التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

الطائفية الشيعية في ثوب الوطنية (1)

حسن العلوي في كتابه ( عمر والتشيع ) أنموذجاً

د. طه حامد الدليمي

حسن العلوي 

إذا أردت أن تعرف أي أمة أو طائفة، اقرأ عقيدتها، وقلِّب صفحات تاريخها. أما واقعها فيكفيك منه الإشارات. ولكن علتنا في جمهور لا يقرأ، و.. محمور – مهما حمل من أسفار – لا يتعلم إلا بالنخس.

C:\Users\DR\Desktop\كككتاب.jpg

حسن العلوي بعثي قديم، كان رئيس تحرير مجلة (ألف باء) الرسمية. ثم انقلب على عقبه من بعد وهرب! وكتب عدة كتب منها (الشيعة والدولة القومية) يتهم فيه أهل السنة بالطائفية والاستحواذ على السلطة، والعمالة للانجليز، والتمالؤ معهم على إقصاء الشيعة، الذين دافعوا عن الوطن في ثورة العشرين، ورفضوا أن يضعوا أيديهم بأيدي الانجليز.

ثم دار الزمان دورته ، ودخل المحتل الأمريكي العراق، فإذا بالعلوي أول سفير له في سوريا، معيناً من قبل ما سمي بـ(مجلس الحكم) الذي نصبته قوات الاحتلال! ويمدح – على قناة (المستقلة) الفضائية – اللص الخائن أحمد الجلبي مدحاً جاء فيه أنه ما من أحد أكثر فضلاً على الشيعة منه! لأنه هو الذي أقنع الأمريكان بالإطاحة بصدام، وتسليم مقاليد الحكم للشيعة! ويعجب من تصريح عبد العزيز الحكيم عند تسلمه رئاسة (مجلس الحكم) الشهرية بأن على العراق أن يؤدي لإيران (100) مليار دولار، تعويضاً لها عن خسائر الحرب؛ لأنه هو الذي بدأ الحرب، كما يزعم ويزعمون. ويقول: إن هذا التصريح هدم كتابي (الشيعة والدولة القومية)، ويطلب من عبد العزيز الاعتذار عما بدر منه. ويجعل ذلك كافياً في تكفير هذه الغلطة المغلظة!

ترى! من الوطني؟ ومن العميل؟! وما مقياس التفريق بين هذا وهذا؟!

ترى! من الوطني؟ ومن العميل؟! وما مقياس التفريق بين هذا وهذا؟!

C:\Users\DR\Desktop\حس.jpg

تسمع له ، فتحس في كلماته شوباً من العروبة ، وعاطفة تجاه الوطن. ويقول في أثنائه أنه رجل علماني، وأنه لم يسجد لله يوماً قط! فتقول: فلعل ذلك الشوب، وتلك العاطفة من هذه.

يخلط كلامه أحياناً بمديح للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بل ذكر أنه ألف كتاباً عنه، ووعد بإخراجه. ورأيت وسمعت على القنوات الفضائية – مثل الشيخ سلمان العودة – من فرح بصنيعه، وعدّه به من الشيعة المعتدلين.

كتاب ( عمر والتشيع ) .. ثنائية أم وحدوية ؟

وخرج الكتاب. وكان بعنوان (عمر والتشيع ثنائية القطيعة والمشاركة). لكنني ما إن قرأته حتى ترسخ لدي ما كان قد بدأ يثبت C:\Users\DR\Desktop\كتاب.jpgمن قبل. وتزعزع ما كان قلقاً لا يستقر. ووجدت الرجل – رغم علمانيته، وعدم تدينه – شيعياً قحاً، لا يريد من كتابه سوى حماية الشيعة من الاجتثاث والخطر القادم، إذا ما بقوا على أفكارهم القديمة من المقاطعة والعداء للمحيط السني الذي يكادون يغرقون فيه. ويريد أن يقنع الوسط السني بإمكانية أن يتخلى الشيعة عما هم عليه من القطيعة، ويندمجوا مع المجتمع الذي يعيشون فيه. أما أدلة إثباته، فصفحات من المديح لا حاجة لعمر ولا لنا فيها، وإنكار على بعض رموز القطيعة. وهذا هو كل الثمن المدفوع لنا مقابل أن نقتنع ونصدق ونتلقى بالأحضان. هذا وقد فشل فشلاً ذريعاً في تقديم مثال واحد يصلح رمزاً للمشاركة، أو يعثر عليه.

لم يكن شيعياً قحاً، في عقيدته وتحيزه فحسب، وإنما في عُقَده ونسيجه النفسي كذلك. فهو يعاني من عقدة الاضطهاد والشعور بالمحرومية، وغيرهما من العقد النفسية الشيعية. يدعي أن الشيعة أغلبية محرومة محكومة؛ لهذا هو ينتصر لهم، ويقف في صفهم! قيل للقردة: ضعي هذه الحلية على رأس أجمل صغار الغابة، فذهبت، وأقبلت تحمل صغيرها والحلية على رأسه، وهي تقول: لم أجد أجمل من هذا!

وبينما تجده في بداية الحرب مع إيران يكتب (دماء على نهر الكرخا) باسم مستعار هو حسن السوداني. يتحدث فيه عن الفرس، وكيف لبسوا التشيع متسترين به على مكائدهم ضد العرب ودينهم الجديد ودولتهم القومية الجديدة. ورجع بأسباب الحرب ودوافع الصراع إلى جذور عرقية فارسية قديمة تمتد إلى فجر التاريخ. إذا هو في كتابه الجديد (عمر والتشيع) يقول عن الحرب إنها حرب أمريكية ضد الشيعة، خاضها العراق بالنيابة عن أمريكا! ويمجد الخميني ويقارنه بعمر الفاروق بشخصيته وعدالته وتفاصيل حياته!

دعني أفترض أن شخصاً ما لم يقرأ للعلوي إلا كتابه الأول (دماء على نهر الكرخا)، واقتصر في بناء حكمه فيه، وتقييمه له على هذا الكتاب.. ماذا ستكون النتيجة؟ ولو افترضنا العكس، وقلنا: إن هذا الشخص لم يقرأ للعلوي إلا كتابه الأخير (عمر والتشيع)، فماذا ستكون النتيجة؟

لا شك أنه سيخرج بحكمين مختلفين، ونتيجتين متضادتين.

وهكذا هو الشيعي..! له صفحتان: صفحة خارجية للتسويق والنشر والإعلان. وأَخرى يحتفظ بها للاستعمال الداخلي.

له في كل مقام مقال..! وتختلف المقامات وتتعاكس فيما بينها، فتختلف المقالات وتتعاكس وتنعكس أيضاً؛ طبقاً لاختلاف المقام! إن مبدأ (التقية) يمنحه المرونة المطلوبة، وقابلية العزف على جميع المقامات. فلن تعرف شيعياً من موقف واحد، ولا مجلس واحد، ولا صفحة واحدة.. دائماً اقلب الصفحة الأولى. نعم ولا مقال واحد، ولا كتاب. ولا لحن ولا أُهزوجة، ولا دبكة عراقية، ولا زردة فارسية.

نعم.. ربما إذا جمعت هذه مع بعضها خرجت بنتيجة. ربما! هذا حال العلماني المنفلت! فكيف هو إذن حال المتدين الملتزم؟!C:\Users\DR\Desktop\كرخا.jpg

في زمن (صدام والقومية العربية وحراس البوابة الشرقية) كون العزف على ضفاف (دماء نهر الكرخا). وفي زمن (الأمريكان وإيران والطائفية والشعوبية الفارسية) يختلف العزف، وتتبدل الألحان؛ لأن دماء نهر الكرخا – هذه المرة – قد فاضت فأغرقت العراق، وصارت تتدفق من مسيل دجلة والفرات.

الشخصية الديــنيوية

وفي النهاية تنتصب – من خلال الكتاب وكاتبه – أمام ناظريك المنظومة الفكرية والنفسية للإنسان الشيعي كاملة بعقائدها وعقدها، وعاطفتها وهيجانها، ورؤيتها للأشياء والأشخاص، والواقع والتاريخ، وتعلقها بإيران ورجالها، وطريقة تعبيرها: لفاً ودوراناً وإتياناً للبيوت من ظهورها. ويتبين لكل قارئ حصيف أن الوطنية والعروبة لدى هؤلاء ليست أكثر من دعوى هائمة، أو عاطفة تائهة عائمة، ليس لها عند الامتحان من حقيقة ولا برهان. كما أنه لا فرق بين شيعي علماني، وآخر متدين، كلاهما سواء عند خط النهاية، وأن العلماني والديني يتوحدان في شخصية الشيعي توحداً تاماً، ويشتبكان في نسيج واحد.

هذه الشخصية المركبة المعقدة التي أرى أن أقرب مصطلح يمكن نحته للدلالة عليها هو مصطلح (الشخصية الدينيوية). فكل شيعي يحمل في كيانه الداخلي شخصيتين: واحدة شيعية دينية، وواحدة علمانية دنيوية، يستعمل هذه مرة، وهذه مرة. بهذا نستطيع فهم هذه الازدواجية الشيعية، وكيف تجتمع النقائض العلمانية والدينية هذا الاجتماع في شخصية الشيعي!

ومن تصور غير ذلك فهو واهم مخدوع.

نعم قد يجد أحدنا في الشيعي توجهاً جاداً، ورغبة جياشة في التعايش والمشاركة، لكنه – وإن كان أحياناً ربما يعني ما يقول – لا يصلح شخصياً لتنفيذ ما يتمنى ويدعي. ولا يعول عليه كثيراً ولا قليلاً في مشروع كهذا؛ ما دام يحمل في فكره عقائد الشيعة، وفي نفسه عقدهم، وفي روحه الانتماء إليهم. ولا تجد شيعياً إلا كذلك، حتى يثبت العكس بالأدلة اليقينية. وما مثل الشيعي في رغبته ودعوته للتقارب والتعايش إلا كمثل طبيب يدعو جاداً إلى معالجة مرض معْدٍ خطير – كالسل مثلاً – ووقاية المجتمع منه، لكنه هو نفسه لا يصلح للمهمة لسبب بسيط  هو أن الطبيب هذا مصاب بالداء نفسه. ومثل هذا يحتاج للحجر والعزل، لا أن نضع أيدينا بيده مهللين، متغافلين عن النفث الذي يخرج من رئتيه، ويلفظ من شفتيه! (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118).

يشهد كتاب (عمر والتشيع) على صاحبه بأنه – رغم علمانيته، وعدم تدينه، وتشبثه بأهداب العروبة – شيعي منحاز لشيعيته وشيعته نفسياً وعقلياً وفكرياً. طائفي رغم أنه أجهد نفسه كثيراً في محاولة إخفاء أو مقاومة تلك  الطائفية، ولو من خلال تبرقعه بكيل المديح لعمر بن الخطاب. وهذا هو الشيء الوحيد الذي منحنا إياه بسخاء، مقابل أن يستحصل منا جواز مرور ومستمسك استيطان، ويوهمنا بأن الشيعة ما هم إلا حملان وادعة، لا تبغي إلا العيش بيننا بأمان. وما علينا إذا رأينا سكاكين الجزر في أيديها، وأنياب الذئاب في أفكاكها! فهذا من مخلفات عصور القطيعة عند بعض فقهاء الشيعة. وسيعمل جاهداً على اقتلاعها من الجذور. لكننا حين دققنا جيداً وجدنا السكينة مخبأة في حقيبته، ومعها طقم كامل من القواطع والأفكاك والأنياب!

الخميس

2007/6/21

 

اظهر المزيد

‫8 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    جزى الله الدكتور الدليمي خير الجزاء
    اخيرا اعترف حسن العلوي بأن الشيعة لا يصلحوا للقيادة وإن القيادة للسنة، وأما الشيعة فدورهم الذي يصلحون له هو المعارضة.
    وأنا أقول: لا يا حسن، هم لا يصلحوا حتى للمعارضة، لأن الوجه الإيجابي للمعارضة هو ذلك الوجه الراصد لمواطن الخلل لتقويمها وإصلاحها بهدف البناء والتنمية، أما قومك فلا يتقنون إلا الخراب والدمار والعمالة لغدر الوطن.

    1. لو نظرنا فقط في حاضر الشيعة وكيفية ادارتهم لمقاليد حكم البلدان التي يتسلطون على اهلها بشتى صنوف الفساد لكفانا عن تصفح تاريخهم لكن للأسف حتى الحاضر لا نجيد قراءته

  2. طالما وجدت اقلام نظيفة صادقة تتصدى لأمثال “حسن العلوي” فهذا يعطينا امل ان لا تتكرر الخديعة – جزاك الله خيرا دكتور
    طرح حقيقة الاشياء كما هي وتسميتها بمسمياتها الطريقة الانجع مليون تحية👍💐

  3. لا امان للشيعة
    حين يرسل لنا شيعي طلب اضافة نرفض الموافقة عليه فيقوم بتغيير اسمه الى : عمر- ابي بكر-عثمان وتغيير صورته الشخصية
    نستقبل طلبه بناء على مايظهر لنا
    لكن حقيقة معتقده تفضحه في اول تعليق له على منشور يذم الشيعة – سلمت يمناك وبوركت على ماقدمت ومازلت

  4. ثلاثة أرباع دين الشيعة التقية ومن لاتقية له لادين له (الكذب) هذا في كتاب الكافي أحد المصادر المعتمدة
    الاربعة للشيعة لمحمد أبن يعقوب الكليني وكتاب فقيه من لايحضره الفقيه لأبي جعفر محمد أبن علي أبن الحسين أبن بابويه القمي حتي في أسماء علمائهم تقية في البداية عربيه وفي نهايتها فارسية مجوسية بهذه الطريق دخلوا علينا
    اقرأ الصفحة الثانية للشيعي ولاتقف عند الصفحة الأولى ستجد أن دين الشيعي ملغم بالحقد والطغيان والانحرافات العميقة ضد أهل السنة مهما كان علمانياُ أو وطنياً .
    وكل الذين وقفوا على الصفحة الأولى للتشيع متوهمون بوطنية الشيعي الأنهم لحد الآن وفي كل مره يخرجوا لنا شيعي وطني على حساب قراءتهم للصفحة الأولى

  5. في عهد الوئام الظاهري بين الشيعة والسنة في عهد صدام حسين كنت عسكريا والجيش فيه الشيعي والسني والتعايش يفرضه المشروع الوطني باللصق بغراء كما يلصق القطبين المتنافرن من المغناطيس ، عجبتني شخصية شيعية قلت انها منصفة وسهل دعوتها للسنية لرجاحة العقل وجميل الكلمة وبدأت اعطي اسراي الصغيرة له وذلك اثر تربية تعلمتها من شيخي الدكتور طه حامد الدليمي أن لا تأمن لشيعي ، وفي جلسة ليلية مع هذه الشخصية المنصفة واللطيفة وجميلة الكلام تفجرت بساعة ما تحب سماعها صور من الحيوانية تتقيأ لها النفوس وحقد يعلو على حقد االعقارب والافاعي والصلال ونفسية تفوق نفسية الداواب المرئية الى فايروسات خطرة المعايشة تشل من يتقرب لها حتى ترديه ولقارئي ان يصبر علي لاروي له بعض ما سرد في هذا الليل الطويل الثقيل.
    مما روى الفايروس الشيعي الساكن قال اتريد ان أصارحك القول كي لاتناقشني بعدها ؟! قلت:- له نعم انا في شوق انا اسمع لك (يالحبيب ) آه كم ندمت على هذه الكلمة بعد سماعي لكلماته .
    قال : اولا كل الذي تتحدث به منقران وسنة وصحابة وال البيت لانؤمن به ولا نعترف به اذ أن الامام المهدي اذا ظهر لايدع عربيا الا قتله ولو كان طفلا رضيعا ولا يدع اموال الناس بايدهم حتى يأخذها ويهد المساجد والحسينيات وانا سنعمل على ظهور قلت كيف تعمل على ظهوره ؟! قال : بنشر الفساد واني لي بنت اخت لي علاقة معها ؟!!! قلت ايييييش ؟؟؟؟!!! لم أفهم ؟!! شلون علاقة معها ؟!!!!! ضحك وقال لي مسكين انت وفطير وغبي ؟!!! قلت نعم :- قل ما قلت !!!! فقط فهمني وصارحني ايش الذي تقصده ؟!!!
    قال انا اردنا ان نعجل بالمهدي فعلينا ان ننشر الفساد بكل انواعه زنى ومحارم وقتل وسرقات حتى يظهر الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف !!
    وهنا أوقفت الحديث وتضاربت معه بجسمي النحيف ولكن من يصدق ان هذا الفايروس قاتل اذا اردت ان أحدث الحزب او الجيش لان هذا الفايروس عضو قيادة فرقة وسهلة ان يكتب عني انني وهابي او اخواني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: