حريق مستشفى الحسين .. هل الخطر في الشيعة أم في التشيع ؟

د.طه حامد الدليمي

منذ أن تولى الشيعة حكم العراق توالت الكوارث والمصائب على البلد. آخرها حريق مستشفى الحسين في الناصرية في الأسبوع الفائت الذي اشتوى فيه أكثر من (100) نزيل مصاب بوباء (كوفيد 19) عدا الجرحى.

في بداية الاحتلال فرح الشيعة وقالوا: المهم (نشبع لطم)! من أين جاء هذا التخلف الاجتماعي؟ والتفوا حول الثلاثي العريق للفساد: (الصنم/ المزار، والسادن/ المرجع، والحاكم/ رئيس الوزراء) في حملتهم البشعة ضد السنة.

كان الشيعة وعلى مدار (16) سنة مشغولين بنا عن تدمير أنفسهم. وأثناء تلك المدة المتطاولة الغاصة بالأحزان لم يسكب الشيعة على مآسينا التي عف عنها حتى المحتل الأمريكي قطرة دمع واحدة! ولا أصدروا حتى بيان مواساة! كان (الحشد الشعبي) آخر ما تفتق عنه ذهن الثلاثي المفسد، تسنده (داعش)، فكانت القاضية لأهل السنة. هذا والمجتمع الشيعي في نشوة وفرح طَوال تلك السنين الطِّوال!

عند هذه النقطة، وبعد أن خلا المسرح العسكري والسياسي من الوجود السني، ولم يبق فيهما وفي بقية المسارح سوى الشيعة، بدأوا وعلى مهل بأكل أنفسهم بأنفسهم، والوتيرة في ازدياد مع خط الزمن. فالشيعة قوم إن لم يجدوا من يأكلونه أكلوا أنفسهم! وما الحريق المذكور سوى مؤشر واحد من مئات المؤشرات على ذلك.

أين يكمن الخطر الشيعي ؟

يقولون: الخطر في إيران. وأقول: لا، الخطر في الشيعة. وقبل أن أتم جملتي أستدرك مستغفراً وأقول: لااااااااا الخطر كل الخطر في التشيع؛ فلولا التشيع ما كان الشيعة، ولولا الشيعة ما كانت إيران. وعلينا أن نبين لقومنا هذه الحقيقة الكارثية.

إنها من كبريات المشاكل الدينية والسياسية والاجتماعية التي يعاني منها أي بلد مسكون بالشيعة، لاسيما (العراق) لقربه من موطن (الجرب).

لا يقتصر خطر التشيع على الدين. بل هو خطر عميم وشر مستطير يجتاح الدين، والأخلاق، والسياسة، والاقتصاد، والوطنية، وكيان الأمة ومفاهيمها، وقيمها وثوابتها. فالتصدي له ضرورة حتمية من أجل إنقاذ هذه القيم جميعاً. ثم إنقاذ الشيعة أنفسهم من تدمير أنفسهم بأنفسهم! سأتوقف عند خطر التشيع على الدين، مرجئاً بقية أنواع الخطر إلى فرصة لاحقة إن شاء الله.

خطر التشيع على الدين

التشيع عقيدة تعطل الدين. ودين يعطل العقل. وعقل يدمر نفسه!

كما أن التشيع طقوس تعطل الحياة.

ثم إن التشيع دين فارسي مجوسي، أراد له واضعوه أن يحقق لهم ثلاثة أهداف:

الهدف الأول: أن يكون الدين الجديد هو الدين البديل التام عن دين الإسلام. يكفينا في هذا المقام الاستشهاد بعقيدة (الإمامة) لترى الصورة البشعة التي عليها هذا الدين! فإن من وظائف الإمام أن يكون الناطق (الرسمي) عن الله جل في علاه؛ فلا يجوز فهم النص القرآني إلا عن طريقه، أي بالروايات المكذوبة عليه. ويسمي الشيعة القرآن: الكتاب الصامت، والإمام: الكتاب الناطق. وأسبغوا على الإمام صفات الألوهية؛ فتم الضلال وساد الظلام من جميع الجهات. والإمام معصوم فصار بديلاً عن النبي عليه السلام؛ فعطلت النبوة مع الألوهية.

الهدف الثاني: أن يكون معبّراً عن المجوسية لكن بأسماء إسلامية. وما زلنا في (الإمامة) كمثل. إنها تعبير عن تقديس البيت الحاكم في المجوسية حد التأليه. ولهذا التقديس جذر عميق. فساسان (أبو الساسانيين) سادن بيت النار، وسدنة بيت النار مقدسون لدى الفرس. قاد ابنه أو حفيده (أردشير) حرباً ضد الحكومة المركزية استمرت ست سنين انتزع بها السلطة منهم، وذلك في سنة 226م، وأصبح إمبراطوراً للفرس. وبهذا صار بيت الحكم يجمع بين العائلتين: الحاكمة والمقدسة في بيت واحد. فكانت (الإمامة) ذلك الاسم الإسلامي الذي يعبر عن الحقيقة المجوسية، أي الحاكم – الإله! ومن هنا حصروا الإمامة في بيت علي، ثم ما أسرع ما حصروها في ذرية حفيده علي بن الحسين على أنه حفيد كسرى يزدجرد من ابنته شهربانو كما يزعمون. وبه صار دم فارسي مقدس يسري في شرايين الإمام حتى آخر ذريته.

الهدف الثالث: وبه تم تتويج الخطر. أن يحقق الأغراض الفارسية، بحيث يتدين الشيعي بالولاء للفرس، وإن كان على حساب المصلحة الوطنية للبلد الذي ينتسب إليه. فهو يخرب البلد بكل ما فيه، ويفرق المجتمع، ويعادي شركاءه في الوطن، ويقاتل الحاكم، وإن علم أن ذلك كله في مصلحة إيران. فالمسألة عنده مسألة عقيدة ودين لا يمكن التخلي عنه وإلا كان مصيره النار وبئس القرار! هكذا لقنوه، وهكذا غذَّوه مع أول متقة حليب من ثدي أمه. ويكفي أن تقف لحظات أمام مفهوم (المرجعية) لتدرك أن المرجع الذي يتحكم بالشيعي في أي بلد كان كما يتحكم راكب الدابة بدابته هو النائب التشريعي والتنفيذي للحاكم الإيراني.

إن المرجع وتقليده بالمفهوم الشيعي يختلف جذرياً عن شيخ الدين وتقليده بالمفهوم الإسلامي. المرجع هو الحاكم الأعلى وله الكلمة الفصل دون منازع بحيث يكون عصيانه مساوياً للشرك بالله سبحانه. جاء في كتاب (عقائد الشيعة:ص9)، للشيخ محمد المظفر. والكتاب أحد المواد المقررة للدراسة في حوزتي النجف وقم: (عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط أنه نائب للإمام “ع” في حال غيبته. وهو الحاكم والرئيس المطلق. له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس. والراد عليه راد على الإمام. والراد على الإمام راد على الله تعالى. وهو على حد الشرك بالله. كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت “ع”). وهو أمر مجمع عليه بينهم.

الإيمان بالإمام يغفر الذنوب جميعاً

فإذا أضفت إلى هذا أن الإيمان بالإمام يغفر الذنوب ولو كانت كالجبال، صار الشيعي كالوحش الكاسر في افتراسه للمنكرات مهما كبرت قتلاً كانت، أم فواحش يهتز لها العرش، أم سرقة بالمليارات، أم غيرها وغيرها. يروي الكليني (أصول الكافي: 2/438) عن أبي عبد الله (ع) قال: (ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول وهو نادم: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام وأسأله أن يصلي على محمد وأن يتوب علي إلا غفرها الله عز وجل. ولا خير فيمن يقارف في اليوم أكثر من أربعين كبيرة)!

ولا يرتكب في اليوم أربعين كبيرة إلا وحش في جلد بشر!

وما انفتح باب الدنيا ومنكراتها على أمة على هذه الصورة إلا اختلفت وتنازعت وتقاتلت وأكل بعضها بعضاً. والشيعة اليوم على حافة هاوية سوداء لا يعلم قرارها إلا الله. وما التفجيرات والحرائق التي تلتهم البيوت والأسواق والمؤسسات في العراق وغيره من الدول التي تهيمن عليها إيران، ومنها مستشفى الحسين في الناصرية، إلا مقدمات لذلك الفناء الذي ينتظرهم وعلى أيديهم لا أيدي غيرهم (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:146،147).

17 تموز 2021

التخطي إلى شريط الأدوات