مقالاتمقالات أخرى

اللوثة الموروثة

رجاء العزام

ماجستير فقه مقارن

منظومة الفقيه القائد/ التَّيَّار السُّني في العراق

 

غبتُ قليلاً عن الكتابة ولكنَّ حاديَ الشوق إلى الموقع يبعث فيَّ الهمة، ولولا المزعجات من الليالي لما ترك رجاءُ كتْبَ المقالِ.

المهم أنني شرعت في تحقيق مخطوطة للسيوطي 910هـ في علم البلاغة، وليس من عادتي أن أترك الكاتب أو الكتاب من غير إنعام ونظر فاحص لما يكتبه ممَّا ينبغي على المحقق أن يصححه فكراً وليس خطًا فقط.

ووجدت عنده قولاً ينقله مستشهدًا في باب من أبواب البديع قائلًا: وقول من سُئل عن أبي بكر وعلي –رضي الله عنهما- أيُّهما أفضل؟

وهو في موضع لا يمكنه فيه التصريح بمذهب أهل السُّنة!

انتهى كلامه.

هي عبارة صغيرة تحوي على لغم كبير يفجِّر عقيدة وديناً!

ما يقول، وماذا ينقل؟!

ولعلَّك تجد مثل هذا وغيره من الكلام الذي ورثه كثير من أهل العلم لوثةً مكرورة في كتبهم معشعشة في عقولهم.

ويمكن أن يتخذه الشيعي حجة في المناظرات، وهو في الحقيقة الذي أوقع هذي الشخوص في مصيدته لتنقل في كتب أهل السُّنة والجماعة مثل هذه الكوارث.

أمة التنزيل والدليل

لهذا يسدد مشروع التَّيار السُني الضربة القاضية من غير إمهال للخصم من حيثيات:

أولاً: الدليل يكون قطعي الثبوت قطعي الدلالة أو ظني الثبوت صحيحاً.

ثانيًاً: تنقية كتب أهل السُنة والجماعة من اللوثات الموروثة والتنبيه عليها وكشف باطلها وإحقاق الحق مع حفظ الذوات ولكن من غير تصنيم.

ثالثًا: سلوك مبدأ الهدوء والعقلانية والتمكن العلمي في الطرح والتغيير.

رابعًا: عدم الانشغال والرد على من لا يعي مسارنا ومقاصد مشروع التَّيَّار التجديدي المنضبط.

خامسًا: التنبيه على خطر التأثر السَّلبي بالمشوشين.

هل أهل السُّنة والجماعة مذهب؟

هذه من اللوثات الكبيرة في تحجيم أمة من جهة وإقحام كفَّار فيها من جهة، وهذه عين البدعة التي يلج صاحبها في النار.

فهل يرتضيها ذو بصيرة أو متثبِّت من أمر دينه؟!

الصديق الإمام

ليس السيوطي ولا غيره من يقرر عقيدتنا وقدْر ومكانة الصديق، فالذي قرَّر هذا التنزيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه نصًا وإشارةً.

بل ليس أحد يُسئل عن التفاضل بين الصحابة إلا وجعل الصديق ساريتهم وأفضلهم.

يقول محمد بن الحسن الشيباني في منظومته:

وأفضلهم بعد النبي محمد … أبو بكر الصديق ذو الفضل والندى

لقد صدق المختار في كل قوله … وآمن قبل الناس حقا ووحدا

وفاداه يوم الغار طوعا بنفسه … وواساه بالأموال حتى تجردا

ومن بعده الفاروق لا تنس فضله … لقد كان للإسلام حصنا مشيدا

لقد فتح الفاروق بالسيف عنوة … كثير بلاد المسلمين ومهدا

وأظهر دين الله بعد خفائه … وأطفأ نار المشركين وأخمدا

وعثمان ذو النورين قد مات صائما … وقد قام بالقرآن دهرا تهجدا

وجهز جيش العسر يوما بماله … ووسع للمختار والصحب مسجدا

وبايع عنه المصطفى بشماله … مبايعة الرضوان حقا وأشهدا

ولا تنس صهر المصطفى وابن عمه … فقد كان حبرًا للعلوم وسيدا

وطلحتهم ثم الزبير وسعدهم … كذا وسعيد بالسعادة أسعدا

وكان ابن عوف باذل المال منفقا … وكان ابن جراح أمينا مؤيدا

ولا تنس باقي صحبه وأهل بيته … وأنصاره والتابعين على الهدى

فكلهم أثنى الإله عليهم … وأثنى رسول الله أيضا وأكدا

وهكذا يسير أهل السُّنة والجماعة في فهم الأفضلية الإجمالية والأفضلية الخصوصية، وما التفاضل بين عثمان وعلي إلا من مستحدثاتٍ أهل الكوفة ولم يكن هذا التفاضل مطروحاُ في الجيلين السابقين فتنبَّه.

أما خصوصيات الصحابة الفردية فهي ثابتة تجعلهم في الأفضلية الوصفية أفضل خصوصية من الإجمال الكلي، وذلك كأمانة أبي عبيدة وحفظ السر عند حذيفة وشهادة خزيمة بشهادتين فهذه لها مواطنها الخاصة في الأفضلية.

وهو ما عناه الشيباني في منظومته.

مهمتنا

إنَّ مهمتنا في أوَّلها ولكنَّنا ماضون في التقعيد لسد الثغرات، ولا تعجب أخي السُّني الكريم إن قلتُ لك: إنَّ عملنا يقوم على تنقية الفكر والكتب والموروث من اللوث، فما من نبعٍ جرى ماؤه أميالاً إلَّا وتلوَّث بما يقع فيه عمدًا أو قصدًا، ومنشودنا وقصدنا أن نصل إلى عين الماء لنشرب من النبع الصافي الزلال.

 

2021/6/9

 

اظهر المزيد

‫7 تعليقات

  1. ‏هذا كتاب الله لا تَفْنى عجائبُه، فاستَضيئوا منه ليوم الظلمة

    [سيدنا أبو بكر الصديق]
    رضي الله عنه

  2. احسنتم شيخ ووفقكم الله. هناك الكثير الكثير من تلك الالغام التي ذكرتها بل هي اشد انفجاراً مما كتبتَهُ، وكما عنونها شيخنا الفاضل شقوق في جدار السُنة، فهذه الشقوق تُدخل علينا الحشرات والافات وربما اذا كبُر ت تلكالشقوق وانسعت تهدمت على رؤس اصحابها.

  3. في منشور.. الأخ. ماستر.. رجاء العزام.
    بارك الله سعيه وسدد قلمه.
    وهو يعالج موضوع اللوثات الموروثة الدخلية على أهل السنة والتي صارت ألغاما للتشيع وجراثيم للتخلف..
    ولا ينبغي لمن يتوقى الجمر أن يتيمم الرمضاء…
    ان كانت في الروايات ما هي مخرومة المتن متهرئة السند مترهلة الاستشهاد أحدثت للتشيع روزنة في فكرنا …فلماذا لم تحرس بقية ثغورنا حتى تسلل التشيع من ثقب آخر هو الأدب العربي الذي يتغنى أهله بمفرقعات التشيع دونما وعي أو أمن فكري..
    ولو أننا أمعنا نظرنا وفلترنا فكرنا فيما نقله الأستاذ. رجاء العزام. في هذه الأبيات فمالذي يترشح عندنا. ؟.. ففي الأبيات المذكورة في المقال مانصه. :
    ولا تنس صهر المصطفى وابن عمه … فقد كان حبرًا للعلوم وسيدا ….
    ثم يكمل بعد أبيات..
    ولا تنس باقي صحبه وأهل بيته … وأنصاره والتابعين على الهدى…
    فالذي ترشح عندنا أن عليا صهر المصطفى.. الأوحد.. ومدينة العلم.. المسدد. والسيد القريب. المفرد !! .
    هذا في البيت الأول. أليس هذا تعضيد لخرافة التشيع (أنا مدينة العلم وعلي بابها).؟!
    ولي أن أسأل أخواني في التيار… أليست هذه هي عقيدة التشيع في علي.؟ من أين صار لعلي ميزة الصهر وحبر العلم الذي تفرد بها… أوليس في الأمة من صاهر النبي كسيدنا عثمان وبأكثر من مصاهرة حتى سمي بذي النورين..
    ثم يوصف علي بحبر العلوم وسيدا.. !!! ماذا تعني هذه العبارة.؟ وماذا فيها من إشارة.؟
    هل كان عليا متميزا بعلم سبق به الصحابه أو منزلة تسيد بها عليهم..؟ ألم يكن مستشارا النبي وأعلم الصحابة هما أبو بكر ثم عمر… وكما هو معلوم لأهل الصنعة من طلبة العلم والواقع والوقائع تشهد به فيما نقل عن الصحابة قولهم .:لكثرة ماكنا نسمع ذهب النبي مع أبي وعمر وجاء النبي وابو بكر وعمر… أو كما ذكروا رضي الله عنهم جميعا..
    وأما صفة حبر العلم فإن صحت الرواية فهي منعوت بها عبدالله بن عباس وليس علي بناء على رواية (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل).
    وأما البيت الآخر الذي جعل من الصحابة جماعة وأقارب النبي جماعة أخرى…
    أيضاً أسأل أخواني في التيار.. هل هذا ماتعلمناه أو علمناه خلال دراستنا ومذاكراتنا مع أستاذنا أو مع بعضنا أم أننا نقرأ دونما ترو أو تمعن أوأمن فكري..
    من هم الصحابة ومن هم أهل البيت.؟
    أليس الصحابة هم كل من آمن بالنبي وصحبه من جميع الناس أقارب وأجانب… أم هناك كساء أعطى مزية للاقارب ولم يطل بقية من آمن بالرسول. صلى الله عليه وسلم.؟!
    أوليس نساء النبي هن أهل بيته كما هو معلوم ومفصل بالكتاب وماعرفناه من خلال أدبيات ومحاضرات أستاذنا الدكتور.!؟
    أليس هذا هو جعل الصحابة في نصف الدين وأهل البيت نصفه المقدس الآخر.
    وبهذا اثبتنا نحن الزاعمين أننا واعون هذه الاباطيل الدخيلة والمخابئ الماكرة أننا وقعنا بفخ ماتدحرج به غيرنا..
    أرجوا من اخي الناشر أن يسعنا بسعة صدره كسعة علمه..
    وأرجو من أخواننا في التيار بالقراءة الواعية والنقد البناء وعدم الاكتفاء بالتمجيد والثناء.
    فنحن جيل التصحيح الواعي والتغيير الواقعي تمتد جذورنا في أرض أجدادنا الصحابة وتتفرع في كل ماسمعت إذن بخبر ووعت عقول بنظر ..
    حفاظا على السلامة الفكرية والأمانة العلمية والرصانة الدعوية.
    مع بالغ تقديري وجل إحترامي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: