مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

خرابة بغداد .. على عهد دولة أهل البيك وشيعة أهل البين

د.طه حامد الدليمي

لقد عبّرت الدول التي تسلط عليها الشيعة: العراق وسوريا ولبنان واليمن، وقبلها الأحواز، أوضح تعبير عن عقدة متأصلة في النسيج النفسي الجمعي للفرس وتابعهم الشيعة، ألا وهي (عقدة التخريب). دول فاشلة كلياً؛ لا صناعة ولا زراعة ولا تجارة ولا تعليم ولا صحة ولا قضاء ولا ولا… فوضى عامة، مؤسسات تلفظ أنفاسها الأخيرة، شوارع تعيث فيها المزابل، والحكم للمليشيات المنفلتة. لا شيء سوى علب نفط يبيعونها باسم (الدولة) يعتاشون على إيرادها، يمنحون شطراً منه لأمهم إيران ويقتسمون الباقي فيما بينهم. وشيعتهم قبل غيرهم يعيشون على ما تجود به أكوام القمامة.

شيء لا يوصف! يعجز القلم عن تسطيره ولو بآلاف الصفحات. وأنا أكتب أقول: حين تقرأ الأجيال القادمة هذا الذي أكتبه سيتصور الكثير منهم إنني أبالغ. وأقول: ليت ما سطرته من وصف يبلغ نفحة من رائحة الفساد التي تزكم الأنوف في بلدي العراق! وأضحك بمرارة لأضيف: يا قوم، إن الأمر معكوس تماماً؛ إن الواقع المنظور هو حقيقة مبالغ فيها أضعافاً أضعافاً عما تضمنته الصورة المكتوبة، وليس العكس.

ظاهرة خطيرة تجاوزت حدود المكان والزمان! ولا بد من الوقوف إزاءها لنسأل بإلحاح:

هل حدثت هذه الظاهرة وترسخت نتيجة أسباب عادية، فعلاً وردة فعل مثلاً؟ أم لذلك جذوره الضاربة في عمق المحركات الجمعية لأي أمة يجمع بينها عرق أو دين أو جامع آخر؟ التاريخ أحد هذه المحركات حين تتوالى أحداثه باستمرار لتطبع الشخصية الجمعية بطابعها. والدين حين يدخل المعادلة ليشرعن ما ينتج عن تلك الشخصية من خلق وسلوك اجتماعي: موضعي أو عابر للحدود. وغير ذلك من المحركات كالجغرافيا بمؤثراتها النفعية والسياسية والأمنية.

شواهد من التاريخ القديم والحديث

مثل واحد من التاريخ القديم يكفي، ومثل من التاريخ الراهن.

جرت العادة، حين يموت الملك في فارس في العصور القديمة، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك، وبغير قانون، بحيث تعم الفوضى والاضطراب جميع أنحاء البلاد. وكان الهدف من وراء ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام الخمسة، وبعد أن يصل السلب والنهب والاغتصاب إلى أقصى مدى، فإن من يبقى منهم على قيد الحياة، بعد هذه الفوضى الطاحنة، سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد؛ إذ تكون التجربة قد علمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة السياسية([1]).

لقد أتقن القوم التجربة بكل أبعادها، ومنها السلب والنهب والاغتصاب والحرق والتخريب والتدمير. في يوم سقوط بغداد كنت في بعقوبة، ورأيت بعيني فلول الشيعة، ومعظمهم من مدينة الثورة كانوا نازحين هناك بسبب القصف على بغداد، كيف عاثوا في المدينة وممتلكاتها، ورأيت كيف أن الحالة قد انتهت بعد ما يقرب من ساعتين فقط، بفضل عشائر أهل السنة الذين نزلوا إلى الشوارع بأسلحتهم، وأخذوا بمطاردة السلابة يستخلصون منهم ما نهبوه ليعيدوه إلى أهله. وقد امتلأت المساجد بالمسروقات التي استعيدت عنوة من المفسدين. وأما ما حصل في بغداد وغيرها من المدن فشيء يفوق الوصف. وغالب ما حصل كان بأيدي الشيعة الذين كانوا متهيئين للأمر سلفاً نفسياً ودينياً!

التخريب عند الشيعة ممارسة عبادية يفرضها دينهم

إن تخريب الممتلكات العامة، وسرقة أموال الدولة سلوك شيعي شائع، تسنده الفتوى الدينية المشرعنة – كما هو ثابت في كتب الفقه الشيعي – التي تربي فيهم – في نهاية الشوط – قابلية الخيانة والخيانة العظمى. والملاحظ في الجنوب – مقارنة بغيرها – كثرة أسماء أعداء الأمة بينهم من المحتلين والغزاة المعتدين: لجمن، كوكس، بهمن، رستم!

في السنة الأولى لمجيء الخميني كنت أسمع من إذاعة طهران توجيهات علنية إلى جماهير الشيعة في العراق ترشدهم إلى ممارسة تخريب الممتلكات العامة بغية إنهاك الحكومة. يقولون لهم: لقد كان هذا ديدننا على عهد الشاه، فقد كنا نعلم أطفالنا ذلك حتى صار جزءاً من تساليهم ولعبهم، ينادي أحدهم على الآخر: هيا بنا نلعب لعبة التخريب!

وقبيل وقوع كارثة الاحتلال كنت في زيارة لقائم مقام المحمودية، فقال وهو يشكو بمرارة من تفلت الكادر الوظيفي وضعف أدائه، وميله إلى المعاكسة والتخريب: كيف أستطيع أن أُصلح وأبني إذا كان العاملون معي يتقربون إلى الله بالتخريب؟!

ولمن يصعب عليه تصديق مثل هذا الاتهام أسوق هذه الفتاوى:

يقول الخوئي: يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، والأحوط وجوباً وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة([2]). علماً أن لفظ الناصب تعبير مخفف يكنون به عن السني،  الذي يحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وإن أحب علياً رضي الله عنه معهما([3]).

ويقول يوسف البحراني تحت عنوان : حل دم الناصب وماله : اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عنهم – سلام الله عليهم – بحل دماء أولئك المخالفين وحل أموالهم.. فروى الشيخ (أي الطوسي) في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس (تهذيب الأحكام: 4/122). وهي نص فتوى الخوئي الآنفة الذكر.

وروى الصدوق في كتاب العلل الصحيح عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم([4]).

خرابة بغداد على عهد دولة أهل البيك وشيعة أهل البين

يقول د. مصطفى حجازي في معرض كلامه عن (العدوانية الموجهة إلى الخارج) وكيف تأخذ صوراً شتى منها الخفية، كالكسل أو التكاسل الذي يمسي ظاهرة في المجتمع المقهور لأسباب متعددة منها الانتقام الخفي من رب العمل المتسلط: بالإضافة إلى الكسل هناك عدوانية أكثر صراحة من حيث توجهها ضد المتسلط, وهي ظاهرة تخريب الممتلكات العامة التي تلاحظ في ظروف الفوران في المجتمع, يُقبل المواطنون (خصوصاً الشبان منهم) على تخريب وإتلاف التجهيزات العامة في الطرق (كسر إشارات الضوء, اقتلاع شجيرات الزينة, اقتلاع الحواجز على الأرصفة الخ …) مع أن الفائدة المباشرة منها تعود عليهم قبل غيرهم.

إنهم في عملهم هذا يهاجمون رموز المتسلط ؛ لإحساسهم بأن ما هو عام ليس ملكهم. والواقع أن الإنسان المقهور في المجتمع المتخلف يحس بالغربة في بلده, يحس بأنه لا يملك شيئاً, حتى المرافق العامة يحس أنها ملك للسلطة, وليست مسألة تسهيلات حياتية له هو. ذلك أن الهوة كبيرة جداً بينه وبينها، وأن ما يستحقه من خدمات وتقديمات, تقدم له (إذا قدمت) كمنة أو فضل. لا كواجب مستحق له. عندما يخرب المرافق العامة فهو, أولاً وقبل كل شيء, يعبر عن عدوانيته تجاه المتسلط. يبدو هذا الأمر جلياً حين يرزح المجتمع تحت وطأة تسلط أجنبي استعماري. ويقرب من ذلك الميل إلى إتلاف الملكية الخاصة بشكل خفي, كتعبير عن الحقد الذي يصاحب الإحباط في هذا السلوك انتقام من ذوي الحظوة المقربين من المتسلط عموماً([5]).

علينا أن نعلم أن الشيعي طوال تاريخه يشعر أن الدولة المسلمة الحاكمة، منذ أول تاسيسها حتى عهده الذي يعيش فيه، ليست دولته، إنما هي دولة متسلطة. أما هو فعبارة عن إنسان مقهور مضطهد مسلوب الحقوق. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يرى أن الخروج على هذه الدولة واجب بحكم الدين. فإن لم يستطع فتخريب مرافقها أو أي شيء تطاله يده يعتبر جزءاً من أداء ذلك الواجب.

إن تكرار هذا الفعل عبر التاريخ طبع الشخصية الشيعية بطابعه، فتكونت وتشكلت على هذا المقاس؛ فصارت بطبعها شخصية مخربة تدمن التخريب، لا تملك إزاء دوافعها الذاتية التخريبة سوى الانصياع لها. ألم يأتك نبأ الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)  (البقرة:93)؟ إن أول صورة عبدوها بعد تحررهم من عدوهم هي صورة العجل، الإله الذي يعبده من كان يستعبدهم! أم رأيت مدمن المخدرات؟ كذلك مدمن التخريب لا بد له من شيء يخربه ولو كان يعيش في ظل دولة شيعية!

حتى مساكن الشيعة تدل على هذه الطبيعة المنحرفة. لا يعجبهم من الديار سوى خرائب ذات التكوين المتخلف، والمسالك الضيقة، والروائح العفنة! تخرج من حي الثورة الشيعي الذي سماه رعاعهم بعد الاحتلال (مدينة الصدر)، إلى جواره حي زيونة السني فكأنك خرجت من مقبرة إلى قصر! ولك أن تخرج اليوم من أي محافظة شيعية إلى أي محافظة سنية عدا بغداد التي يتسلط عليها الشيعة، لتدرك ما أعنيه بالفرق بين حي الثورة وحي زيونة، رغم قلة الموارد المخصصة للمحافظات السنية مقارنة بالمحافظات الشيعية؛ لأن السني حضاري بطبعه عكس ذلك المخرب بطبعه!

4 كانون الأول (1) 2021

________________________________________________

1- الطاغية، ص54، د. إمام عبد الفتاح إمام، ط3، 1997، القاهرة.

[2]– منهاج الصالحين، ص325.

[3]– الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، ص99، الشيخ يوسف البحراني.

[4]– المصدر السابق، ص257.

5- التخلف الاجتماعي، ص180.

اظهر المزيد

‫9 تعليقات

  1. جزيت خيرا شيخنا العزيز …التخريب وانهيار الدول العربية المحتلة من قبل الفرس وتلويث هذه المجتمعات واختراقها عن طريق التشيع وضعف المناعة الثقافية والدينية في الدول العربية المحتلة من قبل الفرس وكانت البداية عندما ذكرت حضرتك ما يلي في السنة الأولى لمجيء الخميني كنت أسمع من إذاعة طهران توجيهات علنية إلى جماهير الشيعة في العراق ترشدهم إلى ممارسة تخريب الممتلكات العامة بغية إنهاك الحكومة. يقولون لهم: لقد كان هذا ديدننا على عهد الشاه، فقد كنا نعلم أطفالنا ذلك حتى صار جزءاً من تساليهم ولعبهم، ينادي أحدهم على الآخر: هيا بنا نلعب لعبة التخريب! هذا السلوك يكون في الشخصية الشيعية منذ الطفولة والى الكبر وحقا الواقع أمر بكثير عند الحديث عن تخريب الشيعة للمدن والاماكن العامة واخلاقياتهم وعقدة النقص التي لديهم اذا اردت قراءة تاريخ امة انظر اى واقعهم سترى كل شيىء وواقع الشيعة الخراب بكل مفاصل الحياة اما الاجيال القادمة السنية ستكتب تاريخها بيدها ستعي ياشيخنا الفاضل المشروع الرباني هو الحل ستكون للاجيال القادمة مناعة ضد سرطان التشيع بإذن الله تعالى

  2. حين أنظر إلى الواقع بعيدا عن مشاعري تجاه مدينة السلام.. وأرى ما فعله بها حكم غربان الخراب وكيف تحولت من جنة إلى خراب تنثال أحداث التاريخ أمام عيني.. فابتسم وأغص بعبرة القهر في نفس الوقت!!!
    يا الله .. ما أشد معاناة أبناء هذه الأرض..
    فمنذ فجر التاريخ وجرذان هضبة فارس لا يريحهم إلا خراب بلاد الرافدين ولا يشفي غليلهم إلا انطفأ النور في عيني عروس الأرض وجنة المدائن..
    والذي يزيد الغصة في القلب أنه وبمرور كل تلك الأحداث والحرائق والخراب .. لم يدرك العرب أنه في كل مرة تُخرّب بغداد تنكسر هيبة أرض العرب ..وأن تخريب مدينة السلام المفتاح الذي يفتح به خراب أرض العرب!
    فهي نقطة الارتكاز في المنظور الحضاري والثقافي للمنطقة العربية ..

  3. آآآآ ه يا دكتور قد وضعت اصبعك على أحد اهم مواطن الألم..
    التخريب الفارسي في بلاد الرافدين. له غصة في قلب كل عراقي…
    كما خربوا عقول اتباعهم كي يسطروا على توجيههم… وكما نعلم ان العقل هو الذي يسير الانسان نحو ما يؤمن به.
    فان تخريب ارض العرب يبدأ من العراق وبغداد خصوصاً لأنه( العراق جمجمة العرب).
    فالذي يسيطر على الرأس فما دونه اهون.
    لذلك لايمكن للعرب ان يناموا قريري البال دون ان يبسطوا الأمن والأمان في ارض الرافدين… منها يبدأ الألم وفيها تقر العين.

  4. ‏الاحتلال الفارسي و(الشيعي) أخطر أنواع الإحتلال…

    لانه لا يكتفي باحتلال الأرض و استنزاف الاقتصاد بل يتعدى ذلك إلى غزو الفكر و العقيدة والهوية و اسلوب الحياة.
    يمحوا كل مقومات الحياة… فكثير لما ترى المشاهد المؤلمة، لا يمكن التعامل معها إلا بطريقة اللامبالاة وإلا تصاب بالجنون!!
    لذلك كثييييراً ما يغبط المجنون في ارض العراق في ظل الاحتلال الفارسي.

    انه أخطر و أقذر من اي احتلال آخر.

  5. القذارة والعفن في بيوت ومحافظات الشيعة انما هو انسجام مع قذارة وعفن ما يحملونه من عقيدة محرفة ودجل مجوسي … هكذا يمكن للشيعي ان يشعر بالتوازن بين افكار راسه الذي يحمله وبيئة الارض التي تحمله ..
    سلمت اناملك دكتورنا العزيز..

  6. الخراب والدمار والاوساخ، خير ما يعبر عن العقيدة والنفسية الشيعية، يعني لو رسمنا لوحة عن معتقدات الشيعة لرسمتُ اكياس من القمامة .

  7. الطبقة الحاكمة من الشيعةهم قطاع طرق وخارجين على القانون ويحكمون بهذه العقلية عقلية اللص فكيف يبنوا دولة همهم الوحيدالسرقة والتخريب

  8. السلام عليكم / ان التخريب هو ديدن الشيعة لا يتحدد بمكان ولا زمان ففي الجنوب العراقي الخرب هم مخربين وفي البحرين الجميلة هم مخربين أيضا ولبنان التي كانت تسمى باريس العرب تحولت إلى مكب للنفايات في عهد حزباله ، وما فعله اجدادهم القرامطة من تخريب وقتل ليس بخافي عناوهذا من أصول عقيدتهم فهم يفسدون لكي يظهر مهديهم وهو يكمل فسادهم بعد خروجه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: