التخطي إلى شريط الأدوات
الأيام الخواليديوان القادسية

النسب

د. طه حامد الدليمي

يعود نسبنا إلى فخذ (البو مطر) من عشيرة (الحلابسة)، إحدى عشائر قبيلة (الدليم) العربية المعروفة في العراق، والتي تستوطن محافظة الأنبار ولها امتدادات كثيرة خارجها. وتنتمي إليها عشائر ليست منها، بعضها كان انتماؤه نسبةً إلى المكان؛ إذ كانت الأنبار تسمى رسمياً (لواء الدليم). وبعضها – كما يبدو – طبقاً لتقليد التحالف المتعارف عليه بين القبائل.

أما نسب العشائر المنتمية إلى قبيلة الدليم صليبة فيعود إلى قبيلة زبيد في اليمن التي يتصل نسبها بالفارس العربي المعروف عمرو بن معديكرب. على أن اللجان التي شكلتها الدولة للتحقيق في أنساب القبائل قبيل الغزو الأمريكي في 2003 ثبَّتت رسمياً أن الحلابسة يرجعون بنسبهم إلى سيدنا الحسين . وأنا أميل إلى عدم صحة ذلك. ذهب والدي وأخي إلى نقابة الأشراف في بغداد واستخرجا هويات النقابة، أما أنا فابتسمت وقلت: شيء لم يكن ينقصني ولم يزدني. واستهجنت الحصول على الهوية.

يبدو أن عائلتنا نزحت من الفلوجة قبل قرابة قرن من الزمان؛ فأهلنا يذكرون جدي الثالث عباس بن حمد وأملاك أخيه غنام في ريف (الخياميات)، وأن جدنا عباس الحمد سكن هناك، وما زال بعض أعمامي يقطنون المنطقة نفسها. ولنا أقارب في ناحية الإسكندرية القريبة يلتقون معنا في الجد الرابع حمد الخضر. كما أن لنا أقارب آخرين في المحمودية يلتقون معنا في جدنا حمد أيضاً. إذن الراجح أن حمد هو الذي نزح من الفلوجة واستقر في المحمودية. وتناسلت ذريته عن طريق ثلاثة أفرع أو أبناء: (وسْمي الحمد) وذريته يتركزون في الإسكندرية، و(حسن الحمد) وهؤلاء بعضهم في المحمودية وبعضهم ما زال يسكن الفلوجة وأبو غريب، وجدنا (عباس الحمد)، الذي يقطن ذريته المحمودية.

وبالحساب التقريبي يمكن الاستنتاج أن عائلتنا الكبيرة نزحت قبل قرابة قرن أو مئة عام من الزمان من الفلوجة إلى المحمودية.

شجرة النسب

C:\Users\DR\Desktop\حلابسة.jpg طه بن حامد بن مزعل بن سلمان بن عباس بن حمد بن خضر بن درويش بن محمد بن حمزة بن عطا بن حيا بن مطر (جد البو مطر) بن خلف بن محمد بن سلطان (جد الحلابسة) بن سليمان بن علوان بن حسين بن سبت بن ثامر (الجد الأعلى للدليم).

أفحاذ عشيرة الحلابسة

والحلابسة ثلاثة أفخاذ رئيسة، كلهم أبناء خلف بن محمد بن سلطان وهم:

1. البومطر (أولاد مطر)

2. البوشاووش (أولاد شاووش)

3. البو عفارة (أولاد محمد)

ولكل فخذ تفريعات كثيرة.

مساكن الحلابسة

تبدأ مساكن الحلابسة من شرقي سوريا في توابع دير الزور (الميادين والبو كمال). إلى غربي مدينة الفلوجة في منطقة (الحلابسة) عبر نهر الفرات باتجاه الرمادي. وداخل الفلوجة (والشيخ هنا خالد الدحام من البو مطر)، وتمتد شرقاً إلى الزنـﮔورة غربي مدينة الرمادي، وصولاً إلى الـﮔرمة والفرحاتية. ثم التاجي شمالي بغداد في منطقة ذراع دجلة (وشيخهم هناك برزان ذعار علاوي المحيسن/ من البو مطر). وفي جزيرة سامراء. وفي المدائن، وضفاف نهر ديالى يوجد حلابسة أيضاً.

سبب التسمية بـ( الحلابسة )

أما سبب تسميتهم باسم (الحلابسة) ففيه روايات أهمها:

– أنهم كانوا يسكنون منطقة (الحلبسيّة ) شرقي سوريا؛ فنسبوا إليها.

– أن الجد الأعلى سلطان كان صوفياً زاهداً. ومما كان يفعله أنه يقوم بحلب الأغنام وتوزيع الحليب بنفسه على الفقراء والأيتام، فلقب طبقاً للغة التركية بلقب (حلاب سي). وكان عمال الجباية والضرائب الأتراك يدونون ذلك (أي الحلاب سي) في سجلاتهم، فشاع لقب الحلابسة في ذريته، بعد تحوير لاحقة النسب (سي) بما يناسب اللسان العربي، فصارت (حلابسة) بالتاء المدورة.

مساكن البو حمد

(البوحمد) ذرية جدنا الرابع (حمد) رحمه الله.

لحمد ثلاثة أبناء: وسمي وحسن وعباس.

استوطنت ذرية وسمي الحمد في الأصل ناحية الإسكندرية التابعة لقضاء المسيب. أذكر منهم رْحيم الوسمي وعبيد الوسمي (أبو شجاع) وقد التقيت الأخير.

ولحسن ولدان: مدب وعلوان. أما مدب فتوفي سنة 1970 أدركته صغيراً إذ كان كثيراً ما يزور أخته (سمرة الحسن) في بيت عمي محمود. وهي جدتي لأبي فكنت أراه هناك. وكان زوجاً لـ(زعيلة) أخت جدي مزعل. وهو ذو نكتة ومقالب طريفة. وشاعر يقرض الشعر الشعبي ويرتجل البيتين والثلاثة، لكنه مغمور. وأرى لو أنه تهيأ له الظرف المناسب لكان من كبار الشعراء.

ويشبهه في قول الشعر والدي حامد، وهو ابن أخته سمرة رحم الله الجميع.

أعقب مِدِّب أربعة أبناء: محسن ومحمد وخضير وحسن. وكلهم أدركته والتقيته طويلاً.

أما محسن فولدَ صالح وعلي ومحمد ويسكنون المحمودية.

وأما محمد فارتحل من المحمودية إلى الفلوجة قبل أسره في إيران ثم عاد من الأسر في سنة 1998 وزرته بعد عودته وفي مرضه الذي توفي فيه. وله ولد واحد أو ولدان، أحدهما جاسم سكن أبو غريب، يعمل رساماً. ثم هاجر إلى عمّان ودعوته إلى بيتي قبل هجرته إلى أمريكا.

وأما حسن فكان مجنوناً من الأصل. وخضير جن بعد أن بلغ قرابة الثلاثين. وكان قبل ذلك عاقلاً تام العقل، وهو الذي قام بتسجيلي في المدرسة أول عهدي بها، وكان يومها في الصف الخامس الابتدائي. ومات خضير دون أن يتزوج.

وأما علوان الحمد فأذكر من أبنائه حسين صاحب المطعم الشهير (مطعم حجي حسين) وله ابنان: علي ومحمد.

ومن أبناء علوان سعود، يسكن الفلوجة في الحي العسكري (التقيته وزرته مرات) وله أبناء عديدون منهم ابنه الكبير فائز، استشهد في معارك الفلوجة ضد الأمريكان.

ومن أبناء علوان رشيد وحميد، وقد التقيتهم، يسكنان أبو غريب ولهم ذرية.

أما جدنا عباس رحمه الله فأعقب ثلاثة أبناء: غنام وسالم وسلمان.

أعقب سالم ولداً واحداً هو حميد (أدركته في صغري، وتوفي بعد ذلك بسنين طويلة وقد عمِي). وأعقب حميد أربعة أبناء: جاسم ومالك وعباس ويونس. سكنوا ريف الخياميات في أرض أجدادي مجاورين لبيت عمي محمود وأخي نوري. وكلهم أدركته وعايشته طويلاً.

ما زال مالك وعباس على قيد الحياة. أما جاسم – وهو أكبرهم – فقد جرح عرضاً وهو مار في سوق المحمودية يوم 17/7/2005 أثناء معركة جرت في السوق ضد الأمريكان، ونقل إلى مستشفى في بغداد، ومن المستشفى خطفته عصابة (جيش المهدي)، وكان ذلك شائعاً في ذلك الوقت حتى تحولت المستشفيات إلى أقبية وأوكار وأفخاخ للموت، يشرف على هذا الفعل الخسيس وزير الصحة حسن الشمري ووكيله الأقدم حاكم الزاملي.

قتل جاسم خنقاً بحبل بعد حفلات تعذيب بشعة.

والرابع يونس قتل في الحرب التي دارت ضد إيران. لم يتزوج، وهو الوحيد الذي لم يخلف ذرية.

وأما غنام فأعقب ستة: عبيد وذيبان ومتعب ومنعم وسعدون وهادي (وكلهم أدركته ورأيته سوى عبيد).

وأما عبيد فخلّف اثنين: رشيد وطه، سكنا المحمودية، وقد أدركتهما. لرشيد عدة أبناء أذكر منهم محمد وعبيد وغنام. بلغ رشيد رتبة متقدمة في حزب البعث وفاز بعضوية المجلس الوطني قبيل وفاته. وأما طه فقتل في حرب إيران، وقد أعقب وكان يسمى (أبو وسام)، ولا أدري هل له ابن غير وسام أم لا؟

ولذيبان سبعة أبناء: علي وعذاب ومطشر وعثمان وعدنان وشعبان وشعلان، وكلهم خلفوا ذرية. يسكنون المحمودية.

أعقب متعب عدة أبناء يسكنون بغداد، أحدهم رعد في مدينة الحرية، والثاني حسين، وآخرون.

وأعقب منعم/ أبو سلام عدة أبناء يسكنون بغداد علاوي الحلة خلف السينما المشهورة. مؤكد أنهم الآن (أكتب هذا الموضوع في أيلول 2018) تكاثروا وتفرقوا.

ولسعدون ولدان: خضير وعادل. يسكنان المحمودية.

ولم يعقب هادي سوى ولد واحد هو وليد. يسكن المحمودية. مات هادي بحادث، دهسه لوري وهو راكب دراجته البخارية أثناء انحرافه نحو بيته في حي الجزائر سنة 1970.

ونحن ذرية جدنا سلمان العباس.

سلمان أعقب ثلاثة: علي وكامل ومزعل وهو أكبرهم.

أما علي فمات شاباً وترك ولداً واحداً اسمه أحمد. تزوجت أمه رجلاً من الفلوجة اسمه حايف. المشكلة أنها سجلته رسمياً باسم زوجها، وما زال يعرف في هويته المدنية بأنه (أحمد الحايف). والحقيقة أنه أحمد بن علي بن سلمان العباس. وقد سكن أحمد كربلاء سنين ثم انتقل منها إلى المحمودية، وما زال أبناؤه فيها أي في المحمودية.

وكامل أعقب ثلاثة: جميل وعزيز وعمر. يسكنون المحمودية.

جميل أعقب عدنان وعبد الله. عمل فترة مؤذناً في مسجد التيسير في حي الجزائر، الذي توليت مهمة الخطابة فيه سنة 1994 قبل أن أنتقل إلى الحلة، ثم عدت إليه سنة 1997. ولما توليت الخطابة في جامع المحمودية الكبير انتقل جميل معي إلى هناك. وكان يحرص على سلامتي كثيراً، يرافقني وهو يحمل هراوة تحسباً لأي اعتداء محتمل، وخاض معي بعض المعامع، وكان أحد الشهود الرئيسين يوم الهجوم عليّ من قبل بعض سفهاء الشيعة وشارك في قمع محاولتهم. وتعب كثيراً وهو يحضر المرافعات المتكررة في محكمة المحمودية التي أعقبت الحادث.

وعزيز له ولد واحد اسمه رائد.

أما عمر فقتل في حرب إيران سنة 1986. لم يتزوج. وقصة قتله طريفة. كان يخدم في الجبهة في معركة (القادسية الثانية) ضد إيران، وبينهم وبين العدو رابية يتنازعان عليها نصب العلم. كل يوم مع الفجر يزحف جندي عراقي أو إيراني لينصب علم بلاده على الرابية ويُنزل علم العدو، ليزحف من الطرف الآخر جندي وينزل العلم المنصوب ويركز مكانه علم بلاده. ولا شك في أن هذه المهمة خطيرة جداً؛ فإن قناصة الطرفين تترصد الجندي المعادي لتقتله، وكثيراً ما كان القتل نصيب الجندي.

جاء عمر أهله في إجازة وأخبرهم أن نوبته في ركز العلم ستكون في صبيحة اليوم التالي ليوم عودته من الإجازة. وأكد لهم أن فرصته في النجاة قليلة. ودع أهله عند انتهاء إجازته وقال لهم: ترقبوا مني مخابرة صبيحة يوم غد، فإن تأخرت فاعلموا أنني قد قتلت وأنا أحاول أن أركز العلم العراقي على الرابية.

كانت الهواتف الأرضية هي وسيلة الاتصال الوحيدة في ذلك الزمان، وكان القليل من الناس يملكها. كان أحد القلائل الذي يملكون هاتفاً وليد بن هادي الغنام، الذي يسكن قريباً من بيت جميل أخ عمر. وما إن طلعت شمس ذلك اليوم حتى كان جميل يراوح الخطو بين بيته وبيت وليد، وكلما طرق الباب سألهم “ها ألم يتصل عمر؟” ويجيبون: “لا”. ولم يهاتفهم عمر قط حتى آخر اليوم. إنما أتاهم بنفسه قبل أن تغرب الشمس، لكنْ ملفوفاً تابوته بالعلم العراقي، الذي كان يرفعه على الرابية صبيحة ذلك اليوم!

وأما جدنا مزعل رحمه الله فأعقب أربعة: مخلف (خلف) وحامد ومحمود وعبد الرحمن (يسمونه رحمن). يسكن ذريتهم المحمودية.

ترك عمي خلف ولداً وحيداً هو نوري. ولنوري ثلاثة أبناء: عبد الملك وعبد الله وعبد الرحمن. ولعبد الملك ابنان: وقاص وهشام.

ونوري هو أخي لأمي، تزوجها والدي بعد أن مات أخوه مخلف قتلاً في حادث غامض.

وعمي محمود أعقب ثمانية: سعد وشاكر ورياض وأحمد وظافر ومحمد وعمر وعبد الرحمن.

وعمي عبد الرحمن أعقب أربعة: عادل وعدنان وبهجت وإياد. بهجت قتله الأمريكان عند احتلالهم بغداد في معركة المطار، وكان يقاتل ضمن جيش (فدائيي صدام) بقيادة عدي بن الرئيس صدام حسين.

أما عمي عبد الرحمن فأصيب في معركة (الشوش) المعروفة سنة 1982. ثم وصلتنا أخبار تؤكد أسره. وانقطع خبره من يومها فلم ندر حقيقة ما وقع له. وهو الذي ذكرته في رواية (هكذا تكلم جنوبشت) في فصل (الأقفاص) باسم (رحيم).

وحامد هو والدي رحمه الله. وقد تزوج فأكثر وأعقب فأكثر بنين وبنات. ومات له كثيرون من الجنسين! والذين بقوا على قيد الحياة من الذكور عشرة فقط: أولهم وأكبرهم طه (كاتب هذه الحروف) وعلي وعامر وحيدر وقيصر وعبد الواحد وعبد الله وعبد الجليل وعبد الكريم ومزعل وهو أصغرهم.

قتل والدي رحمه الله تعالى على يد تنظيم القاعدة في آب 2007. وقبلها بشهرين، وتحديداً في يوم 13/6/2007 اختطفت إحدى العصابات الشيعية في المحمودية أخي (حيدر) لمجرد كونه أخي.

هجر مدينة المحمودية بعد الاحتلال بقليل مع والدي وبقية إخوتي إلى منطقة أبي غريب لكونها آمنة نسبياً. كان في زيارة مع زوجته لأهلها الذين يسكنون خارج مدينة المحمودية عند مدخلها من جهة بغداد عندما قاده قدره المحتوم فتسلل إلى داخل المدينة كي يجلب الدواء لزوجته المريضة من إحدى الصيدليات. وهناك تم تعرفه وتصفيته، ولم يتمكن الأهل من الحصول على جثته المتروكة في المستشفى إلا بمبلغ من المال دفعوه خفية إلى أحد أفراد الشرطة، فسرق الجثة ورمـى بها من وراء الجدار الخارجي للمستشفى.

والحمد لله تعالى على كل حال.

15 كانون الثاني 2020

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. ونعم من عشيرة( الدليم) ومن النسب الطيب الذي أخرج لنا رجل مفكر ومجدد وشاعر وأديب الدكتور طه حامد الدليمي ، وكل العشائر العريقة العربية الأصيلة التي لم تدنس نفسها في طمغة التشيع الفارسي وحافظة على أصولها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: