ديوان القادسيةلهيب القوافيمقالات

جذورُ الورد

د. طه حامد الدليمي

إني لأضحكُ ..

والآلامُ في كبدي

مثلُ الخناجرِ .. أو لفحِ البراكينِ

كالوردِ يزهو

ويعطي الناسَ رونَقَهُ

وجذرُهُ غارقٌ في لُجةِ الطــينِ

مَهرُ المحبةِ ..

نيرانٌ مؤججةٌ

يأتي لظاها على كلِّ الشرايينِ

وعقدُها.. بسمةٌ

رغمَ الجراحِ

على ثغرِ المحبِّ .. كأزهارِ الرياحينِ

فإن تكنْ قادماً ..

والشوقُ يحرقُهُ

قلباً تلظّى على وهجِ الكوانينِ

وكأسُهُ ..

من رحيقِ البشرِ مترعةٌ

يسقي الحزانى أمانيهِ ..

ففي الحينِ

الحبُّ والوجدُ

والآهاتُ تدفعُني

كريشةٍ في مهبِّ الريحِ

تَذروني

مسافرٌ ..

في قِطارِ الشرقِ

ما برحتْ صيحاتُهُ في الدُّجى

تحكي براكيني

وإنْ رأيتَ خيولَ الشوقِ

مسرجةٌ

فقلْ لها : يا هلَاْ هذي دواويني

واسكبْ بِدَلَتِها

روحاً معذبةً

وارشفْ على ذكرِنا فوحَ الفناجينِ

يا أولَّ الناسِ ..

إلا في محبتِنا

أنَاْ المُجَلّي

فَدَعْ وهمَ الأواوينِ

باريتُ مُهرَكَ

لكنْ كَـلَّ حافرُهُ

ومُهرُ طه حدا كُلَّ البراذينِ

وبسمةٌ منكَ تكفيني

وأحفظُها ذخراً

يُعطرُ لي أثوابَ تكفيني

حفرتُ في باطنِ الشريانِ

موضعَها

من راعفِ القلبِ أسقيها

وتسقيني

يا دمعةً .. في ليالي الشوقِ

أرصدُها

تَسبي شعوري

وقد تأتي بتسكينِ

إليكَ عيني

فأطربْ منْ محاجرِها

روحَ الشجيِّ بأنواعِ التلاحينِ[1]

2014/4/15


[1]– الكوانين: جمع كانون: وهو الموقد. ففي الحين: الآن دون تأخير. فوح: فاح: غلى، وانتشرت رائحته. الأواوين: جمع إيوان: وهو القصر الكبير المتسع الشامخ، والمجلس الكبير على هيئة الصفة، أي البهو الواسع الطويل المظلل.

اظهر المزيد

‫12 تعليقات

  1. راق لنا ان نقرأ ونسمع هذا اللحن الرائع من الكلمات التي تعطي انطباعا متوهجاً و نبضاً مندفعاً سلمت يمناك

    1. وتأخذك الابيات لتشبهها كمنتج ناتج
      كمسرحيه راق لمن غرق في لج أحداثها جامعاً ومولفاً كغرق الجذر في لج الطين جامعاً غذائه وبين مشاهدتك للثمره التي انتجها ذاك المؤلف (جذر الورد ) على أكمل وجه من هذا اللج لكي يتلقاها مشاهد يستمتع بهذا المشهد .جزاء الله دكتور على هذه الاخذه التي اخذتنا إياها ???? الله اطبْ ثمار منتجيناا..

  2. كلام جميل واجمل من الجميل عن الورد والورد والازهار لا يستخدمها الا ذو الذوق الرفيع واهل المقامات العاليه.

  3. الله الله على هذه القصيدة الجميلة كجمال روحك ووجهك البهي يا دكتور امدك الله بالصحة والعافية
    ونسأل الله أن لا يبقي لك الالام في الدنيا والآخرة
    وان يقر عينك وتدخل فاتح بإذن الله!

  4. قصيدة لها معاني كثيرة وكبيرة بين الفكر والصبر والسفر وفراق المحبين هذا مسار المجددين في زمن الركود

  5. كالوردِ يزهو

    ويعطي الناسَ رونَقَهُ

    وجذرُهُ غارقٌ في لُجةِ الطــينِ

    مَهرُ المحبةِ ..

    نيرانٌ مؤججةٌ

    يأتي لظاها على كلِّ الشرايينِ
    ——-
    كل ما في القصيدة يبهرك.. لكنك تتوقف بكامل دهشتك وانبهارك عند هذين البيتين!
    فلا تدري أتبارك هذا النبل في التضحية وكمال العطاء في البيت الاول، أم تؤكد وتصادق على حقيقة البيت الثاني وواقعية المعاناة التي يصفها!
    لله أنت يا دكتور ما أعذب حرفك وأقوى شعرك .. لا فض فوك أيها النبيل المعطاء.

  6. صح لسانك أستاذنا الفاضل.????????????
    من جميل الشعر اختصار الكلمة وتصوير الحدث بجمال البلاغة وإبداع الصياغة الأدبية التي تعطي روعة أنامل كاتبها وكأنها لوحة تشكيلية طرزت بريشة فنان رسم كل المعالم التي دارت في ضميره ووجدانه ووجده.
    وهذا هو الذي تذوقت جماله وإبداعه في هذه القصيدة.????

  7. ڪلماتٌ تخوضُ الى اعماقِ القلب بسلاسه،،

    من حُسنِ حضنا أننا سمعناها من لسانِ شخصٍ يقطرُ العسل من فمهِ

    جزاك الله خيراً…

  8. يال هذي الأنامل أحسبها من الذهبِ، فكم نظمت أحرفاً أنيقاتِ بلا صخبِ، كم من قصيد أعيا باللغو أعيننا، الا قصيدك موزون يخلو من العطبِ.
    صح لسانك دكتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى