التخطي إلى شريط الأدوات
ديوان القادسيةلهيب القوافي

أسود الرافدين

في الذكرى 17 لاحتلال بغداد

 

د. طه حامد الدليمي

C:\Users\DR\Desktop\جبل.jpgقُــــــلْ لــلــعـلـوجِ وحــفــنـةِ الأذنـــــاب
جـــــاءتْ جـــيــوشُ الــقـاهـرِ الــغــلابِ

زحـــــفٌ بــــأرضِ الــرافـديـنِ أُســــودُهُ
دكَّـــــتْ صُـــــروحَ الــبـغْـيِ والأَغــــرابِ

واســتـنـزلَ الأبــطــالُ مــــن جَــبَـروتِـهِ
صَـــنَـــمَ الـــزمــانِ مُــلــطَّـخَ الأنـــيــابِ

خَــلُّــوا بــنــي الــكـفـارِ عـــن أوطـانِـنـا
خـلّوا فـما فـيها لـكــــم مـن (قَابِ)([1])

هــــذي الـمـعـالـمُ خــطَّـهـا أســلافُـنـا
فـي صـخرِها طُـبعتْ خُطَى الأصحــــابِ

اللهُ خــــوّلَـــنـــا وِلايــــــــــةَ أمـــــرِهـــــا
مــن عـهـدِ ( أحـمـدَ ) وُقِّـعتْ بـكتابــــي

غــرّتْــكــمُ أوهـــــامُ (فـــــارسَ) إنَّـــهـــا
أبــــــــداً تـــــــؤولُ لِــخَــيــبـةٍ وتَــــبـــابِ

واللهِ إن سِـــهـــامَــهــمْ مـــكـــســـورةٌ
وســيـوفُـهـم مــــا أفــلـحـتْ بــضِــرابِ

هـــــذا الــعــراقُ عــراقُـنـا ، وحــمـاتُـهُ
مـــنـــا ، ولـــيـــسَ لــحــاقــدٍ مُـــرتــابِ

الأرضُ تــــــزأرُ والأســــــودُ تــدافــعــتْ
مــن كــلِّ أصْـيَـدَ فـي الـغى وثُّـابِ([2])

زحــفـوا فــمـادَ الـكـفرُ مــن عَـزَمـاتِهمْ
واهــتــزَّ عــــرشُ الــبَـغـيِ بــالأوشـابِ

وتـجـاوبتْ صـيـحاتُ جـنـدِ ( مـحمـــدٍ ):
(اللهُ اكـــبـــرُ ) فــــــوقَ كـــــلِّ رِكـــــابِ

زحــــفٌ سَــيـرويـهِ الــزمــانُ مــفـاخـراً
أيـــامَـــهُ فــــــي ســـالــفِ الأحـــقــابِ

هـــــو فـــجــرُ تــأريــخِ الــفـتـوحِ وإنــــهُ
كـالـفـجرِ يــبـدو مــثـلَ خــيـطِ سَــــرابِ

يـــبـــدو فــتُــنـكـرُهُ الــعــيــونُ وربـــمــا
رُمْـــــدُ الــعــيـونِ تــســتـرتْ بــحـجـابِ

مـــنـــهُ ســتــبــدأُ أمـــتـــي تــأريـخَـهـا
مَــرحَـى لــكـم يـــا مـعـشرَ الـكُـتّــــابِ !

لــمــا دعـــا داعـــي الـجـهـادِ وكــبَّـروا
قـــال الـمـغـرَّرُ : صـيـحـةٌ فـــي غـــابِ

مــــا كــــان يـعـلـمُ أن خــيـلَ فُـتـوحـنِا
قـــــد أُســـرِجــتْ والــنـصـرُ بــالأبــوابِ

ضُـعـفـاءُ .. لــكـن كـالـجـبالِ عُـزومُـهم
فــقـراءُ .. لـكـنْ فــي حِـمـى الـوهـابِ

أحـــيَــوْا مَــــواتَ قـلـوبِـنـا بـسـيـوفِـهمْ
وسَـرتْ بـهمْ في الشرقِ رُوحُ شبــــابِ

وهَـفَـتْ إلــى الأذهــانِ كـلُّ وقـائعِ الْـ
تّــأريـخِ فـــي فــجـرِ الــهُـدى الــخـلاب

فـقـراءَ هــذي الأرضِ هُـبّـوا واهـتِــفوا:
قــد عــادَ ( أحـمـدُ ) بـعدَ طُـولِ غـيابِ

كــمْ كُـنْتُ أَرمُـقُهُ عـلى طـولِ الـمدى
خــلـفَ الـعُـصُورِ .. يُـطِـلُّ دونَ حِـجـابِ

مـــا كـــانَ أجـمـلَ سَـمْـتَهُ ! .. لـكـنما
قـسـمـاتُـهُ تُــزجــي حــديــثَ عِــتــابِ

ولَـكـنـتُ أَشــرَقُ بـالـجوابِ وأَنْـثَـنِي؟!
خـجْـلَـى عـيـونـي مُــطـرقَ الأهـــدابِ

وإذا الــــعـــراقُ مــــدافـــعٌ وقــــذائـــفٌ
عــــزفُ الــقـذائـفِ خــيـرُ كـــلِّ جـــوابِ

إنّــــــــا نــــذرنـــا لــلــجــهـادِ دمــــاءَنـــا
شــهـداؤنـا تــمـضـي بــغـيـرِ حــســــابِ

ثــمــنُ الــكـرامـةِ فـــي الأداءِ مُـعـجَّـلٌ
لــــكِ يـــا كــرامـةُ كـــلُّ زَيـــنِ شــبـابِ

فــخُــذي لــقـدْ صِــرنـا وصـــارَ كِـرامُـنـا
سَـقـطَ الـمـتاعِ يُـبـــاعُ فــي الأسـلابِ!

نــطــقَـتْ رُويــبـضـةُ الــزمــانِ بــأرضِـنـا
نـصـبـوا سـفـيـهَهمُ عــلـى الـمـحــرابِ

مــن كــلِّ عـبدٍ فـي الـنخاسةِ كـاســـدٍ
لَــهَــجــوا بـــذكــرِ الأرعـــــنِ الـــكــذّابِ

الـنـاشـريـنَ الــبــؤسَ فــــوقَ ربــوعِـنـا
والـــشــؤمُ يــحـدوهـمْ بــكــلِّ ركــــابِ

رخـصـتْ دمــاءُ الـمـسلمينَ بـعهدِهــم
وجـــــرتْ ســواقـيـهـا بــكــلِّ شِــعــابِ

الـمـخـلصونَ الـصِّـيدُ مــلءُ سـجـونِهــم
سَـــامُـــوا عـــبــادَ اللهِ كـــــلَّ عـــــذابِ

سُــفـهـاءُ أحـــلامٍ قُــحـوفُ رؤوسِــهِـمْ
قــــد أُفــرِغَــتْ مــــن غَــيْـرةٍ وصـــوابِ

لا يــشــعــرونَ بــعــارِهـمْ أبـــــداً ! ولا
غـصُّـوا وقــد نُـهـب الـحِمى بـشــرابِ !

يـهـتـزُّ حــتـى الـصـخـرُ عــنـدَ مُـصـابِـنا
وهُــمُ كـجـلدِ الـمُـومِسِ الـمُـتَصابــي!!

بــاعـوا الــبـلادَ بـحـقـدِهم ثـــم انْـثَـنَــوْا
يــتــنــاعــقـونَ كـــبُـــومـــةٍ بــــخــــرابِ

الأحـمرُ الـروميُّ (جـيني ) ديكُهـم([3])
عــــــزَّ الــنــســورُ بـــدولـــةِ الأذنـــــابِ

يـــا أمـــةَ الـعُـربِ الـمـجيدةَ ! حـسـبُنا
ذلاً ! فــقــد عُــدنــا عــلــى الأعــقـابِ

مــــا بــــالُ دولــــةِ عــزِّنـا قـــد أدبـــرتْ
أيــامُـهـا ؟ ومَــضــــتْ بــــدونِ إيـــابِ ؟!

قـــرآنُ ( أحــمـدَ ) مـــا يـــزالُ كـعـهدِهِ
ومــعــاشـرُ الــقــراءِ فــــي الــمـحـرابِ

وصـهـيـلُ خــيـلِ الـفَـتْـحِ فـــي آذانِــنـا
ما زالَ .. والأشواقُ ملءُ وِطابــي([4])

هُــبِّـي فــقـد نـــزلَ الـقـضـاءُ وزلــزِلِـي
عـــــرشَ الـــغــزاةِ بـــنَــوْهُ بـــالإرهــابِ

واسـتـبـشـري بـالـنـصرِ زَفَّ عــروسَـهُ
أبــطــالُـنـا .. ودنَـــــا مـــــن الأعـــتــابِ

واللهِ مــــا رِيــضَــتْ أســــودُكِ أمــتــي
هـــي فــي الـعَـرينِ بـظُـفرِها والـنــابِ

وســـتــذكــرُ الأيــــــامُ أنَّــــــا بــعــدَمــا
عــبَــسَ الــزمـانُ ولـــم يَــبُـحْ بــجــوابِ

قُــمــنـا فــعـدَّلْـنـا اعـــوجــاجَ لــسـانِـهِ
وافــتـرَّ عـــن ثَــغـرٍ زهـــا كــرَبـابِ([5])

فــبـشـائـرُ الــفـتـحِ الـمـبـيـنِ عــقـيـدةٌ
ذُكِــــــرَتْ دلائــلُــهــا بــخــيــرِ كـــتـــابِ

وبــسُـورةِ ( الإســـراءِ ) وعــدٌ صــــادقٌ
لــيــســتْ وُعـــــودُ كــتـابِـنـا بِـــكِــذَاب

يـــا أيــهـا الـزحـفُ الـمـباركُ كــم هـفـا
قـلـبٌ ؟! وكــم داويـتَ مـن أوصـــابِ ؟!

خـفـقـتْ لـمَـقـدمِكَ الـقـلوبُ سـعـيدةً
مَـبـهـورةً جــذلَـى مـــن الإعــجــابِ !!!

بــــكَ آنَ أنْ نــطــوي بــسـاطَ قُـعـودِنـا
وتــلـوحَ فـــي دنــيـا الـطـغـاةِ حِــرابـي

يـــا أُمّـــةَ الإســلامِ قـومـي وانـفُـضي
رهَــجَ([6]) الـسـنينَ ونـادِ بـالأصحــابِ

وقِــفـي عــلـى هـــامِ الـزمـانِ وردِّدي
مـــــــلءَ الــحــنـاجـرِ دُقِّ بـــالأبـــوابِ :

(الله أكــبـرُ) يـــا مــجـوسُ ! لــقـد دَّنــا
يــــومٌ ك( خـيـبـرَ ) فـابـشـروا بــخـرابِ

_____________________________________

  1. – القاب: ما بين مقبض القوس وسيته.
  2. – الأصيد: من أوصاف الأسد لعظم رقبته.
  3. – ديك جيني هو نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية على عهد جورج دبليو بوش الذي احتلت جيوشه أرض العراق.
  4. – الوطاب: سقاء اللبن، ويقال للرجل إِذا ماتَ: صَفِرَتْ وِطابُه أَي فَرَغَتْ.
  5. – الرَّباب: من معانيه السحاب الأبيض.
  6. – الرهج: الغبار.

 

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. ايييييه يا بغداد..
    لازالت المآقي تفور بأوجاع الفاجعة…والحلوق مترعة بغصة الدموع..
    ففي كل ذكرى تفيض علينا السنين الماضية بكل ندوبها..لكن ورغم الوجع إلا أن ذاكرة القصاص تحتفظ بالتفاصيل كلها..فلا متسع للنسيان في ذاكرة متخمة بالوجع.. وإن غدا لناظره قريب.

  2. ان أشد ما اوجني من هذه القصيدة هي هذه الابيات :-
    سُفهاءُ أحلامٍ قُحوفُ رؤوسِهِمْ
    قد أُفرِغَتْ من غَيْرةٍ وصوابِ

    لا يشعرونَ بعارِهمْ أبداً ! ولا
    غصُّوا وقد نُهب الحِمى بشرابِ !

    يهتزُّ حتى الصخرُ عندَ مُصابِنا
    وهُمُ كجلدِ المُومِسِ المُتَصابي!!

    باعوا البلادَ بحقدِهم ثم انْثَنَوْا
    يتناعقونَ كبُومةٍ بخرابِ

    الأحمرُ الروميُّ (جيني ) ديكُهمْ([3])
    عزَّ النسورُ بدولةِ الأذنابِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: