مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

الإسلاميون والشيزوفرينا السياسية

د. طه حامد الدليمي

C:\Users\taha\Desktop\حل.jpg

تحدث (الإخوان المسلمون) خلال التسعين عاماً الماضية طويلاً عن (النظام السياسي) في الإسلام، وأنه صالح لكل زمان ومكان. ورفعوا شعار (الإسلام هو الحل)، وقالوا: إن سبب ضعف المسلمين هو في تخلي الأنظمة الحاكمة عن (الحكم بما أنزل الله)، وتحكيم (نظام الإسلام السياسي).

إن هذا يلزمهم بداهة حين تسنح الفرصة لهم لممارسة الحكم أو العمل السياسي، أن يكون ذلك طبقاً لشريعة الإسلام. بهذا وحده يثبتون للآخرين من خلال النتائج المرئية مصداقيتهم في دعواهم ثم تفوق النظام الحاكم بالشريعة على بقية الأنظمة السياسية. ومن دون هذين الأمرين: (المصداقية والتفوق) لن يستمع أحد إليهم، بل لا يزيدهم الكلام في هذه الحال إلا مزيداً من الخسارات، وبعداً عن تحقيق أهدافهم، وانفضاض الناس عنهم.

وهذا ما عليه حال الأحزاب الإسلامية اليوم.

في زمن النظام السابق في العراق كان أكبر اعتراض، وأول تهمة يوجهها (الإخوان المسلمون) للنظام أنه لا يحكم بشريعة الإسلام، ولا يرجع في (نظامه السياسي)، وغيره من الأنظمة التي تقوم عليها الدولة، إلى تلك الشريعة.

بعد الاحتلال وصل (الحزب الإسلامي) إلى سدة الحكم، وحصل على نصيبه من المقاعد والوزارات، وأخذ يمارس العمل السياسي العلني. لكنه في الواقع لا يمارس عمله طبقاً لمرجعية دينية إسلامية، وإنما طبقاً لمرجعية سياسية ارتجالية تحكمها المصلحة المجردة، غير المحكومة بنظام ديني إسلامي محدد ومعروف، كما هو المفترض في حزب موصوف ومعرف بأنه (حزب إسلامي)، ومسمى بهذا الاسم أيضاً. لقد وقع (الحزب الإسلامي)، الواجهة السياسية لـ(الإخوان المسلمين) في العراق، بما كان النظام أو الحزب العلماني الحاكم واقعاً فيه من قبل.

حينما ينظر العلماني إلى واقع ( الإسلامي )

حين ينظر العلماني إلى هذه المفارقة يترسخ عنده المفهوم السابق عن الإسلام وهو أن الإسلام عبادة وعلاقة محصورة بين العبد وربه. وأنه خير للإسلام أن يبتعد عن دائرة السياسة، ويترفع عن قاذوراتها. وأنه أعظم وأسمى من أن يتدخل في شؤونها. وأن الإسلام يفتقر إلى (النظام السياسي) المتطور الصالح لكل زمان ومكان. أتدري لماذا؟ لأن هذا هو ما قاله (الإسلاميون) لهم بعد أن وصلوا إلى الحكم. قالوه بلسان الحال، وهو أبلغ من لسان المقال.

إنه يكفي لكي تدمر فكرة أن تدعو إليها بلسانك وتخالفها بأقوالك.

لقد تساوى هؤلاء مع أولئك في (النظام) الذي يحكم (سياستهم)، ولم يبق من فرق بين الطرفين: العلماني والإسلامي سوى أداء الشعائر العبادية، وهذا ليس فرقاً مؤثراً: لا تأصيلاً ولا تطبيقاً؛ فـ(الإسلامية) لا تعني تحكيم الشرع في العبادات دون الحياة، ثم إن كثيراً من العلمانيين يؤدون الشعائر العبادية، وربما يؤديها البعض منهم بخشوع وتدبر أكثر من بعض (الإسلاميين).

إن هذه المفارقة بين التنظير الدعوي والتجسير العملي واقع لمسناه ليس في العراق فحسب، وإنما في غزة وتونس ومصر وتركيا وغيرها من الدول والمقاطعات التي وصل الإسلاميون فيها إلى الحكم.

إن أعراض (الشيزوفرينيا) باتت واضحة على الأداء الحزبي الإسلامي؛ فالمتحدثون باسم الأحزاب (الإسلامية) ما زالوا يهاجمون العلمانيين، من زوايا المساجد ومنابرها، وفي فضائياتهم ومنصات إعلامهم.. بأنهم لا يحكمون بالشريعة، لكنهم ينسون ذلك كلياً عندما يجلسون على طاولة السياسة، دون أن يتنبهوا إلى المفارقة الهائلة التي يقعون فيها عند انتقالهم من زاوية المسجد ومنصة الإعلام إلى طاولة السياسة.

2022/4/8 الموافق لـ 7 رمضان 1443

 

اظهر المزيد

‫11 تعليقات

  1. اصدق تشخيص لهم هو الشيزوفرينيا منفصلون عن الواقع يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور طه الدليمي ممكن ترسلي كتب فقه الهوية و عروبة علماء الإسلام وازيوفة الحضارة الفارسية و غراب من لبنان و نظرات في السياسة و نظرات في القيادة و شقائق النعمان و محطات على طريق التجديد و التوحيد و الشرك في ضوء القرآن الكريم وهكذا نقرأ التاريخ وهكذا نكتبه و ثورة العشرين خفايا و أسرار لا تسر الكثيرين و صناع الاديان وأنا متأسف جدآ جدآ على الإطالة ولكنني متشوق ان اقرأ كتبك الثمينة النفيسة بعد أن قرأت كتاب الفيدرالية و أعجبت بمضمون الكتاب و تسلسل أفكاره و ترتيبه ورمضان كريم عليك أطال الله في عمرك وجعلك ذخرا لاهل السنة دكتور و شكراً جزيلاً 😊😊😊😊😍😍😘😘😘😘😘😘😍😘

  3. زمن تفكيك المؤسسات الهرِمة
    وهدها إلى الأبد،
    من ضروريات الواقع بروية وحترام،
    على خطى مجدد العصر في هذه المفاهيم الراقية،

    سبحان الله العظيم على تناقض الاخوان المسلمين،
    وهذا سبب من لم يتبنا مشروعاً يوافق السنن الربانية،
    التكوينية والشرعية،
    البناء الرباني الهادئ لايوازيه العمل الطائف العجل،
    يُخترق العجل من قبل أقرب طريق

  4. سبحان الله ان أشد مايبتلى به المرأ هو أن يبتلى على لسانه. ووقعوا بما عابوه على غيرهم وليتهم وقعوا فقط لكن ارتكسوا حتى بيضوا وجوه كل من انتقدوه سابقا!

  5. شعارات الاخوان التي صدعوا بها رؤوسنا لم يكن لها اثر على ارض الواقع عندما تسلموا زمام القيادة لانهم حكموا بافكارقديمة لا تتناسب مع الاحداث السريعة التي تجري على الارض لذلك اصبحت الازدواجية سمة لحكمهم، تجديد الافكار وتطبيقها في الحكم لتتناسب مع المرحلة هي طريق النجاح وهي من صفات قيادة اهل التيار السني.

  6. ۚۚالاخوان فقدوا الثقافة السنية وتمسكوا بالسياسة فقط وبتعدوا عن مفهوم الهداية الحقيقية عن طريق القرآن الكريم.
    قدموا السياسة على الدين بفكرهم المتخلف عن الربانية خسروا كل شيء أمام أنظار
    أهل السنة في زمن الحكم الشيعي عندما أنكشفت كل الحقائق أمام الواقع.

  7. الإخوان المسلمين….خارجين عن نظام الأسلام الحقيقي
    وما طرحه من سياسة واعية واقعية وعميقة لصالح
    المسلمين…الاسلاميون تركوا الربانية والقضية الاجتماعية
    والمشكلة الحقيقة لدا المسلمين…وعملوا لمصالحهم الشخصيةوما تطلبه منهم الحزبية أذن لا يليق بهم اسم المسلمين لأنهم خارجين عن المسار الصحيح لدين
    جزاك الله خيرا شيخنا المجدد وبارك سعيك

  8. رفع الله قدرك وبارك علمك.
    هذه ضريبة كرسي الحكم…تقعيدات الإخوان ومن ناح نوحهم هي تغريدات ثورية وهلوسات هستيرية خارج سرب العقل وسبر الفكر.! كجمهورية افلاطون المثالية التي لاتجد لها واقعا الا في مصحات الأمراض النفسية..!
    إن الكراسي نقلت العقول من الرأس إلى القاعدة حتى إذا تدنى بها الحال صارت بالمقعدة فتفتقت الكروش من التكرش وتقعدت القواعد تحت المقعدة.
    بكاءهم وتنظيرهم لأجل كرس معمم بالإسلام وليس حاكماً به فإن لم يحصل تحت العمامة امتطوا كراسي الشعارات والشعائر …
    معلوم هذه الأحزاب ناحت مذ تأسست على ايك الكراسي لكن بموسقى إسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: