التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

حين يكون القائد أكبر من المشروع

د. طه حامد الدليمي 

العناصر الأساسية للمشروع

يتكون المشروع من جزأين: معنوي يمثل الفكرة، ومادي يمثل الحركة. ويندرج تحت كل جزء عدة عناصر أساسية.

أولاً : الجزء المعنوي للمشروع. وأهم عناصره المكونة له:

1. الهدف: وينتج عن المشكلة أو الحاجة. ومثاله في مشروعنا: وقوع ظلم جائح على أهل السنة. ينتج عنه الحاجة إلى رفع الظلم واستحصال الحقوق.

2. الهوية: وتحددها العقيدة وجهة التحدي. ومثاله في مشروعنا: نحن مسلمون، وأعظم الجهات الظالمة لنا، وسبب شقائنا وحرماننا حقوقنا.. الشيعة بمختلف أصنافهم: عرباً كانوا أم أعاجم. إذن الهوية التي تتفق مع إسلامنا، وتحدد من نحن؟ ومن عدونا؟ وعلى أساسها نستخلص حقوقنا هي الهوية السنية.

3. المنهج: وهو المادة المكتوبة التي تمثل الفكرة الأساسية وما ينبثق عنها من نظر للأشياء والموقف منها، وكل ما يتعلق بالمبادئ والأنظمة والسياسات: تأصيلاً وتفريعاً.

4. الخطط والبرامج والأنشطة.

ثانيا: الجزء المادي للمشروع وهو المؤسسة: يجتمع الجزء المادي كله في عنصر واحد هو المؤسسة الراعية المنفذة. وتتكون من:

1. القائد

2. الأتباع

3. أدوات التنفيذ: وأهمها البيئة أو الأرض الجامعة، والمال، ومقرات العمل، ومتطلبات الأنشطة.

أقسام الأنبياء عليهم السلام

لقد كان الأنبياء عليهم السلام على أقسام:

1. من الأنبياء من قتل قبل أن يبلغ هدفه.

2. ومنهم من أنجاه الله تعالى ومن معه وأهلك قومه.

3. ومنهم من بعث في قوم مسلمين، لكن لديهم معاناة يبغون الخلاص منها، واختلطت لديهم المفاهيم، واختلت الأوضاع؛ فاحتاج إلى مهمة تجمع ما بين التصحيح والإصلاح. ومثاله سيدنا موسى عليه السلام وقومه. لقد احتاجت المهمة المزدوجة إلى مرحلتين:

أ. مرحلة التأسيس

ب. ومرحلة البناء

تقوم الأولى على إعداد جيل جديد وتربيته على المفاهيم الصحيحة. نفذ هذه المهمة سيدنا موسى، وترك المرحلة الثانية – إذ مات قبل أن يتمها – لمن جاء من بعده. وفي رأيي أن تجربة سيدنا موسى: مشكلة وحلاً أقرب التجارب إلينا نحن سنة العراق ومن هو على شاكلتنا.

4. ومن الأنبياء من أسس وبنى وحقق هدفه في حياته. ومثله في القرآن الكريم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

كيف يكون القائد أكبر من مشروعه ؟

مشكلة القسم الأول والثاني من الأنبياء أن قوة المجتمع المعادي لهم أكبر من قوتهم. وليس هذا موضوعنا. إنما موضوعنا هو القسم الثالث؛ التي يكون فيها النبي أكبر من مشروعه. وهذا هو الذي وقف عائقاً أمام نجاحه في بلوغ هدفه في حياته. وتسألني، أو تسألينني: هلا بينت لنا كيف ذلك يكون؟ ووضعت أيدينا على المشكلة التي وقفت حائلاً بين النبي – وهو أعظم قائد في بيئته – وبين النجاح في بلوغ هدفه؟

وأجيبكم بسؤال مقابل من خلال النظر إلى عناصر المشروع بجزأيه: المعنوي والمادي: ما مشكلة سيدنا موسى الأساسية؟

هل هي في وضوح الهدف وتحديد الهوية والمنهج؟ لا يمكن أن تكون المشكلة هنا؛ فقائد المشروع نبي.

هل هي في العنصر الرابع من الجزء الأول من المشروع.. الخطة والبرامج والأنشطة؟ قبل أن نسارع بالإجابة دعونا نتريث فنتساءل أولاً: من يضع الخطة والبرامج؟ ومن ينفذ الأنشطة؟ لا شك أن هذه المهمة ليست فردية. بل هي مهمة جمعية، يشترك فيها القائد والأتباع على اختلاف درجاتهم في السلّم القيادي والتنفيذي. فإذا تخلف أحدهما تعطلت المهمة؟ والنبي لا يتخلف، فلم يبق إلا الأتباع. فإذا تخلف الأتباع لم يعد لوضع الخطة والبرامج من قبل النبي من جدوى.

هذه مشكلة سيدنا العظيم موسى الكليم! وكأني أنظر إليه، فداه نفسي وأمي وأبي، قد رفع يده إلى السماء وطرفه إلى الأرض، فقال والألم يعتصره: (رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة:25،26)!

إن معاناة سيدنا موسى وألمه وتأخره في بلوغ هدفه حتى حانت وفاته، تكمن في أتباعه.. في الجيل الذي عاصره، وكان ينبغي عليه أن يقف إلى جانبه فاقهاً دعوته ومنهجه، وملبياً نداءه وإشارته، ومؤازراً جهاده وحركته.

المشكلة كل المشكلة في مسيرة الدعوات على طول مسار البشرية حين يكون الأتباع أصغر من مشروعهم.. فيصغر المشروع بهم؛ وبهذا يكون القائد أكبر من مشروعه!

هل علمتم الآن ما مشكلة الأنبياء عليهم السلام؟

مشكلة الأنبياء أنهم كانوا أكبر.. وأن أتباعهم كانوا أصغر من مشاريعهم.

فيا حملة (المشروع السني)!

لا تكونوا أصغر من مشروعكم فيصغر المشروع بكم، ويكون القائد أكبر من المشروع.

كونوا كباراً فيكبر بكم المشروع، وتنجوا من التيه الذي تكرر على أسلافكم أربعين وأربعين وأربعين!

طول المدى سأطيعه

لن أنسى ما حييت يوم قلت متسائلاً ومجيباً:

” قمرُ العراقِ

وشمسُهُ وربيعُهُ ” ؟

يا مَنْ تريدُ البحرَ فُلَّ قُلوعَهُ

قدْ سرَّني ما قلتَهُ

وتمامُهُ ..

مَنْ قال ذا .. طولَ المدى سَيُطيعُهُ

أو كنتُ ذا ؛ فلأنَّني

لمّا نظرْتُ إلى الشتاءِ

يعُجُّ فيهِ صقيعُهُ

أومأتُ أختبرُ السحابَ

فقالَ لي :

مهلاً .. سَيضحكُ للوجودِ ربيعُهُ

ولقد هزتني من الأعماق حتى أجهشت أو كدت، إحدى النساء حين ردت عليّ فقالت:

قمرُ العراقِ

وشمسُهُ وربيعُهُ

هذي أنا ..

طولَ المدى سَأُطيعُهُ

جاءَ المجوسُ بزمهريرِ شتائهمْ

ومعلمي ..

هوَ مَنْ يردُّ ربيعَهُ

26 أيلول 2019

 

اظهر المزيد

‫11 تعليقات

  1. نعم انه جمهور التيه الذي اوكل عقله لرموز غاية ما بناه قادة كالقرود يصعدون عليه ثم يطلقوه لان الرمز علمهم ان اهم غاية هو كرسي يصل اليه لا فكرة يعلو بها .
    اما بالتيار فانه يحمل معتنقه رجولة تحمل عليه غبأ قرنا من الخراب و تركن اليه مهمة التخلص من ركام قرون من الثقافة الشعوبية المتلبسة بعباءة الاسلام واحياء جيلا قد تنكر لاصله ونسي من اباه ومن هو وما هي مهمته وهذه المهمة الكبيرة التي وجبت علينا وانا لنعالج امرا خرف عليه الكبير وشب عليه الصغير واصبحت العجائز تتحدث به في خدورها وأشد مصسية ان العقول الراقيات تتسلم قسادة الدفاع عن الخرافات فلعن ظلام كل هؤلاء هي مهمتنا ونسال الله ان يستعملنا وان نكون كبارا فلا نتيه وثابتين لا نتعجل ومستقيمين لا تتخطفنا الاهواء وحازمين لا نميل لخب ولا عجز.

  2. نعم انه جمهور التيه الذي اوكل عقله لرموز غاية ما بناه قادة كالقرود يصعدون عليه ثم يطلقوه لان الرمز علمهم ان اهم غاية هو كرسي يصل اليه لا فكرة يعلو بها .
    اما بالتيار فانه يحمل معتنقه رجولة تحمل عليه غبأ قرنا من الخراب و تركن اليه مهمة التخلص من ركام قرون من الثقافة الشعوبية المتلبسة بعباءة الاسلام واحياء جيلا قد تنكر لاصله ونسي من اباه ومن هو وما هي مهمته وهذه المهمة الكبيرة التي وجبت علينا وانا لنعالج امرا خرف عليه الكبير وشب عليه الصغير واصبحت العجائز تتحدث به في خدورها وأشد مصيبة ان العقول الراقيات تتسلم قيادة الدفاع عن الخرافات فلعن ظلام كل هؤلاء هي مهمتنا ونسال الله ان يستعملنا وان نكون كبارا فلا نتيه وثابتين فلا نتعجل ومستقيمين فلا تتخطفنا الاهواء وحازمين فلا نميل لخب ولا عجز.

    1. من فهم مايريد الله منه فقد حدد الهدف وسار على الطريق الصحيح ،المفاهيم في مشروعنا مفاهيم عظيمة لايسبقنا بها احد في زمننا لأننا أمامنا كتاب الله نتعامل به بين المشكة والوقع فأنت تكون كبير في فهمك وحركتك امام المفاهيم الخاطئة التي لاتغني ولاتسمن من جوع يا أهل التيار السني أنتم كبار امام المناهج الترضوية والوطنية التي أدت بنا الى الهلاك وأظلة الطريق وتاهت في أودية الظلام

  3. تهيّأ للمشروع مال خديجة وخديجة، فكان التناسب الداخلي للقائد دافعًا للانتاج، وتهيَّأ أبو بكر مؤمن بالمشروع مناصر له كأقوى فرد يتواكب مع القائد، وتهيَّأ أبو طالب مناصرًا للمشروع، لذا نحن أمام تجربة عزَّ من التقطها، لا يمكننا التقاطع مع شخوص يقول لك: دعني أناصرك، فهذا خير ممن يعاديك، وألف صديق ولا عدو!
    وماء يروي خير من نار تكوي.
    بقيت الأرض الجامعة، وهذه تحتاج للنخبة التي تخلص وتتفاعل للمشروع، فالله يقول: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فهو عليم جل وعلا بكل ما نحن عليه، فيا شباب المشروع اجعلوا قوله تعالى: يعلم ما أنتم عليه كأنها تخص كل وواحد منا، وأنزلوها عليكم… فالله أعلم ما نحن عليه.

  4. الهداية بين الإيمان والنصرة الهداية توحيد الله في العبادة فقط وهذا انفرد به جمهور أهل السنة وجعلوها المرتكز في حياتهم فقط دون مشروع أنقاذي وتاهو بين أوهام العاطلين وتحت أقدام الشيعة الشعوبيين ، أما النصرة للقضية السنية بالمشروع الرباني لبناء دولة مدنية تحفظ بها دينك وأرضك وأهلك ورزقك وهذا هو منهج الأنبياء عليهم السلام بين التوحيد والتكوين اللهم ثبتنا و ستخدمنا لنصرة مشروعنا

  5. بإذن الله طول المدى سأطيعه
    ونعمل على ربيع مشروعنا السني ليزهر أرض العرب ومن حولها
    وزوال إيران وشيعتها إلى الجحيم
    هذآ هدفنا ما حينا وآلله ولي التوفيق

  6. كنا صغاراً يوم عرفناك، ومرت الأيام ونحن نكبر كلما كبر المشروع -وبإذن الله-لن نكون الصغار الذين يصغر بهم المشروع بل سنكون الكبار وبنا سيكبر المشروع.

  7. لن ينفع الأتباع شيئاً إن كان القائد قد تقدم، وهم متأخرون، لذا وجب على كل واحد منا: أن يقدم ما عليه ثم ماعليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: