التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات أخرى

قراءة في كتاب (أسطورة المذهب الجعفري)

الأستاذ عبد الله معتصم السامرائي
التيار السُنّي في العراق-المنظومة السياسية

ما إن هبط جبريل بنور الوحي لينير حقائق الكون والوجود، ونزل بمفاتيح مغاليق العقل والفكر حتى استنارت به عقول ثلة من الأمة وتفتحت ألبابها على مدى التاريخ لتقدم لنا نتاجاً من صنوف شتى من ألوان العلم، حتى أن المرء يقف متحيراً أحياناً أمام ذلك العطاء من حيث الكم والنوع، ويبقى الفضل كل الفضل لله تعالى الذي أنزل  لمن أراد أن يتدبر ذلك الوحي الرباني العظيم.

وانت تتصفح في ذلك النتاج الفكري لعلماء الأمة تجد أحدهم وكأنه قد غاص في بحر زاخر ليجني لنا من الدرر واللآلئ ما يخطف الأبصار، وآخر ذهب ليسيح في مروج وجنان فيحذينا من عطر أزهارها ويطربنا بهدير أنهارها، رحلة هادئة لطيفة تعيش متعتها والكاتب معاً.

لكن ليس الجميع سواء، فمنهم من أختط لنفسه رحلة من نمط خاص، فبعيداً عن الأنهار والأزهار حمل معوله على كتفه حافي القدمين مقتحم الأشواك وقد شدّ مئزره وأيقظ همته ليذهب إلى أكوام من أنقاض طال عمرها قروناً وتشبثت تعاريج صخورها بباطن الأرض وتماسكت ذرات ترابها بين فضاءات الصخور حتى عادت كالجبل المرصوص، فوقف متأملاً أمامها طويلاً قبل أن ينهال عليها ضرباً باليمين مبعثراً لها ليستخرج لنا من تحتها كنوزاً لطالما قبعت تحت تلك الأنقاض.

كنوز من حقائق ومفاهيم صافية صادقة اندثرت سنين طوال تحت انقاض من الجهل والتجهيل حتى كادت تُنسى، تلكم  الرحلة كانت بهمّة عبّرت عن نفسها بمؤلفات اختطتها أنامل المفكر السُنّي الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي فكان من بينها كتاب (أسطورة المذهب الجعفري).

الكتاب في سطور

كان اختياراً موفقاً أن يتخذ الكاتب هذه التكوينة الثلاثية (أسطورة المذهب الجعفري) عنواناً لكتابه؛ لقد كان موافقاً للحقيقة ومتناسباً مع أسلوب الصدع بالحق والعلاج بالصدمة، لتصحيح المفاهيم الضالّة المضلة، فالشيعة يدعون زوراً أنّ لهم مذهباً اجتهادياً صدر عن جعفر بن محمد الملقب بالصادق وبناء على ذلك أطلقوا على أنفسهم لقب (الجعفرية) وأحياناً الامامية الاثني عشرية، حتى أنّ هذا الوهم لكثرة ترديده أنطبع في ثقافة الكثير من أهل السُنّة وصولاّ إلى بعض علماءهم، وتجد أن أحد كبار العلماء عندما ألف كتاباً في الفقه المقارن كان يستشهد فيه بأقوال الإمامية على أنه فقه جعفر الصادق، وقد أشار الكاتب إلى هذه الملاحظة بقوله: ʺوأنا لا أدري ما الذي يحمل فقهاءنا – سامحهم الله – على تثبيت هذه الأسطورة؟! وإشاعة هذه الأكذوبة ؟!! هل إنهم لا يعرفون حقيقة الأمر؟ هذا بعيد. أم إنهم يعرفون لكن يتساهلون؟ فهل يصح هذا في شرع الله؟.

حدثني الأخ الأستاذ علاء الدين البصير فقال: زارني أحد هؤلاء الفقهاء الأجلاء فقلت له: أنت تعلم أن الإمامية مختلفون في آرائهم الفقهية؟ قال: نعم. قلت: فعلام تخالف هذا في كتبك، ولا تذكر للإمامية إلا قولاً واحداً ؟ فكان جوابه: هذا شيء اعتدنا عليه!!ʺ.

ومن هنا جاءت كلمة (اسطورة) التي تصدرت عنوان الكتاب إشارة إلى وهم وخرافة وكذب هذا الادعاء، وانتهى الكتاب إلى تفنيد هذه الأسطورة التي تبجح بها الشيعة سنين طوال وانخدع بها الكثير من الناس، وسيجد القارئ متعة كبيرة وهو يمر على سطوره مع غزارة في المعلومات.

تفاصيل الكتاب:

يتكون الكتاب من (113) صفحة ويتضمن ستة فصول إضافة إلى مقدمة الكتاب، وفي بداية المقدمة صدع الكتاب بتلك الحقيقة المغيبة ( حقيقة أن لا وجود لمذهب جعفري) فجاء فيها التالي:

ʺفمن المفاهيم الشائعة بين أوساط المسلمين: إطلاق لقب (الجعفرية) على الشيعة الامامية على اعتبار أنهم يتبعون في الفقه مذهب الإمام جعفر الصادق (رحمه الله)، مع نسبة فقههم إليه.

وحين ننظر إلى الواقع باحثين فيه عن لوازم هذا اللقب، وآثار هذا الانتساب لا نكاد نرجع بشيء! فإن (الجعفرية) في واقع أمرهم:

  1. لا يتبعون فقهاً معروفاً للإمام جعفر الصادق !
  2. أو فقيهاً واحداً ينقل إليهم فقه جعفر !!
  3. أو فقهاً متفقاً على مسائله !!!
  4. أو – على الأقل – فقهاء عديدين لكنهم متفقون في عموم مسائل الفقه!ʺ

وجاء كذلك في المقدمة: ʺوهذه الرسالة عبارة عن جولة علمية بين الحقائق الدامغة، والبراهين الساطعة، التي تثبت ما ادعيت من هذا الموضوع الخطير. لخصتها في ستة عناوين – يكفي واحد منها في كشف أسطورية هذا (المذهب) المنسوب إلى سيدنا جعفر بن محمد (رضوان الله تعالى عليه) وبراءته منهʺ. وختم الكاتب مقدمته بقوله: ʺعلماً أن هذا الموضوع المهم يستحق أن تكتب فيه رسالة علمية جامعية، تنشر على الملإ؛ ليعرف الناس وجه الحق من الباطل، ويتعرفوا إلى الحقيقة الناصعة من بين ركام الزيف الذي آن لنا أن نزيحه عن عيون النائمين، وعقول الحالمين . والحمد لله رب العالمينʺ.

تساؤلات وطرف:

تخللت ثنايا الكتاب حزمة من التساؤلات الغاية منها كشف تلك الاسطورة منها بعد ما تطرق لضجيجهم حول أحاديث سفينة النجاة التي ابتدعوها فقال: ʺوبعد! فلو أردنا يوماً أن نركب (السفينة)، لننجوا من الغرق في بحر خلافات مذاهب أهل السنة فهل نركب سفينة الإخباريين أم سفينة الأصوليين؟ بل في أي سفينة من سفن الإخباريين؟ أو سفن الأصوليين؟ فإن كل فريق سفن كثيرة لا تحصى! على كل سفينة داعٍ يدعو إليها من استجاب له قذفه فيها وهو ينادي ويقول: هنا سفينة النجاة، وأمان الأمة، وباب حطة! من هنا الوصول إلى شاطئ السلامة! وبر الأمان!!

فسفينة من منهم نركب؟! أسفينة الصدوق؟ أم سفينة المفيد؟ أم سفينة المرتضى؟ أم سفينة الطوسي؟… أم سفينة الخوئي؟ أم سفينة الخالصي؟ أم سفينة كاشف الغطاء؟ أم سفينة السيستاني؟ أم سفينة البروجردي؟ أم سفينة الخميني؟ أم سفينة شريعتمداري؟ أم سفينة موسى الموسوي؟ أم سفينة أحمد الكاتب؟ أم سفينة خامنئي والمحافظين؟ أم سفينة الخاتمي والإصلاحيين؟ أم سفينة محمد حسين فضل الله؟ أم سفينة حسن نصر الله؟ أم سفينة صبحي الطفيلي؟ أم سفينة الحكيم؟ فأي حكيم منهم؟! أم سفينة الصدر؟ فأي صدر منهم؟! أم سفينة (الحوزة الصامتة)؟ أم سفينة (الحوزة الناطقة)؟! أم سفينة بحر العلوم؟ فأي بحر منهم؟! والبحر عريض طويل، والسفن كثيرة مزدحمة! وهي تتكاثر وتزداد بتعاقب الزمن. كلما غرقت سفينة أعقبت سفناً أصحابها كل منهم يدعي (الأعلمية) والمرجعية! إن هذا الاختلاف الذي لا يحصى يثبت قطعاً أن أصحابه لا يصدرون عن مذهب واحد، فهم ليسوا على مذهب جعفر الصادق. فنسبة فقههم إليه باطل لا أساس لهʺ. ومن تلك التساؤلات: ʺفلماذا يكون الذي يروي عن الرضا يأخذ دينه عن أهل البيت ؟ والذي يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه – وهو سيد الأمة بل العالمين أجمعين فضلاً عن أهل البيت – لا يكون راوياً عن أهل البيت ؟!ʺ.

أما بخصوص الطرف فهي مثلما لا تفارق المؤلف في حياته تجدها كذلك في مؤلفاته، وقد تفاجئك وانت مندمج بالقراءة فتضطر أن تعطيها استحقاقها من الضحك حتى تعاود القراءة من جديد، ولم يخلو الكتاب الذي نحن بصدده من هذا ولعلك تجدها بعنوان (الجماع على هيئة قطار) و(ينكح العائلة كلها)، ونترك للقارئ الاستمتاع بمطالعة الكتاب الذي يكفي لوحده بهدم اسطورة المذهب الجعفري.

2020/10/27

 

اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. جزاك الله خيرا // استاذ عبدالله معتصم السامرائي

    في بداية الغزو الامريكي للعراق عام 2003 حقق شيعة العراق شعارهم الطائفي الذي رفعوة خلال صفحة الغدر والخيانة أو ما سمي لاحقا بالإنتفاضة الشعبانية، وهو (نريد حاكم جعفري)، حققوه من خلال قوى الإستكبار العالمي وفقا لوصف الخميني المقبور وخلفه الخامنئي، وأسرع الشعراء والملحنين الشيعة في عطائهم الطائفي فإنتجوا لنا أغنية (علي وياك علي) وهم يقصدون المرجع الشيعي علي السيستاني الذي إشترته قوى الإستكبار العالمي كما ورد في مذكرات بريمر بثمن ليس بخسا، ولم ينكر السيستاني عملية الشراء في حين إعترض على الكثير من التصريحات كالتي أدلى بها الرئيس المصري السابق حسني مبارك حول ولاء الشيعة لإيران وليس أوطانهم، والرد على تصريح العاهل الأردني حول الهلال الشيعي وتبين ان الهلال لم يرضِ (قيس الخزعلي) زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، فوسعه الى البدر الشيعي، مع ان الهلال نفسه بدأ بالأفول.
    إعتبر الزعيم الشيعي (بهاء الأعرجي) نائب رئيس وزراء العراق ان مظلومية الشيعة بدأت منذ مؤامرة أبي بكر الصديق في السقيفة، مع انه لم يطرح زعماء الأنصار والمهاجرين إسم علي بن أبي طلب كخليفة من المسلمين غي إجتماع السقيفة، ولم يكن أبو بكر الصديق وعمر الفاروق بين المجتمعين في السقيفة في بداية الأمر، حتى أن أتاهم من أخبرهم بإجتماع السقيفة فهرعوا اليه، وتم إختيار أبي بكر الصديق برضا الجميع، ولم يشارك العباس عم النبي (ص) ولا ابن عمه علي في الإجتماع بسبب إنشغالهم بجثة النبي محمد (ص).
    الحقيقة ان الأعرجي يمثل رأي جميع الشيعة وليس نفسه فحسب في ان المظلومية الشيعية بدأت منذ تولي أبي بكر الصديق الخلافة وإستمرت لغاية تسلمهم السلطة من الولايات المتحدة عام 2003. لكن التأريخ يشير بأن الشيعة تسلموا الحكم في العراق ومصر وبلاد فارس لقرون عديدة، بل فترة حكمهم تزيد عن فترة حكم الدولة العثمانية.
    #شمعة_مضيئة

  2. مقدمة جميلة الأستاذ عبد الله المعتصم السامرائي
    فيها من المواقف و الشجاعة والأمل والألم ووحشت الطريق يسطر بها أروع المفاهيم التجديدية بعد غياب أهل السنة عن ارض الواقع دينياً بالمفهوم العام وتاريخيا وسياسيا وجتماعيا للدكتور طه الدليمي حفظه الله.
    (فمنهم من أختط لنفسه رحلة من نمط خاص، فبعيداً عن الأنهار والأزهار حمل معوله على كتفه حافي القدمين مقتحم الأشواك وقد شدّ مئزره وأيقظ همته ليذهب إلى أكوام من أنقاض طال عمرها قروناً وتشبثت تعاريج صخورها بباطن الأرض وتماسكت ذرات ترابها بين فضاءات الصخور حتى عادت كالجبل المرصوص، فوقف متأملاً أمامها طويلاً قبل أن ينهال عليها ضرباً باليمين مبعثراً لها ليستخرج لنا من تحتها كنوزاً لطالما قبعت تحت تلك الأنقاض.

    كنوز من حقائق ومفاهيم صافية صادقة اندثرت سنين طوال تحت انقاض من الجهل والتجهيل حتى كادت تُنسى، تلكم الرحلة كانت بهمّة عبّرت عن نفسها بمؤلفات اختطتها أنامل المفكر السُنّي الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي فكان من بينها كتاب (أسطورة المذهب الجعفري).)

  3. موضوع مهم غاية الأهمية لفضح هذه الأسطورة الجعفرية
    او نقول اسطورة فارسية بثياب عربية التي 🧶غزة الثقافة السنية والتاريخ السني واصبحت لها مكانه مهمة
    في بلادنا السنية وأصبح الفرس وثقافتهم الوحشية تحكم
    ارضينا بسبب اسطورة فارسية.
    لذلك علينا ان نسعى لقلع هذه الأسطورة الجعفرية
    لخلاص الامة السنية من مخلفات الترضوية
    جزاكم الله خيرا الجزاء وبارك الله فيكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: