مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

إعدام الرئيس صدام حسين

د. طه حامد الدليمي

 

في كل عام تتجدد الذكرى فيتجدد الألم..

gggويعود الحدث بكل ما فيه من بشاعة إلى الذاكرة.. لا من ناحية تعلقه الخاص فحسب، بل من ناحية عمقه الرمزي العام، وأثره الذي يستغرق الأمة السنية جمعاء.

في إعدام الرئيس صدام حسين رحمه الله دروس كثيرة في حاجة إلى تجلية، وإلى نظر من أكثر من زاوية. خصوصاً من قبل أولئك الذين يستهويهم الغوص في أعماق الحدث ودلالاته النفسية: الفردية والجمعية. وكيف تنعكس فيه شخصية الفاعل الشيعي، وترتسم من خلاله الخيوط الخفية المحركة لتلك الشخصية.

صدام البعثي أم صدام السني ؟

لكن قبل كل شيء أسأل هذا السؤال:

هل صدام البعثي – كما يصفه الشيعة، وينساق وراءهم البعض من غيرهم – هو الذي أعدمه الشيعة فجر ذلك اليوم المعبأ بالمعاني والإيحاءات والرموز؟ أم صدام السني؟

وبلا مقدمات ولا مواربة أجيب: لم يكن صدام العلماني البعثي هو الذي أعدمه الشيعة فجر ذلك اليوم. ولا الطاغية ولا الظالم، وضع ما شئت من أوصاف. إنما هو (صدام السني) ذلك الذي أعدم فجر ذلك اليوم! ولم يكن الأمريكان هم الذين أعدموه، بل الشيعة والشيعة حصراً، تقدمهم إيران. هذا ما كانت تنزف به الذاكرة الجمعية للأمة السنية في مشهد لن يمحى لألف قادم من الأعوام. واجتاح الحزن حتى أولئك الذين أبغضوه لأي سبب من الأسباب، وهي كثيرة. وحتى أولئك الذين كانوا يتمنون موته بأي وسيلة، وأي يوم وأي سبيل. هل كان يخطر ببالهم مهما جمح الخيال أن يُقتَل هذه القِتلة وفي يوم عيد الأضحى!

لا يمكنني كسني عربي أن أنظر إلى صدام في ذلك اليوم كبعثي أو طاغية أو ظالم، أو غيرها من الصفات والعناوين.. في يوم آخر ربما؛ لأن الذي نحره في ذلك اليوم لم ينحره انتقاماً من صدام كصدام، إنما كان ينحره كرمز ينحر في شخصه السنة.. كل السنة! وقد اختار يوم عيد خاص بالسنة دون الشيعة.. فالشيعة دائماً يعيدون في اليوم التالي لعيد السُّنة.

وقد فهمت الأمة هذه الدلالة الرمزية، فكان يوم 2006/12/30 – 1427/12/10 يوم تحول كبير في وعي الجماهير المعزولة عن العناوين الحقيقية للصراع، ويومَ تَشكُّلٍ جديد لثقافتها الوطنية الخائبة؛ ليس اليهود والغرب هم أعداء الأمة فحسب. لا بل الشيعة والشرق أيضاً. بل هؤلاء هم شر الأعداء! أولئك يمكن التفاهم معهم، بينما هؤلاء لا يمكن التفاهم معه قط؛ لأنهم لا يفقهون لسان العرب، بل ولا لغة البشر أي بشر.

هذا ما كانت تنزف به الذاكرة الجمعية لأهل السنة، في مشهد لن يمحى لألف قادم من الأعوام.

هكذا تكلمت منصة الإعدام.. في ذلك اليوم!

وهكذا بدأ الشيعة بصنع تابوتهم بيدهم.. في ذلك اليوم!

الشخصية الميثولوجية للشيعة

الشخصية الشيعية شخصية ميثولوجية، تستند إلى عقلية خرافية مفعمة بالأساطير، لاسيما الحزينة منها، فترويها بإسراف وتعتقدها حقيقة فتتفاعل معها حد البكاء، وتحكم علاقتها بالآخر فتصدق فيه ما ترويه من أساطير، وتستورد الماضي كأنه حاضر لم يغادر بعد لحظة الواقع ليدخل في حكم التاريخ. وتُسقط ما تتوهمه من جرائم الماضين على عاتق المعاصرين، فتنتقم من الحاضر للماضي الغابر بصورة تتجاوز الشرع والمنطق والعرف والذوق والقانون. لهذا يتعامل الشيعة مع الآخر طبقاً لمجموعة من القصص الأسطورية والمفاهيم الخرافية والعقد النفسية الجمعية، وما تخرج عنها من مبادئ وثوابت وقيم أنتجت أنماطاً من الأخلاق والتصرفات والسلوك خارج نطاق المنطق.

إعدام الرئيس صدام حسين شاهد واضح على الشخصية الشيعية الميثولوجية وطريقتها الشاذة في التعامل مع الأمة؛ حين تُحمّل المجموع مسؤولية فعل الفرد. كما أنه جريمة بشعة عبرت عن مدى الحقد المريض الذي تكنه صدورهم تجاه السنة!

أصر الشيعة على ثلاثة أمور بارزة وموقظة للذاكرة السنية في العراق والذاكرة الجمعية للأمة في عمومها فيما يتعلق بالرئيس صدام:

  1. اعتباره رمزاً سنياً طائفياً، مع أن مشكلة الفكر العلماني عامة والقومي منه خاصة بُعد أصحابه السنة عن الطائفية. فلو كان صدام طائفياً ما سقط. صدام – بعقليته الوطنية وأوهامها التاريخية، واقتصاره على الجهد العسكري دون الثقافي العقائدي – هو الذي مهد للشيعة تمهيداً ربما لم يسبق له مثيل، ومن ورائهم إيران للسيطرة على العراق واحتلاله، بما فيه إعدامه كتحصيل حاصل، وجزئية من جزئيات الحدث.
  2. تجريمه وبناء حكم إعدامه على حادثة محاولة اغتياله التي نفذها مجموعة من حزب الدعوة في مدينة الدجيل (الشيعية)، دون بقية ما نسب إليه من تهم، كالإبادة الجماعية بالسلاح الكيمياوي لمدينة حلبچة الكردية (السنية). ولا يخفى ما في ذلك من رمزية تشير إلى حصر (شرف) قتله بالشيعة وحدهم. في إقصاء واضح لشركائهم. وهي الرمزية الثانية لأسباب الحكم. ولا أدري كيف رضي الكرد بذلك؟! أم كيف فهموها أو فسروها؟! أم لم يفهموها بسبب طغيان الحقد على صدام.
  3. الإصرار على إعدامه في يوم النحر أو اليوم الأول من عيد الأضحى. وهو ما يهمني من الحديث بهذه المناسبة.

وأمعن الشيعة في استفزاز الذاكرة الجمعية للسنة فاختار رئيس وزرائهم نوري المالكي يوم إعدام الرئيس صدام ليكون يوم زواج ابنه، وكان رأس كبش السنة هو هدية العرس!

وشهدت عشية ذلك اليوم حفلاً ساهراً أقامه نوري المالكي لابنه أحمد بمناسبة زواجه، الذي تعمد أن يكون في يوم الإعدام زيادة في إظهار الانتقام والاستفزاز والإرغام! وكان الحفل باذخاً إلى حد الفضيحة بحيث منع التصوير وصودرت الكاميرات وهواتف المشاركين بالفرح بالقوة، سوى ابنته (إسراء) التي كانت تصور بكاميرا ديجتال حديثة. ونقل أن نوري المالكي أقسم أمام ذويه قبل شهرين أن هدية العرس لابنه ستكون رأس صدام حسين!

أفيحتفل سفلة القوم بأعراسهم في يوم أحزاننا، ويكون صدام حسين كبش الحفل الذبيح؟ لا والله! إن صدام لا يباع ولا يشترى.. وهل في تاريخ الشيعة منذ أن احتل كوروش بابل وإلى أن قتل رستم وهرب يزدجر وحتى اليوم، وها قد مر على ذلك ألفان وخمسمئة عام.. مثل صدام!

يابني رستمَ قتلتم قتيلاً   *** ما سمعنا بمثلِه في الخوالي

قربا مربط النعامةِ مني  *** لقحتْ حربُ وائلٍ عن حيال

قربا مربطَ النعامةِ مني ***  ليس قولي يرادُ لكنْ فعالي

قربا مربطَ النعامةِ مني ***  جدَّ نوحُ النساءِ بالإعوال

قربا مربطَ النعامةِ مني *** شابَ رأسي وأنكرتني الفوالي

قربا مربطَ النعامةِ مني *** للسرى والغدوِّ والآصالِ

قربا مربطَ النعامةِ مني *** طال ليلي على الليالي الطوالِ

قربا مربطَ النعامةِ مني  *** لاعتناق الأبطالِ بالأبطالِ

قربا مربط النعامة مني  *** واعدلا عن مقالةِ الجهال

قربا مربط النعامة مني  *** ليس قلبي عن القتالِ بسالِ

قربا مربط النعامة مني  *** لا نبيع الرجال بيع الجِمالِ

قربا مربط النعامة مني  *** لرئيسٍ فداه عمي وخالي

قربا مربط النعامة مني  *** لاعتناقِ الكماة يومَ القتالِ

قرباها لحيِّ رستم شوساً *** لكريمٍ متوجٍ بالجلالِ

قرباها وقربا لَأمتي در *** عاً دلاصاً تردُّ حدَّ النبالِ

قرباها بمرهفاتٍ حدادٍ *** لقراعِ الأبطالِ يومَ النزالِ([1])

هذا التصرف البشع، الخارج عن أي شعور بالإنسانية، لا يقدم عليه إلا من انتكست فطرته وصرف الله قلبه فصار فحمة سوداء تنبض بالحقد، وتقطر برغبة الانتقام والتشفي والثأر، بطريقة استعراضية تعبر عن نفسية سادية تتجسم فيها تشكيلة من النقائص لا تجتمع إلا في شيطان رجيم..

إثبات الذات حسب قانون “أنت تتألم.. إذن أنا موجود”. وقاحة نفس منقطعة النظير، وصفاقة وجه أبرد من رقاقة حديد في ليلة زمهرير! شذوذ نفسي لا يقل شذوذاً وبشاعة عن (الاستعراء)، الذي يصيب بعض الأشخاص فتتولد لديهم رغبة لا تقاوم بـ(استعراض) سوءاتهم أمام الآخرين. في ذلك اليوم كان الشيعة (يستعرضون) عوراتهم أمام الخلق على شاشات الفضاء! ويكشرون عن سوءاتهم، لا أقول بلا خجل ودونما حياء فحسب، بل بنشوة عارمة، وتلذذ ظاهر، وتفاخر تقطر شهوته من عيونهم، وأنيابهم قبل أي شيء آخر!

تجاوز لكل الحدود

تجاوز الإعدام كل الحدود؛ فالدستور يمنع التنفيذ أيام العطل، فكيف إذا تم في يوم عيد، وعيد الأضحى! في إشارة إلى اعتبار الرئيس صدام حسين أضحية من أضاحي ذلك اليوم! ولا يرقع هذا الشرخ كون الشيعة يتأخرون دوماً عن عيد الأمة بيوم؛ فذلك ليس فيه أكثر من دلالته على كونهم ليسوا من الأمة. كما أن الدستور يقضي بوجوب مرور شهر على صدور القرار حتى يكتسب درجته القطعية ويكون صالحاً للتنفيذ. وهذا ما لم يحصل.

أما حيثيات الطريقة التي تمت بها عملية الإعدام فقد كشفت عن همجية الشيعة ورعاعيتهم.. قوم متخلفون ليسوا على شيء من معرفة لأدبيات الحكم وسلوكياته، فضلاً عن إتقان فنه واستعمال أدواته. تسيرهم عواطفهم النكوصية، وتحكمهم عُقدهم النفسية. لم يراعوا جلال الموت ولا شريعة الإسلام، ولا تقاليد العالم المتمدن. بل اتخذوا من مشهد الإعدام حفلة شعبية عبروا فيها عن شهوة مريضة للانتقام.

المشهد المهيب للإعدام

في  تقرير مصور يروي جندي أمريكي في رسالة له إلى زوجته مشهد إعدام الرئيس صدام، رافقه من عند باب زنزانة السجن حتى تنفيذ عملية الإعدام، فيقول: إن باب الزنزانة فتح الساعة الثانية صباحاً بتوقيت لندن، وأخبر رئيس المجموعة الموكلة بالتنفيذ صدام بأنه سيعدم خلال ساعة، ولم يكن الرجل مرتبكاً. وطلب صدام تناول وجبة من الأرز مع لحم دجاج مسلوق كان قد طلبها منتصف الليل. وشرب عدة كؤوس من الماء الساخن مع العسل، الشيء الذي تعود عليه منذ صغره. ثم دعي لاستخدام الحمّام لكن صدام رفض ذلك.

hgفي الساعة الثانية والنصف توضأ صدام وجلس على طرف سريره المعدني يقرأ القرآن الذي كان هدية من زوجته. وفي الساعة الثانية وخمسين دقيقة أدخل صدام إلى قاعة الإعدام. وقرأ عليه منشور الحكم وهو ينظر دون مبالاة بينما كان جلادوه بعضهم يرتعد، وبعضهم الآخر كان خائفاً حتى من إظهار وجهه! وهؤلاء ارتدوا أقنعة أشبه بأقنعة العصابات. ويفصح الجندي الأمريكي في رسالته عن شيء طريف حين رأى صدام يبتسم فحدثته نفسه بأن يهرب من القاعة معتقداً أن هناك كميناً على اتفاق مسبق معه لغّم المكان. وهذا هو سر ابتسامته؛ فليس من المعقول أن يضحك إنسان لحظة إعدامه بثوانٍ قليلة! إ.هـ.

تم الإعدام في قاعة الاستخبارات العسكرية العراقية السابقة التي تعرف بـ”الشعبة الخامسة”، في ترميز لا يخفى للانتقام لإيران؛ فمن هذا المكان كان صدام يدير الحرب ضد إيران طوال ثمانية أعوام. وقيل: إن الحبل تم عقده بتسع وثلاثين عقدة على عدد الصواريخ التي أطلقها صدام على كيان إسرائيل سنة 1991.

وتلقينا أنباء الحدث، وكان التلفزيون الشيعي في العراق من خلال قناته (العراقية) مصدرها الوحيد في الساعات الأولى من الصباح. وليتك كنت هناك لتدرك لِمَ أجمع علماء الأمة على أن أمة لم تكذب كالشيعة، حتى الإمام الشافعي: “لم أر أحداً من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!”. وقال عبد الله بن المبارك: “الدين لأهل الحديث والكلام والرأي لأهل الحيل والكذبُ للرافضة”. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “سبحان من خلق الكذب وأعطى تسعة أعشاره للرافضة”! وقال أيضاً: “وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف ، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب”.

ورددت وكالات الأخبار ما قاله مستشار الأمن الوطني تمثال الكذب موفق الربيعي في تلك الساعات فقد زعم أن صدام كان يرتجف من الخوف مرتبكاً لا يصدق ما يدور حوله، وردد كلمات مبهمة. لكن شريطاً مصوراً بهاتف محمول عرضته قناة (الجزيرة) بعد ذلك كشف القناع عن الحقيقة وتبين زيف ما ادعاه القوم، ومنه قول الحكومة أنه لم توجه أي إهانات لصدام حسين وأن الإعدام نفذ بحرفية واحترام. بينما روى لي صديق عن وزير عراقي سني حدثه موفق الربيعي نفسه أنه كان ضمن مجموعة فيهم عبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري مصطفين ينظرون إلى صدام حسين وقد أقبل يرسف بقيوده. كان منظره مهيباً أدخل الخوف إلى قلبه. يقول: فلما حاذانا ووصل قبالتي نظر إلي دون الآخرين شزراً نظرة خاطفة وقال: “موفق شبيك خايف!”. يقول: ولولا أنني أمسكت بيد الجعفري لسقطت من الرعب! وقد حكى ما يؤيد ذلك القاضي الكردي منير حداد نائب رئيس المحكمة التمييزية التي تولت البت في تصديق حكم الإعدام، وذلك بعد سنين على إحدى القنوات الفضائية (https://www.youtube.com/watch?v=kXUBi5jnw2I).

دخل صدام القاعة يرسف بقيوده ويداه مجموعتان وراء ظهره، ورجُلان مقنعان يحيطان به، حاول أحدهم وضع لثام الموت الأسود على عينيه فرفضه وبدت على وجهه علامات الرفض والاستغراب، فلفه على رقبته تحت القميص فإذا هو يزداد تألقاً وهيبة وكأنهم ألبسوه ربطة عنق صنعتها أنامل في منتهى الذوق! وتقدم بثبات نحو حبل المشنقة. فلما ارتقى منصة الإعدام قال مرتين (يا الله) تفصل بينهما ثوان قليلة، في حين ضجت الأصوات بالصلاة الشيعية المعروفة “اللهم صل على محمد وآل محمد”، مذيلة بـ”عجل فرجه والعن عدوه” أعقبها مباشرة صوت منفرد يهتف: “مقتدى مقتدى مقتدى”، فقال صدام ساخراً وهو يبتسم ابتسامة عريضة: (هيّ هاي المرجلة)! ونعب أحدهم: “إلى جهنم”، ونعق آخر: “يعيش محمد باقر الصدر”.

nnnلم يأبه صدام لهذه الأصوات.. وصعد مِنصة الإعدام لينشغل بترتيل الشهادتين بهدوء.. رددها مرة وسكت لحظة، ثم أعادها فلم يمهلوه حتى هوت به المشنقة عند تلفظه باسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم اختفت صورته لتظهر بعد لحظات معلقاً بالحبل ووجهه وعيناه تنظران إلى الأعلى، وعقدة الحبل عند شدقه الأيسر، بينما كان المحيطون به يكررون في تلك اللحظات عبارتهم الطائفية “اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرجه والعن عدوه”.

بل وجه بعضهم اللعنة إليه صراحة قائلاً: “سقط الطاغية لعنة الله عليه”!

ولا يخفف من وقع المشهد سماع صوت يستنكر صاحبُه، قيل: هو القاضي منقذ الفرعون المدعي العام لمحكمة الدجيل، jhقائلاً: “الرجل في حالة إعدام أرجوكم”؛ فلقد طاف الرعاع بعد قليل شوارع (المنطقة الخضراء) يحملون على أكتافهم الفرعون وهم ينهقون: (منصورة يا شيعة حيدر)، قريباً من جثة الرئيس عند مبنى رئاسة الوزراء!

هكذا تمت عملية الإعدام في مشهد رائع، لو أراد أكبر مخرج سينمائي

عالمي أن يتخيله، ويحوله إلى فلم يخلد صدام حسين، لما استطاع أن يرقى إلى مستوى صورته الحقيقية كما وقعت، والتي التقطها أعداؤه له بتلك الكاميرا البسيطة لذلك الهاتف الجوال، على شريط لم تتجاوز مدته دقيقتين وخمسين ثانية!

الشيعة .. العداوة الأبدية للأمة

إعدام صدام حسين رحمه الله، بصرف النظر عما يمكن أن يقال عن شخصيته وتدينه وفكره، يمثل في الذاكرة الشيعية الفارسية إعداماً لكل الرموز العربية الإسلامية، وليس لصدام الذي يصفونه بـ(الطاغية والظالم والديكتاتور). الظلم عند الشيعة عقيدة وعقدة، لا فعل وممارسة. فلو كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه حاكم العراق لخرجوا عليه وألصقوا به شتى ألوان الظلم. بل الصديق عندهم يمثل أول ظالم لهم في تاريخ الإسلام، ولو كان هو الحاكم بدل صدام، وصار في قبضة الشيعة لفعلوا به ما فعلوا بصدام([2]). ولولا الأمريكان لرأيت منهم ما هو أدهى وأعجب وأغرب!

وقد عبر عن هذه النفسية المريضة النائب الصدري بهاء الأعرجي فقال في شباط/2010 تحت قبة البرلمان: المؤامرة تدور على الشيعة منذ زمان أبي بكر إلى زمان أحمد حسن البكر!

وإذا كان تاريخ العلاقات العراقية الفارسية هو تاريخ صراع، وعلاقة دم، لم تهدأ النار المتأججة فيه على الحدود بين الطرفين وعلى مدى خمسة وعشرين قرناً من الزمان، فإن التاريخ نفسه يكرر نفسه مع الشيعة في دلالة واضحة على توحد الجهتين؛ وأنه ليس ثمت إلا جهة واحدة لكنها اتخذت لها اسماً جديداً فرضته عليها الظروف الحادثة. مع فارق واحد هو نقصان الحقبة الزمنية للتاريخ الثاني بطبيعة الحال عن التاريخ الأول بأحد عشر قرناً. ونحن نتحدى المخالفين، أصحاب أسطورة (الشيعة العرب)، الذين مازالوا على ضلالهم يفرّقون بين الشيعة فيقسمونهم إلى شيعة عرب وشيعة فرس، والتشيع إلى تشيع عربي وتشيع فارسي.. نتحداهم مدة أحد عشر قرناً أخرى ليكتمل النصاب خمسة وعشرين قرناً أن يثبتوا أسطورتهم فيفرقوا بين الجهتين على ميدان الواقع المنظور لا في أحلام الخيال الموهوم.

ما يدور في العراق اليوم من أحداث ترمي إلى اجتثاث السنة العرب على أيدي الشيعة، إنما هو تعبير عن صراع حضاري أبدي بين الفرس والعرب.. المجوس والمسلمين، ولكن بثوب جديد وعنوان جديد. وقد اكتشفنا هذه الحقيقة منذ عقود، ونحن على أساسها عاملون. وعلى طريق النصر في سبيل الله ماضون. وإذا كان “لكل زمان دولة ورجال”، فنحن رجال هذا الزمان، وشعارنا قول الشاعر:

إنّا وإنْ أحسابُنا كرُمتْ *** لسنا على الأحسابِ نتّكلُ

نبني كما كانتْ أوائلُنا *** تبني ونفعلُ مثلَ ما فعلوا

ولن نتخلى عن كسب المعركة بإذن الله تعالى مهما كلف الأمر، والموعد بغداد، والطريق في مساره التاريخي الحتمي الماضي إلى قم (حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين).

 

الجمعة

1441/12/10

2020/7/31

___________________________

1- الحارث بن عباد يرثي ابنه جبيراً الذي قتلته تغلب. والنعامة اسم فرسه. وعذراً لشيء من التعديل في كلمات قليلة كي يتسق الكلام مع الحدث.

2- في (بحار الأنوار:39/53) للمجلسي عن المهدي الموهوم: (وأجيءُ إلى يثرب، فأهدم الحجرة “يعني الحجرة النبوية”، وأُخرج من بها وهما طريان “أي أبوبكر وعمر” فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يُصلبانِ عليهما، فتورِقان من تحتهما). ولهم تخليطات مضحكة في عقيدة (الرجعة) من مثل أن المهدي إذا قام أحيى الله له عائشة أم المؤمنين حتى يجلِدَها الحد!

اظهر المزيد

‫6 تعليقات

  1. يتابعون كل رمز يمثل أهل السنة،
    ولو بشيء رمزي
    كم نحتاج إلى الوعي السني فكريا وشرعا

  2. بقدر ماهو طرح رائع لذلك المشهد
    فهو جرح عميق خلفه الشيعة في صدورنا ستذكره الاجيال اذا بقي من يؤجج في داخلهم من يعرفهم بتاريخ الشيعة ومافعلوا

  3. الشيعة يتهمون أهل السنة جمعياً بينما أهل السنة يتهمون الشيعة فردياً،
    من أبابكر ومقتل عمر ابن الخطاب رضي الله عنهم إلى يومنا هذا فاليد واحدة مع أختلاف المسميات
    يد التشيع الفارسي.
    أعدام صدام حسين على يد الشيعة ( لكونه سني)
    دائماً الشيعة يحاربون اهل السنة من وراء الظل بأسماء استفزازية انتقامية ثم يرمون بها أهل السنة وهم الذين فعلوا كل الجرائم البشعة ضد أهل السنة هذا هو كيدهم ومكرهم الخبيث واليوم التاريخ لنا نحن نكتب ونوثق تاريخ الشيعة والتشيع الاسود الظالم بالصورة واضحة على أيادي رجال التيار السني لفضح دينهم الأجتثاثي المعقد الخبيث وإيجاد الحلول المناسبة التي تفصلنا من وباء التشيع وفي مقدمة هذه الحلول الأقليم

  4. واليوم احد قيادات الشيعة يبكون على صدام حسين ولكن كما قال الشاعر :
    اتبكي على ليلى وانت قتلتها …. فقد ذهبت ليلى فما انت صانع
    وبعد التيه والخراب والجوع والفساد على الشيعة ان يخرجوا من الذيلية الايراني والتبعية المرجعية ويتركوا الحكم ويعزلوا عنهم السنة والكرد .

  5. السلام عليكم ورحمة الله
    لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم .
    رحم الله صدام ولعن الله من قتله ومن امر بقتله .
    وجزاكم الله خير الجزاء وبارك الله بكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: