التخطي إلى شريط الأدوات
بحوث ودراسات

مَنْ بَدَأَ الحَرْبَ …..العرَاقُ .. أمْ إِيران ؟

د. طه حامد الدليمي

على طاولة الجدل يجلس ثلاثة: خبيث وساذَج وطيب.

واقعاً.. على كل الاحتمالات يبقى جانب من الحقيقة قابعاً في الظل لا يلتفت إليه أحد. وإذا كان الخبيث يخفي عن عمد، والساذَج مطيةَ الخبيث، فإن الطيب بسبب من العقلية الجمعية الدفاعية، التي غرسها (المنهج الترضوي) بيننا وأشاعها في أوساطنا، ينتقل ببصره من الضد إلى الضد، فيفوته ذلك الجزء من الحقيقة. ولو تلبث قليلاً فالتفت إلى الظل لأبصره شاخصاً يلوِّح له ذلك الجزء بوضوح.

وهكذا كثر الحديث.. وطال الجدل.. أيهما بدأ بشن تلك الحرب التي دامت ثماني سنين على الآخر: إيران؟ أم العراق؟ وباستمرار يطرق هذا الموضوع. وباستمرار يكون الجواب الطاغي على الشاشة الحاضرة مخالفاً للحقيقة!

يقول الأول راكباً مَطيته العشواء: العراق بدأ (العدوان) على إيران. فيجيبه الثالث: كلا إن إيران هي التي ابتدأت العدوان. يذكرني هذا بصديق لي كان يزورني وأزوره. فإذا زارني يعجبه كثيراً أن يمزح مع أطفالي. وكان من مزاحه أنه يقول لأحد صغاري: “عبد الله! صحيح أمك دليمية”؟ يقولها بلهجة توحي له بأن ما يقوله بحق والدته تهمة لا يمكن قبولها. فيجيبه عبد الله بعنف، وهو يرد (التهمة) بمثلها: “انت أمك دليمية”. وكان – رحمه الله – يضحك لها من كل خاطره. وكلما زارنا كررها، وتتكرر اللعبة على صغيري ذي السنوات الثلاث من العمر.

الشيء الذي أستغربه أن القول بأن العراق هو البادئ بالحرب، قد لا أعدو الحقيقة إن قلت: إنه اليوم على كل لسان من العرب والعجم، على اختلاف مواقعهم الوظيفية وتفاوت مستوياتهم العلمية والثقافية، حتى صار أشبه بالمسلَّمات التاريخية. والأمر لا يحتاج إلى زمن طويل لكي يختفي الصوت الثالث تاركاً المحل إلى صاحب المطية العشواء! وهذا ما دعاني لأن أكتب هذه الورقات خدمة لما أعتقد أنه الحقيقة. ولكي لا يأتي الجيل الذي بعدنا فيكون حاله كحال القرن الذي جايلنا، بل الأجيال التي سبقتنا.

هنا يعن لي أن أسأل قبل كل شيء: هل قتال إيران تهمة تستحق الدفاع والرد؟ أم حلة شرف، وسربال مجد لا ينبغي لصاحبه أن يرضى بأن ينزع عنه، أو يتبرأ هو منه؟ هل محاولة استرداد صاحب الحق حقه من ظالمه – ولو بحد السلاح – تهمة أو عيب يستحق النفي؟ أم ذلك واجب يستدعي الفخر؟

إن كان العراق هو الذي بدأ الحرب فهذا شرف نصونه، ومجد لا نتخلى عنه، وواجب نفخر به، وتأريخ ناصع في سجل عراقنا وأمتنا. فإيران على مدار تأريخها تعتدي علينا، وما تركت حضارة من حضاراتنا إلا ودمرتها. أكد وسومر وآشور وبابل والحضر وبغداد الأمس واليوم كلها دمرت على يد إيران. واستمرت إيران في اعتداءاتها، واغتصاب مساحات شاسعة من حدود العراق الشرقية، وكلما اغتصبت أرضاً، عملت على أن تجعل حكومة العراق في نهاية المطاف تتنازل عنها بمعاهدة ظالمة. ثم تزحف بعدها على أرض أخرى. وهكذا، وبهذه الطريقة استولت إيران على الكثير من مدن العراق وأراضيه على الحدود الشرقية، مثل (سيف سعد) و (زين القوس) وغيرها من المدن العراقية، لتستولي أخيراً على نصف شط العرب طبقاً لـ(معاهدة الجزائر) التي وقعها شاه إيران مع نائب الرئيس العراقي في سنة (1975) – وفيها صارت المنطقتان سالفتا الذكر منطقتين منزوعتي السلاح بالنسبة للطرفين – يوم استغلت إيران ظروف التمرد الكردي في شمال العراق لتفوز بمثل هذه الجائزة طبقاً لتلك المعاهدة الجائرة. والناظر في خريطة العراق يرى جانبها الذي من قبل إيران متآكلاً ينبعج من وسطه إلى الداخل باتجاه بغداد. ولم يكن هذا هو شكل الخريطة من بداية الأمر.

وإذا كانت إيران تغتصب في الماضي القريب والبعيد أراضٍ عراقية، فهل يسقط حق العراق باسترجاعها نظراً لتقادم الزمن؟ أو يمسي ما أخذ بالإلجاء والحيل حقاً يحتجن؟

ثم إن إيران تحتل منذ سنة (1925) قطراً عربياً تقارب مساحته ثلثي مساحة العراق هو الأحواز، تتعشق أرضه السهلة – بلا أي حاجز طبيعي من جبل وغيره – مع السهل الرسوبي للعراق من العمارة حتى جنوب الخليج العربي. وتحتل منذ سنة (1971) جزراً عربية في الخليج. فهل إذا رفع عربي راية المطالبة بحقه وحق أمته يكون ظالماً؟ وإذا سكت من سكت لسبب وآخر، أيعاب على من نطق، ولو كان ما كان في زمن الصمت والتردي والتراجع ؟ أم يحسب له فعله هذا في مثل هذا حسنة مضاعفة؟ أرجو من القارئ أن يفهم أني إزاء قراءة موقف، لا تقييم شخص. واللبيب يكتفي من الإشارة ببعضها.

نعم أيها الضيف، إن أمي دليمية، وأتشرف بذلك. ويا أيها الطيبون، ارفعوا رؤوسكم فليس ثمة إلا ما يشرف، ويزهو بالفخر والشموخ والاعتزاز.

هناك من العراقيين، ومن العرب أيضاً، من يقول: إن العراق هو الذي بدأ الحرب. مثلاً صلاح عمر العلي – وهو بعثي من تكريت، كان المندوب الدائم للعراق في الأمم المتحدة – يتحدث عن لقاء في إحد المؤتمرات الدولية جمع بينه وبين الرئيس صدام حسين ووزير خارجية إيران، بعد اشتداد الأزمة الحدودية بين الطرفين قبيل نشوب الحرب، وكيف أنه – بعد انتهاء ذلك اللقاء – عبر للرئيس عن ارتياحه واستبشاره بالحديث الذي دار بينه وبين المسؤول الإيراني؛ لأنه قرأ من خلاله زوال شبح الحرب. لكنه فوجئ به يقول له: “لقد أفسدتك الدبلوماسية كثيراً يا صلاح! هذه فرصتنا التأريخية لاسترجاع حقوقنا من إيران”. وبصرف النظر عن السياق الذي جاءت فيه العبارة المنسوبة للرئيس، وحيثيات الحديث التي لا يمكن إنزال الألفاظ على معانيها دون استحضارها وربطه بها، فإني لا أرى في هذا إلا أن صدام حسين كان في وعيه السياسي والتأريخي متقدماً على أصحابه بمراتب كثيرة، الذين إلى الآن لم يتمكنوا من فهم الأمور على حقيقتها! على أن هذا التخلف عميق جداً في أذهان أهل السنة، علمانيهم وإسلاميهم، لا ينفرد به صلاح وحده. وهو أحد أسباب ضعفنا.

في لقاءات الإعلامي الإخواني المصري أحمد منصور الأخيرة على قناة الجزيرة في برنامجه (شاهد على العصر) مع السياسي العراقي الشيعي حامد الجبوري، الذي كان أحد أعضاء الحزب والسلطة الحاكمة في العراق على مدى ربع قرن (1968 – 1993)، أثير موضوع من بدأ الحرب؟ كان أحمد يركز كثيراً على أن صدام هو البادئ بها، ولم يكن يملك لتأييد كلامه سوى الدعوى المجردة، أو قلب الحقائق، أو الإضافة والحذف. وكان حامد يجيب بأن هذه هي الحقيقة.

أثار الجبوري استغرابي في الحلقة التي خصصت لردود الجمهور، حين أجاب على اعتراض أحد المشاهدين بأن طائرة إيرانية أسقطت في يوم (4/9/1980) في ديالى، دليلاً على أن البادئ بالحرب هو إيران، فكان رد الجبوري: “الحرب لا يبدأ توقيتها بالهجوم الجوي، وإنما بالهجوم البري”! ولا أدري بماذا سيجيب لو أن دولة ما هاجمت بالطائرات فقط دولة أخرى مدة أربعين يوماً، ماذا يسمى هذا في الاصطلاح العسكري والقانون الدولي: حرباً؟ أم ضرباً؟ أم ماذا؟ أم إن للجبوري عالمه الخاص ومصطلحاته التي لا يعلمها إلا هو؟! إذن يمكن لأي دولة أن تشن هجوماً جوياً متكرراً على أي دولة أخرى جارة لها، وتظل تنتظر حتى ينفد صبر الأخيرة لترد عليها بهجوم بري لتكون هذه هي البادئة بالحرب! أهذا منطق معقول؟!

في عام (1991) شن التحالف الغربي على العراق حرباً استمرت من ليلة (17/1) إلى يوم (27/2) واحداً وأربعين يوماً، كان نصيب المعارك البرية منها (3) أيام فقط. فإن لم تكن الـ(38) يوماً الأخرى، التي هي مدة الهجوم الجوي، حرباً فماذا تكون إذن؟ وبماذا نسميها؟ وأي اسم أو تعريف نمنحها؟! ومع ذلك فإن إيران خاضت هجومات برية متعددة ضد القوات والمدن العراقية، منها احتلالها لمنطقتي (زين القوس) و (سيف سعد) في (4/9)، وتحريرهما من قبل الجيش العراقي في يومي (8/9) و (10/9) على التوالي.

سؤال هنا، يطرح نفسه: كم من العراقيين والعرب – بسوء نية أو سذاجة – يقولون: إن العراق هو الذي اعتدى أولاً، وليس إيران! لكن هل سمعتم إيرانياً واحداً يقول: إن إيران هي التي بدأت الحرب على العراق؟ فماذا تسمون هذا: إنصافاً؟ أم غفلة؟ أم سذاجة؟ أم أم استحقاقات (اقتصادية)؟ أم غير ذلك؟

في هذه الأوراق القليلة جواب مختصر ولكنه يجيب بكل وضوح وتفصيل عن السؤال الذي يقول: من بدأ الحرب في أيلول/1980 : العراق أم إيران؟

تَمْهيدٌ .. لِتَنشِيطِ الذَّاكِرَة

في صبيحة يوم خريفي جميل، في الأيام الأولى من أيلول، كنت أحمل حقيبتي متوجهاً إلى كلية الطب في بغداد، أقطع الطريق الزراعي الطويل على الأقدام بين بيتنا في ريف الخياميات ومدينة المحمودية لأستقل من هناك سيارة عمومية باتجاه الكلية. وبينما أنا أخترق بستان (اجلوي) بنخيله الباسقة، وأشجار البرتقال والرمان تتوزع فيما بينها، وبلبل يصفر فرحاً ويغرد جذلاً وهو ينتقل من شجرة ويحط على أخرى، إذا بأصوات انفجارات تتناهى إلى سمعي من بعيد! توقفت برهة، لم أر أحداً أسأله: ما هذا؛ فإلى تلك اللحظة لم تألف أسماعنا مثل هذه الأصوات، بل نسمع بها من قبل! صمت البلبل وطار مذعوراً، وواصلت المسير. عبرت سكة القطار باتجاه كراج السيارات. وإذا الناس يتحدثون عن الحرب! كان ذلك آخر الأيام الجميلة في حياة العراقيين. فبعدها كثرت الأصوات والانفجارات فما عادوا ينامون ولا يصحون إلا على عزفها…. وإلى اليوم. والله تعالى هو الذي يجازي الذي كان السبب في مصائب العراقيين!

كنت آنذاك على تواصل يومي لا ينقطع بالإذاعة الإيرانية من خلال جهاز المذياع، فقد خدعنا أول الأمر بشعارات (الدولة الإسلامية) (نصيرة المستضعفين)؛ فكنت أتابعها باستمرار. وما زلت أذكر إلى الآن كيف أن الإعلام الإيراني، منذ مجيء الخميني في شباط/1979 واستيلائه على الحكم في إيران، وإلى عشية قيام الحرب في يوم (4/9/1980) كان يشن حرباً إعلامية لا هوادة فيها ضد الحكومة العراقية، ويدعو العراقيين إلى الثورة على النظام. وفي ذاكرتي كثير من الشواهد التي تبين أن الخميني كان عازماً منذ اليوم الأول على احتلال العراق. وحتى لا يتشتت الموضوع أود أن أرتب أفكاري على شكل نقاط متسلسلة، أدلل فيها على أن إيران هي البادئة بالعدوان:

 خطوطٌ عَريضَة

من أراد أن يعرف واقع أمة أو يتوقع سلوكها فليقرأ تاريخها. ومن أراد أن يقرأ تاريخها فليبحث عنه في واقعها.

في هذا الإطار أو السياق نفهم وصية الشاه رضا خان لابنه محمد رضا (الشاه الأخير لايران) عند وفاته: (لقد حررت الشاطىء الشرقي من العرب وعليك أن تحرر الشاطىء الغربي منهم). وفيها يتجلى الترابط الوثيق بين التاريخ والواقع. وكيف أن الواقع انعكاس أمين للتاريخ، وأن الماضي يتخبأ داخل أحشاء الحاضر ليظهر في تشكيل آخر!

بلاد فارس، منذ أن ظهرت للوجود، سرطانية أو عدوانية السلوك تجاه جيرانها، لاسيما العرب، والعراقيون منهم على وجه الخصوص. ولذلك أسبابه الجغرافية الاجتماعية السياسية، التي تداخلت وتفاعلت فيما بينها فشكلت هذه الشخصية العدوانية. وقد شرحت ذلك وفصلته في كتابي (التشيع عقدة نفسية لا عقيدة دينية).

إيران دمرت كل المراكز الحضارية التي قامت في العراق

إن كل من تتبع التاريخ القديم والوسيط والحديث والمعاصر يجده يغص بالشواهد على أن بلاد فارس تمارس تثبيت وجودها الداخلي بتصدير مشاكلها الداخلية إلى خارجها. وهي مصدر قلق دائم لجيرانها. انظر كيف كان الفرس وراء إسقاط وسقوط كل حضارات بلاد الرافدين بالفعل المباشر أو بالوكالة.

أول اعتداء كارثي لبلاد فارس ضد بلاد الرافدين سجله التاريخ كان عام (2322) قبل الميلاد أي قبل (4330) سنة. حين دخل العيلاميون (سبار) عاصمة الأكديين الواقعة في مدينة اليوسفية الحالية (20 كم إلى الجنوب الغربي من بغداد)، فدمروها، واستولوا عليها وخربوها وأحرقوها.

ثم عادوا سنة (2006) ق.م – بعد (316) سنة – ليدخلوا مدينة (أور) عاصمة السومريين في جنوبي العراق، ويخربوها ويحرقوها، لتزول – كما زالت أكد – من الوجود وإلى الأبد.

هكذا، وبالطريقة نفسها، دمر الإيرانيون جميع المراكز الحضارية التي قامت في العراق على مدى التاريخ. لم يوجد مركز حضاري في العراق إلا وكانت نهايته على أيدي الإيرانيين.

آشور سنة 612 ق.م ، ثم الحضر سنة 240 ب.م، كلتاهما في الشمال. وقبل الحضر دمرت بابل في وسط العراق سنة (539) ق.م على يد كورش الإخميني الذي احتل بابل وأسقط آخر دولة وطنية عراقية في العصرالقديم. ووقع العراق من يومها تحت نَير الاحتلال الفارسي مدة (1180) سنة! تخيلوا هذه المدة….! تخللتها فترة (180) سنة سيطر فيها السلوقيون اليونانيون على المنطقة.

هذا استعراض سريع لماضي الفرس البعيد، يثبت أن العدوانية جزء من الشخصية الفارسية. إيران لا تنتظر أحداً يهجم لترد عليه حتى يقال: إن العراق هو الذي ابتدأ الحرب. صفة العدوانية مغروسة في جينات الفرس كما أن قرض الأثاث مغروس في جينات الفئران. لكن دعونا مع التاريخ المعاصر، وحصراً مع إرهاصات الحرب الثمانية التي افتعلتها إيران ضد العراق.

مصادر البحث

اعتمدت في أصول هذا البحث وبعض تفاصيله على معاصرتي للحدث – على الأقل في سياقه العام – ومتابعتي لمجرياته؛ فأنا أحد شهوده. واعتمدت في تفاصيله على معلومات استقيت بعضها من أصحاب عاصروا المرحلة كما عاصرتها. وعلى مطالعة وتصفح كثير من المصادر على شبكة المعلومات.

منها أحاديث متلفزة للرئيس الراحل  صدام حسين يتكلم عن الموضوع بالوثائق.

ومنها بحث بعنوان (مسؤولية القيادة الايرانية في شن الحرب على العراق .. وإطالتها) للأكاديمي العراقي د. سعد داود قرياقوس. أستاذ الاقتصاد في جامعة أوتاوا – كندا([1]).

ومنها مقالان ذكرا أمراً جوهرياً.. كتاباً لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك (1991) جياندو مينيكو بيكو (رجل بلا بندقية) فضح فيه أسرار الصفقة/ الرشوة بين الأمين العام للأمم المتحدة خافير ديكويلار وإيران، وثالثهما الجانب الأمريكي، وجّه بموجبها الأمين العام رسالة إلى رئيس مجلس الأمن يحمّل فيها العراق – دون دليل – مسؤولية شن الحرب على إيران([2]).

ومصادر أُخرى منها مقابلة لصحيفة (الشرق) مع الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق قبل الاحتلال الأمريكي الفارسي سنة 2003. صحيح أن المقابلة كانت بعد ثماني سنين من كتابة البحث، تحديداً في 8/4/2016. لكن اعتمدته – عند المراجعة في آب 2020- كمصدر لقيمته المتأتية من وظيفة صاحبه. وما قاله شهدته بنفسي، سوى أنه يملك تفاصيل لا أملكها.

 شهادة د. ناجي صبري الحديثي

يقول د. ناجي: عندما وصل النظام السياسي الحالي للسلطة عام 1979 أعلن عن إلغاء الاتفاقية التي كانت تنظم العلاقات بين البلدين في جوانب الحدود ومسألة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وهي اتفاقية الجزائر التي وقعها في الجزائر في 5/3/1975 الرئيس المرحوم صدام حسين وشاه إيران بوساطة الرئيس هواري بومدين. وأعلن حكام إيران الجدد أنهم في حل مما وقع عليه شاه إيران([3]). رد العراق على انسحاب إيران من الاتفاقية بأنه لم يعد ملزماً بها.

قلت (طه): يقول سعد قرياقوس: في 22/6/1979 نشرت مجلة “الحوادث” البيروتية خبراً مُفاده أن وزير خارجية إيران أبلغ السفير العراقي في طهران بأن حكومته ليست راضية عن اتفاقية 1975، قائلاً: “من قال لكم أننا راضون على ذلك الاتفاق، فما زال الحساب بيننا وبينكم مفتوحا وهنالك أمور كثيرة سنطالبكم بها”.إ.هــ.

وعندما استولت جماعة خميني على السلطة – يقول د. ناجي الحديثي – أصبح هدفها المعلن الأول في سياستها الخارجية شن الحرب على العراق، وكان مساعدوه يعلنون أطماعهم علنا ويصفون العراق بأنه جزء من إمبراطورية فارس ويهددونه والدول العربية بالويل والثبور: “إذا تحرك جيش إيران لن يتوقف إلا في عدن”!

الحقيقة كان أتباع خميني قد أعلنوا عن نياتهم العدوانية إزاء العراق حتى قبل استيلائهم على السلطة. كنت مستشاراً في السفارة العراقية في النصف الثاني من السبعينيات، وكان هؤلاء منذ عام 1978 يرمون على مقرات عملنا في السفارة العراقية ودوائرها ومقر المركز الثقافي العراقي في لندن منشورات كلها شتائم وسباب وتهديدات للعراق وقيادته. وكان السبب المعلن توقيع اتفاقية الجزائر مع إيران في عهد الشاه، وإقامة علاقات طبيعية معها.

وحالما استولوا على الحكم باشروا بالإجراءات العدوانية ضد العراق، فبدأوا يهاجمون المدارس العراقية التي كانت تنتشر في طهران وفي المحمرة عاصمة دولة الأحواز أو عربستان العربية التي ترزح تحت الاحتلال الايراني منذ عام 1925. ثم اخذوا يهاجمون مؤسسات وممثليات دبلوماسية عراقية. ولذلك ليس غريباً أن يهاجموا السفارة السعودية، فلهؤلاء الحكام تاريخ طويل في عدم احترام التزاماتهم وواجباتهم في ضمان أمن البعثات الدبلوماسية في بلادهم. ثم أخذوا يرسلون الارهابيين لمهاجمة المراكز الحكومية والمسؤولين العراقيين فهاجموا الجامعة المستنصرية ثم ألقوا القنابل في اليوم التالي على موكب تشييع الطلبة والطالبات الذين استشهدوا في الهجوم ثم هاجموا مقر وزارة الثقافة والاعلام وغيرها من الأعمال الإرهابية.

وخلال (18) شهراً بعد استيلائهم على السلطة في إيران شنت جماعة خميني (420) اعتداءً مسلحاً على الأراضي العراقية. ووثق العراق هذه الانتهاكات في (293) مذكرة قدمها إلى الأمم المتحدة وإلى الحكومة الإيرانية.

وقبل اندلاع الحرب بعدة أسابيع تسلل طيار إيراني برتبة رائد بقارب ليلاً إلى المواقع العراقية وأبلغ الجانب العراقي بأن خميني قد أمر بتهيئة الطائرات الحربية الايرانية وتسليحها وتزويد طياريها بإحداثيات المواقع الاستراتيجية العراقية للهجوم على العراق. وبالفعل اندلعت الحرب في 4/9/1980 حينما بدأت إيران قصفا مدفعياً كثيفاً للمدن الحدودية العراقية، وأغرقت زوارق وسفناً عراقية في شط العرب، وأرسلت طائراتها الحربية لقصف المدن العراقية.

ورفضت إيران كل المبادرات العراقية والإسلامية والدولية لوقفها، وأولها قرار مجلس الأمن (479) في 28 أيلول/ سبتمبر 1980، الذي طلب وقفها وحل الخلافات بالطرق السلمية وقد قبله العراق. توقفت الحرب في 8/8/1988 بعد أن دحر الجيش العراقي الجيش الايراني وحرر كل الأراضي التي سيطر عليها الايرانيون قبل الحرب (في زمن الشاه) مثل سيف سعد وزين القوس، وفي أثناء الحرب، وأخذ آلاف الأسرى والمعدات. فاضطر خميني على مضض إلى أن يوافق على القرار الثاني لوقف إطلاق النار رقم 598 الذي سبق أن أصدره مجلس الامن قبل ذلك بأكثر من عام في (20/7/1987) قائلا إنه تقبله كمن يتجرع السم.

وبعد أزمة الكويت بادر العراق في 12/8/1990 فأطلق سراح جميع الأسرى الايرانيين في العراق ما عدا الأسير النقيب الطيار الايراني حسين علي رضا لشكري الذي حاول الهجوم على العاصمة العراقية يوم 17/9/1980 بطائرته المقاتلة من طراز أف 5 فتصدى له الطيار العراقي الرائد كمال عبدالستار البرزنجي وأسقطه في اشتباك جوي فوق العاصمة العراقية. حدثت هذه الواقعة قبل خمسة أيام من الرد العراقي الشامل على العدوان الايراني في الثاني والعشرين من الشهر نفسه الذي اعتبرته إيران يوم بدء الحرب. واحتفظ العراق بهذا الأسير دليلاً على من بدأ الحرب. وبذلك أغلق العراق ملف الأسرى الايرانيين، عملاً بموجب القانون الدولي الانساني (اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الاضافية لعام 1977) الذي لا يجيز الابقاء على اسرى الحرب بعد توقف الأعمال العدائية بين البلدين المتحاربين.

بعض شواهد العدوان الإيراني المبكر

سأقسم الاعتداءات إلى ثلاثة أقسام:

الأول: منذ يوم 5 نيسان 1979 إلى يوم اجتياح إيران مدينتي سيف سعد وزين القوس العراقيتين في 4 أيلول 1980. واستغرق ذلك (18) شهراً.

الثاني: من يوم 28/9/1979 يوم وافق العراق على قرار مجلس الأمن (479) لوقف الحرب ورفض إيران للقرار، وحتى نهايتها في 8/8/1988 بعد أن أوشكت الانهيار. وهذه تتحمل إيران مسؤوليتها؛ لرفضها كل المبادرات والمساعي السلمية لإيقاف عجلة الحرب.

الثالث: خصصته للحديث عن مسؤولية إيران عن إطالة أمد الحرب بتوسع أكثر.

 

القسم الأول

من مجيء الخميني حتى انطلاقة الحرب

هذه شواهد للعدوان الإيراني المبكر ضد العراق، لا تمثل سوى معالم قليلة جداً في طريق طويل طوله (18) شهراً:

  1. السلام على من اتبع الهدى: بعد أيام قليلة من تسلم الخميني مقاليد الحكم في إيران (تحديداً في 12/2/1979) وجهت الحكومة العراقية مذكرة رسمية أعربت فيها عن اعتزاز العراق بالنصر الذي حققته الشعوب الايرانية بعد نضالها الطويل، وأبدت رغبتها في إقامة الصِّلات الأخوية وتوطيد علاقات التعاون مع الشعوب الايرانية. وفي يوم (5/4/1979) بعث الرئيس العراقي أحمد حسن البكر برقية تهنئة ودية إلى الخميني بمناسبة إعلان “الجمهورية الإسلامية”. فرد عليه الخميني برسالة باردة متعالية، ختمها بقوله: “والسلام على من اتبع الهدى”. وهي عبارة لا تقال عادة إلا للكفار. ولا يخفى ما فيها من تهديد ووعيد مبطن.

ورغم هذا الموقف السلبي ظلت الحكومة العراقية حريصة على التواصل مع القيادة الايرانية، فقامت بتوجيه دعوة رسمية إلى رئيس الحكومة الإيرانية آنذاك مهدي بازركان لزيارة العراق، إلا أن الجانب الإيراني لم يرد على الدعوة.

  1. مبدأ وشعار (تصدير الثورة): أطلق الخميني منذ أيامه الأولى شعارات خطيرة يهدد بها العراق وغيره من دول الجوار. أخطرها وأشهرها مبدأ (تصدير الثورة). وكل من له معرفة بالجغرافيا السياسية، والتاريخ والثقافة والعقلية الإيرانية يدرك بسهولة أن أول المقصودين بالتصدير، وبلا منازع، هو العراق. وإذا ربطنا هذا المبدأ الخطير بالهدف الذي يريده من ورائه ألا وهو إقامة الحزام أو الهلال الشيعي، توضحت الصورة لنا أكثر، ليظهر لنا العراق كأول قطر موضوع على خريطة التحرك. وقد تطرق حامد الجبوري نفسه في لقائه مع أحمد منصور إلى هذه الحقيقة صراحةً حين قال بالنص: “الشعارات اللي أطلقت من طهران في حينها كانت مخيفة حقيقة، تصدير الثورة والمظاهرات الشعبية الضخمة اللي كانت تطلع وتطالب أيضا بتصدير الثورة إلى العراق وإلى الخليج وإلى كل العالم الإسلامي”([4]).
  2. شعار (طريق القدس يمر من خلال كربلاء). عزز الخميني مبدأه السابق برفع شعار: (طريق القدس يمر من خلال كربلاء). لا شك في أن صاحب هذا الشعار ينوي إثارة حرب بين البلدين فحسب، بل هو يعلن عزمه على احتلال البلد الآخر وابتلاعه!
  3. حث العراقيين المستمر على الثورة: كشاهد من شهود تلك الفترة أقول: كانت الإذاعة الإيرانية تحث العراقيين كل يوم على الثورة على الحكومة العراقية. وكانت أشهر رسالة تحريضية لها في هذا الشأن البرقية المفتوحة التي وجهها الخميني نفسه إلى محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة يأمره فيها بإعلان الثورة، والخروج على الحكومة العراقية. وقد اعتبرها كثير من المراقبين السبب المباشر لاعتقال الصدر ومحاكمته وإعدامه، وأن هذا هو ما كان يريده الخميني من وراء الإعلان بهذه القضية الخطيرة، وذلك من أجل التخلص منه.
  4. السفارة العراقية في طهران: تعرض مبنى السفارة العراقية في طهران إلى العديد من الاعتداءات والاستفزازات، كما تعرض منتسبوها إلى الإهانات والاعتداءات الجسدية وإلى تهديدات مباشرة بالقتل.
  5. القنصلية العراقية في المحمرة: تعرضت القنصلية العراقية في المحمرة إلى أربعة اعتداءات، كان آخرها في 9/11/1979، إذ احتلت القنصلية وطرد منها موظفوها. ومن المعلوم طبقاً للقوانين الدولية أن الممثليات الدبلوماسية تعتبر جزءاً من السيادة الوطنية؛ فالاعتداء عليها أو احتلالها بمثابة اعتداء واحتلال للبلد الذي تمثله.
  6. حادثة الجامعة المستنصرية: أسفرت هذه التحريضات عن حوادث أشهرها حادثة الجامعة المستنصرية في يوم (1/4/1980) حين قام طالب إيراني بإلقاء قنبلة على حشد طلابي كان يحضره من القيادة العراقية طارق عزيز، ومن القيادة القومية بدر الدين مدثر، وقد جرحا في الحادث، وقتلت طالبة اسمها فــريال، ومعها طلاب وطالبات آخريات. وفي يوم تشييع الطلاب وبينما كان الموكب يمر بالقرب من المدرسة الإيرانية ألقيت عليه عدة قنابل يدوية.
  7. الإعلان عن أن العراق جزء من إيران: أعلن صادق قطب زادة وزير خارجية إيران منذ بداية وصول الخميني إلى سدة الحكم أن العراق جزء من إيران. بل صرح في مقابلة له أجراها “راديو مونت كارلو” في (30/4/1980) دون مواربة بـ”أنّ كلّ بلاد الخليج تشكل تاريخياً جزءاً من الأراضي الإيرانية”. وأكدها (روحاني) بعد أسبوعين، وتحديداً في (15/5/1980) حين قال في مؤتمر صحفي: “إنّ البحرين جزء لا يتجزّأ من الأراضي الإيرانية، وهي تشكل الإقليم الرابع عشر في إيران بموجب الدستور الجديد… وأنّ الشاه المخلوع تنازل للعراق عن مناطق شاسعة جنوبي إيران، بموجب اتفاق الجزائر/1975، وإننا نشعر بالحاجة الآن إلى إيضاح وضع البحرين بالنسبة لإيران، لأن بعض الدول العربية وبينها العراق تطالب بثلاث جزر في الخليج”.

والمسؤولون الإيرانيون الذين تفوهوا بتصريحات مشابهة كثيرون.

  1. الاعتداءات العسكرية على المدن العراقية: ارتكبت إيران قبل انطلاق الحرب اعتداءات كثيرة ضد المدن العراقية بالمدافع والهاونات والدبابات على المخافر العراقية الحدوية، والمنشآت النفطية والصناعية، استنكرتها الحكومة العراقية، وقامت بتبليغها رسمياً للحكومة الإيرانية، وللأمم المتحدة.

أ. احتلال مدينتي زين القوس وسيف سعد: مدينتا زين القوس وسيف سعد عراقيتان بلا منازع تابعتان لمحافظة ديالى. علماً أنه في سنة 1975 عقدت في الجزائر اتفاقية سميت (اتفاقية الجزائر) وكان من بنودها تقاسم شط العرب بين إيران والعراق وجعل هاتين المدينتين منزوعتي السلاح، مع اعتراف إيران بعائديتها للعراق.

لكن في يوم (4/9/1980) قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينتي (زين القوس) و(سيف سعد). وهذا ما دعا الرئيس صدام حسين من خلال التلفزيون العراقي إلى اعتبار الاتفاقية لاغية عملياً. وبدأ مع احتلال المدينتين قصف جوي إيراني مكثف بصنوف المدفعية والطائرات للمدن العراقية الأخرى، بما فيها المنشآت الحيوية في البصرة وخانقين ومندلي والوند. وقصف بالمدفعية الثقيلة استهدف مدناً حدودية أُخرى كمندلي وخانقين وزرباطية ونفط خانة. وإزاء هذا الموقف لم يكن أمام القيادة العراقية إلا إلغاء الاتفاقية بعد أن ألغتها إيران، فأعلن مجلس قيادة الثورة في 19/9/1980 إلغاء اتفاقية الجزائر.

على هذا الأساس اتخذ العراق من هذا اليوم (4 أيلول 1980) تاريخاً لانطلاق المعركة التي أطلق عليها العراق اسم (القادسية الثانية) أو (قادسية صدام) تيمناً بمعركة القادسية التي  فتحت الطريق نحو (المدائن) فكانت نهاية دولة الفرس المجوس في العراق والمنطقة كلها.

ب. الهجوم الجوي على مدينة نفط خانة، والأسير الإيراني حسين لشكري: ليلة (16/17 أيلول/1980) شنت طائرتان إيرانيتان هجوماً على مدينة نفط خانة في ديالى، أسقطت الطائرتان بفعل نيران الدفاع الجوي العراقي. أما إحداهما فسقطت في مدينة زرباطية القريبة، وكان يقودها الطيار الملازم (حسين علي رضا لشكري) الذي وقع أسيراً بيد القوات العراقية.

وظل العراق يحتفظ به كشاهد حي، ودليل مادي ملموس على من بدأ الحرب. ولم يسلمه إلى الطرف الإيراني إلا في نهاية سنة (2002) كآخر أسير حرب إيراني لدى العراق. والموضوع موثق في سجلات الأمم المتحدة والصليب الأحمر. وأما الطائرة الأخرى فلم يعثر على قائدها.

  1. العراق يرسل ثلاثة وفود لإيران من أجل وقف التدخل في شؤون العراق: وهذا ثابت في مذكرات السيد جيادو مينيكو بيكو نائب الأمين العام للأمم المتحدة (رجل بلا سلاح/ ص70) حيث ذكر أن الرئيس صدام حسين في لقائه الأمين العام ديكويلار يوم 8/4/1984 أخبره بأنه أرسل ثلاثة وفود إلى إيران مطالباً بوقف تدخلها في شؤون العراق الداخلية إلا أن الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر قال لإحد الوفود: إذا أراد الجيش الإيراني الوصول الى بغداد فلن يمنعه أحد([5]).
  2. إغلاق إيران شط العرب ومضيق هرمز: في (19/9/1980) أغلقت إيران شط العرب ومضيق هرمز بوجه الملاحة العراقية.
  3. مجموع التجاوزات الإيرانية: إن ما ذكرته آنفاً لا يمثل سوى شواهد قليلة لها أهميتها النوعية نسبةً إلى الكم الكبير من الاعتداءات التي قامت بها إيران ضد العراق خلال الـ(18) شهراً بين مجيء الخميني لحكم إيران وانطلاقة الحرب. لقد بلغ مجموع التجاوزات الإيرانية الأرضية والجوية قبل قيام العراق بالرد الشامل يوم 22 أيلول 1980، (420) اعتداءً. وثقها العراق في (293) مذكرة قدمها الى الأمم المتحدة والى الحكومة الإيرانية.
  4. الرد العراقي الشامل: في يوم (22/9/1980) بدأ العراق بالرد الشامل على الهجوم الإيراني، الذي ابتدأ في يوم (4/9/1980) باحتلال مدينتي القوس وسيف سعد. بينما تصر إيران على أن بداية الحرب كانت من الطرف العراقي بتأريخ (22/9)، وهو تأريخ يوم القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص t، حسب ما جاء في كتاب الباحث المصري أحمد عادل كمال في كتابه (القادسية). والربط بين التأريخين يوحي بأن إيران تريد من ذلك أن تبعث برسالة خفية تقول: هذا ردنا على يوم القادسية.

الخلاصة

أستعير هنا نصاً من د. سعد داود قرياقوس، يمنح القارئ ملخصاً بالحدث وتكييفه القانوني إذ يقول: إلى جانب الأدلة المقدمة أعلاه، فأن مسؤولية الطرف الايراني في شن الحرب يمكن حسمها قانونياً إذا ما أخضعنا ممارسات النظام الإيراني خلال الفترة التي سبقت 22/9/1980 إلى مبادىء القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار المعرف للعدوان.

لقد شخصت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة مفهوم العدوان بشكل محدد لا لبس فيه، وأعطت المادة المذكورة الحق لدولة ما في استخدام القوة للدفاع عن وجودها ومصالحها ضد العدوان الأجنبي. وحددت الجمعية العامة بقرارها المرقم (3314) في جلستها المرقمة (2319) في 14/2/1974 الممارسات التي تعد عدواناً، حيث عرفت العدوان ب(استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأية صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة). ووصفت المادة الثالثة من القرار المذكور بوضوح الحالات التي تنطبق عليها صفة العدوان وكما يلي:

  1. قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو إقليم دولة أخرى، أو الهجوم عليها، أو أي احتلال عسكري وإن كان مؤقتاً لأراضيها، أو ضم لإقليم دولة أخرى أو لجزء منه باستعمال القوة.
  2. قيام القوات المسلحة لدولة ما برمي القنابل والمتفجرات على أراض دولة أخرى، أو استخدام دولة ما أي نوع من الأسلحة ضد إقليم دولة أخرى.
  3. فرض الحصار على موانىء دولة ما أو على سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى.
  4. قيام القوات المسلحة لدولة ما بمهاجمة القوات المسلحة البرية أو البحرية أو الجوية، أو مهاجمة الأسطولين التجاري البحري والجوي لدولة أخرى.

هل تنطبق صفات العدوان الأربع أعلاه على ممارسات النظام الايراني تجاه شعب العراق قبل الثاني والعشرين من أيلول 1980؟

أولاً : لقد سبق للحكومة الايرانية أن احتلت بتاريخ 4/9/1980 أراض منزوعة السلاح سبق للحكومة الايرانية أن اعترفت بعائديتها للعراق في (اتفاقية الجزائر) 1975 (منطقتي سيف سعد وزين القوس). وعلى الرغم من أن الاتفاقية المذكورة نصت على إعادة الأراضي المذكورة إلى العراق، إلا أن ايران لم تنفذ التزاماتها. بعد زحف القوات الايرانية واحتلال تلك المناطق في الرابع من أيلول، تم استخدامها لتدمير المدن والمرافق الحدودية العراقية. من الواضح أن هذه الممارسات تنطبق عليها أحكام الفقرة (1) من وصف الأمم المتحدة لحالة العدوان.

ثانياً : في الرابع من أيلول والأيام التالية فتحت القوات الايرانية مدفعيتها الثقيلة من عيار 175 ملم على مدن خانقين ومندلي وزرباطية والنفط خانة ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية وبشرية جسيمة بتلك المدن والمنشآت العراقية.

هذا الممارسات العدوانية تنطبق عليها الفقرة (2) من تعريف العدوان المعتمد من قبل الهيئة الدولية، وبالتالي فأن ايران هي الطرف المعتدي وأن  للعراق الحق المشروع في رد العدوان على شعبه.

ثالثاً : ابتداء من 19/9/1980 شرعت إيران في توسيع نطاق الأزمة من خلال غلقها لمضيق هرمز وشط العرب بوجه الملاحة العراقية. هذا التصرف الاستفزازي شكل تهديدا جديا للأمن الاقتصادي العراقي، لكون شط العرب يمثل المنفذ المائي الوحيد للعراق إلى البحر. هذا التوسيع تنطبق عليه الفقرة (3) من قرار الجمعية العامة في وصف العدوان.

رابعاً : خلال الفترة التي سبقت الثاني والعشرين من أيلول، قامت القوات الايرانية بمهاجمة الطائرات المدنية العراقية، وأجبر سلاح الجو الايراني أحدها على الهبوط داخل الأراضي الايرانية. كما قامت القوات المسلحة الايرانية في ضرب السفن التجارية المدنية العراقية بالمدفعية وسلاح الطيران. تفاصيل هذه التصرفات العدوانية موثقة في بيانات ايرانية رسمية صدرت يومي 18 و19 أيلول، لا غبار في أن هذه الممارسات ينطبق عليها الوصف الوارد في الفقرة (4) من قرار الجمعية العامة.

استنادا إلى الأدلة والقرائن المقدمة أعلاه؛ فإن الحكومة الايرانية تتحمل المسؤولية الكاملة لاندلاع الحرب، وأن القوات الايرانية هي الطرف البادىء بالحرب في الرابع من أيلول 1980.

 

القسم الثاني

من أول قرار لوقف إطلاق النار حتى نهاية الحرب

المقصود من هذا القسم بيان مسؤولية إيران في إطالة أمد الحرب!

  1. في الأسبوع الأول، تحديداً في (28/9/1980) أصدر مجلس الأمن قراراً برقم (479) دعا فيه إيران والعراق إلى وقف إطلاق النار، وحل خلافاتهما بالطرق السلمية. وافق العراق على القرار، لكن الجانب الإيراني رفض الدعوة.

ومن غريب ما جاء في الموقف الإيراني الرافض للسلام أنه في يوم 29 أيلول 1980 عقد السفير الايراني في موسكو حينذاك “محمد المقرين” مؤتمراً إعلامياً نشرت وقائعه العديد من الصحف الأجنبية بما فيها صحيفة (لوموند) الفرنسية في عددها الصادر يوم 1/10/1980 أعلن فيه، أن إجراء مفاوضات مع العراق يخضع لشروط أساسية. وجعل منها: إسقاط النظام العراقي وإنهائه. واحتلال مدينة البصرة العراقية كضمانه أو كغرامة عن خسائر الحرب على أن يتم إجراء استفتاء بعد ذلك في المدينة  لتقرير مصير شعبها وتحديد تبعية العراق لايران. وثالث الشروط إجراء استفتاء في كردستان العراقية لتقرير مصيرها واستقلالها الذاتي أو إلحاقها بايران.

كما رفض الموافقة على جميع القرارات اللاحقة في الشأن نفسه حتى 18/7/1988. كذلك كان يرفض وبإصرار كل العروض والنداءات والدعوات العراقية والوساطات الدولية، التي لم تنقطع قط طوال مدة الحرب. وما ترك الجانب العراقي مناسبة – مثل شهر رمضان، وأيام الحج، والأشهر الحرم، والأعياد الدينية… وغيرها – إلا واستغلها للمطالبة بوقف إطلاق النار. وأحياناً يعلن عن وقف إطلاق النار من جانب واحد؛ لعلّ الجانب الآخر يرعوي أو يستجيب، ولكن دون جدوى. حتى إن الرئيس صدام حسين دعا الخميني إلى أنه سيتعاون معه لتحقيق شعاره في تحرير القدس، ويفتح له طريقاً إليها من شمال العراق بدل كربلاء، ويشترك معه في حرب التحرير هذه. وهي أحسن وسيلة لإنهاء الحرب. إلا أن الخميني رفض هذا العرض أيضاً؛ فظهر كذب شعارات الفرس، وأنها مجرد كلمات جوفاء لمخادعة البسطاء. وبهذا تتبخر تخرصات حامد الجبوري ودعاوى أحمد منصور، التي صوروا بها الأُمور على الضد تماماً من الحقيقة التي كانت عليها.

  1. يقول السيد جيادو مينيكو بيكو نائب الأمين العام للأمم المتحدة في مذكراته (رجل بلا سلاح/ ص62): إن الإيرانيين كانوا يرفضون قرارات مجلس الأمن بوقف إطلاق النار ويتشبثون بمقولة زرادشت (العدالة أهم من السلام) ويقولون إن الحرب تنتهي عندما يحدد المعتدي ويدان ويدفع التعويضات([6]). لهذا لم تتوقف عجلة الحرب إلا بعد الانهيارات المتتابعة للجيش الإيراني وهزائمة التي تلاحقت بعد معركة تحرير الفاو؛ فاضطر الخميني اضطراراً، وأُرغم إرغاماً على القبول بقرار مجلس الأمن (579) في (18/7/1988) الداعي إلى وقف القتال بين الطرفين، وانسحاب القوات العسكرية إلى داخل حدودها الوطنية. وعندما تبددت أوهام إيران في تحقيق نص عسكري حاسم على العراق وأصبحت على شفا الإنهيار العسكري الكامل أرسلت مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير محلاتي ليلتقي يوم 18/7/1988 بالأمين العام للأمم المتحدة ويبلغه رسالة عاجلة من السيد خامنئي رئيس جمهورية إيران بالموافقة على القرار 598 ويطلب منه إعلان الوقف الفوري لإطلاق النار (متناسيا حكمة زرادشت). وأجاب الأمين العام للأمم المتحدة أن عليه التشاور مع العراق لتحديد موعد وقف إطلاق النار. وبعد عدة أيام شعر حكام إيران أن تأخر وقف إطلاق النار لإيام إضافية أخرى قد يعصف بوجودهم، فأرسلوا مندوبهم الدائم السفير محلاتي لمقابلة الأمين العام للأمم المتحدة يستعجله في إعلان وقف إطلاق النار ويحذره بالقول: اعتبارا من اليوم فإن دم كل مدني إيراني يسقط هو في ذمة الأمم المتحدة (الصفحة 83 من مذكرات بيكو). وهذا إقرار إيراني (كما يقول د. الجصاني) بإن الطرف الذي يرفض أو حتى يؤجل وقف إطلاق النار لبضعة أيام يتحمل مسؤولية الدماء التي تراق خلالها. فكيف بإيران وهي التي رفضت وقف إطلاق النار لمدة (2870) يوما؟
  2. عبَّر الخميني عن شعوره وهو يوافق مضطراً على وقف إطلاق النار بين البلدين فقال: “أشعر كأني أتجرع كأس السم”! إن هذا الشعور الشيطاني المقيت، والإصرار على استمرار الحرب طيلة ثماني سنين لا يمكن بحال أن يكون صاحبه اضطر للقتال دفاعاً عن وطن مهدد، أو ردة فعل على اعتداء خارجي، إن هذا لا يعني سوى شيء واحد هو النية المبيتة على الفعل، والرغبة فيه إلى حد الشبق والشهوة الشاذة العارمة.
  3. لو افترضنا جدلاً أن بداية الحرب كانت من العراق، فإن العراق وافق على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار الذي صدر في الأسبوع الأول لانطلاقها، وعرض على إيران إنهاء العمليات العسكرية الجارية، والانسحاب إلى داخل الحدود العراقية. لكن إيران رفضت القرار الدولي، ولم تستجب للعرض العراقي.
  4. بل رفضت إيران كل قرارات مجلس الأمن، وكل مبادرات ومساعي وقف الحرب الداخلية والخارجية طوال مدة الحرب بلا استثناء.

وعليه فإن إيران تتحمل مسؤولية استمرار الحرب؛ لأنها الجانب الوحيد الذي أصر على ذلك طوال تلك المدة المتطاولة، رافضاً كل القرارات التي صدرت من مجلس الأمن، والدعوات والعروض الأخرى بوقفها سواء كانت عراقية أم عربية أم إسلامية أم عالمية.

أكاذيب بيت الدجل

أما دعوى إيران بأن العراق هو البادئ بالحرب، فهي مجرد دعوى لا تسندها أي معطيات على أرض الواقع. وهذا هو شأنهم دائماً، حتى في عقائدهم التي فارقوا بها المسلمين مثل (الإمامة) و(العصمة). والذي ينشط ذاكرته ليستعيد البيانات العسكرية الإيرانية الأولى يعجب من حجم الأكاذيب غير المعقولة التي كانت تصبغها. ففي كل بيان يصدر يدّعي الطرف الإيراني أنه استولى على أرض عراقية جديدة، حتى علق أحد الأصدقاء يوماً فقال: “لو جمعنا هذه البيانات إلى بعضها لكانت القوات الإيرانية الآن على حدود الأردن”..! وهذا في الشهور الأولى لأيام الحرب. بينما الحقيقة الشاخصة في ميادين المعارك على العكس من ذلك، فالعراق هو الذي كان يرابط داخل الأراضي الإيرانية. ثم بعد مدة انتبه الإيرانيون إلى ما تشكله هذه البيانات الكاذبة من فضائح فصاروا يخففون من شدة دفق أكاذيبهم.

 وكيل الأمين العام للأمم المتحدة يفضح السر ..!

تعتمد إيران في تعزيز دعواها على رسالة وجهها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة خافير ديكويلار إلى رئيس مجلس الأمن في (9/12/1991) يحمّل فيها العراق مسؤولية شن الحرب على إيران. وقد جاء فيها: (إن الهجوم على إيران يوم 22/9/1980 لا يمكن تبريره في أطار ميثاق الأمم المتحدة أو أية قواعد أو مباديء معترف بها في القانون الدولي أو أية مباديء أخلاقية دولية، وهو ينطوي على المسؤولية عن الصراع) (وثيقة الأمم المتحدة /23273 أس). ولم تجد إيران سنداً غير هذه الرسالة لتتقدم بطلب إلى صندوق النقد الدولي في (أيلول 2004) تطالب فيه بتعويضات مقدارها (97,2) مليار دولار. واستندت في طلبها هذا إلى اعتبار العراق البادئ بالحرب، وأنه يتحمل مسؤوليتها.

يقول د. علي الجصاني: ولو عدنا الى الوقائع لتبين أن رسالة ديكويلار هذه كانت الثمن الذي قبضته إيران في صفقة عقدتها مع الولايات المتحدة بوساطة الأمم المتحدة. صفقة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وأية مباديء أخلاقية دولية وتجلب العار لكل من شارك فيها. جوهر الصفقة هو الإفراج عن الرهائن المدنيين الأمريكان الذين اختطفتهم تنظيمات تابعة لحزب الله في لبنان خلال الفترة 1985- 1988 مقابل توجيه الأمين العام للأمم المتحدة رسالة إلى مجلس الأمن يحمل فيها العراق مسؤولية شن الحرب على إيران تحت غطاء تنفيذ الفقرة السادسة من قرار مجلس الأمن 598 (1987) التي تقول: (يطلب الى الأمين العام أن يستطلع بالتشاور مع إيران والعراق، مسألة تكليف هيئة محايدة بالتحقيق في المسؤولية عن الصراع وأن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن).

تفاصيل هذه الصفقة مثبتة بالوقائع والأسماء في مذكرات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة (جيادومينيكو بيكو Giadomenico Picco) في كتابه الموسوم (رجل بلا سلاح Man without a gun) الصادر عن دار النشر Times Books عام 1999.

وقال د. الجصاني: أما إشارة الرسالة الى (احتلال العراق المستمر للأراضي الإيرانية خلال الصراع) فهي غير صحيحة حيث انسحبت القوات العراقية من الأراضي الإيرانية عام 1982، وكانت مستعدة لهذا الانسحاب منذ 28/9/1980 لو وافق الإيرانيون على القرار 479 (1980). وبالمقابل كانت القوات الإيرانية تواصل احتلال أراض عراقية طيلة فترة الصراع. وفي سنين الصراع الأخيرة احتلت مواقع ومدناً عراقية هامة كالفاو والشلامجه وجزيرة أم الرصاص وحقل مجنون النفطي وأجزاء كبيرة من المنطقة الجبلية في شمال العراق([7]). وذكر لي أحد المطلعين أن الصفقة تضمنت – إضافة إلى الإفراج عن الرهائن – رشوة كبيرة دفعت لديكويلار من أجل استحصال تلك الرسالة.

يشير د. الجصاني بذلك إلى انسحاب الجيش العراقي من (المحمرة) في حزيران 1982، حيث تم سحب آخر جندي عراقي من الأراضي الإيرانية، وطلب العراق وقف القتال وإجراء مفاوضات لعقد صلح بين الطرفين. ثم لجأ إلى مجلس الأمن طالباً وقف القتال. وصدر قرار من المجلس في تموز 1982 يقضي بذلك. إلا أن إيران رفضت القرار وطلبت، إدانة النظام العراقي ومحاكمته لعدوانه على إيران. وكان هذا طلباً تعجيزياً تخفي وراءه إيران أهدافها التوسعية وحلمها في إقامة نظام ديني في العراق تابع لإيران.

بهذه الطريقة تزور إيران الحقائق، وتشوه الوقائع، وتكتب التأريخ. ثم تدفع بآلتها الإعلامية لتمارس دورها في تثبيت أكاذيبها اعتماداً على قاعدة (كل مكرر مقرر)، وقاعدة (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس).

 الرئيس صدام يتحدث بالوثائق الرسمية عمن بدأ العدوان

على الروابط التالية تجد الرئيس العراقي صدام حسين (بالصوت والصورة) يكشف في بعض أحاديثه النقاب عن تفاصيل كثيرة تثبت ابتداء إيران بالاعتداء على العراق.

هذا ما كتبته سنة 2008؛ إذ كانت الروابط تنفتح على مرئيات يظهر فيها الرئيس صدام حسين يتكلم (بالصوت والصورة). بعد سنوات قليلة اختفت المقاطع من الشبكة! وأنا أتساءل: لماذا اختفت؟

وفيما يلي طرف مما جاء في تلك الأحاديث:

جاء خميني إلى السلطة وباشر بالاحتكاك والعدوان على العراق وصار يصعد عدوانه حتى وصل إلى يوم 4/9/1980. وكانت كل المذكرات الرسمية التي كان العراق يحاول فيها أن ينبه حكام طهران إلى مخاطر سلوكهم تفسر بأنها من باب الضعف. وكانوا يشجعون عملاءهم في العراق على الاعتداءات. ومختصر أعمالهم العدوانية على العراق نذكر لكم بعضها:

  • في 1 نيسان /1980 ضرب عملاؤهم طلاب المستنصرية وراح ضحيتها طالبات وطلاب، وجرح الأستاذ طارق عزيز نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الأستاذ بدر الدين مدثر عضو القيادة القومية.
  • وفي 5 نيسان جرى تشييع الشهداء ألقيت القنابل على المشيعين وعلى الجنائز وراح ضحيتها عدد من الطلاب والطالبات والمواطنين.
  • قنصليتنا في المحمرة تعرضت إلى أربعة اعتداءات واحتلال: في 14/10 وفي 26/10 وفي 1/11 وفي 9/11 عام 1979. خلافاً للأصول والعرف الدبلوماسي، والممثليات الدبلوماسية تعتبر جزء من السيادة الوطنية لا يجوز دخولها احتلالاً. وطرد موظفوها بعد الاعتداء الرابع.
  • عدد المرات التي قصفت فيها أهداف مدنية من حزيران 1979 – أيلول 1980 داخل العراق بلغ 244 اعتداء.
  • من شباط 1979 – أيلول 1980 بلغت عدد اختراقات الطائرات العسكرية الإيرانية لأجواء العراق 249 مرة.
  • عدد المرات التي فتحوا فيها النار على طائرات مدنية في أجوائنا 3 مرات إحداها دخلت طائراتهم إلى أجوائنا وأجبرت إحدى الطائرات العراقية المدنية على الهبوط داخل الأراضي الإيرانية.
  • من كانون الثاني/1980 – أيلول عدد المرات التي قصفوا فيها المنشآت البترولية والاقتصادية 7 مرات.
  • كل هذا مسجل بمذكرات رسمية وأصولية مرتبة وفق الطريق الأصولي للتعامل بين بلدين. بلغت عدد المذكرات التي أرسلت إلى حكومة إيران 293 مذكرة خطية.

من 4/9/1980 إلى 22/9  حصل ما يلي: في 4/9 بدأ العدوان على المدن الحدودية وتطور حتى شمل القصف بالإضافة إلى مصفى الوند وحقول خانقين ومندلي وزرباطية شمل المنشآت البترولية في مدينة البصرة  وأغلق شط العرب، هذا قبل يوم 22 أيلول واستخدم الإيرانيون سلاح الطيران لضرب جيشنا وهو داخل أراضينا وفي الاشتباك مع دورياتنا الحدودية.

نموذج من الكتب الرسمية المرسلة: مذكرة في 11/8/1980: تهدي وزارة الخارجية العراقية تحياتها إلى سفارة الجمهورية الإسلامية في بغداد وتتشرف بإعلامها بما يلي:

  1. في الساعة 945 بتأريخ 31/7/1980 فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها ودباباتها على منطقة جواركلاو وفي الساعة 1200 انقطع الرمي.
  2. في الساعة 1000 بتأريخ 13/7/1980 فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها المتوسطة وهاوناتها على مخفر عبد الرحمن الداخل وسفوح جبل بمو. وفي الساعة 1230 انقطع الرمي.
  3. في الساعة 1615 بتأريخ 31/7/1980 فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها الثقيلة على منشآت نفط خانة. وفي الساعة 1630 انقطع الرمي.
  4. وفي الساعة 1630 من نفس اليوم فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها الثقيلة والهاونات على مخفر الغافقي، واستمر الرمي حتى الساعة 1930.
  5. في الساعة 900 بتأريخ 4/8/1980 فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها والدبابات على كل من مخفر حدود رمضان ومخفر الوند. وفي الساعة 930 من نفس اليوم عادت القوات الإيرانية وفتحت نيران مدفعيتها على مخفر حدود عتبة بن غزوان.
  6. في الساعة 1030 بتأريخ 4/8/1980 فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها على مخفر الحسين القديم وحي الشرطة في منطقة المنذرية، وانقطع الرمي في الساعة 1115.
  7. في الساعة 1200 بتأريخ 4/8/1980 فتحت القوات الإيرانية نيران مدفعيتها على منطقة جواركلاو ومخفر بدر وفي الساعة 1200 من نفس اليوم فتحت القوات الإيرانية نيران مدافعها على القطعات العراقية الحدودية في باوين.

إن الوزارة إذ تحتج على هذه الاعتداءات والتجاوزات تطلب إبلاغ ما تقدم أعلاه إلى الجهات الإيرانية المختصة لإصدار أوامرها وتعليماتها المشددة بالكف عن الاعتداء والتجاوز على حرمة الأراضي العراقية وعدم تكرارها مستقبلاً وتحمل الحكومة الإيرانية نتائجها. وتنتهز الوزارة هذه الفرصة للإعراب عن فائق تقديرها واحترامها.([8]).

 

القسم الثالث

مسؤولية إيران في إطالة أمد الحرب

يقول د. سعد داود قرياقوس في بحثه الموسوم بـ(مسؤولية القيادة الايرانية في شن الحرب على العراق وإطالتها)([9]): إذا كان ثمة تباين في تحديد الجانب المسؤول عن شن الحرب، أو وجود خلاف على تحديد التاريخ الفعلي لانطلاقها، فأن مسوؤلية القيادة الايرانية عن إطالة الحرب وبالتالي تحمل تبعاتها القانونية والأخلاقية المدمرة مسَلمة لا يمكن لأي مراقب موضوعي، أو مؤرخ منصف القفز عليها وإنكارها.

فالقيادة الايرانية و”مرشدها الأعلى الخميني” يتحملون المسؤولية الكاملة لإطالتها من خلال رفضهم لجميع المبادرات المقدمة لإنهاء النزاع، ورفضهم الانصياع لأحكام الدين ومنطق الحكمة، وإصرارهم على رفع شعارات عقيمة، واعتمادهم على حسابات خاطئة، ومراهنتهم على خيار إطالة الحرب كوسيلة لإلحاق الهزيمة بشعب العراق وقواته المسلحة.

المسوؤلية الايرانية عن إطالة الحرب يثبتها رفض القيادة الايرانية لجميع المبادرات والمقترحات سواء تلك التي عرضتها القيادة العراقية، أو التي قدمتها الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية.

لقد رفض الخميني، “المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية”، جميع المبادرات التي طرحت لإنهاء النزاع بين البلدين، وراهن على خيار مواصلة الحرب. مواقف أعضاء القيادة السياسية الايرانية لم تختلف عن موقف مرشدهم الأعلى. ففي تقرير لوكالة (رويتر) للأنباء بث من بيروت في 23/2/1981، أكد هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى الايراني “أن طهران لن تنظر في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع العراق ما لم تتم الإطاحة بالحكومة البعثية”!. هذا الموقف العدائي المتعنت استمر حتى صيف 1988 عندما اضطرت القيادة الايرانية لقبول إطلاق النار إثر هزائمها العسكرية المتتالية وعجزها عن مواصلة القتال.

وقسم د. قرياقوس مبادرات السلام التي رفضها الطرف الإيراني إلى خمسة أقسام:

  1. مبادرات قدمتها القيادة العراقية.
  2. مبادرات قدمها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
  3. مبادرات قدمتها حركة دول عدم الانحياز.
  4. مبادرات قدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي.
  5. مبادرات من قبل أطراف أخرى.
  6. في مبادرات السلام التي قدمتها القيادة العراقية ذكر د. قرياقوس (13) مبادرة بتواريخها ومناسباتها، أولها في 28/9/1980، أي في غضون الأسبوع الأول لبداية الحرب. وآخرها في 7/5/1983. علماً أن هذه المبادرات استمرت في السنين التالية.
  7. وذكر عشرة قرارات لمجلس الأمن ودعوات الجمعية العامة للأمم المتحدة وصفها بأنها (أهم القرارات والدعوات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن التي رفضتها ايران) كان أولها بتاريخ 23 أيلول 1980 حين وجه الأمين العام للأمم المتحدة حينذاك كورت فالدهايم نداء لحكومة البلدين طالب فيه ضبط النفس والتوقف عن استخدام القوة، وتسوية المشاكل القائمة بين البلدين بالطرق السلمية. وأتبعه بالقرار رقم (479) الصادر من مجلس الأمن الدولي في جلسته المرقمة (224) في 28 أيلول 1980، دعا فيه البلدين إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وحل النزاع بما ينسجم مع مبادىء العدل وأسس القانون الدولي. في اليوم التالي لصدور القرار أعلن العراق القبول به والالتزام بفقراته، إلا أن الحكومة الايرانية رفضت  القرار.

وآخر ما ذكره د. قرياقوس أعلان الأمين العام ديكويلار في 12/6/1984 رغبة  مجلس الأمن في ضرورة التزام الطرفين بقرارات مجلس الأمن السابقة ووقف النزاع بين البلدين، وخاصة قرار المجلس رقم (540 ) الصادر في 31 تشرين الأول عام 1983.

وكمثال لعنجهية الجانب الإيراني وإصراره على رفض وقف الحرب أكتفي بذكر أحد مواقف إيران تجاه مبادرات السلام:

نتيجة لرفض القيادة الايرانية قرارات مجلس الأمن ودعوات الأمين العام والجمعية العمومية، كلف الأمين العام رئيس وزراء السويد أولف بالمه بالقيام بمهمة مبعوث دولي لتحقيق السلام بين العراق وايران. قام بالمة يرافقه المستشار النمساوي برونو كرايسكي بخمس جولات لتحقيق السلام، فشلت جميعها بسبب تعنت القيادة الايرانية، ورفضها التعامل مع المبادرة بشكل ايجابي. وكنموذج  للموقف السلبي، وغير العقلاني للقيادة الايرانية من مبادرة السيد أولف بالمة ذكر د. قرياقوس تصريح محمد علي رجائي رئيس الحكومة الايرانية حينذاك لإذاعة (مونت كارلو) في 18/11/1980، حيث قال رجائي “إن مهمة المبعوث الدولي لن تغير شيئاً بالنسبة للحرب، وإن الحرب يحسمها أولئك اللذين يتقاتلون وليس السيد أولف بالمه أو أية هيئة دولية”!

بعد 17 عشر شهراً وخمس جولات عمل في البلدين أعلن السيد بالمه بأن جميع محاولاته في التوسط  بين البلدين قد وصلت إلى طريق مسدود!

  1. وحول مبادرات منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال ما عرف بـ(لجنة المساعي الحميدة) ذكر د. سعد داود قرياقوس (13) مبادرة، بدأت منذ وقت مبكر جداً، سبق في ذلك يوم الرد العراقي الشامل على العدوان الإيراني! فبعد نشوب الحرب في 4/9/1980 وفي يوم 15/9 شكلت باكستان ودول إسلامية أخرى فريقاً مكوناً من وزراء خارجية للعمل على إيجاد السبل الكفيلة بوقف إطلاق النار بين البلدين، وإجراء مفاوضات بين بغداد وطهران (تقرير وكالة “رويتر” من بيروت 16/9/1980.

وبين 27 – 28 أيلول أجرى الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق والسيد الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي مباحثات موسعة مع قيادة البلدين. رحب العراق بمبادرتهم واستقبلهم الرئيس العراقي وتعهد على التعاون من أجل إنجاح مساعيهم، إلا أن الخميني رفض استقبال الوفد معلنا “أن الحرب ستستمر حتى آخر جندي ايراني”!

في 12 تشرين الأول زار الحبيب الشطي طهران وصرح أثناء زيارته وفقا لما نشرته صحيفة (السفير) اللبنانية يوم 12 تشرين الأول “إن موقف ايران لا يزال بعيداً جداً عن موقف العراق، وأن ايران مصرة على عدم إجراء مفاوضات أو القبول بوقف للعمليات العسكرية”. ثم كانت إحدى الأفكار التي طرحتها اللجنة من خلال السيد الحبيب الشطي، والتي تعبر عن يأس اللجنة من تليين الموقف الإيراني، “وقف العمليات الحربية بين البلدين خلال فترة الحج الواقعة بين 8 إلى 22 تشرين الأول وفقا لأحكام الشريعة التي تحرم القتال في هذا الشهر المبارك. استجاب العراق رسميا لكن القيادة الايرانية رفضت الفكرة!

وكشاهد على مدى عنجهية إيران وتعنتها في رفض أي مبادرة سلام أذكر طرفة معبرة جداً عن كثرة مبادرات لجنة (المساعي الحميدة)، التي اقتضت زمناً طويلاً، يتردد فيه ذكر اسم اللجنة في كل نشرة أخبار عراقية. وكتعبير عن حكم الجمهور المسبق الجازم بفشل أي محاولة جديدة يرد ذكرها في الإعلام.. صار الناس يتندرون باسم اللجنة فيطلقون عليها ضاحكين اسم (لجنة المساحي الحميدة) بدلاً من (لجنة المساعي الحميدة)!

  1. أما مبادرات منظمة عدم الانحياز/لجنة النوايا الحسنة. ففي 20 تشرين الأول 1980 أعلن مكتب التنسيق التابع لحركة عدم الانحياز عن تشكيل لجنة وزارية لإيجاد حل للنزاع المسلح بين العراق وايران. فتشكلت لجنة أطلق عليها اسم لجنة (النوايا الحسنة) برئاسة السيد ايسيدرو مالميركا وزير خارجية كوبا وعضوية وزراء خارجية كل من الباكستان وزامبيا والهند ومنظمة التحرير الفلسطينية. بعد ساعات قليلة من إعلان تشكيل اللجنة، أذاع راديو طهران نص رسالة رئيس الجمهورية الايراني طالب فيها البلدان الأعضاء في منظمة عدم الانحياز “إدانة العراق” كشرط مسبق لاستقبال اللجنة في طهران. مقابل هذا التعنت الايراني، أعلنت الحكومة العراقية قبولها التعامل مع اللجنة دون شروط مسبقة. في 13/5 /1981 أصدرت اللجنة بياناً أعربت فيه عن ارتياحها لنتائج اجتماعاتها في بغداد، وأشادت باستعداد العراق الدائم للتعاون مع اللجنة وفقاً لما ورد في خبر نشرته صحيفة (الرأي) الأردنية الصادرة في اليوم المذكور. إلا أن أعضاء اللجنة أصيبوا بإحباط شديد إثر مقابلتهم محمد علي رجائي في طهران، حيث أخبرهم “بأن الرحلات المكوكية بين طهران وبغداد لا تنفع بشي، وأن مصير الحرب سيتقرر على الجبهات”.

وكانت نهاية المبادرات اللاحقة كنهاية المبادرة الأولى.

  1. كذلك كانت نهايات مبادرات السلام التي صدرت عن جهات أخرى؛ وذلك نتيجة رفض القيادة الايرانية للسلام وإصرارها على الحرب خطاً ثابتاً لا يتوقف، ولا يتزحزح عن مساره! باستثناء قرار مجلس الأمن (598) الصادر في 1987، والذي قبلته ايران في آب 1988؛ فتوقفت له طاحونة الحرب! يستوي في ذلك مبادرة مؤتمر كولمبو الإسلامي المنعقد في 1981، ومبادرة المؤتمر الإسلامي الشعبي الأول عام 1983، حيث اتخذ المؤتمرين قرارا بتأليف لجنة لإصلاح البين وفقا لمبادىء الدين الإسلامي الحنيف، إلا أن ايران رفضت استقبال اللجنة. ومبادرة الندوة الإسلامية العالمية في إسلام آباد الباكستنانية عام 1984. ومبادرة الندوة الإسلامية العالمية في دكار/السنغال عام 1985. ومبادرة المؤتمر الإسلامي الشعبي الثالث المنعقد في بغداد عام1985. وإعلان المجموعة الأوروبية في 23/9/1985، ودعوتها إلى الوقف الفوري لإطلاق النار. وغيرها من المبادرات.

الخاتمة

وإليكم في خاتمة الكتاب هذه الحكاية. وهي من غريب ما سمعته عن نهاية الحرب في 8/8/1988 وبأي شيء كانت خاتمة ذلك اليوم! حدثني بها أحد أقاربي، وكان في قاطع البصرة في منطقة (نهر جاسم) التي دارت فيها معارك هائلة بداية سنة 1987. يقول قريبي: بُلغنا بأن الحرب قد انتهت وأن إيران وافقت على قرار وقف إطلاق النار. كانت الأرض لا تسعنا من الفرحة. وكنا ذلك اليوم منذ الصباح منشغلين بإعداد حفل كبير بهذه المناسبة، ونترقب إذاعة البيان الرسمي على أحر من الجمر. أحد الجنود استعجل فأخرج ناياً وطفق ينفخ فيه ونحن ندبك حوله دبكة (الـﭽوبي) المعروفة في العراق، وقلوبنا مشدودة إلى التلفاز ننتظر من يأتينا بخبر البيان لنُهرع إليه. وفجأة صارت السماء تمطرنا، لكن حمماً من القذائف من جهة الجيش الإيراني المقابل لنا. احترنا ماذا نفعل، فلم نجد إلا التفرق واللواذ خلف السواتر والمواضع والحفر وما شابهه من ملاذات. ولم نرد عليهم التزاماً بالقرار. وظل الإيرانيون يمطروننا منذ الساعة الثانية ظهراً بوابل نيرانهم حتى غياب الشمس. وقد جرح بعض الجنود من كتيبتنا، وقتل بعض الجنود من وحدات أُخرى.

إن هذه الواقعة ترسم صورة مختصرة للشخصية الفارسية، وحجم الحقد الذي يتكون منه نسيجها النفسي الداخلي. كما تعبر عن مدى حرص القيادة الإيرانية على إطالة مدى الحرب. والذي عبر عنه الخميني بقوله وهو يوافق مضطراً على وقف إطلاق النار: “أشعر كأني أتجرع كأس السم”! ولقد امتز الكأس الخبيث حتى الثمالة!

إن شخصية معبأة بالحقد إلى هذه الدرجة المقرفة لا يمكن أن تكون شخصية مسالمة لا تذهب إلى الحرب إلا ملجأة أو دفاعاً عن النفس. أو من طبيعتها الانتظار حتى يبدأ الآخر بالعدوان.

**

من جميل مصادفات القدر أنني انتهيت من مراجعة هذه الأوراق وتهذيبها وتنسيقها هذا اليوم.. الذي يوافق الذكرى الثانية والثلاثين لانتصار العراق على إيران.

2020/8/8

___________________________________

[1]– موقع المحرر على الرابط:

(http://www.al-moharer.net/moh248/kiryakos248.htm).

 [2]- الأول بعنوان (الاحتلال الأمريكي – البريطاني للعراق وأثره في العلاقات العربية – الإيرانية)، الدكتور علي محافظة، صحيفة الدستور الاردنية، 25 جمادى الآخرة /1429، 29/6/2008. والثاني بعنوان (للعراق كل الحق في مطالبة إيران بتعويضات الحرب.. تذكير على ما ورد من تصريحات الدجال رفسنجاني بمطالبة العراق تعويضات حرب الخليج) للدكتور عبد الواحد الجصاني، نشر على موقع دنيا الوطن، في 25/8/2008، على الرابط:

(https://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/140261.html)

و(الرابطة العراقية) بتأريخ 23/7/2008.

[3]– بنى النظام الإيراني تحلله من اتفاقية الجزائر على أساس أنها لم تكن اتفاقية بين ممثلي شعبين وإنما بين نظامين سابقين، وأن هذه الاتفاقية لم تُعقد لتضمن مصالح الشعب الإيراني إنما جاءت تلبيةً لأطماع وعنجهية نظام شاه إيران وخدمةً لنظام البعث العراقي. وهذا يتفق تماماً ومبدأ (تصدير الثورة)، الذي أعلنه نظام خميني منذ بداية حكمه لإيران. وسلوك إيران الخارجي مبني على هذا المبدأ.

[4]– الحلقة (9) من (شاهد على العصر) على قناة الجزيرة .

[5]– مقال د. عبد الواحد الجصاني بعنوان (للعراق كل الحق في مطالبة إيران بتعويضات الحرب…). مصدر سابق.

[6]– المقال السابق للدكتور عبد الواحد الجصاني.

 [7]- مقال بعنوان (للعراق كل الحق في مطالبة إيران بتعويضات الحرب.. تذكير على ما ورد من تصريحات الدجال رفسنجاني بمطالبة العراق تعويضات حرب الخليج)، د. عبد الواحد الجصاني. مصدر سابق.

ومقال بعنوان (الاحتلال الأمريكي – البريطاني للعراق وأثره في العلاقات العربية – الإيرانية)، د. علي محافظة، صحيفة الدستور الأردنية، في 25 جمادى الآخرة /1429، 29/6/2008.

[8]– موقع شبكة البصرة، على الرابط التالي:

(http://articles.abolkhaseb.net/ar_articles_2008/0708/sadam_010708htm).

[9]– موقع المحرر:

(http://www.al-moharer.net/moh248/kiryakos248.htm).

 

اظهر المزيد

‫4 تعليقات

  1. ضربني وشتكى
    اوغلبني بالبكى
    ______________
    لم تتوقف إيران المعقدةعن العدوان إلى يومنا هذا، هم البادئون بالعدوان الواقع يشهد
    لعنة الله على الخميني
    ورحمة الله على صدام……
    الله يوفقك.د.ويمن عليك

  2. هذا البحث القيّم يضع “المخرز” في عين المعتدي المتباكي ليفقأ عين وقاحته التي تجاوزت كل حد ..
    لو كنّا نكتب تاريخنا بدقة هكذا ما تجرأ سراق التاريخ ولصوص البطولات سلب سطر واحد من بطولات الأمة وأبطالها..
    بارك الله جهدكم شيخنا وأعانكم

  3. من لم يقرأ جذور الفرس وتاريخهم ينخدع بهم الفرس كما بدئوا عدوانهم على بابل قدماً وتدمير الحظارات كررها الخميني الدجال بالعدوان على العراق
    خيوط المؤامرة فارسية واحدة من قَبلَ الإسلام وإلى يومنا هذا كل حقبه من التاريخ لها أثر عميق في نفوسنا بالعدون الفارسي على العراق …
    بارك الله فيك دكتور في جهدك ورؤيتك وتحليلك على العدوان الإيراني …

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخنا الفاضل جزاك الله خيرا
    ارجو من حضرتك الاستماع الى التسجيل التالي وخصوصا في الدقيقة الثامنة حيث يقرا صدام حسين جزء من الخطابات التي كانت ترسلها الحكومة العراقية والبالغ عددها قرابة 300 خطاب عن ضرورة كف ايران عن الاعتداء على العراق.
    الجزء الاول

    https://www.youtube.com/watch?v=UKYTww7Zqn0

    الجزء الثاني

    https://www.youtube.com/watch?v=BGDK-3wQ5nw

    الجزء الثالث

    https://www.youtube.com/watch?v=u0nQpmeOD54

    هذا الفيديو يختصر الكثير من الحقائق بصوت صدام تاركاً الحكم لكل منصف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: