سياسةمقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

تفجير القبة المشؤومة وانفلات المليشيات من عقالها في شباط 2006 الحلقة/4

الحرس الثوري وجيش المهدي والحدث

د.طه حامد الدليمي 

 أحد قادة الحرس الثوري ( منصور حقيقت بور )

منصور حقيقت بور أحد قادة الحرس الثوري، يعمل تحت ستار رئيس اللجنة المركزية لبناء وإعادة إعمار العتبات (المقدسة) في العراق. يقول الحاج علي شلال القيسي (مؤسس ومنسق عام جمعية ضحايا سجون الاحتلال الأمريكي) على موقع (المسلم):

يعد المدعو (منصور حقيقت بور) من أخطر قادة الحرس الثوري الإيراني في العراق، وقد ظهر اسمه بعد حادثة التفجير، حيث نسبت له – واستنادا إلى مصادر موثوقة في النجف – عملية تخطيط وتنفيذ تفجير مرقد الإمامين في سامراء؛ إذ كان يعتمد على نخبة من رجال الميليشيات، ويعد من أبرز الحاضرين للقاء بيت الحنانة (مقر إقامة مقتدى) في النجف، الذي حضره قيادات من فيلق بدر وجيش المهدي ممثلين لأكثر من 32 ميليشيا، في شهر رمضان الذي سبق الحدث، بعد الصدام الذي وقع بين جيش المهدي وفيلق بدر والذي تم بوساطة الجعفري رئيس الوزراء آنذاك. كان من الحاضرين البارزين في هذا الاجتماع أحمد الجلبي الذي يطرح نفسه دائماً على أنه منسق بين القوات الأمريكية والبريطانية في العراق، ويطالب بألا يتم أي اتصال معهم من أي جهة من الميليشات أو الأحزاب المحسوبة على إيران إلا عن طريق مكتبه. كما حضر الاجتماع مهدي الأصفي مسؤول مكتب (آل البيت العالمي)، الذي يمثل مكتب علي الخامنئي في النجف، ويتخذ من أحد الدور الفخمة في منطقة خان (الِمْخَضَّر) مقراً له، بالتحديد بيت المدعو نجم الجيلاوي.

كان لـ(حقيقت بور) الدور الفاعل والمؤثر في عملية إحراق وتدمير مئات المساجد في العراق، وقتل المئات من مصليها وأئمتها وخطبائها. ومن أنشطة هذا الشخص لإسناد عمله الأساسي أنه قرر جلب فوج من الحرس الثوري الإيراني بشكل علني ورسمي هذه المرة! رافق ذلك إعلان الناطق الرسمي باسم الحكومة الإيرانية عن وجود نية لزيارة الرئيس الإيراني نجاد إلى العراق وشخصيات إيرانية رفيعة المستوى. ترافق ذلك مع نشر تصريح يتعلق بنشاطه على المواقع التابعة للميليشيات المرتبطة بإيران، هذا نصه: (قال مسؤول اللجنة المركزية الإيرانية لإعادة بناء العتبات المقدسة في العراق منصور حقيقت بور أمس: إن 80 مشروعاً فنياً وإنمائيا لإعادة بناء هذه العتبات يتم تنفيذها حالياً. ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إلى بور قوله: إن 2700 من الكوادر الماهرة والمتخصصة تقوم بإنجاز هذه المشاريع، فيما قال مسؤول آخر: إن حوالي 3 مليارات تومان هي مجموع التبرعات من سكان محافظة إيرانية للمساهمة في بناء هذه العتبات. وقال بور أمام ملتقى أعضاء لجان إعادة بناء العتبات المقدسة المنعقد في رفسنجان جنوب شرق إيران: إن هذه المشاريع الإنمائية قد بدأت منذ ثلاث سنوات في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء. من جانبه قال مسئول لجنة إعادة بناء النجف علي رضا فداكار: إن سكان محافظة كرمان جنوب شرق إيران تبرعوا إلى الآن بـ20 مليار تومان من السلع والأموال لإعادة بناء العتبات بالعراق).

أحد أساليب الكثيرة لـ( جيش المهدي )

إن جيش المهدي بزعامة مقتدى هو اليد الأقوى التي أوكل إليها تنفيذ خطوات البرنامج التآمري المقصود من وراء تفجير القبة المشؤومة في سامراء. يقول الحاج شلال القيسي مواصلاً حديثه السابق: إلى جانب عمليات القتل على الهوية والخطف أخذ جيش المهدي يركز على عملية ترحيل عوائل شيعية تسكن في مناطق معينة من بغداد والمناطق المحيطة بها تركيزاً شديداً. فرحلوا أكثر من 150 عائلة من منطقة أبي غريب، وبالتحديد من ناحية (النصر والسلام) التي تقع مقابل مقبرة الكرخ. لقد أنذر مكتب الصدر في تلك المنطقة العوائل الشيعية وأمرهم بالرحيل خلال 24 ساعة، وإلا سيلاقون ما لا يحمد عقباه. وحين تمت مراجعة مكتب الصدر في تلك الناحية وأخبروهم بأنهم لا يشعرون بأي خطر في تلك المنطقة، وأن هناك تآلفاً ومودة مع أهاليها من السنة. ثم إنهم أصحاب مصالح ومحلات ومطاعم. فأمروهم بالتوجه إلى مكتب الصدر في الشعلة للقاء المدعو مازن الساعدي، وأن الأمر قد أتاهم من جهات عليا، وما عليهم إلا أن يذهبوا هناك ويستلموا مبلغا قدره مليون دينار. على أن هذا يمثل إنذاراً نهائياً لهم، إن لم ينفذوه فسوف يقوم المدعو مازن الساعدي بمعاقبتهم أشد العقاب. مع إضافة، أنهم سيفاجأون حين وصولهم إلى مكتب الشعلة بأخبار سارة لهم.

عند ذهابهم إلى مكتب الشعلة، بعد أن تحمل مكتب الناحية أجور سيارات الحمل التي تقلهم فوجئوا بهبوط المبلغ من مليون إلى مئتي ألف دينار. أما المفاجأة السارة فكانت عبارة عن منح المهجرين الشيعة دوراً خالية تابعة لـ(النواصب)، أي اهل السنة، في مناطق مختلفة من بغداد أهمها الشعلة وحي الجوادين ومنطقة الرحمانية التي تقع قرب الشعلة، وهجروا منها تحت التهديد. وقالوا لهم: “إن هذه البيوت مليئة بالأغراض والأثاث وأجهزة التبريد، وأنها ملك لهم”. ثم رأوا هناك مفارز ترتدي زي الشرطة، ومع كل مفرزة سيارة من جيش المهدي، يحملون قوائم فيها عناوين الدور، ويحملون مطارق لتكسير الأبواب وإسكان العوائل الشيعية فيها. حدث ذلك في ليلة التاسع عشر من الشهر الجاري (بعد الحدث بأربعة أشهر). كما لاحظوا تواجد سيارات شرطة كتب عليها (شرطة أمانة بغداد)، ومعهم كتاب من أمانة بغداد يخولهم بالتحرك ليلا بالقيام بحملات تنظيف “من أجل بغداد أجمل وأنظف”. علما بأن بغداد قد أصبحت تعج ساحاتها الجميلة بأكياس القمامة والزبالة، والتي لا تجد من يجمعها حتى نهاراً. وأورد إليكم نص تصريح صدر هذا اليوم 12/6/2006 من أمانة بغداد (حذفته لأنه مقحم ولا فائدة منه)([1]).

***

للتاريخ أكتب هذا.

لتبقى الذاكرة السنية ملأى بشواهد الإجرام الشيعي والحقد الفارسي والغفلة السنية.. أكتب هذا.

حتى لا تنسى الأجيال القادمة ما جرى لنا على مدى ثلاثة عشر قرناً، كل قرن بألف عام. وتكون محصنة ضد أساطير التثقيف (الوطنجي) البائس، بل الكاذب، الذي يريد بغفلته إعادة دورة المأساة علينا مرة بعد مرة منذ سنة 132هـ/750م وحتى اليوم.. أكتب هذا.

لقد حق لنا أن نسأل باشمئزاز من هذا الفكر المتفسخ: لقد دفعنا ضريبة خمسين جيلاً منذ ذلك التاريخ حتى اليوم!!! ولا (يعجبنا) أن نستمر في تمثيل أدوار هذه المسرحية الهزلية المتبرقعة بستار (الوطنية) المهلهل حد الفضيحة. ونحن أحرار فيما نختار. والسؤال:

  • حتى متى ونحن ندفع ضريبة تلك العقول المغفلة المقفلة، والمغلفة المقلفة!!!
  • وإلى متى نحن نصنع التاريخ وهم يكتبونه!!!

لا..!

نحن نصنع التاريخ .. نحن نكتبه.

1443/8/7

2022/3/11

 

[1]- http://www.almoslim.net/node/83439 .

اظهر المزيد

‫5 تعليقات

  1. بارك الله جهودك دكتور
    اعجبني الجزء الاخير من المقال “للتاريخ اكتب هذا……الخ ” كلمات جميلة حقيقه ✅ عسى ان تستيقظ الشعوب العربيه من غفلتها، عسى ان تصحوا من نومها الذي طال.
    و اعجبني اكثر الجمله الختاميه “نحن نصنع التاريخ…. نحن نكتبه” ان شاء الله نصنعه بأنفسنا ونكتبة بأيدينا كذلك.

  2. إدراك الفكرة غاية القراءة،
    و هذه المقالات والأفكار الغنية ألتي صححت لنا طرق ومفاهيم غابت علينا وعلى أمةالاسلام، وكشفت لنا أسرار الزإغين المخربين المعاني الحياة الجميلة…

    التوفيق لشيخنا الغالي🌹🌹

  3. جزاك الله خيراً أستاذنا الكريم..
    ربما تكون الأجيال الحالية والخالية من التشيع في أفكارها أكثر يقظة من الذين تحجرت عقولهم حد التصخر وهم لا يشعرون بمصيرهم البائس وأملهم اليائس في تموطن الشيعة معهم…نأمل من خلال هذه البحوث النيرة والأفكار الواعية بصنع جيل هو يصنع التاريخ ويكتبه نقيا من غربان الخراب الفارسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: