سياسةمقالات

أهل السنة بين الحقوق والمطالب

حروف دامية على هامش (مجزرة جْبَلَةْ)

أ. هاشم الدليمي

كلما زاد الظلم وكثرت المظالم عادة تضيع الحقوق ، ويقل سقف المطالب .بل وتنقلب الموازين فتصبح الحقوق مطالب، والمطالب من الأمنيات .
ومن ظلم الحاكم يسمي هذه الحقوق بالمنجزات بل يمن بها على الشعب أو الجمهور وأمام الإعلام وبدون خجل !
ومن أقرب هذه الشواهد ما حدث في بابل قضاء جبلة هو خير شاهد.
حيث أن أكثر الذين تكلموا في الإعلام خلال فترة تغطية الجريمة البشعة كانوا يطالبون بالقصاص العادل من المجرمين والجناة ؛ علمًا ان هذا حق وليس بمطلب وإن كانت تلك الدولة عاجزة عن تحقيق المطالب والحقوق.

يوم أمس كان تشييع جنائز جريمة (جبلة) التي تمت إبادتها على يد قوات الأمن الحكومي، وقد كان للإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي الدور الكبير في مواكبة الحدث وتغطية تفاصيل الجريمة الأليمة.
إن هذه الجريمة التي راح ضحيتها ثلاث عوائل تم اعدامهم في وضح النهار ، وأمام الملأ والجيران ، تم اعدامهم جميعا من اطفال رضع وفتيات لم يبلغن سن الرشد إضافة إلى النساء والرجال، ثم بعد ذلك ارادو إخفاء الحقيقة التي لم يستطيعوا اخفائها لإن الشواهد والدلائل هي التي تكلمت، وحاولوا اتهام صاحب هذه العائلة بانه هو من قام بهذا الفعل الشنيع واتهموه زورا وبهتانا تبريرا لمافعلوا.

إستثمار الحدث أهم من الحدث

لا أريد الحديث عن تفاصيل الجريمة ولا عن جزئياتها لأن الإعلام قد كفاني مؤنة التعب في هذا، لكن ما احزنني عدة أمور وهي :

أولًا:- أن أكثر العشائر السنية والوجهاء في المحافظات السنية من الغربية والوسط والجنوب لايوجد لديهم شيء أسمه رابطة تمثل المكون السني أبدًا، وإن كانت هناك رابطة للعشائر فهي لا تتعدى كونها رابطة هويتها وطنية، وهي مجرد قائمه على شؤون الجرد والتسجيل والمنفعة الشخصية ؛ وليس لها الحق أن تطالب بالحقوق والمطالب لرفع الحيف والظلم عن أكبر مكون في هذا البلد.

كذلك لا توجد رابطة لمشايخ أهل الدين تهتم بهموم أهل السنة .. أو التدخل في الأزمات أو النوازل. نعم يوجد مجمع فقهي لحل المسائل الفقهية مثل الطلاق والصيام ومسائل الفقه فقط.

وأيضًا لا توجد رابطة للمحامين أو القضاة أو لحقوق الإنسان تخص المكون السني المنكوب والذي ظلم من الدولة الشيعية الحاكمة .

ثالثاً:- أكثر الوجهاء من أهل السنة الذين خرجوا على الإعلام كانوا ينادون ب الشجب ( الشفوي) فقط ضد من قام بالجريمة .
نحن نشكر مشاعر هم وحرقة قلوبهم ، لكن الكلام الشفوي لا يصمد كثيراً فسرعان ما يتبخر مع ادراج الريح ،لأنه كما تعلمون أن كل حدث يحدث لا سيما مثل هذه الجرائم تنصب نحوها الانظار لمدة يوم أو أسبوع ثم يأتي حدث جديد ينسي الذي قبله وتذهب هكذا كما ذهبت غيرها ..
هذه الوقائع والجرائم على أقل تقدير لابد أن تقيد بطلب ورقي أولاً للتأريخ ، وثانيا تقدم بطلب رسمي يتمثل بإسم شيخ القبيلة أو العشيرة. ثم يرفق معه المطالب والحقوق وتفصيل الجريمة التي حدثت . ويجب تحديد وقت زمني وليست مفتوح وإلا العشيرة غير مدانة قانونا عما تقوم به من إجراءات وردة فعل تجاه المجرمين والجناة  أو تدويل الجريمة.

ثالثاً:- لو رجعنا إلى الوراء قليلاً ونظرنا إلى أكثر مصائب أهل السنة قد مئلت بهم السجون السرية والعلنية وخير شاهدا سجن الحوت والناصرية وبادوش والتاجي والمطار والعقرب ….وغيرها ما زالت تكتض وتأن إلى يومنا هذا .وقد حكم على اكثرهم بالاعدام ومنهم مدى الحياة يزيد أو ينقص قليلا، كلها بسبب فقدان الهوية السنية وغياب الكفاءة المهنية ،وضياع القانون الذي فتح الباب امام المخبر السري الكذاب…

وجريمة جبلة اليوم كلها تمت بنفس السيناريو أيضاً.. مخبر سري يضلل الاجهزة الأمنية بهذه البساطة ويحرك كل أجهزة الدولة ضد الأطفال والنساء العزل ،ويتم قتلهم، وتلقى عليهم التهم الباطلة والله ما نقموا منهم إلا أنهم سنة لا حامي لهم إلا الله .. هكذا أصبح السني وأبناء السنة بهذه الطريقة دخلوا السجون وبهذه الطريقة قتلوا ونفوا من مناطقهم وارضهم.
بل لم تكتفي الحكومة بالتهاون والزج في السجون فحسب بل وضعت قانون اسمته ( 4 . أرهاب ) أي ( أربعة . سنة ) الكل يعلم لا يوجد شيعي واحد مسجون بتهمة 4 ارهاب هذا القانون خاص للسنة فقط.
ألم يكن الوقت مناسباً بعد هذه الجريمة أن يطالب أعيان السنة من قضاة ومحامون ووجهاء المكون السني بسن قانون ( 5. أرهاب) ليشمل كل من يزور الحقائق ويشمل كل مخبر سري !

ألم تكن الفرصة سانحة واستثمار الحدث ومطالبة القضاء ورئيس الوزاء إكراما لذوي الشهداء المغدورين أن يفرج عن كل سجين من هذه العشيرة التي ينتمي لها المغدورين ومطالبة رئيس الوزراء بعمل لجان تعيد النظر في كل السجناء السنة والافراج عن كل سجين تم نزع الاعتراف منه بالإكراه.

تدويل الجرائم

كم جريمة حدثت لأهل السنة في السنين الماضية هي مشابهة لجريمة جبلة ؟!

من جريمة سليمان بيك إلى مجزرة الحويجة إلى مجزرة جامع مصعب بن عمير إلى مجزرة جامع سارية إلى جريمة الرزازة إلى جريمة أهالي الصقلاوية إلى مجزرة مكشيفة ووووو غيرها من المجازر والإبادة الجماعية واخرها مجزرة جبلة.
علما إن كل هذه الجرائم السابقة الذكر تمت على يد القوات الحكومية الحامية للأمن .
والعجيب أن القانون واصحاب القرار لم يقتصوا من الجناة أبدا .
بينما القانون يطبق على أهل السنة بأشد ما يكون .
لماذا لم تدول هذه الجرائم والابادة البشرية فتصبح رأيا عالمياً ومطلبا شعبيا. تدويل الجرائم والقضايا السنية من أهم الفقرات التي يتركها أهل السنة .

في ختام مقالي هذا أوجه كلمة إلى كل سياسي من سياسي السنة فأقول:
إن موقفكم تجاه هذه الجرائم التي تعرض لها اهلكم السنة لم يكن مشرفا رغم أن الإنتخابات لم يمضي عليها الكثير. فلم تستطيعوا أن تدافعوا عن اهلكم ولا تطالبوا بحقوقهم ولم يطرف لكم جفن ..
بانت سوءاتكم .. وفاحت رائحتكم وسيسجل التاريخ خيانتكم لاهلكم وسيكون موقفنا معكم طويلاً إن لم يكن في الدنيا فسيكون عند الجبار المنتقم يوم القيامة وستدور الأيام دورتها وتلبسون ثياب العار والخنوع ..
الظلم لا يدوم والديان لايموت ..
وما ضاع حق وراءه مطالب ..
وصدق الشيخ محمود غريب رحمه الله حين قال: ” قضيتنا عادلة … ولكن محاموها فاشلون ”

2022/1/8

اظهر المزيد

‫9 تعليقات

  1. صدقت
    تدويل القضية السنية هي أهم ما يحتاجه سنة العراق اليوم .. فان لم تدوّل قضيتك لن يعلم بحالك أحد، ولن يسمع صوتك احد.
    تدويل القضية ورفعها مرتبطة بالهوية السنية هو ما سيلفت انظار المنظمات الحقوقية والرأي العام العالم الذي لا يرى الا إن اجبرته انت على الرؤية والنظر ..فهل سيدرك سنة العراق هذا!
    سدد الله قولك وبارك جهودك🌱

  2. بارك الله فيكم ..
    هذا هو الكلام اللي نحتاجه قضيتنا ماراح تنسمع لو ظلينا نراوح داخل حدود العراق ولا راح يسمع لنا العالم اذا ما كان المكون السني رافع صوته ومعترف بهويته..

  3. بوركت جهودك لهذا الطرح
    في قضية أهل السُنة وما يجري لهم في العراق
    من تهميش وتهشيم واباده جماعية
    نربح قضيتنا السُنية عندما تكون لنا هوية سُنية ثمثلنا
    واقليم يكوننا.. هنا نعيش بسلام ونحفظ ديينا وارضنا واجيالنا…من إرهاب الشيعة وخطرهم
    ((وكما قال شيخنا المجدد طه الدليمي
    فكر محليا وتصرف عالميا))

  4. القضية يحددها الواقع والمشكلة في الزمان والمكان .
    القرآن الكريم عرض لنا امثال كثيرة في سيرة الأنبياء وكيف كانت دعوتهم أمام اقوامهم كل الانبياء عليهم السلام جاؤ بتوحيد الله وتكوين ونبذ الشرك وكل نبي كان يعالج المشكلة الخاصة به في زمانه مثلاً نبينا أبراهيم عليه السلام تختلف قضيتة عن نبينا لوط عليه السلام وكذلك قضية نبينا شعيب وهكذا جميع الانبياء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..الله سبحانه قص علينا هذه القصص العظيمة من سيرة الأنبياء عليهم السلام في كتابة المبين لكي نعتبر بها ونطبقها على أرض الواقع وهذه هي الغاية ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
    وما نراه اليوم من تفرق وتيه تحت سطوة التشيع سببه المناهج الفكرية البشرية التي ابتعدت عن مسار القرآن وجمدت نصوص القرآن والعمل به
    وعن الواقع وتشخيص المشكلة وخطرها علينا وكتفوا بالإيمان دون النصره. يأخذون بعض من الدين ويتركون بعض
    قال الله تعالى فيهم ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) .القرآن منهج متكامل من جميع جوانبه قال تعالى ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ …) والحمد لله ومانراه اليوم من اخواننا وأخواتنا من التيار السني الذين فهموا مراد الله يعملون لقضيتهم وهويتهم لنصرة دينهم فجزاهم الله خيرا .
    بارك الله فيك أ. هشام الدليمي مقال يوضح لنا حقيقة مشكلتنا.

  5. أبو هشام
    مقال يلامس الواقع وينطق بالحق،
    أوجزت النقاط وأحسنت البيان في تلكئات رموز التيه الذين لايعون الدرس في كل صفعة، أو الدنيا حجبت عنهم الحقائق،
    فنقول كيف يعي الدرس أنسان يستحي من هويته بل يتطير من ذكرها؟
    ومن تخلا عن السنيه كيف يدافع عن نفسه زائدن أهله
    وهنا العله لوكان العكس؟
    يعني العائله شيعيه أوكرديه
    لحضت بجلسة برلمانيه،
    موفقين

  6. حقيقة حروف دامية، جعلتنا نستذكر كل الجراح التي مرت ومر بها أهلنا هناك…. وعندما تستعرضها جملة واحدة يسألك الذهن ويقول 🙁 كل هذا جرى لنا ونحن لا ندري!!!)
    فعن اي وطنية او طن تراب تتحدثون.
    نعم قضيتنا عادلة لكن محاموها فاشلون.

  7. ماطرحته فضيلتكم دكتور خارطة مهمة، فالشيعة رغم قضيتهم الباطلة إلّا أنهم دوّلو قضيتهم، فالمجتمعات تحكمها القوانين والادلة واقل ما يقل هو التوثيق لان الحال لا يبقَ كما هو؛ لكن المشكلة قضيتنا عادلة ومحاميها فاشلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: