التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات أخرى

بين معركة ذي قار وخيمة القذافي .. فك عقدة تبعيَّة العرب للعجم

الحقوقي أ. معاوية الميلب

للعرب كثير من الأحداث التاريخيّة والمعارك والوقفات التي يعتزون ويفخرون بها.. وصفحات تاريخنا ملأى بتلك الأحداث.
ويوم ذي قار هو أحد أيام العرب المشهودة، وهو يوم له خصوصيّة بالنسبة للعرب. فهو صفحة من الصفحات المشرقة من تاريخنا.
فذي قار من المعارك التي لها حظوة كبيرة في قلوب العرب الأحرار الذين يرفضون ذُلَّ التبعيّة والولاء لدول أخرى بعيدًا عن مصالح أوطانهم.

كيف بدأتْ؟
بدايةً كانت هناك إرهاصات استقلال وتلميح بإنهاء الولاء والتبعيّة للفرس من ملك الحيرة العربيّ “النعمان بن المنذر” الذي كان خاضعًا للفرس، ومنقادًا لمشاريعهم.
ومرت هذه الإرهاصات بعدة محطات كان أهمها رفض “النعمان” تزويج ابنته لكسرى، ورده طلبه برسالة إعتذار، لكن رسول كسرى الخائن “زيد بن عدي العبادي” لم يترجم الرسالة كما كُتبت، بل أساء إلى الفارسيات على لسان النعمان كيدًا منه، فأغضب بذلك كسرى ما جعله ينحى منحى الحرب، فقتل “النعمان” وكانت فيما بعد معركة ذي قار، المعركة التي هُزِم فيها الفرس هزيمة نكراء، وبذلك كَسَر العرب جيش الفرس وقيود التبعيّة المُذلة التي استمرت طويلًا.

وقالت العرب متفاخرة في ذلك اليوم:

وما يعدون من يوم سمعت به
للناس أفضل من يوم بذي قار

جئنا بأسلابهم والخيل عابسة
يوم استبلنا لكسرى كل أسوار

وكانت هزيمة الفرس ضربة موجعة لكسرى، الذي لم يتمكن من استعادة هيبته على المنطقة العربية، التي استطاعت توحيد صفوفها، وقد تماسكت أكثر بظهور الدين الجديد على أرضها. وكأن الله -سبحانه- أراد للعرب بذلك الإنتصار تحرير أنفسهم من التبعيّة والتهيؤ لحمل رسالته.

ما بين الأمس واليوم
كان بعض العرب قبل ذي قار وقبل بعثة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- منقسمين لقسمين، القسم الأول تابع للفرس أما الثاني فتابع للروم، وهذه التبعيّة استمرت فترة طويلة حتى صارت أمرًا مسلَّمًا به، وأن العرب لا يقدرون على شيء بمفردهم، بل لا يقدرون على تحرير أنفسهم من هذه التبعيّة، وأنهم يكونون بها في مأمن.

هذا الشعور الذي استقر في نفوس بعض القبائل العربية قبل معركة ذي قار هو نفسه الذي يجثم على نفسية كثير من العرب اليوم، فجزء كبير منهم اليوم -للأسف- يعيشون هذه التبعيّة وهذا الشعور، فالقسم الأول يدينون بالولاء لإيران وهم يفخرون بكونهم ذيولًا لها، وهؤلاء هم الشيعة، وهؤلاء لا نرجو صحوتهم، فهم لإيران أقرب منهم للعرب، فضلًا عن بعض الشخصيات والأحزاب السُنيّة.

والقسم الآخر لا هَمَّ لهم إلا إعادة الخلافة العثمانية، ويعتقدون أن تركيا اليوم هي الوريث القادر على إرجاع هذه الخلافة، وهم حقا واهمون.
واعتقادهم هذا يبرر لهم أن يكونوا أتباعًا لهذه الدولة أو تلك، فالحقيقة أن العرب اليوم واقعين بين سندان تركيا ومطرقة إيران -إن صح التعبير-.

خيمة القذافي
انتشرت في الأوان الأخير تسجيلات صوتية للرئيس الليبي السابق معمر القذافي مع عدة شخصيات من ضمنها حمد بن خليفة “حاكم قطر آنذاك” وحمد بن جاسم وزير خارجيته، جاءت هذه التسجيلات تحت اسم “خيمة القذافي” وكشفت تآمر بعض الحكام وكثير من الشخصيات ذات المسؤولية والنفوذ، فضلًا عن جماعة الإخوان المسلمين على دول الخليج العربي، وأكدت هذه التسريبات وجود مخططات تستهدف أمن المنطقة العربية، ومشروعًا لإيجاد “الفوضى الخلّاقة”
فحصد صاحب الخيمة ثمار عمله التآمري، وسيحصدون شركائه قريبًا. وحتما سنرى لاحقًا المزيد من المفاجآت من تلك الخيمة.

حقيقة هذه المخططات التي تهدف إلى تقسيم المملكة العربية السعودية، وتهدف إلى زعزعة أمن البحرين والإمارات إنما هي تصب في مصلحة إيران وكذلك تركيا، وقد رأينا ما حصدت إيران خلال السنوات السابقة، وما تفعل تركيا اليوم في ليبيا.

لكنه شريط الخيانة الذي لم ينقطع منذ “زيد بن عدي العبادي” إلى “القذافي وابن خليفة” {ذرية بعضها من بعض}

إذن، كيف السبيل إلى التحرر؟
– المشروع الرباني الذي يرفض هذه التبعيَّة هو السبيل.
“من لم يكن لديه مشروع، كان ضحية لمشاريع الآخرين”
هي حكمة بليغة دائمًا ما يرددها الدكتور طه حامد الدليمي.

مرة أخرى إلى الوراء قليلًا.. كان جزء كبير من العرب قبل الإسلام تابعاً لفارس والروم، وكانوا ينفذون مخططات هاتين الدولتين -بالمصطلح السياسي الدارج- ضد بقية العرب، فكان همهم غزو بعضهم، وقد ساعدتهم تبعيتهم هذه في تقوية جماعاتهم على بعضهم، إذن لم يكن للعرب حينها مشروع، فكانوا ضحيّة لمشاريع الفرس والروم.

فما إن صحا العرب من غفلتهم وانفكوا من تبعيّة الفرس، حتى تسنَّموا حكم بلادهم -فيما بعد- تحت راية الإسلام، ليس بلادهم فحسب، بل بلاد الفرس والروم معا. وكأن انتصار ذي قار أعطى لهم نفسيًا جرعة إيجابية عالية، ليشعروا أن بإمكانهم رفض التبعيّة، والإستقلال عن مراكز النفوذ، بل بإمكانهم إخضاع فارس نفسها والروم لهم، وقد فعلوا.

وكأن ذي قار تمهيد من الله -تعالى- للدين الجديد برسوله العربي محمد -صلى الله عليه وسلم- ليؤسس دولة عظمى، غير تابعة للفرس ولا الروم، بل هم تابعون لها، دولة تقوم على أكتاف القبائل العربية.

واليوم لا بدَّ أن ينفك كثير من العرب من ذلِّ التبعية حتى يكون لهم شأن في دينهم وعلى أرضهم، وإلا فلا رجاء في “ذيل” تابع للشرق أو الغرب، وذي قار درس بليغ لمعرفة أنهم قادرون على فعل شيء، وأنهم قادرون على كسر حتمية التبعيّة التي أوقعوا أنفسهم فيها، أو فُرضت عليهم، ولا بدَّ أن يفهموا أن التبعيَّة من آفات المشاريع، فلا خير في مشاريع ينفذونها وهم فيها تبع لا أسياد.
والعرب مادة الإسلام، وفضلهم سابق على العجم، فلا أعرف لماذا يُفضِّل كثير من العرب ذُلَّ التبعيَّة؟!

وأخيرًا.. لا بد أن نعيَ أن: “من لم يكن لديه مشروع كان ضحيَّة لمشاريع الآخرين”

2020/7/4

 

اظهر المزيد

‫5 تعليقات

  1. ذي قار معركة اسست للمشروع العربي المواجه للمشروع الفارسي.
    والإسلام أسس للمشروع الإيماني الذي يواجه التشيع.

  2. هذه ايام اهداها الله للعرب للمفاصلة والانتصاف منهم وهذه لحظات لانتصاف الاسلام السني من التشيع وثقافاته واني ليستحضرني قَولَ اللَّهُ جَلَّ في عُلاه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ آل عمران (179).
    وهذه ايام التمييز بين ذيول الباطل واهل المشروع الشيعي اعتقادا وثقافة .

    1. أحسن أخونا الأستاذ معاوية ها هنا فوضَّح قيمًا وناسق الحدث رابطًا إياه مع الواقع.
      إن ما حدث سابقاً للعرب درس لا يعيه إلا من كان له مشروع، المشروع الذي أسسه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنقذ العرب من التيه وجعلهم ملوك الأرض
      وقضى على كل الشوائب ألتي نشبت في صدر العرب فأحال الذل عزًا، ثم ربى في شخوصهم العزة والمبادئ والقيم التي دانت لهم العرب والعجم
      فاستحقوا أن يذكرهم الله في مقام الثناء في كتابه الكريم.
      أما اليوم فنحن أمام مهمة تكوين وتحصين وتمكين أنفسنا وأهلنا بمشروعنا السني الرباني وبناء مجتمعنا لنصرة ديينا وقضيتنا الربانية العظيمة.
      فجزاك الله خيراً على هذا المقال.

  3. أحسن معاوية بما قدم
    من أحداث متشابه بل حلقات متكاملة، في ما يقوم به الخونه على مر التاريخ من غدر ومؤامرات على بلاد العرب ،
    فذلك العبادي ، وهذا الصميدعي
    سواء بسواء ، وأسمع مايقول الصميدعي زمن المنصات
    يقول ارسَلنا فخامة الرئيس المالكي إلى سجون النساء فما وجدنا غير واحدة وتأكُل الموزَ!!! تصور الخونه ماذا يفعلون بنا وماذا يجنون ضدنا اخزاهم الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: