مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

عقدة الإمامة / سلسلة التحليل النفسي لأهم العقائد والطقوس الشيعية الحلقة الثانية

د.طه حامد الدليمي

عقدة ( السيد ) وعلاقتها بعقدة ( الاضطهاد أو المظلومية )

لـ(عقدة الاضطهاد) المغروسة عميقاً في نفسية (الفارسي) علاقة وثيقة بـ(عقدة السيد). يقول د. محمد أحمد النابلسي (استاذ الطب النفسي وأمين عام الاتحاد العربي للعلوم النفسية): (ان مشاعر الاضطهاد تشكل عنصر الدعم الأساسي لمشاعر العظمة والتفوق. وهذا ما تثبته الوقائع العيادية – النفسية. حيث يترافق جنون العظمة (البارانويا) دائما مع مشاعر الظلم والاضطهاد. ما يجعل من هذه الأخيرة ضرورية للشعور بالأهمية والعظمة والتفوق)([1]).

تأمل كيف أطلق الفرس على أنفسهم قبل الإسلام لقب (السادة) و(الأحرار) حتى صار هذا اللقب علماً عليهم دون غيرهم من جميع الأمم! فإذا قيل: (السادة) أو (الأحرار) لا يعني القائل ولا يفهم السامع  منه سوى (الفرس) لا غير. ومن هنا جاء لقب (السيد) علماً على (رجال الدين)، لا سيما إذا عرفت أن الفرس لا يفرقون بين (رجل الدين) ورجل المُلك، وعلمت أن الدين والملك عندهم محصور في بيت واحد.

إن هذا الشعور الوهمي بالعظمة يتلازم مع شعور آخر لا ينفك عنه، وهو احتقار غيرهم من الأمم لا سيما العرب؛ لأنهم يشعرون تجاههم بـ(عقدة الدون). وإليكم على ذلك شاهدين: أحدهما من التاريخ. والآخر من الواقع:

إن الملك الوحيد الذي مزق كتاب النبي عليه السلام بكل عنجهية وكبرياء من بين الملوك الذين راسلهم هو كسرى وهو يقول: كيف يتجرأ فيذكر اسمه قبل اسمي وهو عبد من عبيدي؟! ثم ماذا فعل بعدها؟ انظر إلى هذا التصرف الذي لا ينم إلا عن عقدة مريضة: أرسل إلى نائبه على اليمن أن ابعث رجلين من قبلك إلى هذا الذي يزعم أنه نبي وليأتياني به مقيداً!

وتأمل هذا المشهد العنجهي الاستكباري الفارغ، الذي يمثل نموذجاً صارخاً للتعبير عن هذه العقدة المريضة التي لا أمل في شفائها:

يقول د. علاء بشير الطبيب الخاص للرئيس الراحل صدام حسين: كان الشاعر والأديب الذي تقلد منصب وزير الإعلام والثقافة، شفيق الكمالي، قد كلف بإبلاغ خميني برسالة صدام التي فحواها أن استمرار بقاء آية الله في النجف من شأنه أن يصبح خطراً على أمن العراق ومصلحته القومية، وأنه بالنظر إلى الحالة غير المستقرة والمتوترة في إيران، وحفاظاً على العلاقة بين البلدين عليه أن يرحل.

دخل شفيق الكمالي ومعه وفد كبير شقة الخميني. وقبل أن يسمح لهم بالدخول على الخميني ظهر سكرتيره الخاص وأخبرهم أن آية الله الخميني لا يرغب في مصافحة أحد. وأن عليهم أن يكتفوا بتحية الإسلام المعروفة (السلام عليكم). وعندما دخلوا الحجرة التي يستقبل فيها الخميني ضيوفه، كان الخميني يجلس مع المترجم على الأرض. قال الكمالي: (السلام عليكم)، لكن آية الله رد السلام ببرود ولم ينهض أيضاً، فكان على أعضاء الوفد العراقي أن يجلسوا هم أيضاً على الأرض، قبل أن يصـرح وزير الإعلام والثقافة برغبة صدام.

كان الخميني يحملق في سقف الغرفة أو في مترجمه أو سكرتيره بشكل ملفت (كذا) للانتباه، فلم يكن لينعم على وزير الإعلام أو أي من المبعوثين من بغداد بنظرة واحدة. كان يجيب على الأسئلة بنعم أو بلا، أو يترك مهمة الإجابة عنها لسكرتيره الخاص. ولم ينظر الخميني إلى الرسل القادمين من بغداد إلا بعد أن انتهى الحديث الذي لم يدع فيه الكمالي مجالاً للشك أنه لا يوجد حل آخر سوى أن يغادر الخميني العراق في أقرب وقت ممكن([2]).

  1. الجذور النفسية لعقدة الإمامة

عقدة السيد – الناشئة عن عقدة النقص – تجعل من الشخصية الفارسية شخصية نُفاجية أو نرجسية. والنفاجية حالة من تضخم الذات الذي يأخذ طابع المبالغة الخرافية لقدراتها وممتلكاتها ومكانتها، بشكل يجعل المحيط يبدو منحسراً أمام الذات. إنه مبالغة في الادعاء لا تستند إلى أي إحساس من الواقع الذاتي أو الموضوعي. والنفاجي كائن مهووس بالعظمة وارتفاع الشأن، فهو يبالغ في كل ما يمت إليه بصلة خصوصاً في تصوير قدراته. وقد يصل النفاج إلى حد هذيان العظمة، وادعاء ألقاب مفرطة في تفخيمها. والنفاج نوع من رد الفعل التعويضي على مشاعر نقص ذاتية شديدة. إنه رد فعل تمرد خرافي على العجز، بحيث يكون التضخيم الخارجي متوازٍ عموماً مع النقص الداخلي. من هنا صار الفارسي يشعر بأحقيته في السيطرة، وإلغاء الشريك من خارطة الوجود.

تعمق هذا الشعور بمجيء الدولة الساسانية التي سيطر عليها وحكمها كهنة بيت النار في إصطخر؛ فاختلط عندهم الملك بالدين، وصار البيت الديني هو البيت المالك؛ فكان سبباً في شيوع الاعتقاد الديني لديهم بأن المُلك يجب أن يكون محصوراً في بيت واحد هو بيت الدين، وأن من نازعه الملك أو خرج عليه فهو ملعون خارج على الدين نفسه.

وحين جاء الإسلام تحول هذا التصور الفارسي إلى بيت النبي عليه السلام فاعتقد عامة الفرس عدم جواز خروج الملك منه إلى غيره. وقد استغل الكهنوت السياسي الفارسي هذه التصورات بعد أن ألبسوها لبوس الدين وأعطوها اسماً مناسباً هو (الإمامة)، ليجعلوا جمهور المتشيعين لهذه العقيدة أناساً يعتقدون بأن كل حاكم من غير (أهل البيت) خارج على الدين تجب محاربته ويسوغ الخروج عليه لإرجاع الحق المغتصب إلى أهله.

منشأ كل الفتن

إن هذا منشأ كل الفتن الشيعية في أوساط الأمة، بدءاً من الفرقة الطائفية، وانتهاءً باستعداء الأجنبي على البلدان التي يستوطنها الشيعي، وخدمته بالعمالة والجاسوسية، وتقديم جميع أشكال العون له ضد أبناء الوطن. فعقيدة (الإمامة) نابعة من (عقدة السيد) عند الفرس المتأتية من (عقدة النقص)، وتحقق الأغراض الفارسية في إثارة القلاقل في بلاد العرب والمسلمين؛ خدمة لأحلامهم وأهدافهم التوسعية، وتلبية لما يعتمل في نفوسهم من حقد على الأُمة، والاندفاع للثأر منها بشتى السبل والأساليب.

إن هذه العقدة المزدوجية المتكونة من نقص نتج عن كبرياء، وراء شيوع رذيلة المثلية في الأوساط المصابة بها، لاسيما الدينية، وفي الوقت نفسه تتعايش هذه الرذيلة – التي كانت أوربا تسميها “رذيلة فارس” – مع عمامة كبيرة وخواتم كثيرة وألقاب فخمة وهالة وهيلمان. إن كل واحد من مكونَي تلك العقدة المزدوجة ينزع، ولا بد، إلى أن يظهر بما يتناسب معه من مظهر.

لكن….. هذه العقدة – في النهاية – كسيف ذي حدين. فهي تحقق للفارسي وسليله الشيعي ما يلبي نزعته من التوسع والانتشار. وفي الوقت نفسه ينتهي به هذا التوسع والانتشار الأفقي إلى السقوط الععمودي والدمار ثم الانحسار.

هكذا ستنتهي إيران وعملاؤها، إن شاء الله.

وبئس المصير.

16/9/2022

___________________

1- لقاء مع مجلة اللواء الإسلامي، طرابلس، مستل من الإنترنيت.

2- كنت طبيباً لصدام، ص85-86، د. علاء بشير، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1426هـ – 2005م.

اظهر المزيد

‫7 تعليقات

  1. كنت استغرب هذه التسمية اعني (الأحرار) حينما اقرأ عن الفرس في اليمن .. واعجب لم اختاروا هذا اللقب!!
    وبحثت فلم اجد سبباً لهذه التسمية الغريبة!!
    والآن حين قرأت المقال اعتقد اني فهمت لم:)
    أنها عقدة النقص؛ فمجيئهم لليمن لمساعدة سيف بن ذي يزن يعني انهم سيكونون بين العرب..لذا سيدفعهم شعورهم بالنقص بين العرب إلى ارتداء ألقاب تحميهم من الشعور بالدونية لعلها ترفعهم قليلا أمام العرب !!

  2. حي الله. د على هذه المرآة العميقة مع الاختصار في نفسية الفارسي أو (رذيلة فارس،)
    ألإلتفات في المقال
    (حين يكون الرأس بين النجوم وفي نفس الوقت ينحني إلى أقدام الفرس،)
    أهذا مكان العربي الحر أم انتزعوا كل شيء،
    و الله لا خلاص من هذه العقد المتراكمة إلّا في كتاب الله….

  3. هذه عقدة السيد مشابهة تماماً للبالون المنفوخ له مظهر فخم من الخارج يجذب الناظر لكن داخلة هواء فارغ لانفع منه سوا انه يطير لكن اقل خدش يفقع هذا البالون ان شاء الله يفقع دين التشيع مثل البالون لانه فقط هواء😂😂

  4. علم النفس يفسر لنا كثير من الغموض حول الشخصيه الشيعيه وبعض الالقاب والمسميات عندهم .
    وبهذا المقال نجد ان مشكلة الشيعه والتشيع ومن فوقهم الفرس ماهي إلا عقد نفسيه متجذره.

  5. جزاك الله خيراً

    عقدة السيد هي العقدة التي تحول الشخص العادي الى
    شخص يتفاخر على الناس ومن الداخل فراغ
    الفراغ هو عقدة النقص وهذه العقد توجد عند الفرس الملتزمين بالدين الفارسي ويحمل مع هذه العقد الغدر والحقد

  6. سعى الفرس لجعل لقب ((السيد ))خاص بهم لاعلاء شأنهم على العرب وتمكين أنفسهم بهذا لقب بسبب ذمهم بين الأمم وبين العرب والمسلمين وبسبب عقدة النقص التي ذكرتها شيخنا الفاضل ….مقالة رائعة عن شخصية الفرس الجمعية وعقدهم النفسية
    بوركت جهودك شيخنا الفاضل لهذا الطرح العميق

  7. الدين الإسلامي لم يجبر الناس مكره على دينها ماعدى الفرس لان الفرس يمتلكون العقد النفسية التي لا تتعامل مع الناس إلا بالحقد والطغيان والقتل وسفك الدماء والتهميش الآخر وسرقة المال وغتصاب العرض والارض ..
    مسار الإسلام الحرية المنضبطه
    قال تعالى: (لا إكراه فى الدين)
    (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: