التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

عام جديد .. وعالم جديد ، ليس فيه إيران

اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد

د. طه حامد الدليمي

C:\Users\USER\Desktop\غلق.jpg في رأيي أن الأزمة بين أمريكا وإيران أصبحت واضحة، إن لم تكن بأسبابها فبمسارها. على الأقل منذ مجيء الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب. وإذا كان أهم ما يشغل الجمهور هو التطلع إلى أين ستؤول أو تصير الأمور، فإننا سنلخص ذلك، لكن بعد هذا الاستعراض.

مقتلهم في حماقتهم

خلق الله الفرس، كما خلق باقي البشر، منهم الذكي ومنهم دون ذلك. لكن ذكاء الفرس يعتريه أنواع خطيرة وغريبة من النقص على رأسها ثلاث: الخرافة والخباثة والحماقة. وهذا كله يضعف الذكاء ويقلل من أثره الإيجابي على الواقع، ويجعل المحصلة النهائية ليست في صالحهم، فتكون الخسارة نصيبهم في كل مواجهة حقيقية، أي تلك التي تكون الخباثة فيها قد تعرت من ثيابها، من التقية وأمثالها. كما هو شأن إيران اليوم مع أمريكا.

الحماقة! هنا مقتل إيران وشيعتها. وكل من شايعها وانحاز إلى صفها حتى من (السنة).

 

مثالان على حماقتهم

المثال الأول: حرمان أمريكا من الامتيازات الاقتصادية

صار من المعلوم بالضرورة أن أمريكا هي التي جاءت بالطغمة الموالية لإيران وسلمتها مفاتيح حكم العراق. وذلك من خلال اتفاق الأحزاب الشيعية مع الأمريكان – وهذا تبلور في مؤتمر عقد بلندن سنة 2002 – على نقطتين رئيستين:

1. أن يكون نظام الحكم في العراق ديمقراطياً اتحادياً (أي فدرالياً)، لا نظاماً دينياً.

2. المحافظة على مصالح أمريكا الاقتصادية وغيرها في العراق.

وقد وفت أمريكا بما عليها. وبقي على تلك الأحزاب أن تفي بوعودها. لكنها ما إن استقرت وقرت حتى أخذت بالتنصل مما وعدت به. ومن أشد ما ارتكبت من ذلك صفاقةً وحماقةً أنها سعت في حرمان الأمريكان من الاستثمارات الاقتصادية إلا نسبة قليلة منها. وأضرب لذلك مثالاً تراخيص تطوير حقول نفط وغاز العراق بمختلف جولاتها. فلقد منحت الحكومة الشيعية تلك التراخيص لشركات دول أخرى مثل شركة (بريتش بتروليوم) البريطانية (BP)، وشركة (شل Shel Oil) المتعددة الجنسية، البريطانية والهولندية الأصل (لأمريكا حصة فيها)، وشركة البترول الوطنية الصينية (CNCP)، وشركات أخرى منها الروسية ومنها اليابانية وحتى إفريقية[1]. ويبرر هذا التصرف الأحمق وزير النفط حسين الشهرستاني (الإيراني الأصل) بأنه لرد اتهام الحكومة العراقية بأنها ملزمة بتسليم نفط العراق للدول التي لها جيوش – حسب تعبيره – في العراق[2].

C:\Users\USER\Desktop\عادل.jpeg وآخر ما ارتكبته الحكومة الشيعية من ذلك ما كان في زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى الصين، قبيل انطلاق الانتفاضة الشيعية في الأول من تشرين الأول 2019 بأيام، التي تم التعاقد معها على عقود بقيمة (500) مليار دولار[3]. ومما تسرب عن ذلك أنه منح الصين حق استثمار حقول المعادن في جبال حمرين، وتعد هذه المنطقة من أغنى مناطق الأرض بالكنوز! قيل إن هذه العقود من الأسباب الخفية وراء الانتفاضة.

لا شك أن الأمريكان صدموا مما رأوا ولمسوا. وهذا هو الذي دفع الرئيس ترامب إلى أن يقول: أنفقنا ثلاثة ترليونات في العراق ونحن ذاهبون لاسترجاعها!

ومن حماقاتهم الكبرى أن لأمريكا وطيرانها الأثر الأكبر في عمليات القضاء على تنظيم داعش. لكن الحكومة الشيعية سلمت العراق بعدها إلى إيران وتنكروا لأمريكا ودورها في ذلك، في السر والعلن والواقع!

هذه أمثلة قليلة جداً مما اجترحته إيران وشيعتها من حماقات بحق حلفائهم الأمريكان!

C:\Users\USER\Desktop\مقد.jpgالمثال الأخير .. اقتحام السفارة الأمريكية:

لا شك أن ما صنعته المليشيات العراقية التابعة لإيران يوم أمس من اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد وحرق أجزاء منها حماقة كبيرة في إجمالها وتفصيلاتها!

خذوا هذا المثال: بداية الأزمة الأخيرة كانت الصواريخ التي أطلقتها مليشيا (حزب الله) العراقي على قاعدة (K1 كَي وان)، وتسببت بمقتل متعاقد أميركي وجرح آخرين، فردت أميركا أول أمس بقصف خمس منشآت عسكرية للحزب على جانبي الحدود العراقية السورية، وأسفرت عن مثرمة بشعة لأعضاء المليشيا وقياداتها.

C:\Users\USER\Desktop\سليماني.jpeg وفي الوقت الذي اختص فيه الأميركان بمسؤولية الحدث، خرجت قيادات الحشد الشيعي (ج ح ش) في مقدمة مقتحمي السفارة معلنين بلسان الحال والمقال مسؤوليتهم جميعاً، وتبعيتهم لإيران ورجلها الأول في العراق قاسم سليماني. وكتبوا (سليماني قائدي) على جدران السفارة، بل شاركت القوات الأمنية الحكومية في هذا الحدث الأحمق!

إيران .. إلى أين ؟

اقتحام السفارة وحرق أجزاء منها بالطريقة التي تمت بها ستكون لها تداعياتها الخطيرة على الفاعلين المباشرين والمحركين لهم: إيران والحكومة والأحزاب. وهو إيذان بنهاية عصر المليشيات في العراق، أي غروب شمس عصر إيران عاجلاً أم آجلاً. وقد يكون ذلك بفعل عسكري أو غير عسكري مثل زيادة الحصار الاقتصادي والسياسي وغيرهما من أنواع الحصار، التي جعلت إيران تتخبط في تصريحاتها وقراراتها وسلوكها.

C:\Users\USER\Desktop\خيام.jpg وقد أحس الحمقى اليوم بعظم جنايتهم فقرروا الانسحاب من أمام ومداخل السفارة بعد أن نصبوا أمس خيامهم وأعلنوا عن اعتصام مفتوح حتى غلق السفارة!

الحدث والمسار يشيران بقوة إلى أن إيران متجهة إلى انكماش نفوذها وانسحابها إلى داخل حدودها. وهذا ستتبعه تداعيات ستتراكم حتى تصل إلى زوال نظامها.

وسواء كانت النهاية بفعل عسكري أو غير عسكري، فإن عالماً جديداً سيبزغ على المنطقة.. عالماً انزاح عنه كابوس إيران وأتباعها وأشياعها من ذيول السنة. وسيكتشف الشيعة أي عالم من الوهم كان يعشعش في أذهانهم الخرفة الخربة! وأيَّ حماقة ارتكبوها في حق أنفسهم قبل غيرهم!

فعلاً هي أذهان حمقاء خرفة خربة! والحمق والخرافة والخَرابة هي المقدمات غير الطبيعية للنتيجة الطبيعية الحتمية التي آلوا وسيؤولون إليها بإذن الله جل في علاه.

1 كانون الثاني 2010

…………………………………………………………………………………………………………………………………………

  1. – على الرابط :https://www.youtube.com/watch?v=HeNdKNndxJU
  2. – الرابط :https://www.aljazeera.net/programs/today-interview/2008/9/28/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%B1%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A
  3. – على الرابط:http://almasalah.com/ar/news/179082/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%AD-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-500-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1

 

اظهر المزيد

‫7 تعليقات

  1. تحية طيبة لكم وبعد
    منذو يوم أمس وانا اتكلم مع إخوتنا في المشروع واقول لهم
    صدق الدكتور حين قال حماقاتهم تقتلهم واي حماقه أعظم من هذه !
    نحمد الله أن مد باعمارنا لنرى خنق إيران واشياعها !
    اما واجبنا نحن في المشروع أن نعمل على اقليمنا السني بعيداً عن شيعون
    والله الموفق

  2. الشركاء المتشاكسون غالبًا ما يكون الأحمق هو الناكث الباغي، وحماقة إيران صدرتها لشيعتها فقد نكثت من قبل اتفاقات دولية، هذا الجذام الإيراني أصاب اشياعها وشيعتها في العراق، ولكن أمريكا اوباما ليست هي أمريكا ترامب، وهذا ما لم تستوعبه إدارة خامينئي الثابتة مقابل ترامب المتغير المختلف، والذي جعل أمريكا نفسها في حيرة منه.. اين سترسو سفينة الإدارة الأمريكية.
    عفوًا عن الإطالة لكنني أرجو ان يكون كانون هذا كانونًا متوقدًا على الإدارة الخامينئية وأشياعها وذيولها.
    وختامًا كنتُ قد كتبت قبل سنتين مقالًا على صرح موقع التيار السُني في العراق مقالًا بعنوان: الشيعة الهرم المقلوب.
    أشكر شيخنا شكرًا يتعانق فيه اللسان والقلب، فقد قال وكتب قبل ثلاث سنوات: المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة.

  3. من قديم وانت في العراق كنا نسمع منك قاعدة نتصورها انها عبارة عن كلمة لا واقع لها ولكن الآن نرى ثمارها كنت دائما تردد إيران وشيعتها أذكى من يخطط واغبى من ينفذ وذلك بعد ما هالنا الرعب والخوف من الخطة الخمسينية للثورة الإيرانية نعم نعم نعم مقتلهم في حماقتهم ولك نرفع العمائم والقبعات انك خير من قرأ إيران وشيعتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: