سياسةمقالاتمقالات أخرى

اللطيفية أخت جرف الصخر.. تغيير ديموغرافي صارخ

الحقوقي: معاوية الميلب

 بدايةً لا بد أن نثبّت حقيقة واقعية أصبحت واضحة وملموسة على الأرض السنية, وكذلك هي حقيقة تاريخية وهي أن المرحلة الحالية, وهي مرحلة ما بعد الحرب بين ماعش وداعش هي أخطر مرحلة في تاريخ العراق الحديث وتاريخ الدول التي وصل لها هذا المرض, وحتى التاريخ القديم.. فالصفوية الحديثة أو الخمينية, هي أخطر بكثير من الصفوية الأولى.

لأن الصفوية على جرميتها وجنايتها بحق المسلمين لم تكن بخطورة الخمينية اليوم, فمشاريع توسع الخمينية أصبحت تنفذ في أغلب الدول العربية, واليوم نرى أن كثيرا من دول العالم والأقطاب الدولية تساند إيران ومليشياتها وهذا الأمر أصبح واضحا في العراق وكذلك في اليمن, نرى بوضوح كيف أن الأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة وبريطانيا ينقذون الحوثيين كلما اشتد عليهم ضغط سواعد رجال المملكة.

والخمينية اليوم لها مشروعها التوسعي الذي بات لا يخفى على أحد.. ومن أبرز أهداف هذا المشروع ضرب ديموغرافية المناطق السنية.

ومشروع التغيير الديموغرافي في العراق بات واسعا وهو عمل مؤسساتي منظم، تقوم عليه جهات شيعية ترتبط بإيران إرتباطاً مباشراً وبما أن كفة الأدبيات عند الشيعة دائماً ما تميل نحو إيران فإن هذا التحرك بتغيير ديموغرافية العراق وتفريسه هو رؤية إيرانية خالصة.

ضحية أخرى.. وكان لا بد أن تكون اللطيفية!

بدأت عمليات التغيير الديموغرافي في العراق في زمن مبكر ما بعد الإحتلال, ومر مشروع التغيير هذا بعدة مراحل, لكن مرحلة ما بعد الحرب على داعش هي الأخطر والأسرع تفشيا, حيث استخدمت مليشيات الحشد الشيعي -وهي الأداة التنفيذية لمشروع التغيير- القانون وعملت على التحايل عليه, وشرعت قوانين أخرى, واستخدمت طرق ملتوية ومتعددة للتغيير الديموغرافي وتهجير السكان والإختطاف والتغييب القسري, وطال مشروع التغيير الديموغرافي أو التفريس جميع المناطق السنية التي وقعت تحت سيطرة الحكومة بعد حربها ضد داعش, ابتداءً بجرف الصخر ثم ديالى, ومحاولة الإستيلاء على نينوى عبر مشروع “طريق السبايا”, وقبل فترة جرت محاولات متكررة لتهجير سكان الطارمية والفرحاتية بعد اتهامهم بالإرهاب, والتالية لا بد أن تكون اللطيفية لكن بسيناريو مختلف.

وذكر “مرصد آفاد” في تقرير له: “إنه حصل على معلومات مؤكدة تشير إلى مُصادرة أكثر من 15 ألف دونم زراعي في مناطق شرق اللطيفية جنوبي بغداد، وتسليمها لصالح مديرية الإسكان العسكري بوزارة الدفاع العراقية”.

وأكد المرصد على أن هذه الأراضي تسكنها أكثر من ألفي عائلة, وتقيم فيها منذ عقود طويلة, كما أنهم يملكون عقود 117 التي وزعت لهم في زمن رئاسة عبد الكريم قاسم. انتهى

والحقيقة أن هذه الأراضي تمت مصادرتها في وقت سابق بعد سيطرة الحشد الشيعي على جرف الصخر, لأن ارتباط الجرف باللطيفية مباشرا ويشكلان الجناح الشرقي لقضاء الفلوجة فكان لا بد من ضمها لمنطقته التوسعية, وهي تشكل منذ ذلك الحين منطقة عازلة بين الأنبار من جهة وبابل من الأخرى, وتحتوي على قواعد عسكرية متكاملة فضلا عن امتلاءها بالسجون السرية.

بالتالي تغييرا ديموغرافيا

لا تقتصر عملية التغيير الديموغرافي على عمليات مصادرة الأراضي وإسكان العوائل الشيعية أو عوائل الضباط ومنتسبي القوات الحكومية والحشد الشيعي فيها، ولا على منع عودة النازحين وإغلاق المنافذ في وجههم  كجرائم حرب وتطهير وإبادة بشرية، بل هناك طرق أخرى لعملية التغيير الديموغرافي، لعل أبرزها هو ما يحدث من عمليات نهب وسلب وتخريب واعتقالات وتعذيب وانتهاكات فردية وجماعية مختلفة وموثّقة بحقّ المدنيين داخل المناطق السنية, وبث حالة من الذعر والهلع المقصود بغية إرغامهم قسريّاً على الهجرة وترك منازلهم وأملاكهم, وإيصال رسالة واضحة في ذات الوقت لمن نزحوا في أوقات سابقة وينوون العودة.

هذه الجرائم تجري كلّها بوضوحٍ تام كما ذكرت وبتنفيذ المليشيات الشيعية الموالية لإيران وإشراف ورعاية ايرانية.

المسوغ القانوني

لا يوجد أي سند قانوني لمصادرة الأراضي من أهلها في اللطيفية وتسليمها لوزارة الدفاع وتحويلها من زراعية إلى سكنية, أو مصادرتها من أهالي الطارمية وقبلها في جرف الصخر أو بقية مناطق حزام بغداد أو ديالى أو المناطق السنية بشكل عام.

وأي كلام عن ما إذا كانت هذه المصادرة قانونية أم لا.. لا يجدي نفعا, لأن غاية المصادرة هي أكبر من جدلية النقاش بقانونية هذا التصرف.. ولأن الغاية هي التفريس وتهجير السكان واحلال واقع جديد على المنطقة.

 لماذا اللطيفية؟

حتما لموقعها الاستراتيجي المهم لضرب الخارطة الجغرافية السُّنية عَمدت الحكومة المركزية في بغداد ومن وراءها الحرس الثوري الإيراني على إبقاءها تحت سيطرة الحشد الشيعي, وكذلك لارتباطها بثلاث محافظات مهمة جدا في الجغرافية العراقية, وهي ممر لدول أخرى تنوي إيران فرض نفوذ أكبر فيها.

قبل عدة سنوات كانت عمليات التغيير الديموغرافي تحدث خلسة.. بمعنى أنها نوعا ما كانت عمليات تغيير صامتة, أما اليوم فعملية التفريس أصبحت تنفذ على رؤوس الأشهاد, وتحت مرأى ومسمع أهل السنة بدايةً وممثلي (المكون) -بين مزدوجين- والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية ولجان حقوق الإنسان, وتحت مرأى ومسمع عرابة المليشيات ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت.

لا نعلم نحن سنة العراق أي مستقبل ينتظرنا, لكن بناءً على الوضع الراهن فإن العراق ذو الأغلبية السنية سيكون كالأحواز –لا قدر الله- فنحن ندفع فاتورة حقد عمرها مئات السنين أو حتى آلاف.

كانت مشكلتنا جرف الصخر, أما اليوم فكل المناطق السُّنية أصبحت جرفًا!

 

2021/4/7

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. التشيع منذ البداية قام على مشروع تخريب أنتقامي ضد الامة السنية العربية فالتشيعة أخطر علينا من اليهود والنصارى

  2. هذا، لما تخلينا عن مفاهيم كانت سبباً في نجاة أمة، أذلنا الله وكنا لقمة ساأغة ولعبه في أيادي لقطاء وسفهاء الأرض….. وفق الله العاملين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: