التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

هل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؟

د.طه حامد الدليمي 

روي هذا الحديث في مصادر عديدة من كتب الحديث عندنا كمسند أحمد، وسنن الترمذي وابن ماجه، ومعجم الطبراني ومستدرك الحاكم، وغيرها. والحقيقة أن هذا الحديث وضعه الشيعة من أجل ترسيخ التشيع لدى العامة من خلال الأكثار من وضع الأحاديث في مناقب علي وذريته وأولهم الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين. فصدقه الخاصة مع العامة؛ إذ تناوله العديد من علماء الحديث بالصحة. قال عنه الترمذي: حسن صحيح. وصححه الذهبي في تلخيصاته لمستدرك الحاكم. وحكم عليه الألباني بالتواتر!

ليس من العسير التحقق من كذب هذا الحديث؛ فتأمل في متنه بعيد عن العاطفة، خالٍ من السوابق الذهنية المنحازة.. تغنيك عن النظر في سنده. ومع ذلك سأبين لكم بطلانه متناً وسنداً، لتروا كم حجم الاختراق الشعوبي للحديث عندنا لاسيما ذلك الذي اجتاحنا من خلال أحاديث المناقب التي أجمع علماء الحديث أنهم يتساهلون في روايتها، ولا يشددون إلا في أحاديث الأحكام دونها. وهذا من الأخطاء الكبيرة التي وقعوا فيها؛ فأحاديث المناقب في هذا الاتجاه تصنع ثقافة شعبية تشكل تربة خصبة لإنبات التشيع. والثقافة هي التي تحرك الشعوب وتنبني على أساسها المواقف وتكون مقدمة لتغير الأفكار والدين والأخلاق. وهذا لا يدركه إلا عالم له باع في علم النفس والاجتماع.

متن الحديث

إن لفظ (سيدا شباب) يلزم منه – بمفهوم المخالفة – أن في الجنة يشباباً وشيوخاً، وأن الحسنين تسنما رتبة سيادة الشباب. وهذا باطل؛ إذ إن جميع أهل الجنة يعودون شباباً؛ فليس في الجنة شيوخ. ودون الإقرار بهذا اللزوم يصبحان سادة أهل الجنة جميعاً بمن فيهم الأنبياء عليهم السلام. وهو من أفسد الأقوال وأوضحها تهافتاً وسخفاً!

ومن لوازم القول الأخير أن تكون هناك استثناءات يخرج بها بعض الأشخاص عن هذه السيادة ولا بد. مثلاً من غير المقبول أن يتسيد الحسنان على أبيهما. ولا على الأنبياء عليهم السلام، وكل هؤلاء في الجنة شباب! وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث: (إلا ابني الخالة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا). ومفهومه الإطلاق عدا عيسى ويحيى عليهما السلام.

ثم إنه ليس في الجنة سيد ومسود. بل إن الله تعالى – وهو السيد الذي لا سيد معه – حلل المؤمنين من عبادته سبحانه! فكيف يأتي اثنان ليتسيدا من منحهم الله تعالى الحرية المطلقة؟

قد يتوهم الكثيرون أن الحسن والحسين رضي الله عنهما ماتا في عمر الشباب. وعلى هذا يصح الحديث من باب أنهم سيكونان سادة على من مات في ذلك العمر. لكن المفاجأة أن الرجلين ماتا شيوخاً لا شباباً؛ فالحسن توفي عن سبع وأربعين سنة، والحسين عن ثمان وخمسين.

الحديث إذن مضروب المتن من الأصل. فهل من حاجة إلى التحقيق في السند؟

سند الحديث

حكم الألباني (سلسلة الأحاديث الصحيحة:2/423-432) على الحديث بأنه صحيح متواتر. وحجته في تواتره – طبقاً لما يظهر من التحقيق الذي أجراه – أنه روي عن عشرة من الصحابة. لنقف عند تحقيق الألباني في (السلسلة الصحيحة) كي نتبين قيمة هذا التصحيح، ونكتشف أن العقل الحديثي يشكو من الضعف ويدعو إلى الرثاء. وقد أسرف في البعد عن المتن، والاهتمام بالسند، ولم يلتزم حتى بالقواعد التي وضعها علماء الحديث، وأولها تعريف الحديث الصحيح!

ومن أعجب العجب أن يكون التواتر عند عالم كالألباني ليس أكثر من قيمة كمية سطحية بعيدة عن النوعية؛ فما دام أن في نهاية أسانيد الحديث عشرة من الصحابة استحق أن يوصف بالصحة والتواتر وإن كانت الأسانيد مضروبة، وفيها من البلايا ما فيها بشهادة الألباني نفسه على أكثرها!

لقد كتب الشيخ الألباني غفر الله له عشر صفحات في تحقيقه، الله وحده يعلم كم من الجهد والوقت بذل فيها ليخرج لنا بتلك النتيجة العجيبة (صحيح متواتر)! وكان يكفيه عن ذلك كله سطر واحد، أو عدة سطور يقف بها عند المتن وقفة يطرح فيها مع نفسه عدة تساؤلات لتبين له أن المتن لا يتفق والمنطق. عندذاك سيختلف موقفه من السند، ويجد نفسه في غنى عن كل العمليات الترقيعية التي تكلفها كي يصل إلى حكمه العجيب!

سأنقل ما قاله الألباني في الأسانيد، وأختصر الكلام مقتصراً فيه على قدر الحاجة:

  1. حديث أبي سعيد، فيرويه عبد الرحمن بن أبي نعم عنه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلت: وهو كما قال، فإن ابن أبي نعم ثقة احتج به الشيخان.

لكن الألباني بعد عدة أسطر ينقل قول الذهبي وابن حجر في توهين ابن أبي نعم. قال الذهبي: فيه لين. وقال الحافظ في (التقريب): صدوق سيئ الحفظ. فكيف حكم عليه بأنه (ثقة احتج به الشيخان) يطمَأن إلى صحة حديثه!

وزاد أحمد في روايته: وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران. وفي سنده يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم الكوفي، قال الحافظ: ضعيف، كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعياً. رغم أن الهيتمي في (المجمع) وصفه بأنه محتج به في (صحيح مسلم) فرد عليه بأنه لم يخرج له مسلم إلا مقروناً بغيره كما صرح بذلك الذهبي في آخر ترجمته.

وضعف طريقاً آخر عن عطية عن أبي سعيد، ثم قال: وله طريق ثالث عن أبي سعيد. أخرجه الطبراني. وإسناده حسن، رجاله ثقات غير حرب بن حسن الطحان، قال الأزدي: ليس حديثه بذاك. وذكره ابن حبان في (الثقات). قلت (طه): ومن كانحديثه ليس بذاك فهو ضعيف. وقال ابن حجر (لسان الميزان:2/184): (قال ابن النجاشي: عامي الرواية، أي شيعي).

والطحان هذا هو أحد رواة (من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً) قال: قلت: يا رسول الله، فإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم؟ قال: (نعم، وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم؛ إنما احتجز بذلك من سفك دمه، وأن يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر). ثم قال: (إن الله علمني أسماء أمتي كما علم آدم الأسماء كلها، ومثل لي أمتي في الطين، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته). ذكر ذلك العقيلي في (الضعفاء الكبير:2/180) عند الكلام على سديف بن ميمون المكي وهو من غلاة الرفض.

وتناقض الألباني في (السلسلة الضعيفة:10/723) عندما ذكر الطحان في حديث: لما نزلت: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله! ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: (علي، وفاطمة، وابناهما). وقال عن إسناده: مظلم، مسلسل بالعلل، وجعل أحد علله  – وهي الثالثة – حرب بن حسن الطحان!

ولحرب بن حسن الطحان أحاديث أخرى تنضح بالتشيع، مثل ما رواه الطبراني في معجمه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: من أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحبه الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله). و(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت وشيعتك تردون علي الحوض رواء مرويين مبيضة وجوهكم وإن عدوك يردون عليّ ظماء مقبحين). وغيرها من مثل هذه الأحاديث التالفة.

وهو كوفي. وهذا وأمثاله جلب السمعة السيئة للكوفة. ويبدو ضعف هذا الرجل ودوافعه الشيعية من أحاديثه هذه. فكيف يكون إسناد حديث حسناً وفيه مثل هذا، وقد ضعفه الألباني نفسه في موضع آخر، كما سبق بيانه!

وسار الألباني على طريقته في التصحيح بالتحسين، في الروايات العشر بطرقها واحداً واحداً، وكأنه ليس في باله إلا الوصول إلى تصحيح الحديث بأي سبيل يكون دون التفات إلى المتن وما فيه من بلايا، ولا إلى الإطار الذي ترد فيه هذه الروايات، وهو تكريس التشيع ونشره بين الجمهور عن طريق الإكثار من الحديث عن علي رضي الله عنه وكل من له علاقة به.

لن أستمر في النظر في تحقيق الألباني لهذا الحديث التالف؛ فما بقي يقاس على ما سلف. وبعضه من باب أولى. لكن لا بأس أن أضيف شاهداً آخر على ما أقول؛ كي يطلع القارئ على حال المصححين لمثل هذه الترهات العقلية والفكرية من المحدثين، والسبل المتعرجة التي يسلكونها للوصول إلى هذه الظلمات، وقيمة (التصحيح) الذي يحكمون به عليها! وكان الله في عون الجمهور!

وليكن مثالنا حديث علي، وله إليه أربعة طرق:

الطريق الأولى: فيها علي بن عبد الله، يرويه عن آبائه عن علي رضي الله عنه. أخرجه أبو نعيم (4/140) والخطيب البغدادي (تاريخ بغداد:12/4) ، وروى لعلي هذا بالإسناد الذي روى به حديث (سيدا شباب) قصة خرافية عن امرأة تقدمت إلى شريح ، فقالت: إن لي إحليلاً وإن لي فرجاً… (وساق الحديث وفيه) أنه أمر بِعَدِّ أضلاعها وقال: إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعاً، ومن الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعاً.

وعلق الخطيب البغدادي على القصة فقال: قال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب (الجرح والتعديل): سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله، فلما تدبرته، فإذا هو شبيه الموضوع، فلم أسمعه على العمد.

قال الألباني: ومَن فوقه من آبائه فلم أعرفهم.

وحسبك بإسناد فيه مثل هؤلاء المجاهيل المخرفين، الذين لم يستروحوا رائحة العلم، ولو حك أحدهم جانبي صدره حكة لعلم أن أضلاعه – على عوجها – أكثر استواءً من لسانه! وقد احترم أبو حاتم الرازي عقله بعد أن تدبر الحكاية فلم يره محتاجاً لأن يسأل من رواها!

الطريق الثانية: عن الحارث الأعور. قال الألباني: والحارث الأعور ضعيف

الطريق الثالثة: عن أبي حفص الأعشى. قال الألباني: وأبو حفص هذا لم أعرفه.

الطريق الرابعة: عن أبي جناب. قال الألباني: وأبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية، ضعفوه لكثرة تدليسه.

ويستمر الألباني في رحلته الشائكة – مع الروايات العشر عن الصحابة العشرة – على هذا المنوال، لينهيها بقوله: (وبالجملة فالحديث صحيح بلا ريب بل هو متواتر كما نقله المناوي وكذلك الزيادات التي سبق تخريجها، فهي صحيحة ثابتة).

فتصور!

 

2020/10/15

 

اظهر المزيد

‫8 تعليقات

  1. مثل هذه الروايات الموضوعة والضعيفة كوَّنت ثقافة هجينة، ثقافة دخيلة على ثقافتنا الأصيلة.

    مواقع التواصل الإجتماعي -وهي المؤثر الأول اليوم- ممتلئة بروايات ومقولات غريبة وعجيبة تُنسب لعلي -رضي الله عنه- وكثير من مستخدمي هذه المواقع من أهل السنة يتناقلونها ويتهافتون عليها على رؤوسهم دون أدنى بحث أو فحص.. وهذه المقولات حتما هي تكوِّن ثقافة شيعية، ومقدمة لضرب الثقافة السنية وتشيعها.

  2. العقلية السُنية ايضاً فيها خلل،وخلل كبير بسبب وجود السابقة الذهنية من جانب، ومن جانب اخر قدسية الحديث وكأنه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واخيراً تقديس علماء الحديث حد انهم خط احمر (كما يقولون).

  3. جزاك الله خيرا// د.طه حامد الدليمي
    قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبادة والألوهية التي لا تصلح إلا له (لَفَسَدَتا) يقول: لفسد أهل السماوات والأرض ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون .
    فاكيف بهاذا الحديث الباطل الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة هذا الحديث ذكرني بالثقافة الفارسية الذين ليس لديهم إله واحد وأنما عدة آلهة فهذا الحديث من الثقافة الفارسية البحتة ونحن نعلم انه تم اختراق كتب السُنة ودس فيها الثقافة الفارسية،،
    ،،، الآية الكريمة : ( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ) يقول: نتخذ من الجنة بيتا, الجنة هي جزاء الصالحين المؤمنين فكيف يكون فيها سيد ومسود وكل عباده الصالحين يتنعمون بها فهي حيث لاعين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ، ،، وصحابه رسول الله رضوان الله عليهم هم الأولون لهم منزلتهم الرفيعة ،،، والحسن والحسين لهم منزلتهم الرفيعة في الاسلام .

  4. جزاك الله خيرا على هذا المقال الرائع
    طبعا كنت أناقش الشيعة في الثانوية
    على هذه الرواية الموضوعة وانا داخل الدرس
    واقول لهم أنتم من وضعها لكي تسثمر سألني المدرس قالي لي تقول انتم ؟! نعم انتم ؟ من تقصد انتم الشيعة
    قال لي انت من ابناء العامة ؟ قلت له أنا سني
    بدأ الضجيج داخل الصف من الطلاب أستاذ هذا أعلن علينة الجهاد !! وبدوا يسبون بأم المؤمنين سيدتنا عائشة رضي الله عنها وعن أبيها .
    رفع الله قدركم وأمد الله بعمركم وزادكم من فضلة
    والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

  5. لقد ساهم الواعظ السني وهم ( خطباء المنابر ) في زرع ثقافة التشيع لدى الجمهور السني حينما سلم عقله لرواة الحديث دون تمحيص او تفكير، وجعل من عقله كالاسفنجة تسحب كل ما وجددت في كتب الحديث.
    لذلك نحتاج الخطيب المتحرر في التفكير والعقل…لا الخطيب المقلد والاسفنجي.
    وشارك علماء الحديث مرة اخرى قبل الخطباء بالتساهل في قبول احاديث المناقب وكذلك احاديث الترغيب والترهيب… لتكتمل الحلقة على الجمهور السني الذي لا يقرأ كثيراً فهو تعلم على السماع فهنا اصبحت ثقافة مسلمة، وتربة خصبة وجاهزة لإنبات… كما في قولك حفظك الله:

    “المناقب التي أجمع علماء الحديث أنهم يتساهلون في روايتها، ولا يشددون إلا في أحاديث الأحكام دونها. وهذا من الأخطاء الكبيرة التي وقعوا فيها؛ فأحاديث المناقب في هذا الاتجاه تصنع ثقافة شعبية تشكل تربة خصبة لإنبات التشيع. والثقافة هي التي تحرك الشعوب وتنبني على أساسها المواقف وتكون مقدمة لتغير الأفكار والدين والأخلاق. وهذا لا يدركه إلا عالم له باع في علم النفس والاجتماع.”

  6. عندما تقدمت الروايات والأحاديث على القرآن والسنة أنغرست ثقافة التشيع الفارسي في عقل السنة وطغت عليهم و تمكنت من إختراق ثقافتهم
    من خلال هذه الروايات المزوره المكذوبةالتي يمارسها أهل السنة ويتحدثون بها على المنابر والمحاضرات والدروس والسبب ابتعادهم عن القرآن فكرياً ومنهجياً امام مواجهة التشيع الفارسي الخبيث.

  7. مشكلة العلماء وخطباء المنابر
    من اهل السنة تقديس الكتب
    دون التحقيق لما يذكر فيها
    من روايات مكذوبة ومزورة
    وضعها الموالين لتشيع في
    هذه الكتب لنشر التشيع وثقافته
    بطريقة احترافية عجيبة
    وأيضاً دون التحقق من نقل
    هذه الروايات المسمومة الى 📚
    كتبنا
    جزاك الله خيراً شيخنا الجليل
    لما تقدمه من تحقيق وتدقيق في هذا الموضوع المهم والعظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: