نهاية الحماقة الفارسية بين الحركة والمسار

الأستاذ عبدالله معتصم السامرائي/التيار السُنّي في العراق- المنظومة السياسية

يخرج مولّيا ظهره لقومه ميمماً وجهه بعيداً عنهم، وما أشبه حركة نبي الله لوط هذه بحركة سيدنا يونس!

الحركتان متشابهتان، كذلك فعل من بعد سيدنا محمد (صلى الله عليه وعلى آله أصحابه وأتباعه).

تبدو الحركات كلها متشابهة عند النظر اليها نظرة مجردة بعيدا عن المسار، ولكن الفرق ينكشف بوضع الحركة في مسارها، فسيدنا لوط مبتعدا عن قومه لما سينالهم من عذاب، وتعجل سيدنا يونس وليته صبر إذ سيهدي الله قومه، ونحو المدينة ليشتد عوده وعود أصحابه كان مسار سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم).

لذاعلينا أن ننظم لحركتنا مسارها وفي المسار نضع حركة الآخرين.

العراق بين السنة والشيعة:

يشكل عام(2003) انعطافاً كبيراً لحاضر العراق ومستقبله حيث المحتل الأمريكي الذي اجتاح البلاد, فانبرى أهل السنة للتصدي له بفعل جهادي يعد الأسرع والأعنف في تاريخ حركات المقاومة وذاك بشهادة العدو الغازي نفسه حيث كان يسميه المثلث السني تارة ومثلث الموت تارة أخرى.وبرغم شراسة المقاومة ونجاحها بإخراج المحتل إلا أن النتائج لم تكن لصالح أهل السنة لاختلال التوازن بين الحركة والمسار ولمحاولة التحليق بجناح واحد دون الآخر ودون جسد حاضن. على الجانب الآخر اتخذ الشيعة موقفاً للغدر والاستحمار للمحتل كماهو ديدنهم -عبرالتاريخ- وكان ذلك موقفهم على المستوى الجماهيري والديني والعسكري والسياسي، فمع ترحيب الجماهير لهم وفتاوى منع الجهاد ضدهم بل عمل الولائم لهم باعتبارهم ضيوف انضوت تحتهم تنظيمات عسكرية تطارد المجاهدين السنة وتعتقلهم بتهمة الإرهاب، ولم يكن السياسي الشيعي بعيداً عن هذا الانحطاط فبين الجعفري الذي يهدي السيف المزعومة نسبته لسيدنا علي إلى رامس فيلد وبين المالكي الذي يضع أكاليل الزهور على النافقين من قوات الاحتلال على أيدي مجاهدي السنة.

ودارت الأيام

وفي ظلمة السنين العجاف تغلغلت خفافيش الشيعة بإدارة رأس الشر إيران في جميع مفاصل الدولة لتنقلب على من حملها لرأس السلطة, وبكل قاحة وصفاقة انقلب الصديق المحرر إلى عدو محتل، وبعد إن كنا ارهابيين لمقومتنا المحتل أصبحوا هم المقاومة الآن! ودفعتهم حماقتهم للصدام مع أمريكا والتي لم تتوانى في الرد بل وجهت لهم صفعة خلخلت قشرة دماغهم فراحوا يتحدثون عن الوطنية وضرورة أن يكون الجميع يد واحدة لمواجهة الشيطان الأكبر, فيا لها من وقاحة!

استمرت حماقاتهم مما اضطر أمريكا أن تتخذ استراتيجية جديدة للتعامل معهم فركزت تواجدها بأماكن محددة أهمها الأنبار وأربيلكما أعطت صلاحيات واسعة لوزير الدفاع الأمريكي للرد على هذه الحماقات.

الحركة والمسار

إذا نظرنا للحركة الأمريكية من حيث إعادة الانتشار وشدة التحصينات وتصاعد التصريحات والتمركز في مناطق السنة والكورد وفقدان الثقة بالشيعة فإننا نتوقع للمسار أن يكون توجيه ضربات قاصمة للأذرع الإيرانية مع إخلاء المناطق السنية من تواجد أي قوات شيعية ثم سد الفراغ بقوات سنية ولكن ليس على مستوى الصحوات الهشة هذه المرة، بل قوات سنية نظامية مدربة وعلى مستوى تسليح عال وصولاً للأسلحة الثقيلة، ولكي تكون لهذه القوة العسكرية فسحة من الاستقلالية بعيداً عن هيمنة الحكومة الشيعية فلا بد أن تكون منضوية في إقليم، وهذا يفسح المجال أمام احتمالية حصول السنة على إقليم يسبقه ويرافقه اعمار البنى التحتية له، لذا علي أهل السنة أن يبتعدوا عن معركة أمريكية محتملة مع المليشيات الشيعية حيث لا ناقة لنا فيهاولاجمل ونستعد لمرحلة جديدة أكثر أمنا واستقرارا إن شاء الله.

 

التخطي إلى شريط الأدوات