن العربي وهي مطبوعة على بدلة الطلائع وكيف خسر حزب البعث سابقا الوطن العربي والعراق فضلا عن مقراته وقلت له اعطيك قاعدة مسك الختام: ان الذين لا يحملون فكرا سنيا ويعملون بمشروع التيار السني في مجتمع فيه شيعة فمصيرهم الزوال دولا كانوا ام احزابا ام جماعات ام افرادا.. نقطة رأس سطر .. هز رأسه موافقا ثم ودعني وهو لا يلوي على شيء سوى الحوقلة والاستغفار.

28 آب 2019

 

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. وهل تعتقدون ان هؤلاء الاربع الذين في الصورة، كما كوادر الحزب كله يشعرون بالضيق او الاسى على مقراتهم التي سرقوها فسرقت منهم؟ هؤلاء قوم لايعرفون الا مصالحهم الشخصية جدا، يعني مصالحه هو وعائلته الصغيرة، وليحترق العالم مع الدين والقيم والاخلاق والعرض والوطن، وهذا المقر في الغزلاني خير دليل على كلامي لاننا لم نسمع منهم احد يذكره!!! قاتلهم الله، لا اسف عليهم اشخاصا، لكن اسفنا على الراية الاسلامية التي يدعونها والتي شوهوها، وشاركوا في ابعاد السنة العرب في العراق من الدين، بل شاركوا في خراب البلاد والعباد قيما واخلاقا والتزاما ووعيا بالواقع، واضاعوا السنة كما اضاعوا انفسهم.

  2. في وقت كانت الفلوجة تضرب من المالكي كان هناك ندوة في اربيل مع شخصيتان لحقوق الانسان الاولى امراة يوغسلافية والثانية محام دولي بريطاني كل الحضور ادلى بشهاداته من الجثث المجهولة الهوية الى الغياب السني في كل مفاصل الحياة من المسجد الى الوظائف ثم استخدام الشيعة احداث الاسنان وتسليحهم لارتكاب الجريمة المنظمة ثم اخراجهم اذا مسكوا على انهم احداث اسنان ليرتكبوا جريمة اخرى وكانت نتائج الندوة بكاء الحقوقية اليوغسلافية وتحسر الحقوقي البريطاني و اذا بالدكتور الاخواني منير العبيدي يرفع يديه ليسمح له ان يتكلم فقال : (( يا سادة ان حقيقة ما يجري في الفلوجة هو بين داعش والمالكي وليس لهذا الكلام صحة فالتفت له المحميان الدوليان ونظروا الينا نظرة شرز واراد بعضهم ان يسكته الا ان المحاميان طلبا شهادته وانتهت كل الشهادات على يد عقال وغترة منير العبيد الملآى بشهادة الزور والدياثة والخيانة لاهله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: