سياسةمقالاتمقالات أخرى

تفريس بغداد.. عبر القانون (2)

الحقوقي: معاوية الميلب

منذ احتلال العراق وتسنم الشيعة حكمه هدية عمالتهم، صاروا يعتمدون وبشكلٍ فعّال على تشريع القوانين والتعسف في استخدامها، لتوسعهم وتبرير جرائمهم، وصيَّروا القوانين لكل مخططات السفارة الإيرانية وما تمليه على عبيدها، وليجعلوا تقنيناتهم غطاءاً لكل تحركاتهم الشريرة فصارت أُلعوبةً بين أيديهم، وبدأوا يُشرِّعونها ليقتلوا ويهجروا وينهبوا ويسلبوا، وكذلك ليغيروا الديموغرافية والثقافة والدين.

وكل ذلك عبر القانون!

قد كتبتُ جزءاً أول لهذا المقال، وبيّنت فيه كيف أن قانون الجنسية العراقي لسنة 2006 هو أخطر قانون في تأريخ العراق، وكيف طوَّعه الشيعة لتشييع العراق وتفريسه!

أمَّ اليوم فأكتب له جزءاً ثانيًا لتوسيع دائرته وكما يُقال: لمقتضيات الأمر، فلمقتضى خطر التفريس أثبت بقلم وعقل سُني باصرين، ولكي تأتي الأجيال التي بعدنا فتعلم أنه لم يبصر الفتنة إلا التيّار السُّني في العراق، يوم عمي أو تعامي عنها جمهور أهل السُّنة.

حيل أُستخدمت لتنفيذ مشروع التفريس:

أُثير للرأي العام في عام 2019 عبر مصادر من داخل الحكومة الشيعية في بغداد: أن الأراضي في جرف الصخر ليست ملكًا صرفًا لأهلها، إنما كانت مستأجرة بنظام (المساطحة)، وأن عقود الإيجار منتهية الفترة الزمنية المُحدّدة، وأضافت المصادر أن هيئة مليشيات الحشد الشيعي وقّعت عقود إيجار طويلة الأجل لأغلب أراضي الناحية وبطرقها الملتوية والتخويفية، وبالتالي لا يحق لأهلها المطالبة بحق العودة!

جُرفُ الصَخر

على بعد 60 كم جنوب غرب بغداد تقع ناحية جرف الصخر المنطقة السُّنية التي تبلغ مساحتها 50كم، والتي يسكنها نحو 40,000 نسمة من أهل السُّنة، كذلك ترتبط جرف الصخر بجغرافيا منبسطة مفتوحة مع مدينتي الفلوجة وعامرية الفلوجة في محافظة الأنبار ومع العديد من مناطق الأنبار وتشكل الجناح الشرقي لقضاء الفلوجة وتتصل أيضًا بمدن الإسكندرية واللطيفية واليوسفية والمحمودية التي تشكل حزام بغداد من ناحيتها الجنوبية.

وكانت لجرف الصخر صولات وجولات في مقاومة المحتل الأمريكي، وكذلك كانت حاجزًا لمنع الزحف الشيعي من جنوب العراق.

ونظرًا لموقعها الاستراتيجي وكذلك لإزالة الجغرافية السُّنية، عمدت إيران على إبقاءها تحت سيطرة مليشيات الحشد الشيعي وهذا بعد إخراج تنظيم داعش منها، وبعد مماطلة طويلة واختلاق غريب لتبرير عدم إرجاع أهلها لها وجدوا حيلًا وتبريراتٍ قانونيةً لسحب الأراضي من أهلها ولإبقاءها تحت سيطرتهم تمهيدًا لتشييعها وتغيير ديموغرافيتها، وهذه الحيل والتبريرات تمثلت بشماعة مبتدعة (نظام المُساطحة).

وحقيقة هذا الإجراء والتوصيف القانوني هو: تعسف في إستخدام القانون بل والتحايل عليه، وذلك لتغيير ديموغرافية المدن العراقية بسحب الأراضي من أصحابها الأصليين وهم من أهل السُّنة، وإسكان الشيعة فيها بإعطائها لهم.

والتغيير الديموغرافي باستخدام نظام العقارات أمسى واسعًا جدًا، وخطره يُقاس باتساعه فشمل أغلب المناطق التي سيطرت عليها ماعش بعد حربها ضد داعش.

فالتغيير الديموغرافي كذلك طال مناطق جنوب بغداد وعلى امتداد حزامها الإداري، کمناطق اليوسفية واللطيفية التي تتعرض لمثل ما تعرضت له جُرفُ الصَخر، فبعض أراضيها تمت كتابة عقود التمليك والإستثمار عليها من قبل شخصيات شيعية متنفذة، ليتم استثمارها على طريقتهم فيما بعد, والقانون يسري على التاجي والطارمية التي بدأت مليشيات إيران “ماعش” بعملية تطهير لأهلها منها كما فعلت في الجرف المغتصب.

وقد كتبت مقالا في وقت سابق في جرف الصخر تحت عنوان: جرف الصخر.. ثقب الإنسانية الأسود تكلمت فيه عن الجرائم التي ارتكبت فيه, وعن سر استهداف المليشيات للجرف.

شهادة صادقة من كذوب

التغيير الديموغرافي نفسه يحصل في الموصل وذلك بشهادة (حاكم الزاملي) القيادي في التيار الصدري ورئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية سابقًا، حيث صرَّح في لقاء متلفز على القناة الحكومية الرسمية (العراقية) ما نصه: أن هناك أراضي واسعة في داخل الموصل كانت مخصصة لمدارس أو حدائق عامة سيطرت عليها جهات معروفة وقالت أنها تملكها، والحقيقة أنها زوَّرت عقود الملكية وذلك بالتواطئ مع قيادات أمنية مسيطرة على أمن الموصل.

فعملية التغيير هذه أصبحت واسعة ومنظمة ولا تقتصر على تصرفات الأفراد بل هي عمل مؤسساتي منظم، تقوم عليه جهات شيعية ترتبط بإيران إرتباطاً مباشراً، وبما أن كفة الأدبيات عند الشيعة دائماً ما تميل نحو إيران فإن هذا التحرك بتفريس العراق هو رؤية إيرانية خالصة.

إذن فتفريس العراق وتشييعه يجري على كافة المحاور التي تدور فيها القوانين – وليس في قانون الجنسية فحسب – بل وحتى المحاور البعيدة عنه, كما أن مشروع قانون المحكمة الإتحادية المثير كان معد لبرنامج خطير لكن تم إعادته لتعديله.

ودائرة اختصاص مشروع التفريس لم تتوقف عند منطقة سنية معينة, بل شملت جميع المناطق التي امتدت أيدي المعتدين إليها.

فخطة مشروع التفريس تستهدف العراق عموما والمنطقة السنية على وجه الخصوص ديموغرافيًا، وثقافيًا، وفکریًا، وإجتماعيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا من باب أولى، وقد طال كل مرافق الدولة العراقية.

2021/3/30

اظهر المزيد

‫8 تعليقات

  1. تأتي هذه المقالات في سلسلة نكتب بها تاريخ حقبة يستفيد منها المشروع خصوصاً فضلاً عن تفرده في الفطنة لها قبل غيره.
    ويستفيد منها التاريخ السُّني لاحقاً، فمن قبل ضاع وضاعت معه الحقائق.
    قلمنا يخطُّ وفكرنا يخدُّ..
    هنا المؤسسة..
    هنا الجهد..
    ومن هنا الجادة…

  2. احسنت أخي معاوية بارك الله فيك نحن نصنع التاريخ ونحن نكتبه !
    حتى لا يزور على يد شيعة علي بابا

  3. التيار السني يمنح أبنائه ثقافه جديده في مفاهيم الموجهة والدفاع عن حقوق أهله المنكوبين من قبل أراذل وزبالة ألأقوام ،تسلم الايادي اخي العزيز

  4. الزمن زماننا فيه تتضح الحقائق وتدون أمام العالم بالصورة والصوت وتكتب وتقرأ كل مخططات التي قام بها المد الشيعي في العراق ضد أهل السنة
    من التغيرات التاريخية والجغرافية على يدانصار التيار السني أهل القضية ،
    جزاك الله خير أستاذ معاوية

  5. بارك في كل قلم وحركة واعية وواقعية توظف لمنافحة الباطل وتوقظ أهل الحق من غيبوبيتهم.
    هذه المعلومات القانونية وكيف استغلت لمشروع التوسع الفارسي يندر تشخيصها ووضع الحلول الواقعية لمعالجتها..
    ولعل ضعف الوعي إن لم يكن غائباً أعطى فرصة لهذا الورم الخبيث ليشمل مساحة أبعد للإصابة والتمدد مااضطر أهل الأرض لقبول واقع الحال حتى صار علاجها حالة نادرة وشاذة ترمى بالإرهاب وتمزيق الصف الوطني (رمتني بدائها وانسلت).!
    وقد دأب الفرس بفعل ذلك ونجحوا كحال سب الصحابة وتجريم الأمويين واحتلال أرض عربية كالاحواز ماجعل غائبي الوعي من أغبياء أهل السنة يشاركونهم العواء ويتجردون من قيمهم حفاضا على التآخي الشيعي واللحمة الوطنية..! ومن يخالف ذلك ويطالب بحقه يرمى بالتطرف والإرهاب.!
    ولذا صار حتماً وواجبا علينا أن نع وندرك المؤامرة الفارسية من خلال البحث التاريخي والواقعي والاجتماعي مع حركة فكرية فاعلة على الواقع لتدارك وإنقاذ مايكمن إنقاذه وترك تجربة ناجحة لتطويرها في الأجيال اللاحقة.

    1. للأسف هذا الجانب يكاد يكون لا يذكر في محافل رد وصد المد الفارسي، هذا إذا قلنا أن هناك تحركات حقيقية لصده، ما عدا جهود التيار.

  6. ((ولكي تأتي الأجيال التي بعدنا فتعلم أنه لم يبصر الفتنة إلا التيّار السُّني في العراق، يوم عمي أو تعامي عنها جمهور أهل السُّنة.))
    رائع جداً عندما نرى مؤسسة التيار وهي تخرج لنا شباب يحملون هذا الوعي الكامل والفكر الحر ليحصنوا جمهور اهل السنة ويكونهم لصد المشروع الشيعي الفارسي
    وما يفعلوه في العراق 🇮🇶وغيره من بلادنا السنية العربية
    وفق الله الحقوقي: معاوية الميلب وبوركت جهوده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: