التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات أخرى

بايدن الوجه الثاني لترامب!!!

أ. أحمد المهدي/ التيار السني في العراق

 


السياسة هي اداة تستخدم لجلب المصالح ودفع المفاسد ليس لها علاقة بالحرب،إذا جاء وقت الحرب فهذا دليل على فشل المساعي السياسية والسياسيين.
ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم بل هناك مصلحة دائمة.
النظريات السياسية هي المحرك لسياسة الدول الكبرى لذا لا يُظن أن سياسة الدول تتغير من النقيض إلى النقيض حسب المزاج أو تتغير بتغيير الأدارة،والحكومة الأمريكية تسمى إدارة إي أنها تعمل على تنفيذ سياسات موضوعة مسبقاً وليست سياسات آنية،و أساليب تنفيذ تلك السياسات تختلف من رئيس إلى آخر كل حسب قناعته أو ما تقتضيه الحاجة وهذا هو جوهر الخلافات في الإدارات الأمريكية المتلاحقة،أما الخطوط العامة للسياسة فثابته نسبياً. والسياسة والقوة هي أدوات لتحقيق المصلحة التي تمثل الغاية.

كورونا الجديد….؟

السؤال الذي يتردد كالنار في الهشيم حتى بات كالعدوى التي تنتقل من شخص إلى آخر وكان انتشاره أسرع من إنتشار فايروس كورونا،السؤال هو ماذا سيفعل بايدن في المرحلة المقبلة؟
هذا السؤال يتردد بصيغ مختلفة ولكن ضمن إطار واحد فالكل يسأل عن وضع دولته أو طائفته أو وضع عدوه ومع من سيقف بايدن؟
لابد هنا من التركيز على المسار العام وترك الأحداث والغوص فيها،هناك إجابة لكل هذه التساؤلات بمثابة اللقاح أو الدواء للسؤال المعدي.
والإجابة تتمحور ضمن خطين متوازيين:
١- مصلحة أمريكا
٢-تحليل السياسة الأمريكية بين الجمهوريين والديمقراطيين.

١- مصلحة أمريكا

السياسة الأمريكية هي سياسة رأسمالية نفعية تبحث عن المكاسب،هي ليست مع الدولة الفلانية ضد الدولة الفلانية وإنما هي مع الأولى بقدر ما تكسبه منها،وضد الثانية بقدر ما لا تكسبه الآن منها،وقد تنتقل إلى النقيض في حال إرتفع منسوب الفائدة من الجهة الثانية أو لابتزاز  الجهة الإولى.
كما أن أمريكا هي الدولة الأقوى وبايدن هو رئيسها ولا يحتاج أن يكون عميل لدى دولة من العالم الثالث!!!هو سيأخذ مايريد من موقعه.
أيضاً بايدن لا يقرر السياسات العامة بل يديرها حسب طريقته وما يراه مناسباً لتحقيق الأهداف العامة.

٢- تحليل السياسة الأمريكية بين الجمهوريين والديمقراطيين…

لكل مقام مقال ولكل موقف رداء يرتديه الشخص فالسلم له رداء وقناع يرتديهما الشخص ويختار مايتناسب معهما من القول والفعل،والحرب كذلك لها ما للأولى.
السياسة الأمريكية واضحة ومحددة إلى درجة أنها أقنعت الجمهور أنه هو من يختار الأدارة بينما الحقيقة أنه يختار من أختير مسبقاً ولكن حسب القناع الذي يناسب المرحلة.
وللسياسة الأمريكية قناعين قناع جمهوري وقناع ديمقراطي تقدم الأول وتخفي الثاني حسب المرحلة،وهنا مربط السياسة الأمريكية.

أ-القناع الجمهوري…
الحزب الجمهوري حاله كحال كل الأحزاب والحكومات الجمهورية في العالم المتقدم والمتأخر ولكن بدرجات متفاوته،فالجمهوريين يكونون أكثر حدة وصلابة في المواقف ويمارسون سياسة الضغط القصوى في المواقف الداخلية عموماً والخارجية خصوصاً، والتراجع غير وارد عندهم بأي شكل من الأشكال وغالباً ما يصلون إلى أقصى الشدة بحيث تصاب السياسة الخارجية بالجلطة السياسية وتتوقف تماماً،ولكنها عند الأمريكان مرسومة بدقة ودورها مهم وبارز ومن الممكن إعطاء براهين على عمل هذا القناع من خلال السياسة الأمريكية في زمن إدارة ترامب عندما إستفادت من إيران ومن تعاديهم إيران إلى أقصى حد حتى أصيبت السياسة الأمريكية إتجاه إيران بالجمود.
كذلك مارست إدارة ترامب السياسة الجمهورية الخشنة مع الصين الى أقصى مدى إلى أن تجلدت العلاقات بالكامل،وهنا لابد من إجراء قسطرة سياسية لفتح مجرى السياسة من جديد عن طريق إجراء عملية قسطرة ديمقراطية.

ب- القناع الديمقراطي…
في هذه المرحلة تغير أمريكا قناعها وتبتسم للعالم من جديد لتحريك أجواء السياسة الجامدة وجمع الغلة التي نتجت عن الموسم الزراعي الجمهوري،ولكن ضمن الضوابط السياسة العامة وبطريقة إدارية جديدة والهدف ثابت هو تحقيق المصلحة الأمريكية، فالديمقراطيين دائما يتبنون السياسة الناعمة في كل الدول والأحزاب.

موقف بايدن من إيران

بايدن سيجني ثمار الضغط الجمهوري،وإرهاصات إتفاق جديد تلوح في الأفق،حيث رحب روحاني بفوز بايدن ملوحاً بإمكانية إجراء مفاوضات بين الجانبين،وهنا لابد من معرفة ما هو وجه السياسة الأمريكية القادمة إتجاه إيران ولكن لنعرج على الماضي ونربطه بالمستقبل لنرى ما موقف أمريكا من إيران.
السياسة الناعمة الديمقراطية منحت إيران ١٥٠ مليار دولار من الإتفاق النووي وهي عبارة عن أرصدة إيرانية مجمدة،ولكن فرحة إيران لم تكتمل فالوجه الجمهوري لأمريكا كلف إيران ال١٥٠ مليار دولار حتى آخر بنس،ما عدا خسارة إيران في قطاعات الطاقة التي تقدر ب١٠٠ مليار دولار أضف لها ما تريد من الخسائر في كافة القطاعات الأخرى،وهنا أصيبت السياسة الأمريكية بالجمود التام إتجاه إيران وهو ما تريده أمريكا ليأتي دور الديمقراطي بايدن ليذيب الجليد السياسي بين البلدين ولكن ضمن إتفاقات جديدة قطعاً في مصلحة أمريكا ومصلحة إيران تكون ضمنية حسب ما تقتضيه المرحلة.
وعليه فإن سياسة إمريكا إتجاه إيران ثابته بخطوطها الرئيسة ومتغيرة بإسلوبها الإداري للأزمة.
هل يمكن أن تكون مصادفة أن تعطي أمريكا لإيران هذه المبالغ ومن ثم تحاصرها لتقضي على هذه المبالغ حتى آخر بنس!!!!!؟

موقف بايدن من السعودية

كما ذكرت آنفاً هناك خطوط عامة لا يمكن المساس بها في السياسة الأمريكية من قبل الأدارات المتعاقبة.
الثابت في العلاقة الأمريكية السعودية أن هناك إتفاقيات إستراتيجية بين أمريكا والسعودية قديمة وعميقة كإتفاقية كوينسي في ١٤ فبراير ١٩٤٥ والتي تمتد لـ ٦٠ عام حيث تم تجديدها عام ٢٠٠٥ أي أن العلاقات الأمريكية السعودية ثابته الى ٢٠٦٥ إلا ما شاء الله.
ولكن قد تقتضي المصلحة حدوث بعض المشاكسات الأمريكية للحصول على بعض المكاسب وهذا وارد،ولكن ضمن القضايا الإدارية العابرة لا السياسات العامة الثابته.

الوضع العراقي من ترامب الى بايدن

العراق هو البلد الذي سيشهد بعض التغيرات في ميزان القوى الداخلية والخارجية في زمن الإسترخاء السياسي الأمريكي.
فترة بايدن ستكون فترة إزدهار وإعادة إنتشار للمليشيات الشيعية المدعومة من إيران والفضل يعود للكاظمي الذي كان دوره اللعب على عامل الزمن لتخفيف الضغط على إيران ومليشياتها ولكن لن يدوم هذا طويلاً فأمريكا خطها واضح ومكاسبها مضمونة.
كذلك هذه الفترة ستكون فترة خصبة للمجاميع المسلحة وستعود تدريجياً للإنتشار في العراق ولكن ليس بالدرجة التي وصلت لها عام ٢٠١٤.

الخلاصة :-
واقع السياسة العالمي تطلب تغير ترامب فلا يمكن له التراجع عن مواقفه لهذا الواقع طلب بايدن بالإسم ليجني المكاسب،فذهاب ترامب ومجيء بايدن متغير ولكن السياسة الأمريكية العامة هي الثابت في المعادلة.

 

2020/11/15

اظهر المزيد

‫9 تعليقات


  1. ‎وما يدعو للعجب هو هذا الضجيج الاعلامي حول (أيهما أصلح) والاعجب هو غفلتهم عن خديعة الاختيار..وتصديقهم العميق واعجابهم الصارخ بهذه الديمقراطية التي “تختار للناخب من يختار ويصوت له”

    مقال جدير بالقراءة..

    1. الجمهور تحركه العواطف لذا هو غير مؤهل لإختيار القادة،والديمقراطية هي لعبة إفتراضية لا تغير من النتائج المقررة مسبقاً.
      🌹

  2. بالنسبة لسياسة الادارة الأمريكية للملف الايراني واحد
    مارس ترامب تصعيدًا غير مسبوق مع إيران، بدءًا من مغادرته الاتفاق النووي قائلًا: “لدواعي إمكانية التوصل إلى اتفاق أفضل”، ومرورًا باغتيال الجنرال قاسم سليماني، وانتهاءً بسلسلة العقوبات الاقتصادية الشديدة التي فرضها على إيران.
    بينما بايدن يقول إنه سيتعامل مع إيران عن طريق الدبلوماسية، وسيعود إلى “الاتفاق النووي”، لكن بشرط عودة طهران أولًا للامتثال للقيود التي يفرضها عليها هذا الاتفاق.

  3. تحليل واضح أمريكا تبحث عن مصلحتها الخاصة بها أمام دول العالم مهما كان الاختلاف بينهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: