التخطي إلى شريط الأدوات
ديوان القادسيةلهيب القوافيمقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

قصيدة ( القادسية )

بمناسبة مرور 40 سنة على بدء القادسية الثانية

د. طه حامد الدليمي

 

أَســـرجْ خـيـولَكَ .. يــومُ الـفـرسِ قــدْ حـانـا
ويـــــا زُحــــوفَ الــوغــى عــــادتْ ســرايـانـا

عـــادتْ .. وعــدْنـا .. وعـــادَ الــكـونُ يـرقُـبُـنا
والـــدهــرُ يــتـلـو نــشـيـدَ الــنـصـرِ نــشـوانـا

نـمـشـي .. وتـمـشـي عــلـى آثــارِنـا أُمــمٌ
وفـــي تـخـومِ ( الـسُّـهى ) نـاخـتْ مـطـايانا

عــلــى ( الــثـريّـا ) ركــزْنــا رمـحَـنـا فــهَـوَتْ
شُــهــبـاً أحــالــتْ رحــــابَ الــكــونِ بــركـانـا

قـالـوا : ” الـمـجرةُ ” ؟ قـلـنا : ” تـلـك ربـوتُنا
فــيـهـا غــرسـنـا الــهـدى رَوحـــاً وريـحـانـا “

وفـــــي جــبــيـنِ الـــعُــلا شـــعَّــتْ مــآثــرُنـا
نـــــوراً لـتُـخـمـدَ فــــي ( الإيــــوانِ ) نــيـرانـا

إنّــــا لَــمِــنْ مــعـشـرٍ مــــا قــــامَ سـيـدُهـمْ
إلا وطــــافــــوا بــــــــهِ شـــيـــبــاً وشـــبــانــا

لـــنــا بـ( بـــابــلَ ) أيـــــامٌ وفــــي ( أكــــدٍ )
( ســرجــونُ ) أعــلـى بــنـــا لـلـمـجدِ بـنـيـانا

فــــي ( الـيـوسـفيةِ ) مـــا زالـــتْ مـعـالـمُهُ
( سُﭙّارُ ) أضـــحــى لــهــا مــهــداً ومــيـدانـا

هـلْ يـذكرُ الـفرسُ فـي ( ذي قـارَ ) صـولتَنا
ويــذكــرونَ بــهـا ( ذُهْـــلَ بـــنَ شـيـبـانا ) ؟

ويـــذكـــرونَ ( نــهــاونــداً ) ومـــــا صــنــعـتْ
وقـــد أعـــادَ بـهــا ( الـنـعمـانُ ) ( نُـعـمانـا ) ؟

نــهـرُ ( الـعـتيــقِ ) و ( سـعـدٌ ) فــي بـراثـنِهِ
يُـــزجـــي الـــزحــوفَ ويـــدعــو اللهَ لــهـفـانـا

ذكـــراهُ فــي دمِـنـا تـجـري وفــي شـفـةِ الــ
أيـــــــامِ أهــــزوجـــةُ الــصــنــديـدِ غــضــبـانـا

( الـــفــاوُ ) تــشــهـدُ أن الـــــدربَ يـجـمـعُـنا
جـــيــلاً فــجــيـلاً ومـــــا حـــالــتْ سـجـايـانـا

ســبــعٌ حــســومٌ وأُخــــرى خـــاضَ لُـجـتَـها
ابـــــنُ الـــعــراقِ ومــــا فــــي حــرِّهــا لانــــا

حــتـى انـجـلـتْ فـــإذا ( الـقـعقاعُ ) رائـدُهـا
و( الــبَــيــرزانُ ) يـــســفُّ الـــريــحَ أســيــانـا

ويــشــربُ الـنـخـبَ ( سـعـدٌ ) فــوقَ قـلـعتِهِ
ويـحـتـســي الــسـمَّ عــلـجُ الـفـرسِ خَـزيـانا

سِـــفْــــرٌ مــــن الــعــزةِ الـقـعـسـاءِ دانَ لــــهُ
الـــتـــاريــخُ مــفــتــخـراً واهــــتـــزَّ عِـــرفــانــا

إنّــــــا عـــلـــى أثَــــــرِ الــمــاضـيـنَ يــعـرفُـنـا
( فــــــرخُ ) الـــروافـــضِ لـــمــا ذاقَ بــلــوانـا

وفـــــــي ( الـلـطـيـفـيــةِ ) الـــغـــراءِ رايــتُــنــا
تـــعـــلــو ومـــوعـــدُنــا الـــتـــنــورُ طُـــوفـــانــا

واللهِ مـــــــا نُـــكــسَــتْ يــــومـــاً لــيــرفـعَـهـا
ابـــــــنُ الــمــجـوسـيـةِ الــلــخـنـاءِ عــنــوانــا

غــرتــهــمُ الـــقـــوةُ الــحـمـقـاءُ فــارتـكـسـوا
فــــي الــبـغــيِ وانـطـلـقـوا صُــمّـاً وعُـمـيـانا

(إن الــــزرازيــــرَ لــــمّــــا طـــــــارَ طـــائــرُهــا
تــوهـمـتْ ) ســربَـهـا فــــي الــجـو عُـقـبـانـا

عـــاثــوا فــســاداً ولَــجُّــوا فــــي حـمـاقـتِهمْ
قــــتـــلاً ودهــــمـــاً وتـــشــريــداً وطــغــيـانـا

ظـــنّــوا الــلـيـالـي بـــــلا فــجــرٍ سـيَـعـقـبُها
والـــدهـــرَ أعــطــاهــمُ الــمــيـثـاقَ أَيــمــانـا

خــابـوا فـلـيـسَ لــهـمْ غـيـرَ الـظُّـبى عَـقِـبٌ
مــتــى غـشِـيـنـا الــوغــى نــحــدو مـنـايـانا

( الــقــادسـيـةُ ) فــــــي تــاريــخِـنـا نـــبَــضٌ
فــــــي كـــــلِّ يـــــومٍ وأرضٍ يَــلـتـظـي آنـــــا

( درعُ الجزيــرةِ ) في ( البحريــنِ ) قدْ خفَقتْ
أعـــلامُــهُ فـــعــوى الــنــاعـي بـ( إيــرانــا )

أرغـــــــى وهـــــــدّدَ فــاهــتــــزتْ عــجــيـزتُـهُ
فــــــــراحَ يــلــطِــمُـهـا عَــــــــدْواً وخُــــذْلانــــا

الـــكـــلـــبُ يـــنـــهـــشُ ذيـــــلَــــهُ خـــــــــوراً
فـــــــلا يــــغـــرَّكَ مــــنـــهُ الـــنــبــحُ ألـــوانـــا

مـــــــــاذا أقـــــــــولُ ولـــــلأيــــامِ دورتُـــــهــــا
ومِـــــحـــــورُ الأرضِ مـــــركـــــزُهُ بــيُــمــنــانـــا

مـــــــا مــــــالَ إلا دعـــوْنـــا اللهَ فــاعــتـدلَـتْ
وعــــــادَ فــــــي يـــدِنــا الــبـيـضـاءِ سُــكّــانـا

إيــــــرانُ .. إيـــــرانُ ، يـــــا نـــــاراً مــؤجَّــجَـةً
بـالحقـــدِ لـمْ تـنطفئْ مِـنْ عـهــدِ ( ساسانا )

مــــا تـنـقـمون مـــنَ الـنـعـمانِ أنْ ضـحـكَـتْ
فـــيـــنــا شــقــائــقُـهُ وافــــتـــرَّ جــــذلانـــا ؟

( أرضُ الــســوادِ ) عــلــى الأيـــــامِ زهـرتُـهــا
تـــزهــو ومـــــا كـــسَــرتْ لــلــريـحِ أغــصـانـا

غـــداً سـتـطـلُعُ شــمـسُ الــحـقِّ مُـسـفــرةً
ويــصــطـلـي حـــرَّهــا عـــلــجٌ ب( لــبـنـانـا )

كـــــمْ دجّـــلــوا وادَّعَـــــوا زوراً ( مــقـاومـةً )
بــئـسَ الــدعِـيُّ وبــئـسَ الــحــزبُ شـيـطانا

جـــيــلٌ بـ( ســـوريــةَ ) الـشـهـبــاءِ آنَ لـــــهُ
حـــيــرانَ بـــعــدَ ســـنِــيِّ الــتَّـيـهِ مــــا آنــــا

أبـنـاءُ ( يـعـربَ ) فــي ( درعــا ) لـهـم خـبـرٌ
فــي ( قامِشِليــــا ) رواهُ ( الكُـردُ ) فـازدانـا

أيـــــنَ الــمــفـرُّ وقـــــدْ شـــــدَّتْ كـتـائـبُـهـمْ
تــــغـــزو الـــفــضــاءَ مــراجــيــلاً وركــبــانــا ؟

وفـــــي ( الإمــــاراتِ ) مــوعــودٌ يُــعِــدُّ لـــــهُ
شــــبــــلُ الـــعـــروبــةِ قُــــــــواداً وأعــــوانــــا

يا أهـلَ ( طيبةَ ) حــبُّ ( المصطفى ) نسَبٌ
مـــــا بــيـنَـنـا ولـــنــا وصــــلٌ ب( قـحـطـانـا )

وعـــنــدَكُــمْ جــــبَـــلٌ أقـــصـــى مــنــازلِـكُـم
قـــــدْ حـــــفَّ ( طــيــبـةَ ) نـــهــواهُ ويــهـوانـا

كــــمْ قــــدْ ذرفــنــا دمــــوعَ الــوجـدِ جـانـبَـهُ
فــــهــــلْ عــلــمــتــمْ بـــنــجــواهُ ونـــجــوانــا

وهــلْ عـلمتـمْ بـ( بـغدادِ ) ( الـرشيدِ ) ومـا
جــــرى لـ( دجـلـتِـهـا ) شــطـــأً وشـطـآنـا ؟

إنّــــــا عـــلـــى ثـــقـــةٍ مــنــكــمْ ومـــوعـــدةٍ
يـــــا مَـــــنْ تـــــرَوْنَ وفـــــاءَ الــعـهـدِ إيــمـانـا

ولــلــبــطـولاتِ فــــرســـانٌ تَـــهــيــمُ بــــهـــا
قـــدْ أُرضــعـوا دَرَّهـــا فـــي الـمـهـدِ صِـبـيـانا

إذا أطـــلـــوا عـــلــى الــمَــيـدانِ طـلـعـتُـهـمْ
صـــبـــحٌ تَــنَــفَّــسَ مــــــا أبـــهـــاهُ إذْ بـــانـــا

وإن أغــــــاروا ظـــــلامُ الـــمــوتِ يَــقـدُمـهـمْ
حــتـــى كــــأنَّ زمــــانَ الــصـبـحِ مـــا كــانـا !

هِـــيَ ( الـنـخيبُ ) عــراقُ الـمـجدِ أجـمـعُهُ
فــيـهــا تـجـمَّـعَ أخــبـرْ جــمـعَ ( سـسـتـانا )

مــا ظـنُّـهُمْ ؟ هــلْ بـيــوتُ الـعزِّ قـدْ سـقطَتْ
أطــنــابُــهـا وتــــهـــاَوتْ فـــــــي ثــنــايــانـا ؟

وهــــلْ بـ( رطــبــةَ ) قــــدْ هــانـتُ مـنـازلُـنا
ذُلاًّ ؟ وهــــــلْ غــفــلــتْ عــنــهــمْ ربــايــانــا

واللهِ واللهِ يــــــــومُ الــــثـــأرِ قـــــــد أزِفَـــــــتْ
ســــاعــاتُـهُ وإلـــــى ( طـــهــرانَ ) مــسـرانـــا

وزحــفـنـا مــــن ربــــى ( الأنــبـارِ ) مـطـلـعُهُ
فـــجـــراً لــيــشـعـلَ دارَ الـــرفـــضِ بــركــانــا

اللهُ غــــايـــتُـــنـــا والــــصــــبــــرُ عــــدتُــــنــــا
والـــنـــصـرُ عـــاقـــبــةُ الــتــالــيــنَ قــــرآنــــا[1]

 

2011/9/13

_________________________________________

[1]– السهى: نجم خافت في آخر كوكبة الدب الأكبر. أكد: أقدم دولة عربية عالمية انطلقت من العراق، تحديداً من سهل (سُـﭙـّارُ) في اليوسفية جنوبي بغداد، التابعة لمدينتي المحمودية. من أشهر ملوكها (سرجون) ملك الجهات الأربع. النعمان: (1) ابن مقرن المزني قائد معركة نهاوند. (2) ابن المنذر. الفاو: ميناء في البصرة دارت حوله وقائع مذهلة أيام الثمانينيات. البيرزان: أحد قادة الفرس، قتل في القادسية. القعساء: الممتنعة الثابتة. اللخناء: المرأة النتنة. الظبى: جمع ظبة: حد السيف. سُكان: دفة، مِقود. النخيب: مدينة سنية تابعة لقضاء الرطبة في محافظة الأنبار ألحقتها دولة الشيعة في العراق بكربلاء ليصلوا إيران بالسعودية والأردن. ربايا: جمع ربية: المكان المرتفع يستعمله الجيش لرصد العدو.

اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. مبارك لنا نحن اهل السُنة يوم القادسية العظيم الذي فيه كسرت شوكه ايران يوم النصر العظيم يوم خروج النور والقضاء على الظلام حين تجرعت ايران كاس السم وستيقى تتجرعه الى اخر الزمان ، الله غايتنا والصبر عدتنا والنصر عاقبة التالين قرآنا
    واللـــــــهِ واللــــــــــهِ يــــومُ الثـــــأرِ قـــــد أزِفَـــــــــــتْ
    ساعــــــــاتُـــــهُ وإلــــى ( طهـــــــرانَ ) مســـرانــــــــا

    وزحفنــــــــــا مـــــن ربــى ( الأنبــــــــارِ ) مطلعُـــــــــهُ
    فجـــــراً ليشعــــــــــــــــلَ دارَ الرفــــــــــضِ بركانـــــــا

    اللــــــــــــــــهُ غايتُنـــــــــا والصبـــــــــــــــرُ عدتُنــــــــا
    والنصــــــــرُ عاقبـــــــــــــــــةُ التاليـــــــــنَ قرآنـــــــــــا

  2. صح لسانك دكتور طه .. ففي هذه الايام الايلولية..العقوبات والحصار والتحشيد العسكري والاخبار غير السعيدة على المجوس تتزامن مع اربعينية القادسية .. ربما لعنة المعركة ستطارد المجوس حتى بعد انتهائها .. ليتركوا اللطم على حسينهم ويكون اللطم المضبوط على مصيرهم المخزي .. فرب العزة يمهل ولا يهمل..

  3. نونية اختصرت بداية عهد جديد وقائد ألمعي حدد بوصلة التغيير وربط الماضي بالحاضر ورفع من شأن خيمة الامة وشدت على أيديهم ورسمت الجغرافيا ومواطن النصر والنخر و لعنت الظلام وبينت عواره نعم ان هذه النونية كانت كطبول مقدمة النصر الجديد والجيل الجديد الذي حدد اسمه وهويته وعدوه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: